نزحوا جنوبا..عربي21 ترصد شهادات الناجين من مجزرة الشفاء
تاريخ النشر: 23rd, March 2024 GMT
تستمر عملية الاحتلال الإسرائيلي في مجمع الشفاء الطبي لليوم السادس على التوالي ضمن جرائم قتل وتدمير توصف أنا الأعنف منذ بدء حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة في شهرها السادس.
واضطر الآلاف للنزوح مجددا أو حتى الهروب من مجمع الشفاء ومحيطه تراكين خلفهم أمتعتهم وطعامهم القليل المتبقي.
وترصد "عربي21" شهادات من ناجين يروون فيها حالة التضامن والتكافل الواسعة التي وجدوها بعدما هربوا ونجوا من مذبحة الشفاء.
تقول عبير (50 عاما) إنها منذ بداية الحرب تتنقل من مكان إلى آخر بحسب التطورات الميدانية وشدة القصف الإسرائيلي، مبينة أنه "حتى اقتحام الشفاء الأخير كنا محظوظين بأننا نسبق الاقتحام أو القصف الشديد بخطوة".
وتضيف عبير لـ"عربي21" قائلة: "كنا نتجهز للسحور حوالي الساعة الثالثة فجرا وفجأة بدأ القصف العنيف والقذائف وأصوات جنازير الدبابات، كانت ليلة مرعبة لن أنساها أبدا".
وتوضح "خرجنا في أول الصباح بحثا عن مكان أقل خطورة ومع التوتر والحرص على الركض دون أحمال إضافية تركنا تقريبا كل الطعام الذي معنا خلفنا، طلعنا والدبابات قدامنا وبدأنا الجري ثم المشي في شارع الوحدة بهدف الوصول إلى منطقة البلد حيث يوجد بيت لأحد الأقارب نختبئ فيه".
وتشير إلى أن الطريق استغرق منهم ساعات طويلة وذلك لأن المشي بطيئ، كنا نختبئ عندنا نسمع صوت زنانة أو كواد كابتر (طائرات مسيرة) وننتظر إختفاء الصوت".
وتكشف "عندما وصلنا منطقة السامر وجدنا السكان نزلوا إلى الشارع ومعهم كراسي بلاستيكة وطعام وخبز، كان الوقت اقترب من المغرب ودعوا الناس للاستراحة على الكراسي وقدموا لنا الطعام والخبز".
وعن هذا الموقف تقول عبير "بكيت وتذكرت الحاجة المسنة التي اشتهر بمقطعها بكلامات شدوا بعضكم يا أهل فلسطين شدوا بعضكم، عرفت كم في الدنيا خير وعرفت كيف أنه الخير الحقيقي ببين وقت الحاجة والشدة".
بدوره، يقول محمد (33 عاما) الذي ينزح أيضا مع عائلته قرب مجمع الشفاء "كنا هناك باعتقاد أن المنطقة آمنة ولا يوجد خوف بعدما انسحب الجيش منها واقتحم الشفاء سابقا، كنا مخطئين، وبالعافية هربنا وتركت سيارتي وأكل أهل بيتي والأواعي خلفي".
ويضيف محمد لـ"عربي21" قائلا: "السيارة التي تركتها كانت كل ما أملك، كنت وضعت كل مالي لشرائها بهدف التجارة، لذلك فأنا خسرت كل مالي حاليا وليس معي حتى ثمن شراء وجبة الفطور. (تجارة السيارات المستعملة كانت مزدهرة بعزة بسبب الحصار والجمارك المرتفعة على السيارات شبه الجديدة)".
ويوضح محمد "أنه خرج باتجاه شقة تعود لأخيه الذي نزح إلى جنوب قطاع غزة، وهي في عمارة سكنية متضررة في حي الرمال ولا يوجد فيها حاليا أي من سبل العيش تقريبا"، مضيفا "بتضل أحسن من الموت هناك".
ويكشف "لم تكن هذه المرة الأولى التي نذهب فيها إلى تلك الشقة، إلا إنها تكون في حالة أسوأ مرة يرجعون لها، ولحسن الحظ كنا قد تعرفنا على من تبقوا من سكان هذه الشقق، وأول ما عرفوا بعودتنا من محيط الشفاء جاء أحدهم بكيس ممتلئ بمعلبات غذائية".
ويوضح "لولا فضل الله ثم إيثار هؤلاء الناس كنا سنبيت بدون أي طعام، صحيح السوق يوجد به العديد من المعلبات لكن ما معي أي فلوس علشان أشتري".
من ناحيته، يقول مسعود، الذي يعمل في صرافة العملة والحولات المالية: "بعد عملية اجتياح الشفاء الأخيرة كلمني أحد الناس الذين أعرفهم من الذين كانوا في محيط المستشفى، طمأنني عليه وطلب مني طلبا استغربته وتمثل بإخراج صدقات للمحتاجين في جنوب قطاع غزة".
ويضيف مسعود لـ"عربي21" بقوله، "أعرف الخير عن هذا الرجل، وأعرف أنه يعاني حاليا من نقص السيولة لعدم سهولة سحب أي مبالغ مالية، أعطاني أسماء وأرقام وطلب مني التواصل معهم وتوزيع المبالغ عليهم".
ويكشف "بعد ذلك سألني عن عمولة التحويل المطلوبة من أجل تسليم المبالغ في الجنوب، فخجلت أي أطلب أي شيء رغم أزمة السيولة المالية الكبيرة، وقلت لأجهلها أنا أيضا صدقة لكف البلاء".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الاحتلال غزة فلسطين فلسطين غزة الاحتلال النازحين تكافل المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
بعد احتجاجها العلني.. عربي21 تتوصّل برسالة من موظفة مايكروسوفت
"أيدي جميع موظفي مايكروسوفت ملطخة بالدماء. كيف تجرؤون جميعا على الاحتفال بينما مايكروسوفت تقتل الأطفال؟ عار عليكم جميعا"؛ هي جُملة أتت على لسان موظفة مايكروسوفت، ابتهال أبو سعد، لتُواجه بها الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي، مصطفى سليمان.
وتابعت أبو سعد، من قلب احتفال مايكروسوفت بعيدها الـ50، بالقول: "عار عليك. أنت مستغل للحرب ضد غزة. توقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي للإبادة الجماعية".
وفيما جاب مقطع المهندسة المغربية أبو سعد، مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل معه، المدافعون كافة عن القضية الفلسطينية، عبر العالم، حصلت "عربي21" على رسالة بعثث بها ابتهال، لزملائها في مايكروسوفت.
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Asharq News الشرق للأخبار (@asharqnews)
وقالت ابتهال خلال الرسالة: "مرحبا جميعا، كما شاهدتم، لقد قاطعتُ حديث الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي، مصطفى سليمان، خلال احتفال الذكرى الخمسين الذي كان منتظرا. إليكم السبب".
وأوضحت: "اسمي ابتهال، وأعمل مهندسة برمجيات في قسم منصة الذكاء الاصطناعي بشركة مايكروسوفت منذ 3.5 سنوات. تحدثتُ اليوم، لأنني اكتشفتُ أن قسمي يُمكّن الإبادة الجماعية لشعبي في فلسطين".
"لم أجد خيارا أخلاقيّا آخر، خاصة بعد أن رأيت كيف تُحاول مايكروسوفت قمع أي معارضة من زملائي الذين حاولوا تسليط الضوء على هذه القضية. على مدى العام ونصف الماضي، تم إسكات وتخويف ومضايقة مجتمعنا العربي والفلسطيني والإسلامي في مايكروسوفت، دون أي محاسبة"، وفقا للرسالة نفسها التي وصل إلى "عربي21" نسخة منها.
وتابعت: "محاولاتنا للتعبير عن رأينا، قوبلت إما بالصّمم أو بفصل موظفين لمجرد إقامة وقفة صمت. لم يكن هناك طريق آخر لجعل أصواتنا مسموعة".
إظهار أخبار متعلقة
"نشهد إبادة جماعية"
ابتهال عبر الرسالة نفسها، أبرزت: "على مدى العام ونصف الماضي، شهدت الإبادة الجماعية المستمرة للشعب الفلسطيني على يد إسرائيل. رأيت معاناة لا توصف وسط انتهاكات لحقوق الإنسان: القصف العشوائي، واستهداف المستشفيات والمدارس، واستمرار نظام الفصل العنصري..".
وأردفت: "كل هذا تم إدانته عالميّا من قبل الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، والعديد من منظمات حقوق الإنسان. صور الأطفال الأبرياء المغطّاة بالدماء، وعويل الآباء، وتدمير عائلات ومجتمعات بأكملها، قد مزّقتني إلى الأبد".
واسترسلت: "حتى لحظة كتابة هذه الرسالة، استأنفت إسرائيل إبادتها الكاملة في غزة، التي قتلت حسب بعض التقديرات أكثر من 300,000 فلسطيني في العام ونصف الماضي فقط. وقبل أيام، كُشف أن إسرائيل أعدمت 15 مسعفا وعامل إنقاذ في غزة، واحدا تلو الآخر، قبل دفنهم في الرمال، وهي جريمة حرب أخرى مروعة. وفي خضم كل هذا، عملنا في "الذكاء الاصطناعي المسؤول" يُغذي هذا القتل والمراقبة".
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
"نحن شركاء في الجريمة"
تابعت ابتهال خلال الرسالة نفسها، التي ترجمتها "عربي21" عن اللغة الإنجليزية: "عندما انتقلت إلى قسم منصة الذكاء الاصطناعي، كنت متحمسة للمساهمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة وتطبيقاتها لصالح البشرية..".
"لم أُخبَر أن مايكروسوفت سوف تبيع عملي للجيش والحكومة الإسرائيلية، بغرض التجسّس وقتل الصحفيين والأطباء وعمال الإغاثة وعائلات مدنية بأكملها"، وفقا للرسالة ذاتها.
وأضافت: "لو علمت أن عملي في تحويل المحادثات الصوتية سوف يُستخدم للتجسس على الفلسطينيين واستهدافهم، لما انضممت إلى هذه الشركة وساهمت في الإبادة الجماعية"، مؤكّدة في الوقت ذاته: "لم أوقّع لكتابة أكواد تنتهك حقوق الإنسان".
إلى ذلك، أشارت ابتهال، عبر رسالتها إلى تقارير وكالة "أسوشيتد برس"، جاء فيها أنّ: "هناك عقدا بقيمة 133 مليون دولار بين مايكروسوفت ووزارة الدفاع الإسرائيلية"، مبرزة: "ارتفع استخدام الجيش الإسرائيلي لذكاء مايكروسوفت الاصطناعي في آذار/ مارس الماضي إلى 200 ضعف، مقارنة بما قبل 7 أكتوبر".
وتابعت: "تضاعفت كمية البيانات المخزنة على خوادم مايكروسوفت بين ذلك الوقت وتموز/ يوليو 2024 إلى أكثر من 13.6 بيتابايت"، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي: "يستخدم "مايكروسوفت أزور" لتحليل المعلومات المجمعة عبر المراقبة الجماعية، بما في ذلك المكالمات والرسائل النصية والصوتية".
"كما أن ذكاء مايكروسوفت الاصطناعي يدعم "أكثر المشاريع السرية والحساسة" للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك "بنك الأهداف" والسجل السكاني الفلسطيني" وفقا للرسالة نفسها، التي أكّدت فيها أنّ: "سحابة مايكروسوفت والذكاء الاصطناعي" قد جعلا جيش الاحتلال الإسرائيلي: "أكثر فتكا وتدميرا في غزة".
إظهار أخبار متعلقة
وبيّنت أنّ: "مايكروسوفت تربح ملايين الدولارات من توريد البرمجيات وخدمات السحابة والاستشارات للجيش والحكومة الإسرائيلية، حتى إن مجرم الحرب بنيامين نتنياهو ذكر صراحة علاقته القوية بمايكروسوفت".
وختمت ابتهال رسالتها لزملائها في الشركة، بالقول: "حتى لو كان عملكم غير مرتبط بالسحابة التي يستخدمها الجيش، فإن عملكم يُفيد الشركة ويمكنها من تنفيذ هذه العقود، بغض النظر عن فريقكم، أنتم تخدمون شركة تُسلّح الاحتلال الإسرائيلي".
واستطردت في الرسالة ذاتها التي حصلت "عربي21" على نسخة منها: "لا يمكن إنكار أن جزءا من رواتبكم، مهما كان صغيرا، يُدفع من دم الضحايا؛ سواء كنتم تعملون في الذكاء الاصطناعي أم لا، فإن صمتكم يُعد تواطؤا. أصبح واجبنا الآن التصدي علنا لانتهاكات مايكروسوفت لحقوق الإنسان".