”تقرير مُغرِض” عن وضع عاملات منازل.. و”العمانية لحقوق الإنسان” ترد
تاريخ النشر: 23rd, March 2024 GMT
العمانية-أثير
أصدرت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان ردًا حول الفيلم الوثائقي والتقرير الذي بثتهما قناة “بي بي سي أفريقيا” البريطانية المتصل بالعاملات القادمات من جمهورية ملاوي للعمل في سلطنة عُمان واللاتي تعرضن للاتجار بالبشر حسب ما ورد في التقرير المنشور، مما أثار قلق اللجنة حول وضع تلك العاملات اللاتي يدعين تعرضهن للضرر دون تواصلهن مع اللجنة والآليات الوطنية المعنية بحماية حقوق العمال في سلطنة عُمان.
وبناءً على اختصاص اللجنة وفقًا للبند الثالث من المادة رقم /11/ بموجب المرسوم السُّلطاني رقم 57 / 2022 بالرد على ما قد تثيره الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية من ملحوظات في مجال حقوق الإنسان في سلطنة عُمان والتحقق من المعلومات الواردة بها والرد عليها.
وتؤكد اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان على أن عدد البلاغات التي تلقتها من عاملات يعملن في الخدمة المنزلية من الجنسية الملاوية خلال عام 2023م، بلاغان فقط تتعلق بإخلال مكتب الاستقدام بشروط العقد المبرم بينهما.
ومن خلال التعاون مع وزارة العمل تم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد صاحب المكتب وتحميله كل النفقات، وإعادة العاملتين إلى بلادهما.
أما فيما يتعلق بالبلاغات التي تلقتها اللجنة من منظمة “Do Bold” حول الموضوع المنشور، فإنها تلقت بلاغًا واحدًا فقط حول عاملة منزل من الجنسية الملاوية، وقد تم الرد على المنظمة للحصول على التفاصيل المتعلقة بالعاملة، إلا أن المنظمة ردت على فريق العمل في اللجنة فيما بعد بأنه تم حل الموضوع مع صاحب العمل بوسيلة أخرى دون الحاجة لتدخل اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان وعودة العاملة لبلدها، ولم تتم موافاة اللجنة بأي معلومات تخص العاملة.
من جانب آخر، أظهرت الإحصاءات الرسمية المسجلة أن نسبة العاملات من الجنسية الملاوية تشكل ما يقارب 0.3% من إجمالي عدد العاملات من جميع الجنسيات في سلطنة عُمان الذي بلغ 202368 عاملة منزل بينهم 626 عاملة من الجنسية الملاوية حتى نهاية شهر فبراير 2024م.
ويتضح أن عدد الحالات التي نشرها التقرير الصحفي تعد حالات فردية ومحدودة، إلا أن اللجنة تُعرب عن قلقها إزاء الحالات التي تعرضت للانتهاكات المنشورة في التقرير دون تواصل العاملات أو المنظمات الدولية غير الحكومية بشأنهن مع اللجنة العمانية لحقوق الإنسان أو الجهات الرسمية المعنية بحماية حقوق العمال في سلطنة عُمان من أجل التدخل لحل أي انتهاك تتعرض له العاملة في حال صحة هذه المعلومات.
وتؤكد اللجنة على أن القوانين والتشريعات العُمانية تكفل حقوق العمال ومن بينهم العمالة المنزلية، وتضمن حصولهم على الأجر الشهري المتفق عليه مقابل العمل خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من انتهاء كل شهر، وتوفير المأكل والمسكن المناسبين، وتوفير العلاج الطبي من قبل صاحب العمل طيلة مدة العقد.
كما يوجب القانون حصول العمالة المنزلية على فترات راحة من العمل خلال اليوم، إضافة إلى الحصول على فترة راحة أسبوعية لمدة يوم، والحصول على إجازة بعد المدة المتفق عليها في عقد العمل، مع التأكيد على المعاملة الإنسانية اللائقة التي تحفظ كرامة العامل، بالإضافة إلى حصول العمالة المنزلية على تذكرة سفر للعودة إلى بلادها يتحملها مكتب الاستقدام خلال 180 يومًا من تاريخ وصول العامل إذا ثبت أن مهنة العامل تخالف المهنة المحددة له في ترخيص الاستقدام، أو أنه مصابٌ بمرض عقلي أو معدي، أو لديه إعاقة لا تمكنه من أداء عمله، كما يمكن للعمالة المنزلية الحصول على تذكرة سفر للعودة إلى بلادها يتحمل تكلفتها صاحب العمل بعد انتهاء فترة العقد، أو بسبب إخلال صاحب العمل بالعقد.
وتطبق سلطنة عُمان منظومة تشريعية تكفل حقوق العمال، وبما يتفق مع معايير العمل الدولية، والنظام الأساسي للدولة، وقانون العمل العُماني والقرارات الوزارية، والاتفاقية رقم /105/ بشأن إلغاء العمل الجبري، والاتفاقية رقم /29/ لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالعمل الجبري، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
أما فيما يتعلق بما أثير في التقرير بشأن عاملة المنزل “Aida Chiwalo” التي توفيت على أرض سلطنة عُمان خلال عام 2023م فقد قامت اللجنة العمانية لحقوق الإنسان بالتحقق من الموضوع المنشور حيث ثبت أن سبب الوفاة كان طبيعيًّا تمثل في هبوط حاد في الدورة الدموية، ولا توجد شبهة جنائية بحسب التقارير من الجهات الرسمية في سلطنة عُمان.
وقامت الجهات المعنية فور الوفاة بالتواصل مع عائلة العاملة المتوفاة التي أبدت موافقتها على دفن العاملة في سلطنة عُمان للحصول على تعويض مادي بدل تذكرة نقل الجثة إلا أن حكومة جمهورية ملاوي رفضت ذلك، وعليه تم نقل الجثة بتاريخ 12/ 6/ 2023م، واتضح للجنة بعد التحقق في الموضوع أن مكتب الاستقدام قد تكفل بتوفير جميع مستلزمات نقل وحفظ الجثة وتحنيطها ليتم نقلها إلى بلدها، علما بأن سفارة جمهورية ملاوي تكفلت بتوفير تذكرة نقل الجثة بموجب طلب مسبق منها.
كما أن صاحب العمل قد تكفل بتعويض عائلة العاملة المتوفاة بمبالغ التذكرة وكل حقوقها المالية بالإضافة إلى إرسال المساعدات إلى أسرة العاملة، كما تم تقديم مساعدة للأسرة لشراء منزل.
وتؤكد اللجنة على أنها قامت بإجراء تحقيقات تتسم بالشفافية من خلال الاطلاع على كل الوثائق لدى الجهات المعنية في سلطنة عُمان من جهة، ومكتب الاستقدام وصاحب العمل من جهة أخرى.
وفيما يتعلق بالآليات الوطنية المعنية بحماية حقوق العمال، فإنه بإمكان العامل الإبلاغ عن الشكوى عبر جهات مختلفة منها: وزارة العمل، وشرطة عُمان السلطانية، والادعاء العام، واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، واللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، وهناك وسائل عديدة تم تخصيصها لتسجيل بلاغات العمال تتضمن الحضور المباشر إلى هذه الجهات والتواصل معها عبر الخطوط الساخنة أو عبر الرسائل النصية وبرنامج “الواتساب” والبريد الصوتي والبريد الإلكتروني والموقع الإلكتروني على شبكة الانترنت.
أما في الحالات التي تقع فيها العمالة المنزلية ضحية للاتجار بالبشر بحيث يتم استغلالها في أعمال خارج إطار عقد العمل أو إجبارها على القيام بأعمال غير مشروعة، فيمكنها إبلاغ “اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر” التي تقوم بالإجراءات اللازمة لحماية العاملة المتضررة ومتابعة حقوقها، كما تقوم بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية التي عملت على توفير مقر إيواء لضحايا الاتجار بالبشر (دار الوفاق)، مع ضمان المساعدة القانونية، والرعاية الصحية والنفسية، والإعاشة في الدار، بهدف التخفيف من الآثار الناجمة عن تعرضها لأي استغلال.
وتؤكد اللجنة العمانية لحقوق الانسان على أنها تتواصل مع المنظمات الدولية غير الحكومية بشكل عام في كل ما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سلطنة عُمان، كما أنها تتواصل بشكل خاص ومستمر مع منظمة “Do Bold” فيما يتعلق بحماية حقوق العمال والتحقيق في الحالات التي تحيلها تلك المنظمة وحلها بالتعاون مع الجهات المعنية في سلطنة عُمان، وإن اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان منذ تأسيسها في عام 2008 وكونها لجنة مستقلة بموجب المرسوم السُّلطاني 57 / 2022 تهدف إلى حماية وتعزيز حقوق الإنسان في سلطنة عُمان، وتسعى إلى التأكيد على تمتع جميع العاملين العُمانيين وغير العُمانيين ومن جميع الفئات في سلطنة عُمان بجميع حقوق الإنسان الأساسية دون تمييز، كما تحث اللجنة من خلال هذا البيان عاملات المنازل على اللجوء إلى اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان والجهات المختصة السابق بيانها في حال تعرضهن لأي انتهاك لحقوقهن.
ومن هذا المنطلق، ترحّب اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان بالتواصل والتعاون مع جميع المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية فيما يتعلق بحماية وتعزيز حقوق الإنسان في سلطنة عُمان والتحقق من حالات الانتهاكات – إن وُجدت – والتأكد منها وحلّها بالتعاون مع جميع الجهات المعنية، وتؤكد على ضرورة تكاتف جميع الجهود الوطنية من أجل حماية حقوق العمال في سلطنة عُمان.
المصدر: صحيفة أثير
كلمات دلالية: اللجنة الع مانیة لحقوق الإنسان وتؤکد اللجنة غیر الحکومیة فیما یتعلق صاحب العمل على أن
إقرأ أيضاً:
د. عصام محمد عبد القادر يكتب: غزة وحقوق الإنسان
الهيئات الممثلة لحقوق الإنسان دعمها المادي الذي يمكَّنها من الوفاء بمهامها من قبل دول تسحق ماهية تلكم الحقوق في غزة؛ فما يمارس تجاه الشعب الأعزل يعد عار يتحمله الضمير المجتمعي في تلك الحقبة التي باتت مظلمة في أحداثها؛ من أجل مآرب ومخططات بعينها تغمر قيم من أجلها خلق الإنسان على المعمورة، وهذا بكل تأكيد يشير إلى زيف الشعارات وازدواجية المعايير؛ ومن ثم لن تجد من يثق في منظمات وهيئات تدعي شعارات أضحت بلا قيمة.
مُمَولي حقوق الإنسان دون مُواربة يدعمون الظلم ويعضدونه؛ لذا لن تجد نصرة مستحقة حقيقية على أرض الواقع لشعب غزة المكلوم؛ لكن التاريخ لن يرحم والذاكرة لن يتم محوها، وما تحمله الصدور سوف ترثه أجيال تلو أخرى؛ فالحق دومًا يعود لصاحبة مهما تغيرت المعادلات وسنحت الفرص لاغتصاب الحقوق والنيل من ماهية العدالة؛ فما يضمره المستقبل بيد العادل سبحانه وتعالى.
غزة وحقوق الإنسان متخاصمتان؛ فهناك دعوة من قبل منظمات حقوق الإنسان تحث على غرس قيم الكرامة والعزة وتعضيد الهوية، وتعظيم مقومات الوطنية، والحفاظ على النفس والذات من كل ما قد يؤثر سلبًا على وجدان الفرد ويؤدي إلى إحباطه؛ لكن ليس لهذا الادعاء حقيقة على أرض غزة؛ فشعبها يباد ويذل وتمارس ضده صور التنكيل التي لا يتقبلها من لديه ذرة من رحمة وقلب يحتضن جزءًا من الإنسانية.
الدول التي ظننا في لحظة ما أنها حافظة لكرامة الإنسان بدت اليوم تمارس الهيمنة المقيتة التي تساعد الظالم على ظلمه، بل وتسمح له بإسالة الدماء دون ورع أو توجس؛ فالخصوبة أضحت فاجرة على أرض محروقة، والتعاطي مع ما آلت إليه الأمور يصب في صالح ومصلحة المعتدي الذي تُعزِّز قدراته ويتعالى بَطشه من قبل الدول المناحة لهيئات ومنظمات ما تسمى بحقوق الإنسان؛ لكن يمكننا أن نصفها بمنظمات وهيئات ظلم الإنسان.
غزة وحقوق الإنسان متباعدتان؛ فمن يسلب منه حقه التاريخي، ومن يجار على أدني حقوقه التي منحها الخالق له، ومن تقوض حريته على أرضه، ومن يجبر على هجر تراب بلده، ومن تدمر له مقومات تنميته، وتدحر مخططات مستقبله نحو النهضة؛ فهو دون شك محبط من ادعاءات هيئات ومنظمات حقوق الإنسان، بل كاد لا ينتظر نصرة من مؤسسات باتت موجهة وتدار حركتها من قبل داعمي الظلم وسبل القهر والجور.
رغم الصورة الحالكة التي نشاهدها؛ لكن نترقب انتصار حقوق الإنسان من قبل أجيال استوعبت الدروس وأدركت أن فلسفة الحقوق تقوم على ماهية الحفاظ على الوطن وتجنب التفريط به جراء دعوات كاذبة من أبواق تحمل غايات سيئة تستهدف تفكيك نسيج الشعوب وتحدث الفرقة وتخلق النزاعات التي من شأنها تضعف لحمة الشعوب وانتفاضتها ضد كل عدوان وظلم.
حقوق الإنسان عبر الهيئات والمنظمات لا تساعد في رفع راية الحق والعدل؛ لكن لها أدوار محدودة وموجهة يدركها أصحاب الألباب؛ فمن يدعي نزاهة تلك المؤسسات فهو واهم دون مواربة، وهنا نؤكد أن ازدهار الدول ونهضتها يقوم على مسلمة رئيسة فحواها وحدة الراية والكلمة والغاية واستبعاد كل ما من شأنه يفرق ويمزق النسيج الوطني.
الدعوة الآن واضحة في كليتها، لا حقوق تنالها الشعوب في خِضَمِّ التفرقة والتشرذم، وليس هناك مرامي لوطن غابت عنه شمس المصلحة العليا، وبات يبحث مكونه عن مصالح ضيقة، لقد بذلت الجهود المضنية من قبل مصر الفتية وقيادتها السياسية تجاه توحيد الصف؛ لكن تيارات مخططات التفرقة أضحت عاتية وحققت مآربها التي نشهد عواقبها اليوم.
البحث عن حقوق الإنسان في غزة صار ضربًا من المستحيل؛ لكن أمل الوحدة والتلاحم يشكل سفينة النجاة؛ فهل هناك عقلاء؟ يقدمون المصلحة العامة دون غيرها ويحققون المعادلة الصعبة في لَمِّ الشمل، وهل هناك رغبة في التنصل عن أجندات أودت بالقضية الأم؟، هذا ما نتطلع إليه وما ننشده بقلوب تحمل المحبَّة والخير والسلام.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.