ماكرون للجزيرة نت: سنناقش الطاقة النووية الروسية خلال قمة بروكسل
تاريخ النشر: 22nd, March 2024 GMT
بروكسل- انطلقت أمس الخميس قمة الطاقة النووية، التي نظمتها الرئاسة البلجيكية لمجلس الاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بروكسل، حيث يلتقي رؤساء الدول والصناعيون في هذا المجال لمناقشة كيفية التوسّع واستكشاف الطاقة النووية، والتأكيد على الالتزام بالحد من انبعاثات الغازات الدفيئة من قطاعي الطاقة والصناعة.
وفي مؤتمر صحفي، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للجزيرة نت أنه بصدد مناقشة مسألة الطاقة النووية الروسية، وتهديدها للدول الأوروبية خلال اجتماعه مع باقي القادة.
وبالموازاة، أدان نشطاء من حوالي 40 منظمة من جميع أنحاء العالم هذا الاجتماع، الذي اعتبروه منفصلا عن الواقع في مظاهرة خارج مركز المعارض الرئيسي بالعاصمة البلجيكية.
وقال الرئيس الفرنسي إن بلاده ستواصل الابتكار والبحث في مجال الطاقة النووية للوصول إلى النضج التكنولوجي والنموذج الاقتصادي الأمثل "عندما ننظر إلى الأسعار، فإن الإستراتيجية الجديدة التي يجب اتباعها تقوم على 3 ركائز: الرصانة، والطاقة المتجددة، والطاقة النووية".
وأشار في حديثه للصحفيين إلى أن "كافة التقارير التي رفعتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ إلى وكالة الطاقة الدولية تظهر بوضوح شديد أن هناك تكاملا بين هذه النماذج الثلاثة".
ويرى ماكرون أن المنافسة الدولية -خاصة مع الشركات الأميركيةـ أمر طبيعي، وستدفع الجهود الأوروبية إلى بذل مزيد من الجهد لإزالة الكربون في صناعاتها.
وقال رئيس الجمهورية الفرنسية إنه "لم يكن من الممكن تصور هذا التحالف للطاقة النووية بين الدول الأوروبية قبل عامين"، لافتا إلى نشر واستخدام حوالي 50 جيجاوات من القدرة النووية خلال السنوات المقبلة في أوروبا للحفاظ على القدرة التنافسية وتقليل الانبعاثات.
وأشاد ماكرون بإتقان "جيل ما بعد فوكوشيما" للطاقة النووية بشكل آمن وتمكّن بلاده، التي سلكت طريق الاستثمار في الخدمات العامة، من حجز مقعدها بين الدول النادرة التي تصدّر الكهرباء في العالم.
وفي ظل التوترات الأخيرة بين باريس وموسكو، قال الرئيس الفرنسي إنه سيقوم بمناقشة الطاقة النووية الروسية وتداعياتها على دول المنطقة، ولكن عند سؤاله عن تكلفة التكنولوجيا النووية والمتجددة، امتنع عن الإجابة.
حكاية خيالية
وقد تأخر ماكرون في الوصول للإدلاء بتصريحاته الصحفية بسبب إخلاء منطقة الصحافة "لأسباب أمنية"، بما في ذلك الصحفيون، بعد أن قام أحد نشطاء منظمة "السلام الأخضر" برفع لافتة كُتب عليها "حكاية نووية خيالية" فوق المبنى الذي يستضيف قادة وممثلي حوالي 40 دولة.
وظل الناشط معلقا في الهواء لمدة ساعة تقريبا قبل أن يتدخل أفراد من الأمن لفك الحبل الذي كان معلقا به واعتقاله، وتُعرف منظمة "السلام الأخضر" بأنشطتها المناهضة للأسحلة النووية وحملاتها التي تجذب الانتباه.
وعند تواصل الجزيرة نت مع أحد أعضاء المنظمة غير الحكومية، قال إن "هذا النوع من التحركات سيستمر إلى أن تتوقف أوروبا عن الاستسلام لجماعات الضغط في الصناعة النووية"، معتبرا أن الحكومة الفرنسية "تسعى إلى الحصول على أموال طائلة لتمويل مشروعها النووي الجديد".
وندد عضو المنظمة -الذي لم يُرد الإفصاح عن اسمه- بالتكاليف الباهظة التي يجب على الدول وشعوبها دفعها لصالح مشاريع وهمية وبطيئة للغاية، فضلا عن غياب الشفافية بكل ما يتعلق بالطاقة النووية في الدول الكبرى.
ومع اقتراب مواكب السيارات الرئاسية وغيرها في ساعات الصباح الأولى، ألقى نشطاء البيئة مسحوقا ورديا وأضاؤوا المشاعل لإغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى القمة في معرض بروكسل، والتأكيد على أن هذا النوع من القمم لا يمثل سوى إلهاء خطيرا عن الحلول الحقيقية للمناخ، كما رفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها "حكاية خيالية" و"الحكايات النووية: أزمة المناخ" و"أوقفوا الوهم".
وفي بيان صحفي، وصفت منظمة "السلام الأخضر" اجتماع قادة الدول في القمة بأنه "منفصل عن الواقع، ويديم الأسطورة القديمة المتمثلة في وجود طاقة قوية يمكنها إنقاذ المناخ".
وأضافت المنظمة غير الحكومية أن "الطاقة النووية الجديدة، سواء فيما يتعلق بالمفاعلات الكبيرة أو المفاعلات المعيارية الصغيرة، هي أسوأ خيار ممكن لمستقبلنا الخالي من الكربون".
وردا على ما أعلنته مجموعة من الدول في مؤتمر الأطراف 28 في دبي، كشفت المنظمة في فرنسا أن مضاعفة القدرة النووية العالمية 3 مرات بحلول عام 2050 سيتطلب إنجاز 70 مفاعلا على مستوى العالم سنويا بين عامي 2040 و2050، وحتى الآن، تمت إضافة 21 مفاعلا فقط إلى الشبكات العالمية في السنوات الأربع الماضية، في حين تم إغلاق 24 مفاعلا.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات الطاقة النوویة
إقرأ أيضاً:
مكتبة الإسكندرية تستضيف منتدى الشباب الدولي للتكنولوجيا النووية المستدامة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شهدت مكتبة الإسكندرية، اليوم افتتاح منتدى الشباب الدولي للتكنولوجيا النووية المستدامة، الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية برعاية الدكتور محمود عصمت؛ وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وبالشراكة بين هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء ومؤسسة "روساتوم" Rosatom الحكومية الروسية للطاقة الذرية، وذلك بحضور ممثلي أكثر من 25 دولة.
افتتح المنتدى الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتور محمد دويدار؛ رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، والمهندس محمد رمضان بدوي؛ نائب رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء.
كما شهد الافتتاح كلمات مسجلة من كل من السيد أليكسي ليخاتشوف؛ المدير العام لمؤسسة "روساتوم" Rosatom الحكومية الروسية، والسيد رافايل جروسي؛ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والسيدة سما بيلباو؛ المدير العام للجمعية النووية العالمية.
في كلمته، أكد الأستاذ الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، على أهمية موضوع المنتدى، والدور الحيوي للتكنولوجيا المستدامة، خاصة في ظل التحديات البيئية والاقتصادية التي يشهدها عالمنا اليوم.
وقال إن الطاقة النووية واستخدامها في مجال توليد الكهرباء تعتبر أحد الحلول الاستراتيجية التي تسهم بشكل فعال في تحقيق التنمية المستدامة التي تقوم على ثلاثة أبعاد رئيسية: البيئي والاقتصادي والاجتماعي، وفي هذا السياق تضمن الطاقة النووية مصدر موثوق ونظيف للطاقة وتساهم في الحد من ظاهرة التغير المناخي وتحسين جودة الحياة للأجيال القادمة.
وأكد زايد أنه في إطار رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، تعد الطاقة النووية لتوليد الكهرباء جزءًا أساسيًا من جهود الدولة لتحقيق هذا الهدف من خلال مشروعاتها الرائدة مثل محطة الضبعة للطاقة النووية، وهي مشاريع تمثل نقلة نوعية في قدرة مصر على إنتاج طاقة نظيفة آمنة تسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد وتوفير فرص عمل للشباب وتحقيق استقلالية أكبر في مجال الطاقة.
وشدد على أن مكتبة الإسكندرية تؤمن بأهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والبحثية والمجتمع الأكاديمي والصناعي، فهو الطريق الأمثل لتحقيق تطلعاتنا في بناء مستقبل أفضل لمجتمعنا، وأعرب عن أمله في أن يخرج المنتدى بتوصيات هامة تسهم في دفع عجلة البحث والتطوير في مجال الطاقة النووية.
وألقى الدكتور محمد دويدار؛ رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، كلمة افتتاحية بالنيابة عن الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة.
وقال إن هذا المنتدى هو حدث عالمي هام يأتي في ضوء توجه العالم نحو الطاقة النظيفة والمستدامة من خلال الاعتماد على الطاقة النووية كركيزة أساسية في تحقيق أمن الطاقة والتنمية المستدامة.
وأشار إلى أن قطاع الطاقة النووية أصبح اليوم أحد العوامل الرئيسية لدعم التحول نحو مستقبل مستدام من خلال استخدام الطاقة النووية في توفير مصدر آمن للطاقة، ومن خلال تطبيقاتها المتعددة التي تخدم مجالات الصحة والزراعة والصناعة والبحث العلمي.
وأكد أن الدولة المصرية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تواصل العمل الدؤوب لتعزيز أمن الطاقة من خلال تنمية مصادرها بما يحقق أهداف التنمية المستدامة بجعل الطاقة النووية جزءًا رئيسيًا من استراتيجيها الحاضرة والمستقبلية، ومن هذا المنطلق يمثل مشروع محطة الضبعة النووية خطوة تاريخية في مسيرة مصر نحو الاستفادة من التقنيات النووية المتطورة حيث يتم تنفيذه وفقًا لأعلى المعايير الدولية وبالتعاون مع شركاء عالميين ليكون نموذجًا يحتذى به بين دول العالم.
وشدد على الالتزام بدعم كل الجهود الرامية إلى تطوير الكوادر البشرية المؤهلة في القطاع النووي وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال وهو ما يعكسه هذا المنتدى الذي يضم نخبة من الخبراء والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم.
من جانبه، أكد المهندس محمد رمضان بدوي نائب رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، أن هذه الحدث يمثل فرصة فريدة للتواصل وتبادل الأفكار والخبرات بين الشباب المهتمين بالطاقة النووية، مؤكدًا أن التكنولوجيا النووية تلعب دورًا حيويًا في هذا السياق، حيث تساهم في توفير الطاقة النظيفة والموارد اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء تؤمن بأهمية دعم قدرات الشباب في هذا المجال وتعمل ليكون هذا المنتدى منصة لتبادل الأفكار وأن يتم من خلاله تكوين شبكة قوية من الشباب والمبدعين الذين يسعون نحو مستقبل مستدام.
وشدد على أن الطاقة النووية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية التحول نحو طاقة نظيفة وآمنة، مؤكدًا أن مصر كانت من أوائل الدول التي أدركت أهمية استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء واتخذت في ظل الجمهورية الجديدة وتحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي خطوات نحو تحقيق البرنامج النووي المصري الطموح بإنشاء محطة الضبعة النووية.
وفي كلمة مسجلة، تحدث السيد أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة "روساتوم" Rosatom الحكومية الروسية، عن أهمية دور المحطات النووية في العديد من المجالات. ولفت إلى تعاون الشركة مع شركائها حول العالم في إنشاء المحطات النووية وأهمها محطة الضبعة في مصر، إلى جانب دعم الشركة للتعاون الأكاديمي بين مصر وروسيا.
من جانبه، حث رافايل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الشباب المشاركين في المنتدى على تحقيق أقصى استفادة من المشاركة في المنتدى لتعزيز وتبادل الخبرات ومناقشة أهدافهم في المستقبل. وقال إن العديد من الدول تستثمر حاليًا في الطاقة النووية ومن أهمهم مصر، مشددًا على دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمصر في إنشاء محطة الضبعة النووية.
وفي كلمتها، تحدثت السيدة سما بيلباو؛ المدير العام للجمعية النووية العالمية، عن أهمية الطاقة النووية في توفير مصدر نظيف للطاقة، وتعدد استخداماتها في جوانب مختلفة من حياتنا كالزراعة والرعاية الصحية، كما ثمنت جهود مصر وسعيها لتكون رائدة في مجال الطاقة المستدامة في المنطقة.
جدير بالذكر أن المنتدى يهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل المعرفة والخبرات بين الشباب المتخصصين في مجال الطاقة النووية ومناقشة التطورات الحالية في مجال تكنولوجيا الطاقة النووية واستخداماتها في مجالات مختلفة.