لجريدة عمان:
2025-04-04@06:25:28 GMT

شركات النفط الكبرى.. هل تتخلى عن الاستثمار ؟

تاريخ النشر: 22nd, March 2024 GMT

شركات النفط الكبرى.. هل تتخلى عن الاستثمار ؟

الإيكونومست

ترجمة: قاسم مكي

وائل صوان الرئيس التنفيذي لشركة شل لا يخطط للتخلي عن عالم إنتاج النفط لبلدان الخليج الأوفر حظا في المستقبل القريب. حيث يقول: شل تأمل في المنافسة مع الخليج دون هوادة. لكنه أيضا يقر بعدم وجود فرصة لأي من الشركات المملوكة للمستثمرين في أن تكون آخر الصامدين. حتى اليوم تبدو هذه الشركات في وضع جيد.

ففي أواخر العشرية الثانية أنفقت صناعة النفط أموالا أقل بكثير من المعتاد لضمان الإنتاج في المستقبل مع تذمر رؤساء الشركات من العنت الذي لحقهم بسبب الإجراءات التنظيمية لحماية المناخ وحركة الناشطين المعادية للنفط والمخاوف البيئية والاجتماعية والحوكمية. وعندما زادت الصناعة من خفض الإنفاق الرأسمالي أثناء تراجع الطلب إبان الجائحة كان دانييل يرجين نائب رئيس مجلس إدارة ستاندرد آند بورز أحد أولئك الذين عبّروا عن قلقهم علنا من ظهور حقبة جديدة "تتسم بعدم كفاية الاستثمار الاستباقي" تنشأ على الافتراض الخاطئ "بوجود بدائل كافية للنفط والغاز في الوقت الحاضر". في الحقيقة لدى المستثمرين سبب أكثر بساطة للامتناع عن استثمار نقودهم في سنوات ما قبل الجائحة. إنه بؤس العائدات. فصناعة النفط والغاز كانت أسوأ القطاعات أداء في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المعياري الأمريكي في الفترة من 2010 إلى 2020. يعود ذلك في جزء كبير منه إلى ازدهار النفط الصخري الذي كان يبتلع الأموال. ومنذ ذلك التاريخ عززت الشركات المملوكة للمستثمرين الكفاءة وقلصت التكاليف وتخلصت من الأصول.

قدرت ناتاشا كانيفا المسؤولة ببنك جيه بي مورجان أن كل مليون دولار أنفق على الاستثمار الرأسمالي في الشق الأعلى لصناعة النفط بالولايات المتحدة عام 2023 أنتج ضعف كمية النفط التي حققها نفس المبلغ في عام 2014. انتبه المستثمرون لهذا الاستخدام الأكثر كفاءة لرأس المال وأيضا للأرباح الوفيرة التي أعقبت عودة الطلب عندما انتهت الإغلاقات وبدأت الحرب الروسية الأوكرانية. وارتفع الاستثمار في الشق الأعلى من الصناعة النفطية إلى 500 بليون دولار في عام 2022 متراجعا من 700 بليون دولار وهي ذروة الاستثمار التي بلغها في عام 2014. المخاوف من نقص الإمدادات بسبب عدم كفاية الاستثمار تجعل من المعقول بقدر أكبر التركيز على شركات النفط الوطنية المرتفعة التكلفة في الأجل القصير. مع ذلك وجد مسح أجرته مؤخرا شركة بي سي جي الاستشارية أن 84% من المستثمرين على نطاق العالم اعتقدوا بأن على شركات النفط والغاز إثبات تحقيق نمو مربح من الاستثمارات في الموارد منخفضة الكربون بحلول عام 2025. وذكر أكثر من نصف المستثمرين المقيمين في أوروبا أنهم شعروا بضغوطات للتخلص من الاستثمار في موارد الوقود الأحفوري. الإحساس بأن هذا التردد سيتعزز قلص المدى الزمني الذي تتصوره الشركات للاستثمارات في نشاطها الأساسي. فهي لا تستثمر في مشروعات تمتد إلى 10 سنوات كما يقول إدوارد مورس الذي كان يعمل سابقا في بنك سيتي. بل بدلا عن ذلك ترغب في مشروعات "الدورة القصيرة" بأخفِّ أثر كربوني وأقل تكلفة للبرميل. المثال الكبير لذلك، المشروعُ الضخم لشركة إكسون موبيل مؤخرا في غيانا والذي انتقل من مرحلة الاكتشاف في عمق البحر إلى الإنتاج خلال عامين فقط. وكل أحد يعلم أن مثل هذه الثمرة "الدَّانية" نادرة.

تعزيز المبررات القديمة

في قطاع سيلزمه أن يتقلص هنالك الكثير الذي يمكن قوله حول الخروج منه. وهذه بالتأكيد النظرة السائدة وسط شركات النفط الوطنية. في الصين المهووسة بالكهرباء تقول الشركة الوطنية الصينية للنفط البحري: إن موارد الطاقة منخفضة الكربون ستشكل أكثر من نصف إجمالي إنتاجها بحلول عام 2050. أيضا تتحول شركة إيكوبترول الكولومبية وبي تي تي التايلندية إلى الموارد المتجددة. وحاولت بعض شركات النفط الأوروبية القيام بتحولات مماثلة. لسوء الحظ، كما تشير دراسة أجرتها مجموعة أكسفورد للتمويل المستدام، تدفع شركات تطوير المشروعات وخدمات الكهرباء التي تهيمن على قطاع الموارد المتجددة مبالغ أقل لرأسمالها مقارنة بشركات النفط وبالتالي تكتفي بعائدات أقل. وشركات النفط الأوروبية لأسباب من بينها تحولها نحو الموارد المتجددة يتم تداول أسهمها بخصم كبير مقابل نظيراتها الأمريكية. تراجعت كل من بي بي وشل عن تبني الكهرباء الخضراء. فشركة بي بي تضخ في موارد الوقود الأحفوري استثمارات لم ترد أية إشارة لها في توقعاتها قبل سنوات قليلة. وسيكون إنتاجها من المواد الهيدروكربونية في عام 2030 أدنى بحوالي 25% فقط عن مستواه في عام 2019 وليس 40% كما كانت تروِّج لذلك في وقت ما. وكان الرئيس التنفيذي لشركة شل وائل صوان قد أبلغ الحضور في يوم استثماري العام الماضي أن شل "لا تتميز (عن الشركات الأخرى) في قطاع الموارد المتجددة." بل هو بدلا عن ذلك يموضع الشركة لكي تكون "لاعبا متميزا في الطاقة الجزيئية اليوم وفي المستقبل".

(الجزيئية هنا: مصطلح خاص بصناعة النفط يمكن أن يعني كلا من أنشطة الوقود الأحفوري الحالية والمجالات الجديدة التي تشمل الغازات والسوائل الأخرى ذات الصلة بالطاقة كالوقود الحيوي والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون نفسه).

مرة أخرى بعض شركات النفط الوطنية مهتمة بذلك. تخطط السعودية لإنتاج الهيدروجين وأيضا التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون. ويريد تينقكو محمد توفيق الرئيس التنفيذي لشركة بيتروناس الماليزية استخدام حقول النفط المستنزفة العديدة التابعة للشركة لفصل وتخزين ثاني أكسيد الكربون في جنوب شرق آسيا. لكن الحذق التقني لشركات النفط الكبرى قد يمنحها ميزة حقيقية. في مجمع ضخم للبتروكيماويات والتكرير في بيتاون بولاية تكساس الأمريكية تشيد شركة إكسون موبيل ما تقول إنه سيكون أول مصنع في العالم لإنتاج الهيدروجين النظيف باستخدام الغاز الطبيعي. سيحول المصنع غاز الميثان والماء (في شكل بخار) إلى 28 مليون متر مكعب (بليون قدم مكعب) من الهيدروجين في اليوم إالى جانب تدفق أقل لكن مهم من ثاني أكسيد الكربون. سيتم استخدام الهيدروجين في وحدات أخرى بالمصنع أو يباع، فيما يستقبل مستودع تحت الأرض 10 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.

استخلاص كميات إضافية من النفط

هذه الكمية من ثاني أكسيد الكربون (10 ملايين طن سنويا) ستجعل في حد ذاتها مصنع بيتاون أحد أكبر مشروعات فصل وتخزين الكربون في العالم. لكن هنالك الكثير من المنشآت الأخرى في منطقة هيوستن الكبرى التي قد يُطلب منها قريبا التخلص من انبعاثاتها. وتأمل إكسون موبيل في رفع إجمالي ثاني أكسيد الكربون الذي تتخلص منه إلى 50 مليون طن سنويا بحلول عام 2023 ثم مضاعفة هذه الكمية في عام 2040. وفي الأجل الطويل تقدر الشركة أن خدمة التقاط الكربون التي يمكن أن تبيعها لصناعة الوقود الأحفوري والأنشطة المنخفضة الكربون كالهيدروجين والوقود الحيوي قد تتحول إلى سوق "بتريليونات الدولارات." شركة إكسون موبيل ونظيراتها على ثقة من قدرتها على القيام بالجزء الخاص بالتخزين في أنشطة شركات النفط الوطنية؛ لأنها تملك الكثير من الخبرة ذات الصلة. ضخ ثاني أكسيد الكربون في آبار النفط يمكن أن يكون وسيلة لاستخلاص كمية نفط إضافية كبيرة منها. هذه العملية تسمى استخلاص النفط المعزز. وإذا أثبتت الشركات بقاء ثاني أكسيد الكربون في البئر بعد استخراج النفط (بهذه الطريقة) يمكن أن تحصل على خصم ضريبي مقابل التخزين الجيولوجي للكربون فوق قيمة النفط المستخلص. في يوليو الماضي دفعت إكسون موبيل 5 بلايين دولار للاستحواذ على "دينبري" التي تملك شبكة خطوط أنابيب كبيرة لنقل ثاني أكسيد الكربون إلى الآبار التي يحتاج استخلاص نفطها إلى تعزيز. وفي أغسطس دفعت أوكسيدنتال بتروليوم المتخصصة نوعا ما في استخلاص النفط المعزز 1.1 بليون دولار لشركة كاربون ديوكسايد الكندية الناشئة والتي طورت تقنيات لفصل ثاني أكسيد الكربون من الهواء أو ما يسمى "الالتقاط المباشر من الهواء." فيكي هولوب الرئيس التنفيذي لشركة أوكسدنتال بتروليوم (أوكسي كما يطلق عليها اختصارا) لديها خطط كبيرة لاستخدام هذه التقنية. حيث حصلت أوكسي على منحة من الحكومة الأمريكية تصل إلى 600 مليون دولار لمقابلة المبلغ المطلوب والذي يتراوح عند حوالي بليون دولار أو أكثر لتشييد منشأة تجارية في تكساس تلتقط الكربون من الهواء مباشرة ويمكنها إزالة مليون طن من الغلاف الجوي سنويا. وتخطط أوكسي لبناء أكثر من 100منشأة بذات الحجم لكي تتمكن الشركة من تقديم براميل من النفط مرتبطة "بأرصدة إزالة الكربون الموثقة." من شأن هذه الأرصدة أن تضمن فصل كمية من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي في إحدى منشآت أوكسي مساوية لتلك التي تنتج عند حرق النفط في البرميل.

تقول هولوب: القدرة على بيع نفط صفري الانبعاثات من هذا النوع سيمنح شركتها رخصة التشغيل "الاجتماعية" التي تحتاجها للاستمرار في نشاطها النفطي. عندما تقول هولوب: "لن نترك النفط والغاز" لا شك ذلك يعزز شعور البعض بأنهم على صواب. هؤلاء البعض هم أولئك الذين يعتقدون أن الاندفاع نحو تقنيات التقاط وتخزين الكربون والالتقاط المباشر للكربون من الهواء والهيدروجين المستخلص من الوقود الأحفوري يُقصد به إلى حد كبير أن يكون مجرد غطاء لأنشطة الوقود الأحفوري المعهودة. حتى صقور حماية المناخ الكرماء -بما يكفي لتجاهل التاريخ المعيب لصناعة النفط في الترويج لإنكار التغير المناخي مع علمها بأنه (أي الإنكار) غير صحيح- سينزعجون من فكرة استخدام تقنية الالتقاط المباشر للكربون من الهواء لإنتاج براميل بنزين خضراء بدلا من التعويض عن الانبعاثات الكربونية التي يصعب جدا تجنبها.

لكن لا يلزمك أن تقتنع بخطط أوكسيدنتال لتعتقد أن التقاط وتخزين الكربون أفضل طريقة للتخلص من الكربون في بعض المنشآت الصناعية وأن الهيدروجين قد يكون حلا جيدا لبعض المشاكل أو أن الالتقاط المباشر للكربون من الهواء له دور ما في المستقبل. شركات النفط لديها الميزانيات ومهارات إدارة المشاريع والمعرفة الهندسية اللازمة للقيام بذلك. مثل هذه الأعمال تبدو وكأنها أكثر ملاءمة للشركات من الكهرباء المستمدة من الموارد المتجددة. (بخلاف مشروعات التطوير البحرية التي لدى شركات النفط الكبرى خبرة بها).

فائض حجارة

فكرة أن عصر النفط سينتهي ليست جديدة وكذلك فكرة أنه سينتهي بسبب البدائل وليس نقص الإمدادات. ليس من المتوقع تلاشي الطلب على النفط تلقائيا بسبب ظهور بدائل أفضل أو ارتفاع الأسعار. بل تدهوره التدريجي سيتبع مسارا محكوما بسياسات متعمدة (وليس بقوى السوق). لكن ذلك المسار لم يُقرّر ولن يظل ثابتا. وفي حالة عدم اليقين بشأن مسار الطلب على النفط من المعقول أن يحاول البعض الاتجاه إلى البدائل الأخرى (التنويع والاستثمار في موارد وصناعات الطاقة البديلة) فيما يضاعف آخرون الرهان (على استثماراتهم في النفط) ويصرون على أن الطلب عليه سيستمر. البعض سيكسب والبعض سيخسر. وتعدد الخيارات قد يعني أن صدمات العرض سيتم تقليلها على نحو لا يمكن ضمان تحققه إذا تخلى كل أحد عن صناعة النفط. لكن هنالك مصدرا ثانيا للقلق. نهاية العصر الحجري لم تكن تعني أن الحجارة لم تعد تُستخدم بعد بداية عصر البرونز. فالعالم لا يزال يستخدم كميات كبيرة منها. البعض في صناعة النفط يعتقد كما يبدو أن نفس الشيء ينطبق عليهم. ربما يفقد هؤلاء النقل البري كما فقدوا توليد الكهرباء. لكن صناعة النفط ستبقى مع استمرار الحاجة إلى المنتجات التي يصعب إحلالها كوقود الطائرات ولجوئها إلى بعض الالتقاط المباشر للكربون من الهواء لتنظيف منتجاتها وتلميع صورتها. مثل هؤلاء المتشبثين بصناعة النفط سيدافعون بضراوة عن السياسات التي تبطئ التحول بعيدا عنهم، تماما كما يدافع أنصار الموارد المتجددة عن قضيتهم المضادة. والاختلاف هو أن أولئك الذين يروجون لبقاء صناعة النفط يفعلون ذلك بشراسة أشد من أولئك الذين يتطلعون ببساطة إلى مزيد من النمو. صدمة أكتوبر 1973 كشفت للموردين والمستهلكين أنهم لا يدركون تماما إلى أي حد صار العالم معتمدا على النفط، وكيف جعل تلك القلاقل الجيوسياسية اللافتة ممكنة. أزمة اليوم هي أن المستهلكين لا يعلمون الخيارات المتاحة لهم والمنتجين ليسوا على يقين بشأن قدرتهم على التكيف والبقاء. وفي حين أن الأزمة الحالية ليست بذات القدر من الإثارة (كما هي الحال في أزمة 1973) إلا أن التهديد الذي يواجه المناخ يعزز من أهميتها.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الرئیس التنفیذی لشرکة من ثانی أکسید الکربون شرکات النفط الوطنیة الموارد المتجددة الوقود الأحفوری أولئک الذین فی المستقبل إکسون موبیل صناعة النفط الکربون فی یمکن أن فی عام

إقرأ أيضاً:

جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1.. عرض مذهل للسرعة على حلبة كورنيش جدة

الرياض – هاني البشر

يستعد سباق جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1 لعام 2025 ليكون واحدًا من أكثر الأحداث إثارة في روزنامة الفورمولا1، والذي سيُقام من 18 – 20 أبريل، حيث سيعود نخبة السائقين العالميين إلى حلبة كورنيش جدة، التي حطمت الأرقام القياسية، للانطلاق بأقصى السرعات وأعلى المهارات على أسرع حلبة شوارع في العالم، ومع خلفيتها المذهلة المطلة على البحر الأحمر، لا يقدم هذا الحدث في مدينة جدة سباقًا فحسب، بل تجربة فريدة من نوعها في عالم رياضة المحركات.

تعتبر حلبة كورنيش جدة من أكثر الحلبات تميزاً إذ تضم 27 منعطفًا، وهو عدد أكبر من أي حلبة أخرى في البطولة، ويمتد المسار على مسافة 6.176 كلم، ويواجه السائقون 16 منعطفًا لليسار و11 لليمين، بينما يتسابقون بسرعات مذهلة تصل إلى 322 كم/ساعة، وتشتهر الحلبة بتصميمها الانسيابي ومسارها الضيق، مع ثلاث مناطق DRS تعزز من شدة المنافسة وتزيد من إثارة السباق.

منذ انطلاقته الأولى في عام 2021، أصبح سباق جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1 واحدًا من أبرز وأشهر السباقات على مستوى العالم، محققًا لحظات دراماتيكية وانتصارات لا تُنسى، وقد سجل كل من ماكس فيرستابن، الفائز مرتين في جدة، ولويس هاميلتون، الفائز في السباق الافتتاحي، أسمائهما في سجل حلبة كورنيش جدة التاريخي. ومع اقتراب النسخة الخامسة للسباق، إليك أهم 5 أشياء يجب أن تعرفها عن حلبة كورنيش جدة وسباق جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1.

حلبة شوارع لا مثيل لها

حلبة كورنيش جدة، التي تقع على شاطئ البحر الأحمر، وهي حلبة شوارع مؤقتة على الرغم من احتوائها على بعض الأقسام الدائمة، كما أن تصميمها الفريد وانسيابيتها العالية جعلتها أسرع حلبة شوارع في العالم، ويتنافس فيها أفضل 20 سائقًا عالميًا في السباق الذي يمتد لـ 50 لفة، بمسافة إجمالية تبلغ 308.450 كلم، قد يصل السائقون إلى سرعات قصوى تبلغ 322 كم/ساعة، ومع وجود ثلاث مناطق DRS، تزداد فرص التجاوز بسرعات مذهلة، مما يجعلها واحدة من أكثر السباقات إثارة في تاريخ الفورمولا1.

تاريخ يكتب من اليوم الأول

تم تصميم حلبة كورنيش جدة بواسطة شركة تيلكه بالتعاون مع فريق رياضة السيارات الخاص بالفورمولا1، في مرحلة التخطيط الأولية، استخدمت تيلكه برنامج جوجل إيرث كأداة رئيسية لتحديد المواقع المثالي لتصميم الحلبة في مختلف أنحاء المدينة.

وفي عام 2020، تم الإعلان أن مدينة جدة ستصبح موطنًا للفورمولا1 في المملكة العربية السعودية، ومع تحديد موعد قريب لاستضافة الحدث، تم إنجاز بناء الحلبة، ومناطق الصيانة، البادوك، بالإضافة إلى سبعة مدرجات رئيسية في أقل من سبعة أشهر فقط، وهو زمن قياسي، حيث تم الاستعانة بحوالي 3000 متعهد بناء من 50 دولة لضمان جاهزية الحلبة في الموعد المحدد.

أُقيم أول سباق لجائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1 في ديسمبر 2021 تحت الأضواء الكاشفة، ليصبح واحدًا من أبرز السباقات في الموسم، حيث كان السباق قبل الأخير في روزنامة البطولة، وشهد منافسة مثيرة بين لويس هاميلتون، وماكس فيرستابن، وتمكن هاميلتون من الفوز في النهاية، مما مهد الطريق لنهائي الموسم الشهير في أبوظبي عام 2022، ثم تم تعديل موعد السباق ليصبح في بداية الموسم، وظل كذلك منذ ذلك الحين، هذا التغيير في جدول السباقات يعني أن سباقي جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1 الأول والثاني أقيما بفارق 112 يومًا تقريبًا.

الفائزون بجائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1

حقق لويس هاميلتون، سائق مرسيدس، المركز الأول في السباق الافتتاحي لجائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1 في عام 2021، ومع ذلك يبقى ماكس فيرستابن، سائق ريد بُل، السائق الوحيد الذي فاز أكثر من مرة في هذه الجائزة، حيث حقق الفوز في 2022 و2024، وساهم في تحقيق أقصى عدد من النقاط لفريقه.

خلال موسم 2023، حقق فريق ريد بُل إنجازًا تاريخيًا بالفوز في جميع سباقات الجائزة الكبرى باستثناء سباق واحد، وكان الفريق الأكثر نجاحًا في جدة. في ذلك العام، حيث فاز سيرجيو بيريز، زميل فيرستابن في ريد بُل، في سباق جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1، بينما أصبح ريد بُل أول فريق يحقق المركزين الأول والثاني على حلبة جدة، وهو ما كرره الفريق في العام التالي.

لم يكن ريد بُل الفريق الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز، حيث شهد السباق الافتتاحي لعام 2021 حصول فالتيري بوتاس، سائق مرسيدس، على المركز الثالث، بينما حل هاميلتون أولًا، أما في عام 2022، فقد تمكن سائقا فيراري، شارل لوكلير، وكارلوس ساينز، من الفوز بالمركزين الثاني والثالث على التوالي.

سجل الأرقام القياسية

يظل لويس هاميلتون صاحب الرقم القياسي لأسرع لفة على حلبة كورنيش جدة، حيث سجل دقيقة واحدة و30 ثانية و734 جزءًا من الثانية خلال السباق الافتتاحي لجائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1، كما يحمل السائق البريطاني الرقم القياسي لأكبر فارق فوز في تاريخ الجائزة، وهو 21 ثانية و825 جزءًا من الثانية عن منافسه ماكس فيرستابن، من جهة أخرى، حقق فيرستابن أصغر فارق فوز على الحلبة، حيث عبر خط النهاية في عام 2022 بفارق 0.594 ثانية فقط عن تشارلز لوكلير.

يعد ماكس فيرستابن السائق الوحيد الذي صعد إلى منصة التتويج في جميع سباقات جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1 حتى الآن. وحتى الموسم الماضي، كان فيرستابن السائق الوحيد الذي تواجد في المراكز الثلاثة الأولى على الحلبة عدة مرات، قبل أن يشهد سباق 2024 صعود كل من سيرجيو بيريز وتشارلز لوكلير إلى منصة التتويج، حيث حققا المركزين الثاني والثالث على التوالي، ليضيفا مزيدًا من التنوع على مراكز الفائزين في جدة.

كما يعتبر فريق ريد بُل هو الفريق المسيطر على المراكز الانطلاق الأولى في سباق جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1. ورغم أن لويس هاميلتون، سائق مرسيدس، انطلق من المركز الأول في السباق الافتتاحي عام 2021، إلا أن ماكس فيرستابن، سائق ريد بُل تمكن من الانطلاق من المركز الأول في 2024، ويحمل سيرجيو بيريز الرقم القياسي لأكثر السائقين انطلاقًا من المركز الأول في هذه الجائزة، حيث حقق ذلك مرتين في موسمي 2022 و2023. وتم الفوز بهذه الجائزة ثلاث مرات حتى الآن من مركز الانطلاق الأول، حيث كان الاستثناء الوحيد في عام 2022 عندما انطلق بيريز من المركز الأول، لكنه أنهى السباق في المركز الرابع، حيث زميله في الفريق ماكس فيرستابن الفوز.

الاستثمار السعودي في الفورمولا 1

تعود علاقة المملكة العربية السعودية بفريق الفورمولا 1 إلى عام 1978، عندما قامت الخطوط الجوية السعودية وبعض الشركات السعودية الأخرى برعاية فريق ويليامز، وكان لهذا الاستثمار أهمية كبيرة في تاريخ الفريق، حيث حقق الفوز بأول بطولة عالمية عام 1980 مع السائق آلان جونز، وقد تم تخليد هذه الشراكة التاريخية، خصوصًا بعد وفاة السير فرانك ويليامز، مؤسس الفريق، حيث قاد دامون هيل سيارة FWO7/B على حلبة كورنيش جدة تكريمًا لإرثه، وارتباط السعودية بالفورمولا1.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت أرامكو شريكًا عالميًا طويل الأمد لسباقات الفورمولا 1 منذ عام 2020، ما جعل إضافة سباق في السعودية إلى روزنامة البطولة أمرًا طبيعيًا، كما وقعت أرامكو اتفاقية لتصبح الشريك الإستراتيجي لفريق أستون مارتن في 2022، ما يعزز التزامها المستمر بالرياضة ويعزز وجودها في عالم الفورمولا 1 حتى عام 2028.

مقالات مشابهة

  • تقرير: إيران تتخلى عن الحوثيين وتنسحب من اليمن
  • إيران تتخلى عن الحوثيين: لن يصمدوا طويلاً أمام ترامب
  • إيران تتخلى عن الحوثيين.. طهران تسحب قواتها من اليمن
  • جائزة السعودية الكبرى stc للفورمولا1.. عرض مذهل للسرعة على حلبة كورنيش جدة
  • جيمس ويب يلتقط صورة مباشرة لكوكب يحتوي على ثاني أكسيد الكربون
  • مواقع ملاحية: شركات الشحن تخشى البحر الأحمر 
  • «ديوا» تقلل انبعاثات الكربون بمقدار 104 ملايين طن
  • «ديوا» تقلل انبعاثات الكربون بمقدار 104 rملايين طن
  • إغلاق "إم بي إن".. هل تتخلى واشنطن عن صوتها في الشرق الأوسط؟
  • اختناق 3 نساء بغاز أحادي أكسيد الكربون في البويرة