التحديات البيئية والصحية في ظل الحرب السودانية
تاريخ النشر: 22nd, March 2024 GMT
أمجد شرف الدين المكي
يشكل الصراع الحالي بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني أحد العناصر المحورية السياسية الهامة في القارة الإفريقية. حيث يمزق النزاع أوصال البلاد، مخلفًا وراءه دمارًا واسع النطاق ليس فقط في البنية التحتية، ولكن أيضًا في النسيج الاجتماعي والبيئي للسودان. هذا الصراع العنيف ينذر بتداعيات ممتدة على المجتمع والبيئة، حيث يؤدي إلى تفاقم مشكلات مثل إزالة الغابات، تدهور جودة المياه، وفقدان التنوع البيولوجي، مما يضع ضغوطًا إضافية على الموارد الطبيعية والبشرية الهشة في البلاد.
وقد تناول بعض الباحثين والكتاب مؤخراً، عن الأخطار البيئية التي بدأت في الظهور. واحدة من النتائج المأساوية لهذا الصراع، والتي بدأت تأخذ نطاقاً واسعاً في النقاش، هي الجثث المنتشرة في الشوارع، التي تتحلل تحت أشعة الشمس الحارقة، مشكلةً مشاهد مروعة تشهدها المناطق الحضرية والريفية على حد سواء. وتساهم هذه الواقعة في تفشي الأمراض، وتؤدي إلى ظواهر بيئية وصحية خطيرة، مثل انتشار الكلاب الضالة التي تنهش هذه الجثث، مما يزيد من خطر انتقال الأمراض البكتيرية والفيروسية إلى البشر. بالإضافة إلى ذلك، فإن دفن الجثث بطرق عشوائية، بما في ذلك داخل المنازل، وفي الأماكن العامة، يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، ما ينذر بأزمة بيئية قد تتفاقم مع مرور الوقت.
تتعدد الآثار البيئية السلبية الناجمة عن هذه الممارسات، حيث تترك بصماتها على حياة الناس اليومية وقد تستمر لسنوات طويلة حتى بعد انتهاء النزاع. التلوث الناتج عن تحلل الجثث والدفن غير اللائق يمكن أن يؤدي إلى تفاقم مشكلات الصحة العامة ويعيق جهود إعادة الإعمار والتعافي في مرحلة ما بعد الحرب. لذا، تصبح الحاجة ملحة للتعامل مع هذه القضايا بشكل علمي فوري وفعال، لتجنب تدهور الوضع البيئي والصحي ولضمان سرعة استعادة الاستقرار والتنمية المستدامة في البلاد.
يعكس النزاع الجاري في السودان، المتمثل في الصراع بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، ليس فقط خلافات في السلطة والسياسة، بل إمتد ليضيف بُعداً جديداً للمشاكل البيئية والاقتصادية الموجودة من قبل. فقبل الصراع، كانت البيئة بالفعل في حالة سيئة، والآن تجد الموارد الطبيعية، وخاصة الماء والتربة، نفسها تحت ضغط هائل نتيجة للأضرار الجسيمة التي لحقت بها من جراء الحرب.
فتأثر مصادر المياه، والتي كانت تعاني أساسًا من المشاكل مثل التلوث، وعدم وجود البنية الصحية والرقابية، والاستهلاك المفرط، بانخفاض كبير في الجودة والكمية. هذا التدهور ذات تأثيرات مباشرة على الزراعة والأمن الغذائي، خصوصاً مع تعطيل البنية التحتية المائية خلال الحرب، مما جعل الحصول على المياه الصالحة للشرب أصعب بكثير للعديد من السكان.
على الصعيد الاقتصادي، أثرت هذه الحرب اللعينة بشكل كبير على العمود الفقري للاقتصاد السوداني، الزراعة. ونتج عن التدمير الواسع النطاق للأراضي الزراعية وتشريد السكان تراجع حاد في الإنتاج الزراعي، الأمر الذي أضعف الاقتصاد الوطني وفاقم من مشكلات الفقر والجوع.
أما البنية التحتية، التي كانت تواجه بالأساس تحديات بسبب الإهمال والعيوب قبل الحرب، فقد تعرضت لتخريب شامل. فتدمير الطرق، والجسور والمرافق الصحية، وشبكات الطاقة، أدي الي عرقلة وبشكل كبير أي مساعي للتجديد والتأهيل، وأدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والبيئية التي نشاهدها كل يوم.
في أعقاب الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، واجهت البلاد تحديات بيئية وصحية هائلة ناجمة عن الحرب. التأثير البيئي كان مدمراً، حيث أدى إلى تدهور كبير في البيئة الطبيعية من خلال قطع الأشجار وتدمير الموائل، مما أثر على النظام البيئي بأكمله. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الجثث التي لم تُدفن بشكل صحيح في تلوث مصادر المياه، مما أدى إلى انتشار أمراض خطيرة مثل الكوليرا والدوسنتاريا. الآثار الصحية لهذه البيئة المتدهورة استمرت لسنوات، حيث واجهت ومازالت بعض المناطق تحديات بالأمراض الناتجة عن الظروف البيئية حتى الآن، خاصة في الأماكن التي تفتقر إلى الخدمات الصحية الكافية.
رغم هذه التحديات الهائلة، بدأت جهود إعادة الإعمار والتحسينات البيئية في رواندا مباشرة بعد النزاع. تضمنت هذه الجهود إعادة تحريج المناطق المتضررة وتحسين إدارة الموارد المائية لمحاولة معالجة الضرر الذي لحق بالبيئة. على الرغم من صعوبة تحديد الفترة الزمنية الدقيقة لمحو آثار الحرب البيئية، إلا أن البلاد استطاعت تحقيق تقدم كبير في هذا المجال.
تُعلمنا رواندا، ومن خلال الدعم الدولي، كيف تعيد بناء نظامها الاجتماعي والاقتصادي والبيئي بطريقة مستدامة، مما يوفر دروسًا قيمة لبلدان أخرى تواجه تحديات مماثلة. في هذا السياق، يمكن للسودان الاستفادة من تجربة رواندا في إعادة تأهيل البنية التحتية، تحسين إدارة الموارد الطبيعية وإعادة الإعمار الاقتصادي والاجتماعي. الدروس المستفادة من رواندا، جنبًا إلى جنب مع تجارب بلدان آسيوية وأمريكا اللاتينية التي واجهت تحديات مشابهة، يمكن أن تشكل أساسًا لتطوير استراتيجيات فعالة تعزز من قدرة السودان على التعافي والتطور بعد نهاية الصراع، ولو جزئياً.
عودة سكان السودان وأم درمان القديمة بشكل خاص، إلى مناطقهم ومنازلهم في ظل الأوضاع الحالية قد تحمل مخاطر بيئية وصحية هائلة. الجثث المتحللة في الطرقات وانتشار الكلاب الضالة، التي قد تسكن المنازل وتنهش في الجثث، تشكل خطراً بيولوجياً كبيراً. هذه الأوضاع قد تؤدي إلى انتشار أمراض خطيرة مثل الكوليرا، الحمى الصفراء، وأمراض أخرى يمكن أن تنتقل عبر الحيوانات أو بسبب تلوث المياه والتربة. ومع عدم وجود بنية تحتية صحية قادرة على التعامل مع هذه الأوضاع يزيد من صعوبة الوضع، حيث قد لا تتوفر المياه النظيفة، نظم الصرف الصحي، أو الخدمات الطبية الضرورية لمواجهة هذه التحديات. الحرب التي ما زالت على وضع كر وفر، وعدم الاستقرار الأمني المصحوب بعمليات النهب والسلب، تجعل من الصعب إجراء أي تدخلات فعالة لمعالجة هذه المشكلات.
هذه الظروف تتطلب استجابة متعددة الأبعاد تشمل ليس فقط إعادة البناء الفيزيائي للبنية التحتية، بل أيضاً برامج صحية عامة للتعامل مع المخاطر البيولوجية، تأمين المياه النظيفة، وتوفير الرعاية الطبية الطارئة. الدروس المستفادة من تجارب الدول التي مرت بصراعات مشابهة قد تقدم بعض الإرشادات حول كيفية التعامل مع هذه التحديات بفعالية.
التجارب الدولية في التعافي من الآثار البيئية للصراعات تقدم رؤى قيمة يمكن تطبيقها في السودان، الذي يواجه تحديات مماثلة نتيجة الحرب الجارية. من فيتنام والكونغو إلى العراق وأفغانستان، وكذلك في دول أمريكا اللاتينية مثل كولومبيا، شهدت البيئة والصحة العامة ضربات قاسية بسبب الحروب. ومع ذلك، قدمت هذه الدول أمثلة على كيفية التعافي وإعادة البناء.
في السودان، يمكن أن تتركز الجهود على تحسين إدارة الموارد الطبيعية وإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة بطرق مستدامة، مع التركيز على تعزيز القدرة على الصمود في مواجهة التحديات البيئية. على غرار ما تم في دول أخرى، يمكن للسودان العمل على إعادة التحريج وحماية الموارد المائية لمواجهة التصحر وفقدان التنوع البيولوجي، مما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر دعم الزراعة المستدامة وتحسين البنية التحتية الصحية أساسيين للتخفيف من الأمراض التي يمكن أن تنجم عن الآثار البيئية للحروب، مثل الأمراض المنقولة عبر المياه والمشاكل الصحية الناجمة عن التلوث، ودفن الجثث.
من الضروري أيضًا اعتماد نهج شامل يشمل المجتمع المحلي في جهود الحفاظ على البيئة وإعادة الإعمار، لضمان تبني الحلول بطريقة مستدامة وتحقيق السلام الدائم. كما يمكن للسودان الاستفادة من المعرفة والخبرات الدولية، والشراكات مع المنظمات الدولية والإقليمية، لتعزيز قدراته في مجالات الحفاظ على البيئة وإدارة الموارد الطبيعية بفعالية.
في هذا السياق، تصبح الدروس المستفادة من دول أخرى مرت بتجارب مماثلة في التعافي من الآثار البيئية للصراعات أساسية للتخطيط الفعال وتنفيذ استراتيجيات تعزز الاستقرار والتنمية المستدامة في السودان.
لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية في السودان، من المهم وضع استراتيجية شاملة مستلهمة من دروس الدول الأخرى التي خاضت صراعات. ينبغي أولاً إعادة بناء البنية التحتية الأساسية والمرافق العامة مثل الطرق، المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء بأسلوب يراعي الاستدامة وقدرة التحمل للكوارث.
من الضروري أيضاً تنفيذ برامج لتنقية المياه وإعادة تأهيل الأراضي لضمان توافر موارد طبيعية نظيفة وأراضٍ صالحة للزراعة. يتضمن ذلك تحسين إدارة النفايات والحد من التلوث. دعم المجتمعات المحلية عبر برامج التعليم والتدريب، خصوصاً في المناطق الريفية، سيعزز الممارسات الزراعية المستدامة وإدارة الموارد الطبيعية.
إشراك السكان المحليين في عملية صنع القرار سيضمن الاستخدام المستدام للموارد ويعزز بناء السلام والاستقرار. كما أن التعاون الدولي والإقليمي مهم لتبادل المعرفة والموارد، مما يسهم في تسريع عملية الإعمار ودعم التنمية المستدامة.
رغم الصعوبات الجمة التي يعيشها السودان، يبقى الأمل موجوداً في إمكانية تجاوز هذه التحديات من خلال تبني نهج شامل يجمع الحلول البيئية، الاقتصادية، والاجتماعية. التجارب المستفادة من الدول الأخرى التي واجهت مواقف مماثلة يمكن أن تشكل مرشداً لإعادة البناء والتطوير في السودان، نحو مستقبل ينعم بالإشراق والاستدامة.
أمجد شرف الدين المكي
جامعة سالفي – أمريكا
amgadss@gmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: إدارة الموارد الطبیعیة البنیة التحتیة الآثار البیئیة إعادة الإعمار المستفادة من هذه التحدیات فی السودان یمکن أن
إقرأ أيضاً:
اقتصاد ما بعد الحرب في السودان: بين إعادة الإعمار واستمرار النهب
عمر سيد أحمد
O.sidahmed09@gmail.com
مارس 2025
مقدمة
تعد الحروب من أعنف المهددات للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي لأي دولة. ويُمثّل النزاع المسلح الذي اندلع في السودان منذ أبريل 2023 نموذجًا صارخًا لهذا الأثر المدمر. فخلال فترة زمنية قصيرة، دمّرت الحرب الأسس الاقتصادية للدولة، وشلّت القطاعات المنتجة، وأدت إلى نزوح الملايين، مما انعكس سلبًا على الناتج المحلي الإجمالي وقدرة الاقتصاد السوداني على التعافي.
تهدف هذه الورقة إلى استعراض الأثر الاقتصادي للحرب على أهم القطاعات المنتجة في السودان (الزراعة والصناعة)، وعلى البنية التحتية، وكذلك على الإنسان السوداني باعتباره العنصر الرئيسي للإنتاج، مدعومًا بأرقام وتقديرات حديثة.
بعد عامين من الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يواجه السودان كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية وانهيار مؤسسات الدولة.
تشير التقديرات إلى أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب تجاوزت مئات المليارات من الدولارات، بينما يعيش أكثر من 60% من السكان تحت خط الفقر، ويهدد الجوع 26 مليون سوداني وفقًا لمنظمات الإغاثة. في هذا السياق، تبرز تحديات جسيمة لإعادة الإعمار، لكن الفرص لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية والموارد الكافية.
التكلفة الاقتصادية والإنسانية: دمار شامل
أولًا: أثر الحرب على القطاع الزراعي :يُعتبر القطاع الزراعي العمود الفقري للاقتصاد السوداني، إذ يشغّل نحو 80% من القوة العاملة ويُسهم بحوالي 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب. غير أن الحرب أدت إلى تدمير نحو 65% من النشاط الزراعي و نزوح واسع للمزارعين من مناطق الإنتاج و تعطل سلاسل الإمداد ونقص المدخلات الزراعية (الوقود، البذور، الأسمدة) و فقدان المواسم الزراعية في معظم مناطق الإنتاج.
نتيجة لذلك، شهد السودان أزمة غذائية حادة وارتفاعًا غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية. و زيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية.
ثانيًا: أثر الحرب على القطاع الصناعي: تم تدمير 75% من البنية الصناعية، خاصة في الخرطوم ومدن الإنتاج. و توقف أغلب المصانع عن العمل بسبب المعارك أو انعدام الأمن. ونزوح وهجرة العمالة الماهرة والفنيين. مما أدي الي انقطاع سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الإنتاج. أدى هذا الانهيار إلى تراجع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي وفقدان آلاف فرص العمل.
ثالثًا: أثر الحرب على البنية التحتية: أدي الي دمار واسع في الطرق والجسور الرئيسية. توقف شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات في مناطق كثيرة. تدمير 50% من الطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء. وخروج 40-50% من المستشفيات عن الخدمة. وتعطيل جميع المشاريع التنموية الحكومية.
تُقدّر الخسائر المباشرة في البنية التحتية بـ 60 مليار دولار حتى نهاية 2023.** ومع استمرار الحرب خلال عام 2024 وحتي الوقت الحاضر والتدمير الذي شمل جسور جديدة وبنيات تحتية ومنشات جديدة في العاصمة ومدن اخري يعتقد ان التقديرات للخساير قد تضاعفت .
رابعًا: أثر الحرب على الإنسان السوداني : أدي استمرار الحرب الي نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخليًا وخارجيًا. و تفشي معدلات الفقر.معر تدهور الصحة النفسية والجسدية لغالبية السكان وفقدان شريحة كبيرة من القوى المنتجة.
خامسًا: أثر الحرب على الناتج المحلي الإجمالي :انكماش الاقتصاد بنسبة **-18.3% في 2023. و تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى 43.91 مليار دولار خلال نفس العام و خسائر اقتصادية مباشرة تقدر بـ **15 مليار دولار في 2023.
التقديرات تشير إلى تجاوز إجمالي الخسائر المباشرة الي اكثر من 100 مليار دولار بنهاية 2024.
تعقيد تقديرات الخسائر وصعوبة تقدير تكلفة إعادة الإعمار
في ظل استمرار الحرب والتدمير المتواصل للبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، تصبح عملية تقدير الخسائر الاقتصادية مهمة بالغة الصعوبة. فالأضرار ليست ثابتة أو منتهية، بل تتزايد يوميًا مع استمرار المعارك واتساع نطاقها، وتفاقم النزوح، وتوقف الأنشطة الاقتصادية. كما أن انهيار مؤسسات الدولة وغياب البيانات الدقيقة يعيقان الوصول إلى أرقام موثوقة.
لذلك، تظل كل التقديرات المتداولة حول حجم الخسائر وتكاليف إعادة الإعمار تقريبية ومفتوحة على الزيادة، لأن واقع الحرب لا يسمح بوضع تقدير نهائي. كما أن تكلفة الإعمار لن تقتصر على إعادة بناء ما دُمِّر، بل ستشمل أيضًا معالجة الخسائر البشرية والمؤسساتية، وهي أعباء يصعب قياسها بالأرقام وحدها.
التحديات: عقبات في طريق الإعمار
الوضع السياسي الهش :
يستغل قادة الجيش السوداني عملية الإعمار لتعزيز هيمنته عبر شراكات مع شركات صينية، مثل اتفاقيات إعادة بناء الموانئ والطاقة النووية، و ما رشح في الإعلام غير الرسمي عن اتفاقيات وتفاهمات بعض وزراء حكومة الأمر الواقع مع فاعلين ومؤسسات في دول مجاورة عن مشاريع وشراكات واتفاقات مما يهدد الشفافية. كما ان غياب حكومة مدنية شرعية مستقلة قد يعيق تنفيذ إصلاحات مؤسسية ضرورية لاستقطاب التمويل الدولي.
نقص التمويل: تُقدَّر تكلفة الإعمار مئات المليارات دولار أضعاف خساير الحرب ، لكن السودان يعاني من ديون خارجية ضخمة، تضاعفت بسبب الحرب لويعتقد انها تجاوزت ما يفوق ال60 مليار دولار .كما ان المساعدات الدولية مشروطة بإصلاحات قد تزيد الأعباء على المواطنين، مثل خفض الدعم الحكومي.
الفساد وسوء الإدارة
تاريخ من "الاقتصاد السياسي" القائم على المحسوبية وتمكين نافذي الحزب الحاكم خلال العقود الثلاثة قبل الثورة عام 2019 وما شاب تلك الحقبة من فساد لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان يهدد بتوجيه الموارد نحو النخب بدلًا من المشاريع التنموية.
الفرص: موارد ذاتية واستراتيجيات مبتكرة
حشد الموارد الذاتية
- يمتلك السودان ثروات طبيعية هائلة، مثل الذهب (إنتاج سنوي ~40 طنًا واحتياطيات تُقدَّر بـ1,000 طن)، والتي يمكن تعظيم عائداتها عبر مكافحة التهريب.
- الزراعة: إمكانية استعادة الإنتاج عبر مشاريع ري حديثة وتنمية المناطق المهمشة.
الشراكات الدولية والإقليمية
- يمكن للسودان الاستفادة من عضويته في المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي لضمان دعم مالي وفني، مع التركيز على الشراكات مع دول مثل الإمارات ومصر.
- تجربة رواندا في جذب الاستثمار الأجنبي عبر تحسين بيئة الأعمال وتقديم حوافز ضريبية.
الإصلاح المؤسسي والمصالحة
- تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان لاستعادة ثقة المجتمع.
- إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية، مع إشراك المجتمع المدني في صنع القرار.
دروس من تجارب دولية: إعادة الإعمار ليست مستحيلة
- رواندا: نجحت في تحقيق "المعجزة الاقتصادية" عبر المصالحة الوطنية والاستثمار في البنية التحتية الرقمية.
- كولومبيا: اعتمدت على الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشاريع البنية التحتية بعد انتهاء النزاع المسلح.
- العراق: حصل على مساعدات دولية ضخمة (~200 مليار دولار) لإعادة التأهيل، رغم التحديات الأمنية.
التحديات: عقبات في طريق الإعمار.
الوضع السياسي الهش
- يستغل الجيش السوداني عملية الإعمار لتعزيز هيمنته عبر شراكات مع شركات صينية، مثل اتفاقيات إعادة بناء الموانئ والطاقة النووية، وما رشح في الإعلام غير الرسمي عن تفاهمات واتفاقيات لبعض وزراء حكومة الأمر الواقع مع جهات خارجية في الدول المجاورة مما يهدد الشفافية. كما ان غياب حكومة مدنية مستقلة يعيق تنفيذ إصلاحات مؤسسية ضرورية لاستقطاب التمويل الدولي
نقص التمويل
تُقدَّر تكلفة الإعمار بمئات المليارات دولار اضعاف خسائر الحربيين الوقت الذي يعاني فيه السودان من ديون خارجية ضخمة، تضاعفت بسبب الحرب ويعتقد انها بلغت ما يفوق المأة مليار دولار .كما ان المساعدات الدولية مشروطة بإصلاحات اقتصادية قد تزيد الأعباء علي المواطنين مثل ان وجد وخاصة في خفض الدعم الحكومي وانعكاس ذلك علي المواطنين المنهكين بتوقف أعمالهم ونزوحهم وتشردهم بسب الحرب
-
الفساد وسوء الإدارة
- تاريخ من "الاقتصاد السياسي" القائم على المحسوبية والفساد المنتشر في ظل أنظمة شمولية قاهرة وغياب الشفافية يهدد بتوجيه الموارد نحو النخب بدلًا من المشاريع التنموية.
الفرص: موارد ذاتية واستراتيجيات مبتكرة
حشد الموارد الذاتية
- يمتلك السودان ثروات طبيعية هائلة، مثل الذهب (إنتاج سنوي ~40 طنًا واحتياطيات تُقدَّر بـ1,000 طن)، والتي يمكن تعظيم عائداتها عبر مكافحة التهريب..
- الزراعة: إمكانية استعادة الإنتاج عبر مشاريع ري حديثة وتنمية المناطق المهمشة
الشراكات الدولية والإقليمية
- يمكن للسودان الاستفادة من عضويته في المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي لضمان دعم مالي وفني، مع التركيز على الشراكات مع دول مثل الإمارات ومصر. والاستفادة من تجربة رواندا في جذب الاستثمار الأجنبي عبر تحسين بيئة الأعمال وتقديم حوافز ضريبية
الإصلاح المؤسسي والمصالحة
- تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان لاستعادة ثقة المجتمع.
- إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية، مع إشراك المجتمع المدني في صنع القرار.
دروس من تجارب دولية: إعادة الإعمار ليست مستحيلة:
- **رواندا**: نجحت في تحقيق "المعجزة الاقتصادية" عبر المصالحة الوطنية والاستثمار في البنية التحتية الرقمية.
- **كولومبيا**: اعتمدت على الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشاريع البنية التحتية بعد انتهاء النزاع المسلح.
- **العراق**: حصل على مساعدات دولية ضخمة (~200 مليار دولار) لإعادة التأهيل، رغم التحديات الأمنية.
الخاتمة: طريق طويل نحو الاستقرار
لقد دمّرت الحرب في السودان كافة ركائز الاقتصاد، من الزراعة إلى الصناعة والبنية التحتية، وأحدثت نزيفًا في رأس المال البشري لا يقل خطرًا عن الدمار المادي. **تُقدّر الخسائر المباشرة بأكثر من 100 مليار دولار**، بينما الخسائر غير المباشرة (البشرية والإنتاجية) يصعب قياسها.
إن تعافي الاقتصاد السوداني لن يكون ممكنًا دون:
1. وقف الحرب بشكل كامل
2. إطلاق برامج إعادة إعمار شاملة
3. استثمارات ضخمة في الإنسان قبل البنية التحتية.
4. تعزيز الشفافية وجذب استثمارات أجنبية ذكية
5. دعم دولي غير مشروط وحكومة مدنية قادرة على الإصلاح.
رغم التحديات، فإن إعادة إعمار السودان ممكنة عبر توظيف الموارد الذاتية وبناء سلام مستدام.
**عمر سيد أحمد**
*خبير مصرفي ومالي مستقل*
*Freelance Banking, Finance & Financial Consultant*
*Email: O.sidahmed09@gmail.com*
*Mob: +97150988121*