لو أن أحدنا أخذ شيئاً معينا – أي شيء – ووضعه في مكان – داخل أو خارج المنزل شرط عدم تخزينه في مكان يمنع عوامل التعرية من التعرض له، كالهواء والأتربة والأوساخ وما إلى ذلك – لسنة كاملة ثم جاء بعد سنة ونظر إليه متحققاً لوجد أنه قد تغير ولو إلى حد ما، سواءً في اللون أو الشكل أو الطبيعة التي تركها عليه قبل سنة، وهذه سنة الحياة وإلا لما ظل الإنسان يبحث عن الاكتفاء الذاتي طيلة عمره، ولحصل على ذلك الاكتفاء مما تركه له أبواه أو أجداده وهكذا، بل ولو أن الإنسان لبساً لباس معينا في أول السنة فهل سيظل ذلك اللباس كهيئته طيلة العام دون تغير حتى في النظارة والبهاء ؟!، لا شك لا، وهذا ما يدعوه لشراء ملابس جديدة في الأعياد السنوية الفطر أو الأضحى كي يجدد ملبسه مع تجدد السنين والعمر، مما يدل على أن الحياة عندما تستمر بنمطها الحياتي المعتاد لاشك يعتري الإنسان فيها عوامل تعرية من نوع خاص – يتحدد مع نوعية ونمط العيش للشخص مع مجتمعه – في شتى المناحي الحياتية بدءاً من الناحية النفسية وحتى الناحية الفيسلوجية “الجسمانية”، وهذا ما يدل على ضرورة وجود فاصل زمني يبدو ك”فلتر” يفصل بين السنة والأخرى، كي يعيد التأهيل للذات الإنسانية بما يجعل منها في تجدد مستمر دون شعور، وهكذا بدا رمضان المبارك في حياة كل آدمي يصومه ويقومه إيماناً وأحتساباً.
رمضان شهر من أكبر وأجل النعم التي حبا الله بها عباده المؤمنين، حتى ولو بدا شهر جوع وعطش وصبر وتفانٍ، إلا أنه يحمل بطيشه معانٍي أكبر وأعظم من أن يجعل الإنسان شهر رمضان بهذه الكيفية، التي لو فكر فيها الشخص من هذه الناحية فقط لظلم نفسه وهو لا يدري، كيف ؟
رمضان شهر تربية وتهذيب للنفوس البشرية، كونها أجبلت على الشهوة – في المأكل والمشرب – تجلى في الجوع والعطش، ولكن شهراً كهذا لم يكتف عند هذا الحد، كونه أعم وأشمل من أن يكون كذلك، فوقت الإنسان هو عمره، ورمضان جاء ليحفز على ترتيب واستغلال الوقت أي العمر فيما يفيد دون تسويف ومماطلة وطول أمل وأحلام يقظة وارتجال وعشوائية في أداء المهام والأعمال، وذلك لما له من محفزات تمثلت وتجلت في أنه وكما أشار العلماء أن نهار وليل رمضان سواءً في الأهمية ومقدار الأجر أي الـ ٢٤ الساعة من اليوم والليلة لها قدرها من الأجر والثواب، إلا أن النهار صوم والليل قيام وما سوى ذلك شرع التسبيح والتهليل وتلاوة القرآن والتصدق وعلى أقل من الثانية الواحدة يمكن استغلال الوقت، بل ومنذ بدئه وحتى نهايته إلتزام وتعليمات تربي تهذب تعلم معنى الوقت، معنى العمر، معنى أن لا تفوت لحظة من لحظات عمرك دون أن تتفيئ منها ما أمكن من ذلك الذي يعود عليك بالفائدة دنيا وأخرة، فالعمر أقصر من أن يتشبث الإنسان بالأمل الذي قال عنه القدامى أن الأمل شر وخاصة عند التعلق به وجعل الحياة مبنية عليه، مما يدل على أن الاعتقاد بأن أعمل وأبدأ العمل بأن أبني وأبدأ البناء بأن وهكذا ……بلا تسويف وتقاعس وأرتكان – وعلى أساس أن العمر فيه بقية يمكن التدارك – وعند الله كل خير وهو الواجب الامتثال إليه، كوننا أمة تثق بربها الذي قال :” وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” وقوله سبحانه “ومن توكل على الله فهو حسبه” صدق الله العظيم، وهكذا تربينا دقائق وثواني رمضان.
رمضان لا يبعث على “النزق” و”التقلاص” كما يبدو على الكثيرين الذين قال لي بالأمس أثنان من الأصدقاء أنهم وأثناء ما هم ذاهبون إلى العمل حتى وصلوا إلى مكان العمل “فرعوا” أربع “ملباجات / مضرابات” ؟!!!، كون رمضان شهر هدوء وطمأنينة وسكينة واستكانة أكثر من أن يدعو إلى التكدر، فلأنه رمضان انشرح صدراً، تبسم وتأمل وناقش بهدوء، وأسأل على أخيك أختك، أبنك، بنتك، أبوك، أمك، أصدقائك، عيشوا جو الأخوة والصداقة على أصولها، فهدوء وطمأنينة وروحانية رمضان تدعو إلى ذلك، ولأنه رمضان أذهبوا رحلات ومزاورات وولائم، زوروا المجاهدين في الجبهات، وتأملوا روحانية الرباط في سبيل الله، زوروا أقرباءكم وتلمسوا أحوالهم فسترون كيف ستحفكم الرحمة والطمأنينة وحلاوة العشرة وطيب العيش مع الأجر والثواب، فلأنه رمضان ووقته من ذهب وماس ولا يقدر بثمن، لا تستغلوه تحت البطانيات، ولا في الإنزواءت في أماكن تبعث على الملل والكدر والأمل الرقراق الكاذب الذي هو شر من شرور الشيطان، فاليوم هو غداً وغداً هو اليوم، فأنعشوا، وأحيوا بيوت الله وعباد الله بالذكر والتزاور وبثوا بشائر الخير، وابتعدوا عن القنوط من رحمة الله، فالله رحيم، والله رازق والله معز والله عنده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله، فدعوه مخلصين له الدين ولو كره المشركون، أدعوه يا عباد الله وأنصار رسوله، ألهجوا بذكره وسترون فرجه ونصره وتثبيته، خاصة ويمن الإيمان بات بفضل الله يقارع أشر عباد الله في أرض الله (أمريكا وبريطانيا وإسرائيل) نصرة لأهلنا في فلسطين وغزة، والله مكلل كل عملياتنا بالنجاح وفي أعدائنا بالخسران، والله انها لنعمة لطالما حلمنا بها وتمنينا لو وأجهنا يهود الأنذال المجرمين واليوم تحقق المراد، والله مسدد ومخزي الكافرين.. والحمد لله وهو حسبنا ونعم الوكيل.
،،ولله عاقبة الأمور،،
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
علامات قبول الطاعة بعد رمضان.. 5 أمارات ترقبها في نفسك
علامات قبول الطاعة بعد رمضان، انقضى شهر رمضان شهر النفحات، والطاعة والعبادات، وحافظ المسلمون واستقاموا على الطاعة والعبادة في هذا الشهر الفضيل واجتهدوا حتي ينالوا الثواب الجزيل من رب العالمين.
وبانتهاء رمضان تق عزيمة كثير من الناس عن الاجتهاد في الطاعة والعبادة، ويتناسون مكارم الأخلاق، غافلين أن الاستقامة على الطاعة والخلق أمر رباني وفرضية إلهية في رمضان وفي غير رمضان، وليكن رمضان بداية الاستقامة عند غير المستقيم، وإعادة وتجديد لنشاط المستقيم.
وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في إجابته عن سؤال: «ماذا أفعل بعد رمضان؟»، إن الشكر لله على إتمام العبادة ليس باللسان فقط؛ وإنما بالقلب والأقوال والأعمال وعدم الإدبار بعد الإقبال، فقد حث الله تعالى على ذلك، فقال: «ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون» (البقرة :185).
وأضاف «الأزهر» أن خير ختام للعمل الصالح في رمضان أن تكثر من الاستغفار بعده، فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم شهر رمضان بالاستغفار والصدقة.
وتابع: ليكن شهر رمضان نقطة انطلاق لك، وقارن بين حالك في رمضان وحالك بعده، وترقى في الأعمال الصالحة، فعن ابن عباس، قال: قال رجل: يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الحال المرتحل» قال: وما الحال المرتحل؟ قال: «الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل» أخرجه الترمذي، فالمعبود واحد، ورب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام.
وأشار إلى أن رمضان مدرسة التغيير نستفيد منه لما بعده، نغير فيه من أعمالنا وسلوكنا وعاداتنا، ومن أقبل على الله مخلصا أقبل الله عليه، قال تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (الرعد: 11)، مؤكدا أن الصلاة واجبة في رمضان وفي غيره، فلا يليق بالمسلم أن يترك الصلاة بعد رمضان، ولا أن يترك الجماعات، فلا تكن من الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان!.
وتابع: أحسنوا عبادة الله فليس بعد الموت سجود ولا تضيعوا ما قدمتم في رمضان، ولا ترجعوا إلى المعاصي والسيئات «ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا..» (النحل: 92).
علامات قبول الطاعة بعد رمضانولفت إلى أن من علامات قبول الأعمال الصالحة في رمضان أولا: أن تستمر عليها بعده، فالمداومة على الصالحات سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته..» أخرجه مسلم، قائلا «لا تغتر بعبادتك، ولا يدخل العجب إلى قلبك، ولا تمن على الله بعملك، بل داوم واسأل الله القبول، قال تعالى: «ولا تمنن تستكثر».
وحذر مركز الأزهر، من الكسل والفتور بعد رمضان، مؤكدا أن الاستقامة من أفضل الأعمال، فعن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: «قل: آمنت بالله، فاستقم» أخرجه مسلم.
وأردف ثانيا: «كان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كونوا لقبول العمل أشد اهتماما من العمل، ألم تسمعوا قول الله عز وجل: إنما يتقبل الله من المتقين» [المائدة:27]، ويقول الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى: «من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها، فعلامة قبولها أن يصلها بطاعة أخرى، وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها، وأقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها».
وطالب بضرورة المداومة على العبادة بعد رمضان، فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على الأعمال الصالحة، فعن القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها، وإن قل قال: وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته». أخرجه مسلم.
وألمح إلى أن من علامات قبول العبادة والطاعات ثالثا: ظهور آثارها على السلوك والعمل، وحسن معاملة الخلق في كل شيء، فمن وجد ثمرة عمله في خلقه فقد حقق غاية من أهم غايات الطاعة والعبادة.
وأشار إلى أن من علامات قبول العبادات رابعا: أن يحبب الله الطاعة إلى قلبك فتأنس بها، وتطمئن إليها، قال تعالى: «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب» [الرعد:28]، خامسا: والكره للمعصية علامة من علامات القبول عند الله، قال تعالى: «ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون» [الحجرات:7].