«موسكو الجامع».. صرح تاريخي
تاريخ النشر: 22nd, March 2024 GMT
شعبان بلال (القاهرة)
أخبار ذات صلةمسجد موسكو الجامع، تحفة معمارية عملاقة في قلب العاصمة الروسية، صرح يحكي تاريخاً يتخطى قرناً من الزمن، أحد أقدم المساجد في روسيا والأكبر في العاصمة موسكو.
الملامح الأولى للمسجد ظهرت في بداية القرن العشرين وتحديداً عام 1904 بمساحة لا تتسع لأكثر من 500 شخص، لكن بعد تجديده وإعادة افتتاحه قبل 9 سنوات، أصبح يستوعب 10 آلاف مصل بمساحة 19 ألف متر.
تتري روسي
مزيج من الألوان البيضاء والزرقاء والذهبية تخطف الأبصار عند مشاهدة مسجد موسكو الجامع للمرة الأولى، ألوان مرتبطة بدلالات ومعانٍ، فالأبيض يدل على النقاء والبساطة، والأزرق مرتبط بالسماء، أما الذهبي المستخدم في الزخارف والنقوش، فإشارة إلى الثروة والفخامة.
يتميز تصميم المسجد بالطرازين التتري التقليدي والروسي، نفذه المهندس المعماري الروسي إيليا زارودني، مع المهندسين المعماريين التتار رافيل بيراوف وفاروق صابيتوف، مع إضافة لمسات إسلامية كلاسيكية واضحة، خاصة في الزخارف التقليدية المعتمدة على فنون قديمة، أبزرها الفسيفساء والنقوش والأشكال الهندسية المتقاطعة.
مقتنيات نادرة
اعتمد بناء مسجد موسكو بعد إعادة ترميمه على الحجر الجيري والرخام والجرانيت، ويصل ارتفاع مئذنتيه إلى 78 متراً، وفي نهايتهما رؤوس ذهبية، ويبلغ قطر القبة الذهبية العملاقة 12 متراً.
6 طوابق تشكل قوام الجامع، تكتسي بسجاد فيروزي يتجانس مع ألوان الجدران والأعمدة الرخامية، والسقف والجدران الداخلية والخارجية مزينة وملونة بآيات قرآنية، ومن الداخل كُتبت أسماء الله الحسنى، وأسماء العشرة المبشرين بالجنة على الطبقة الداخلية من القبة.
يتميز المسجد بمتحف صغير، يحمل اسم متحف الإسلام، تُعرض فيه مقتنيات تاريخية نادرة، مثل قطعة من كسوة الكعبة المشرفة، ونسخ بخط اليد من القرآن الكريم، تمنح المسجد رونقاً تاريخياً.
دعم إماراتي
يحظى مسجد موسكو الجامع بدعم إماراتي مستمر، انطلاقاً من رحلة إعادة بنائه وتمويل المشروعات الخيرية والإنسانية وحملات الإغاثة التي يشرف عليها مسؤولو المسجد، إضافة إلى تقديم منح دراسية للطلاب للدراسة في الإمارات.
وينظم المسجد رحلات ثقافية ووفوداً إلى الإمارات للمشاركة في الفعاليات الدينية والثقافية، بجانب إرسال أئمة وعلماء دين لإلقاء المحاضرات والدروس والندوات الدينية، في ظل التعاون لترسيخ مبادئ الحوار بين الأديان، وتعزيز التعايش السلمي بينها.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: موسكو روسيا المساجد بيوت الله العاصمة الروسية شهر رمضان رمضان مسجد موسکو
إقرأ أيضاً:
مرحلة لن تعود.. خطيب المسجد النبوي يوصي بالمداومة على 6 أعمال بعد رمضان
قال الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم، إمام وخطيب المسجد النبوي ، إن صفحاتُ اللَّيالي تُطْوَى، وساعات العُمُرِ تنقضي، وقد مُضي أيَّامٌ مباركات من شهر رمضان المبارك، قَطَعَتْ بنا مرحلةً من مراحل العُمُرِ لن تعود.
مرحلة لن تعودوأوضح “ القاسم” خلال خطبة الجمعة الأولى من شهر شوال اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة ، مَنْ أحسن فيها فَلْيَحمدِ اللَّه وَلْيُواصلِ الإحسان، وأن الطَّاعة ليس لها زمنٌ محدود، بل هي حَقٌّ للَّه على العباد، إذ قال الله تعالى: “وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِين”.
وأكد على أهمية المداومة على فعل الأعمال الصالحة من صلاة، وذكر، وصيام، وتلاوة القرآن الكريم، وصدقة، ودعاء، منوهًا بأن العبد المؤمن لا ينقطع عن أداء الطاعات والعبادات على مرّ الأزمان.
ونبه إلى أن مَن قَصَد الهدايةَ يَهْدِهِ الله إليها، ويثبِّته عليها، ويزدْه منها، فقال سبحانه: "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ"، مشيرًا إلى أن مَن عمل صالحًا، فَلْيَسألِ اللَّهَ قَبولَه.
وتابع: إذا صاحَبَ العملَ الصالحَ الدَّعاءُ والخوفُ من اللَّه رغَبًا ورهبًا، كان مَحَلَّ ثناءٍ من اللَّه، والمؤمن يجمع بين إحسانٍ ومخافة، فإذا أتمَّ عملًا صالحًا فَلْيَخْشَ من عَدَمِ قَبولِه، حَالُه كما قال سبحانه: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ".
محل ثناء من اللهوأضاف أن الأعمالُ الصَّالحةُ إذا لم تكن خالصةً عن الشَّوائب لم تكن عند اللَّه نافعة، فَلْيَحْذَرِ العبدُ بعد رجاءِ قَبولِ عَمَلِه من إحباطِه وإفسادِه، إذ أنَّ السَّيِّئاتِ قد يُحْبِطْنَ الأعمالَ الصَّالحاتِ.
وأشار إلى أن من مفسدات العمل الصَّالح العُجْبُ به، لما يورثه من التقصير في العَمَل، والاستهانةِ بالذُّنوب، والأَمنِ مِنْ مَكْرِ اللَّه، فالعبدُ مأمور بالتَّقوى في السِّرِّ والعلن، ولا بُدَّ أن يقع منه أحيانًا تفريطٌ في التَّقوى، فأُمِر أن يفعل ما يمحو به هذه السَّيِّئة وهو إتباعها بالحسنة.
واستشهد بما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ". (رواه أحمد)، فإذا تقبل الله عملَ عبدٍ وفقه لعمل صالح بعده.
وبين أن الاستقامةُ على طاعة اللَّه في كلِّ حين من صفات الموعودين بالجَنَّة، فأَرُوا اللَّهَ مِنْ أنفسِكم خيرًا بعد كلِّ موسمٍ من مواسم العبادة، واسألوه مع الهداية الثَّباتَ عليها، وسَلُوه سبحانه الإعانةَ على دوام العَمَلِ الصَّالح، فقد أَوْصَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذًا أن يقول في دُبُرِ كلِّ صلاة: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" (رواه أحمد).
خير العملوحذّر من الانقطاعَ والإعراضَ عن الطاعات، موضحًا أن خير العمل وأحبّه إلى اللَّه ما داوم عليه العبدُ ولو كان قليلًا، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:" أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ" (متفق عليه).
وأضاف أن كلُّ وقتٍ يُخْلِيه العبدُ من طاعةِ مولاه فقد خَسِرَه، وكلُّ ساعةٍ يَغْفَلُ فيها عن ذِكْرِ اللَّه تكونُ عليه يوم القيامة ندامةً وحسرة، ومَنْ كان مُقَصِّرًا أو مُفَرِّطًا فلا شيءَ يَحُولُ بينه وبين التَّوبة ما لم يُعايِنِ الموت، فاللَّيالي والأيَّام خزائنُ للأعمال يجدها العِباد يومَ القيامة. مبينًا أن الأزمنةُ والأمكنةُ الفاضلةُ لا تُقَدِّسُ أحدًا ما لم يعمل العبدُ صالحًا، ويَسْتَقِمْ ظاهرًا وباطنًا.
وأشار إلى أنه إذا انقضى موسمُ رمضان؛ فإنَّ الصِّيامَ لا يَزالُ مشروعًا في غيرِه من الشُّهور، ومن ضمن الأعمال الصالحة والطاعات أن يُتبع صيامَ رمضان بصيامِ سِتٍّ من شوَّال، وإن انقضى قيامُ رمضان، فإنَّ قيامَ اللَّيلِ مشروعٌ في كلِّ ليلةٍ من ليالِ السَّنَة، كما أن القرآن الكريم كثير الخير، دائم النفع، وكذلك الدُّعاءُ لا غِنَى عنه في كلِّ حين، والذِّكْرُ لا حياةَ للقلوبِ إلَّا به، والصَّدَقةُ تزكّي الأموالَ والنفوسَ في جميع الأزمان، داعيًا إلى المبادرة إلى الخيرات إذا فتحت أبوابها، فالمَغْبُونُ مَنِ انصرفَ عن طاعة اللَّه، والمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ رحمة اللَّه.