21 مارس: ميلاد الزعيم.. يوم أعلن اليمنيون ميلاده وطنهم
تاريخ النشر: 22nd, March 2024 GMT
في 21 مارس 1947م، ولد الزعيم علي عبدالله صالح في أسرة يمنية حميرية، معتّقة بحب الوطن والولاء والوفاء للأرض اليمنية التي خلق من طينها. حمل هم شعبه وقضى عمره في خدمته حتى حقق له أغلب ما يصبو إليه رُغم التحديات.
وأطلق اليمنيون على هذا اليوم، في حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، "ميلاد وطن"؛ لما حققته البلاد طيلة فترة حكم الزعيم علي عبدالله صالح من منجزات تنموية وخدمية في مختلف القطاعات، والرعاية التي أولاها للإنسان اليمني في كامل حقوقه بما فيها حق الاختيار فيمن يمثله نيابياً ورئاسياً وعبر صناديق الاقتراع السرية.
الزعيم علي عبدالله صالح، ومنذ تسلمه مقاليد السلطة في اليمن في الـ 17 من يوليو 1978م، أي بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962 على الحكم الإمامي البائد بنحو 16 عاما، تولى خلالها مقاليد الحكم عدد من الرؤساء. وهي المرحلة الأشد حرجاً في تاريخ اليمن نتيحة المؤامرات ومحاولات الاختراقات المتواصلة لعصبة النظام الإمامي وأعوانه، ومع ذلك استطاع بحنكته ودهائه أن يقود سفينة البلاد إلى بر الأمان ويجنب الكثير من الانزلاقات.
درس المرحلة جيداً بفكر عميق، وتجنب أخطاء سابقيه. أوجد توازناً بين الدولة والقبيلة في بلد تركيبته الأساسية قبلية، ودولة وليدة يتربص بها الداخل والخارج، لمكانتها الجغرافية الهامة عالمياً، وتاريخها وإرثها الحضاري الممتد لآلاف السنين قبل الميلاد، وأسس علاقات دولية ازدادت متانة من عام إلى آخر.
وذكرت العديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية، أن نظام الزعيم صالح مر بمنعطفات حرجة كثيرة، ومع ذلك تغلب عليها بحنكة ودهاء، دونما تفريط أو إفراط. وهذا ليس غريبا لطالما كان يؤمن بأن "المسؤولية مغرم لا مغنم".
وكان الهم الأبرز بالنسبة للزعيم صالح وطناً موحداً، وهو الهم اليمني لأبناء كامل اليمن بعد أن تآمر عليه وجزأه الاحتلال البريطاني في جنوب اليمن، والنظام الإمامي لعائلة بيت "حميد الدين" في شمال اليمن، وهو ما عمل عليه بمعية رفاقه في الشطرين حتى انتصر له في الـ22 من مايو 1990. يأتي ذلك امتداداً لتطلعات الشعب التحررية من براثن الإمامة، وبناء وطن قائم على العدل والمساواة والحرية والنمو.
وتؤكد المصادر التاريخية، أنه أسس لديمقراطية فريدة في منطقة تعج بالأنظمة بالملكية، مكّنت الشعب من اختيار من يمثله محليا ونيابيا ورئاسيا عبر صناديق الاقتراع وتحت إشراف دولي. وفي عهده أيضاً تأسست عشرات الأحزاب السياسية، وآلاف المنظمات الحقوقية، وصدرت مئات الصحف والمجلات والدوريات والمطبوعات السياسية والثقافية والحقوقية وغيرها لمختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
كما أولى الزعيم صالح قطاعات التعليم والسياحة والصناعة والصحة والثقافة وغيرها، اهتماما كبيرا كجزء من رعايته واهتمامه يالإنسان اليمني. وشيّد نظام صالح ودعم آلاف المدارس والمعاهد والجامعات، والمستشفيات والمراكز الصحية، والمؤسسات الثقافية، وابتعث الآلاف سنوياً إلى خارج البلاد للتعليم الجامعي المدني والعسكري، وفتح المجال أمام جميع اليمنيين للالتحاق بالكليات العسكرية والمعاهد القضائية وفقاً لمعايير الكفاءة وليس اللون والجنس، كما شهدته عقود الإمامة قديما وحديثا.
وتم استخراج النفط والغاز والتنقيب عن المعادن، وشق وتعبيد وسفلتة آلاف الكيلومترات من الطرقات الرئيسية والفرعية، وربط مراكز المدن بالمناطق الريفية لتسهيل وصول الخدمات للمواطنين، علاوة على إنشاء مئات السدود في عموم البلاد، والتي بدورها أسهمت كثيرا في الحفاظ على ديمومة الزراعة باعتبارها موردا اقتصاديا محليا هاما، دون أن يغفل عنه تطوير نظام الاتصالات بما يواكب العصر، فبات اليمن عبر هذه الشبكة العالمية جزءا من العالم.
يأتي ذلك في سياق التنمية الاقتصادية والحصرية التي كانت البنوك الحكومية واحدة منها مقارنة بالسابق، وهي القفزة التي خلقت فرص عمل لآلاف الشباب العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، والأخير شهد تطورا كبيراً في مختلف المجالات، وحظي برعاية حكومية وتسهيلات كبيرة، ولا تزال شواهدها حاضرة حتى اللحظة رُغم منهجية التدمير والنهب الذي تعرضت له من مليشيا الحوثي الكهنوتية منذ انقلابها على النظام الجمهوري في 21 سبتمبر/ أيلول 2014م.
وتؤكد المصادر التاريخية والاقتصادية، أنه لا يمكن حصر المنجزات التي تحققت خلال فترة نظام صالح، إلا أنه يمكن الجزم بأنها كانت عصراً ذهبياً في تاريخ اليمن الحاضر، وقفزة استثنائية لنظام يواجهه الكثير من المعوقات السياسية والاقتصادية، المحلية والدولية إن قورن بغيره في المنطقة، قبل أن تتكالب القوى الخارجية الحاقدة على الشعب ونموه ومستقبله وتدفع به عبر أذرعها المحلية إلى مستنقع فوضى.
ويجمع اليمنيون على أن عصر نظام علي عبدالله صالح لا يقارن، كما أن الرجل كان يمتلك شخصية كارزمية، وكنزا ثمينا من الذكاء والشجاعة والدهاء والتسامح والوفاء وغيرها من الصفات. فقد كان أبا واخا وابنا وحاكما قريبا من الجميع ويشعر بهم. ولذا أطلق اليمنيون على مواقع التواصل في ذات حين على يوم ولادته "ميلاد وطن".
المصدر: وكالة خبر للأنباء
كلمات دلالية: علی عبدالله صالح
إقرأ أيضاً:
ستيفاني وليامز: اللامركزية قد تكون مفتاح حل الأزمة السياسية في ليبيا
رأت المستشارة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، أن هناك إجماعًا واسعًا بين الليبيين على ضرورة تبنّي نظام حكم لامركزي، معتبرة أنه قد يكون الحل الأمثل لإنهاء الأزمة السياسية المستمرة منذ أكثر من عقد. وأشارت في مقال نشره معهد “بروكينغز” الأميركي إلى أن الحكم المركزي ساهم في تفاقم الأزمات التي تعيشها البلاد، داعية إلى منح السلطات المحلية صلاحيات أوسع لتعزيز الاستقرار والحكم الرشيد.
وقالت في مقال مطول نشره معهد «بروكينغز» الأميركي الجمعة: “التنافس المستمر بين أعضاء الطبقة الحاكمة في ليبيا منذ أكثر من عشر سنوات لم يسفر عن أي تقدم أو نتائج ملموسة. علينا البدء من نقطة ما، وأقترح وضع تركيز أكبر على الجهود التي تقودها المجتمعات المحلية”.
أشارت ستيفاني إلى أنه بعد عقد أكثر من 70 اجتماعًا مع سبعة آلاف ليبي داخل البلاد وخارجها خلال فترة التحضيرات للمؤتمر الوطني بالعام 2019، اتفق الغالبية منهم على “أن نظام الحكم المركزي في ليبيا قد سبب كثيرًا الأزمات التي تعانيها البلاد اليوم”.
نتيجة ذلك، اقترح هؤلاء أن “يكون هناك نقل تدريجي لحصص كبيرة من المهام والمسؤوليات الوزارية إلى الدوائر الانتخابية والمجالس المحلية بالنهاية”.
وهنا أشارت وليامز إلى ضرورة تنفيذ قانون اللامركزية الحالي رقم 59، الذي جرى تمريره كإجراء موقت بالعام 2012، وقالت: “في العام 2022، أسفرت المفاوضات الدستورية التي قمت بتيسيرها بين المجلسين التشريعيين عن اتفاق بشأن إنشاء 13 محافظة باستخدام الدوائر الانتخابية الـ13 الموجودة، إلى جانب التقسيم الدقيق للموارد على المستويات المركزية والإقليمية والمحلية”.
وأضافت: «جادل البعض بشأن إنشاء غرف منتخبة على ثلاث مستويات: برلمان وطني وغرفة أعلى، والهيئات التشريعية الإقليمية المنتخبة، والبلديات المنتخبة».
في حين أشارت وليامز إلى انتخاب غالبية المجالس البلدية في ليبيا منذ العام 2011، باستثناء بعض البلديات في شرق وجنوب البلاد، أكدت أن «المجالس البلدية تمثل براعم مهمة للديمقراطية في بيئة سياسية قاحلة».
وقالت: “نظام الحكم اللامركزي في ليبيا سيمنح مستوى أعلى من الحكم الذاتي والسلطات في يد المسؤولين المحليين، وبالتالي يسمح بمستوى أعلى من المحاسبة”.
وأضافت: “لعديد الأسباب ينبغي الدفع صوب نموذج حكم أكثر تفويضًا. سيخفف ذلك من الضغوط على طرابلس، ويقلل تعرضها للهجمات المستمرة. كما أن نظام الحكم اللامركزي سيخلق مستوى أكبر من المحاسبة”.
كما أكدت ستيفاني أن التأثير غير المباشر لتفويض السلطات المركزية إلى المستوى المحلي يمكن تحقيقه، ومتابعته في جهود نزع السلاح، وتسريح التشكيلات المسلحة، وإعادة دمج أفرادها في المجتمعات المحلية.
وقد أشارت عديد الدراسات السابقة إلى حقيقة أن التشكيلات المسلحة في ليبيا ليست متجانسة، وأن عددًا كبيرًا منها مندمج بالفعل في المجتمعات المحلية، وتلك المجتمعات هي الأقدر على تحديد كيفية إعادة دمج وتأهيل أعضاء التشكيلات المسلحة الذين لجأوا إلى استخدام السلاح.
وقالت وليامز: “في هذه اللحظة، حيث تتعرض المؤسسات الدولية للتهديد، ونشهد لحظة من إعادة تشكيل النظام العالمي، يتعين علينا العمل من أجل حل النزاعات مثل تلك المشتعلة في ليبيا، فهي بلد يملك مواهب ضخمة وسكانا قادرين ويرغبون في بناء دولة فاعلة”.
الوسومستيفاني وليامز