فورين بوليسي: ذعر في أوروبا وهدوء في آسيا من احتمال عودة ترامب
تاريخ النشر: 22nd, March 2024 GMT
أفاد مقال في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية بأن شبح دونالد ترامب يطارد أوروبا في كافة أرجائها، حيث يخيم جو من "الذعر المستتر" من احتمال عودة الرئيس الأميركي السابق إلى سدة الحكم مرة أخرى، لكن بالنسبة للقارة الآسيوية، الأمر مختلف.
ويقول كاتب العمود بالمجلة، جيمس كرابتري، إن هناك هدوءا لا تخطئه العين يسود آسيا من نيودلهي وسنغافورة حتى تايبيه وطوكيو، استنادا إلى أن اعتقاد تلك العواصم الآسيوية مبني على أنها سبق أن تعاملت مع ترامب عندما كان رئيسا للولايات المتحدة.
وبحسب الكاتب، فهذا الهدوء يعكس "سوء تقدير خطير"، وهناك من الأسباب ما يدعو آسيا لدق ناقوس الخطر من عودة ترامب. ويقول إن الأوروبيين "المتوترين" ربما بدؤوا يفقدون أعصابهم، لكن "صوت العقل" هو الراجح في آسيا الصاعدة.
وتابع بأن الهدوء السائد في العواصم الآسيوية يصل إلى حد الغرور، إذ إنها تسيء تقدير مدى التأثير الذي يمكن أن تحدثه عودة ترامب على أمن القارة، وتخطئ في قراءة نطاق خطته وطموحه في إعادة صياغة سياسة الولايات المتحدة الخارجية.
مبالغة
ثم إن الهدوء الذي يعم تلك العواصم -يضيف كرابتري- ينم عن مبالغة في تقدير قدرة الحكومات الآسيوية على "ترويض" ترامب، سواء كانت دول القارة الحليفة الأساسية للولايات المتحدة أو بلدان عدم الانحياز في جنوب شرق آسيا وأماكن أخرى.
ويقول إنه لفهم هذا الإحساس المفاجئ بالهدوء، لا بد من تذكر كيف كان صناع السياسة في آسيا ينظرون بارتياح بوجه عام إلى ترامب عندما كان رئيسا.
ويزيد بأن الرأي القائل بأن ترامب سيكون "طيِّعا"، أو مقدورا عليه، هذه المرة، نابع من ارتياح باستمراره في سياساته السابقة تجاه دول القارة الآسيوية.
ووفقا لكرابتري، يسود اعتقاد لدى حكومات عدة في المنطقة أن علاقاتها تحسنت مع واشنطن إبان إدارة ترامب السابقة، حتى إن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار قلل -في منتدى حواري عُقد في نيودلهي الشهر المنصرم- من شأن المخاوف من أن عودة الرئيس الأميركي السابق إلى السلطة قد تجلب معها تحديات.
وقال الوزير في هذا الصدد: "مثل أي علاقة، كانت هناك قضايا"، متسائلا: "هل توطدت علاقاتنا خلال سنوات حكمه الأربع؟ وهل تطورت؟ بالتأكيد".
مصالح جوهرية
ويمضي مقال فورين بوليسي إلى الإقرار بأن للولايات المتحدة مصالح جوهرية في آسيا، بغض النظر عن من هو في سدة الحكم.
ولطالما عملت الولايات المتحدة خلال أكثر من قرن من الزمان، على منع أي قوة منافسة من الهيمنة على أوروبا أو آسيا، وفق كرابتري الذي يرى أن التحدي المتمثل في بروز الصين كمنافس سيجعل حتى ترامب يجد صعوبة في العزلة المحضة "لأن ذلك يعني التنازل عن جزء كبير من آسيا لبكين".
ومع أن كاتب العمود، الذي عمل سابقا مديرا تنفيذيا في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في آسيا، يتوقع أن تكون هناك بعض الاستمرارية إذا تولى ترامب منصبه في عام 2025، إلا أنه يتكهن مع ذلك، بأن تكون هناك كثير من الفوضى والاضطرابات أيضا.
وقال كرابتري إن من المشاكل الكبرى التي يجب أن تؤرق مضاجع الزعماء الآسيويين، عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات ترامب، وليس أدل على ذلك من موقفه الأخير تجاه منصة التواصل الاجتماعي "تيك توك"، فقد غيّر موقفه تماما بشأنها من تأييده لحظر التطبيق المملوك للصين إلى معارضته.
كما أن العلاقات الصينية الأميركية باتت أكثر هشاشة مما كانت عليه في عام 2017، حيث يظل خطر تحول التوتر الراهن إلى أزمة حقيقية احتمالا قويا.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات فی آسیا
إقرأ أيضاً:
رئيس سابق للاستخبارات البريطانية: بوتين يهدد أوروبا ولندن بحاجة للاستعداد للحرب
حذّر السير أليكس يانغر، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، من أن المملكة المتحدة بحاجة ماسة إلى إعادة تسليح نفسها وتكثيف استعداداتها الدفاعية في مواجهة التهديدات المتزايدة من قبل روسيا، مؤكدًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى لتقويض الغرب وإعادة رسم خريطة أوروبا لصالح نفوذ موسكو.
وفي تصريحات لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية اليوم، قال يانغر إن بريطانيا "منعزلة تمامًا عن التهديد الحقيقي" الذي يشكله الكرملين، داعيًا إلى ضرورة إدماج الدفاع الوطني في الحياة اليومية للمواطنين، وربما عبر "أشكال جديدة من الخدمة الوطنية أو الاحتياطيات المدنية المتكاملة".
وأكد يانغر أن بريطانيا "نزعت سلاحها عسكريًا إلى حد كبير"، مضيفًا: "لقد فككنا قاعدتنا العسكرية والصناعية، وهذه مشكلة خطيرة... لقد عشنا لسنوات في راحة كاملة من دون أي تهديد وجودي، لكن هذا لم يعد ممكنًا".
الدفاع الجماعي والوعي الشعبي
وانتقد المسؤول الاستخباراتي السابق ما وصفه بـ"السخرية المنتشرة" من فكرة الدفاع الجماعي، قائلاً: "نميل إلى رؤية الجيش كفريق كرة قدم وطني، نتابعه عبر الشاشات ولا نشعر بأن لنا دورًا فيه. هذا التصور يجب أن يتغير".
ودعا إلى رؤية جديدة للاحتياطيات العسكرية تتسم بالإبداع والشمول، موضحًا أن تعزيز الثقافة الدفاعية بين المدنيين يمكن أن يعود بفوائد واسعة على المجتمع البريطاني.
ترامب وبوتين.. توافق استراتيجي مقلق
وتطرق يانغر في حديثه إلى العلاقة بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، رافضًا الإجابة بشكل قاطع على ما إذا كان ترامب "عميلًا روسيًا"، لكنه أشار إلى "التوافق الفكري الخطير" بين الرجلين، لا سيما في ما يتعلق بتقويض مفهوم سيادة الدول الصغيرة أمام طموحات الدول الكبرى.
وقال: "ما يهم فعلاً هو أنه يتفق مع بوتين في أن القوى الكبرى تمتلك حقوقًا خاصة على حساب الدول الأصغر، خصوصًا في مناطق نفوذها".
تهديدات هجينة ومتنامية
من جهتها، حذّرت الدكتورة راشيل إيليهوس، المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة، من أن بوتين يسعى لتوسيع نفوذه في مناطق أوروبا الشرقية، مستغلًا فراغات جيوسياسية تركتها نهاية الحرب الباردة، خصوصًا في دول مثل أوكرانيا، جورجيا ومولدوفا.
وأضافت أن موسكو لا تحتاج لغزو مباشر من أجل زعزعة استقرار تلك الدول، بل تعتمد على "حرب هجينة" تشمل الهجمات السيبرانية، والتضليل الإعلامي، والضغوط الاقتصادية.
ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، شهدت أوروبا زيادة بنسبة 300% في الهجمات غير التقليدية الروسية خلال عام 2023-2024. واستهدفت هذه الهجمات قطاعات النقل، والمرافق الحكومية، والبنية التحتية الحيوية، والصناعات الدفاعية.
قلق من ضعف التحالفات الغربية
كما عبّر السير أليكس عن قلقه من تراجع الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، خاصة في ظل سياسات ترامب، مشيرًا إلى أن الأخير أفشى معلومات استخباراتية حساسة للروس خلال فترة رئاسته، مما قوّض الشراكة ضمن تحالف "العيون الخمس".
وقال: "في هذه البيئة المتقلبة، فإن أي تهاون في حماية المصادر والاتصالات قد يكون كارثيًا. هناك ضباط في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مستعدون للموت دفاعًا عن مصادرهم البشرية".
تهديد يتطلب يقظة جماعية
واختتم يانغر حديثه بالتأكيد على أن المملكة المتحدة بحاجة إلى تبني رؤية دفاعية أكثر شمولًا، تستوعب أن الحرب اليوم لا تقتصر على السلاح التقليدي، بل تشمل أدوات غير مرئية وخفية مثل المعلومات والاقتصاد والتقنيات الحديثة.
وأضاف: "لا يمكننا الجلوس مكتوفي الأيدي. البيئة الأمنية تتغير، وإذا لم نتغير معها، فسنجد أنفسنا متأخرين، وفي خطر حقيقي".
https://www.independent.co.uk/news/uk/home-news/uk-war-russia-ukraine-mi6-alex-younger-b2726102.html