محمد عبدالقادر: (العطا لمن عصى) .. نجومية متصاعدة
تاريخ النشر: 21st, March 2024 GMT
لم يخيب الفريق اول ياسر العطا عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام للجيش ، ظننا فى انه وطني من طراز فريد، و( عسكري قاطع) و(فارس حوبة) وبطل ( دواس) وميدان لايشق له غبار.
نعم وهو كذلك ابن بلد اصيل، وسياسى محنك وصاحب تقديرات متميزة وان كان عسكريا، وهو سوداني صميم… وقد ظل شعلة موارة بالبطولات والانتصارات يعلو ضوؤها فوق الانتماءات لينير فضاء البلد بقيم وطنية سمحة.
كان العطا ومازال ترسانة عصية على التجاوز وهو يقف مثل الطود الشامخ فى وجه المتمردين واذيالهم ومعاونيهم فى الداخل، وكفلائهم بالخارج .
فى زمن عز فيه القادة النجباء ، ونفد رصيد القاموس السياسي من مفردات الوعي والبطولة تشرق تصريحات ياسر العطا مع شمس كل يوم لتطمئن السودانيين بان رحم البلد ولود، وان بذرة الفراسة التى غرسها الاجداد فى ارض السنابل والكبرياء مازالت تطرح ريعها من الرجال الغر الفوارس اصحاب الشجاعة والجسارة والانتماء المطلق للسودان وشعبه.
مازلت اراهن على (ياسر)، الذى كانت تثور حوله الاراء وتصطرع بشانه الاقوال قبل الحرب، ما بين قادح ومادح،لكني كنت على قناعة راسخة بان الفريق ياسر العطا وطني من طينة الافذاذ، تشرب حب ( الكاكي) من ولعه بعشق التراب الذى يسري فى عروقه، ويجري فى دمائه.
يستند ياسر الى وعي سياسي يتجاوز الايدلوجيا ويرتكز على ثقافة وشمول معرفة وصلات تتجاوز الانتماءات، وتحفل بكل ما هو سوداني ووطني ، ولاؤه لله والجيش والبلد.
اظهر ياسر العطا فى هذه الحرب، مهارة فائقة فى ادارة المعركة دللت على كفاءته العسكرية، وعرج على الخطاب السياسي فاكد على وعيه،وقدرته على التعامل مع مستجدات الواقع بما يلزم من خطاب، فاستحق الاشادة والتقدير ، وهو يفتح ملف الامارات ويتهمها صراحة باشعال الفتنة فى السودان ودعم الجنجويد، نجح العطا فى انتاج خطاب يمهد لهندسة الواقع السياسي بعد الحرب وهو يوصد الباب امام اية طموحات للقوى السياسية المتحالفة مع التمرد بالعودة الى الحكم مرة اخرى ، ويتحدث باسم ملايين السودانيين بان لاسبيل الى السلطة فى المستقبل الا عبر الانتخابات.
كل هذا علاوة على انجازه العسكري التاريخي وهو يذيق، الجنجويد من حمم نيرانه ما كان كاقيا لحرقهم واستئصال شافتهم حيث مازال ياسر يواصل تقدمه على الارض وفى قلوب السودانيين بشجاعة بائنة وفراسة راسخة وقدرة فائقة على تقديم الخطاب المناسب فى الوقت المناسب.
ياسر العطا يستحق نجومية هذه المرحلة لانه بات ناطقا رسميا باسم الشعب السوداني، بالامس وفى جولته التى شملت الفاو وسنار قال ان الجيش ينفذ تعليمات الشعب وهو يقرر ان ( الحل فى البل).. هذا يعني ان بضاعة الدعامة والقحاتة الذين طالما صدعونا بالشعارات الداعية ( للبل) قد ردت اليهم..وسبحان مغير الاحوال.
فى تقديري ان خطاب العطا بالامس يمثل بداية الانطلاق لتحرير الجزيرة وكنس المتبقي من الجنجويد بعد ان انجز واحسن ادارة المعركة الفاصلة فى ام درمان..
ظللنا نؤكد مرارا وتكرارا ان ( العطا لمن عصى)، الرجل يستحق الاشادة والثناء على جزيل صنيعه وحسن ادارته للمعركة، وقدرته الفائقة على استيعاب ما يطلبه الشعب السوداني حتى بات ناطقا امينا باسمه ومعبرا مخلصا عن امنياته وتطلعاته فى وطن خال من الجنجويد…
برافو ياسر العطا…..
محمد عبدالقادر
الكرامة
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: یاسر العطا
إقرأ أيضاً:
المقاومة .. صمود وانتصار.. شوارع غزة تعجُّ بالحياة مجددًا ..
غزة- «عُمان»- بهاء طباسي:
بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الأحد في الحادية عشرة والربع، كانت شوارع غزة تعجُّ بالحياة مجددًا بعد أشهر طويلة من القصف والحصار الخانق. الطفل أحمد، ذو الأعوام العشرة، كان يقف على أطلال منزل عائلته الذي دُمّر بالكامل، ممسكًا بيد والدته، بينما كانت الابتسامة تُرسم على وجهه البريء لأول مرة منذ شهور.
كانت قصة أحمد وأسرته واحدة من آلاف القصص التي خطّتها الحرب. يقول محمد، والد أحمد: «في ذلك الصباح عندما سمعنا إعلان التهدئة، شعرت بأننا نعيش من جديد. رغم أننا فقدنا كل شيء، إلا أنني رأيت في عيون أطفالي أملاً لا يمكن وصفه».
أحمد عبر نفسه خلال حديثه لـ«عُمان» عبّر عن فرحته قائلاً: «أريد أن ألعب كرة القدم مع أصدقائي في الحي مرة أخرى. لا أريد أن أخاف من الطائرات بعد الآن».
عاشت غزة أكثر من خمسة عشر شهرًا من العدوان الإسرائيلي الذي بدأ بعد عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها المقاومة في 7 أكتوبر 2023، وانتهى أخيرًا في 19 يناير 2025. هذا العدوان الذي أسفر عن تدمير واسع النطاق في البنية التحتية ومئات الشهداء وآلاف الجرحى، لم ينجح في كسر إرادة المقاومة ولا في زعزعة إيمان الشعب الفلسطيني بحقوقه المشروعة.
شعب صمد فانتصرت مقاومته
مع دخول التهدئة حيز التنفيذ، انطلقت في شوارع غزة مظاهر احتفالية شعبية واسعة النطاق خاصة في ساحة السرايا بمدينة غزة، التي سلمت فيها حركة حماس الأسيرات الإسرائيليات الثلاث إلى منظمة الصليب الأحمر الدولية. الشباب والفتيات كانوا يرفعون الأعلام الفلسطينية، ويهتفون بشعارات تؤكد على الانتصار المعنوي للمقاومة.
يقول أحمد أبو سليمان، أحد سكان حي الزيتون لـ«عُمان»: «هذه اللحظة تأكيد على أن المقاومة نجحت في إيصال رسالتها. الاحتلال كان يعتقد أن الحصار والدمار سيكسر عزيمتنا، لكنه فشل فشلًا ذريعًا».
وامتزجت مشاعر الفرح بالأمل في نفوس السكان الذين بدأوا يتطلعون إلى إعادة بناء حياتهم من جديد. الأطفال الذين عاشوا الخوف طوال الأشهر الماضية عادوا يلعبون في الشوارع، بينما كان الكبار يتبادلون التهاني ويخططون لمرحلة ما بعد الحرب. مشهد الاحتفالات كان رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني قادر على الوقوف مجددًا رغم كل الجراح وأن مقاومته لم تنكسر خلال عمليات الإبادة والتطهير العرقي التي مارسها الاحتلال على مدار 15 شهرًا.
أخلاق المقاومة وبربرية الاحتلال
عملية تبادل الأسرى جاءت بعد مفاوضات شاقة، حيث تم الاتفاق على إطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين مقابل الجنود الإسرائيليين الذين احتجزتهم المقاومة خلال المعارك. كانت هذه العملية بمثابة انتصار سياسي ومعنوي كبير للمقاومة، حيث أظهرت قدرتها على تحقيق إنجازات ملموسة رغم ظروف الحصار.
شاركت الحشود في تسليم الأسرى الإسرائيليات الثلاث إلى الصليب في مفترق السرايا، حيث امتزجت الدموع بالهتافات. يقول أبو خالد يعقوب، الذي كان حاضرًا في عملية التبادل : «هذه العملية كانت رسالة قوية للعالم، بأن المقاومة ليست فقط قوة عسكرية بل قوة أخلاقية تحترم التزاماتها، على عكس الاحتلال الذي استمر في انتهاكاته حتى اللحظة الأخيرة».
وأشار إلى استهداف قوات الاحتلال «البربرية» مواطنًا فلسطينيًا في شارع 8 بمدينة غزة، ظهر الأحد، بعد سريان وقف إطلاق النار.
الشعب يقف بجانب المقاومة
رغم المعاناة اليومية، كان هناك إجماع شعبي واسع النطاق على دعم المقاومة. يقول سهيل نصار، عامل بناء فقد منزله خلال الحرب لـ«عُمان»: «لقد دمّروا بيتي، لكنهم لم يستطيعوا أن يدمّروا إرادتي. نحن نقف مع المقاومة لأننا نعلم أنها تدافع عنا وعن حقنا في العيش بكرامة».
علا كساب، ربة منزل من حي الشجاعية، أضافت: «الحرب كانت قاسية جدًا، لكننا نعلم أن المقاومة لم تخض هذه الحرب إلا دفاعًا عن كرامتنا وحقنا. لا يمكن أن نلومها على جرائم الاحتلال».
الشهادات القادمة من أحياء غزة المختلفة تؤكد أن الشعب الفلسطيني يرى في المقاومة الدرع الحامي لحقوقه وطموحاته الوطنية. ورغم الخسائر الفادحة، فإن الأمل في مستقبل أفضل يبقى حاضرًا بقوة.
جهود حكومية لحفظ الأمن وتوزيع المساعدات
مع بدء سريان وقف إطلاق النار، أظهرت الحكومة الغزية قدرة عالية على إدارة الأمور الداخلية في القطاع. تم تنظيم فرق أمنية لضمان استلام شاحنات المساعدات وتوزيعها بشكل عادل. هذه الجهود جاءت في ظل تقارير تفيد بأن الاحتلال كان يدعم عصابات مسلحة تعمل على سرقة المساعدات خلال الحرب، بهدف زعزعة استقرار القطاع وإفقار سكانه.
محمد الكيلاني، أحد أعضاء اللجنة المشرفة على توزيع المساعدات، قال لـ«عُمان»: «منذ اللحظة الأولى لدخول التهدئة حيز التنفيذ، بدأنا العمل لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها. هذه المرحلة حساسة، وعلينا أن نظهر أننا قادرون على حماية شعبنا وإعادة بناء ما دمّره الاحتلال».
إضافة إلى ذلك، عملت الحكومة على تسهيل عودة النازحين إلى منازلهم المدمرة، حيث تم توفير أماكن مؤقتة للإيواء ومساعدات عاجلة لتخفيف معاناتهم. هذه الجهود أثبتت أن القطاع قادر على التعافي بإرادة سكانه ودعم المجتمع الدولي.
الرد على الادعاءات المغرضة
في أعقاب هذه الأحداث، حاولت بعض اللجان الإلكترونية المناصرة للاحتلال نشر شائعات مفادها أن الشعب الفلسطيني قد فقد ثقته بالمقاومة نتيجة الخسائر الكبيرة. إلا أن المشاهد الحية من شوارع غزة ردّت على هذه الادعاءات بشكل قاطع.
يقول المحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون: «من يروج لهذه الشائعات لا يعرف غزة. هذا الشعب يتنفس الصمود والمقاومة. ما شاهدناه من احتفالات وشهادات الناس أكبر دليل على أنهم يؤمنون بقضيتهم ومقاومتهم».ويوضح المدهون أن هذه الشائعات ليست سوى جزء من الحرب النفسية التي يمارسها الاحتلال بهدف إضعاف الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، إلا أن الإرادة الشعبية أثبتت أنها أقوى من أي دعاية مضللة.
الطريق إلى المستقبل: بناء وإصرار
مع انقشاع غبار الحرب، بدأت التحديات الحقيقية بالظهور. إعادة الإعمار، معالجة الجرحى، وتعزيز الوحدة الوطنية هي أولويات المرحلة المقبلة. يقول راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: «التحدي الأكبر الآن هو استثمار حالة الصمود والإرادة الشعبية في بناء مستقبل أفضل. على المقاومة والحكومة والمجتمع المدني العمل جنبًا إلى جنب لتحقيق ذلك».
في النهاية، كانت ليلة دخول التهدئة حيز التنفيذ بمثابة شهادة حية على قدرة الشعب الفلسطيني على تحويل الألم إلى أمل، والدمار إلى بناء، والظلم إلى قصة صمود تُكتب بأحرف من نور. غزة، رغم كل ما مرت به، لا تزال تقف شامخة، مستعدة لمواجهة كل التحديات التي قد تأتي في المستقبل.