تراهن الدول على أن الأجيال والشباب هم المحرك لصناعة المستقبل وضمان ديمومة البناء والتقدم في كافة المجالات، لذلك تعمل على الاهتمام بهم، وتسخير كل ما من شأنه توفير ما يحتاجونه من اهتمام يضمن تنميتهم عقليًا وبدنيًا وعلميًا وأخلاقيًا، مع التركيز على الهوية الوطنية.
والمتابع لحجم الحراك الرسمي والمجتمعي في سلطنة عمان، يلمس الاهتمام بالأجيال والحث على تنشئتهم تنشئة صالحة، والتركيز على غرس القيم النبيلة والسمت الأصيل الذي يعد سلاحًا يصون به المرء نفسه من مغريات الحاضر.
ومع مثل هذه التوجهات التي تتبناها المؤسسات الحكومية والمجتمعية، لا يمكن أن تتحقق الأهداف المنشودة إلا بتضافر الجهود من الجميع وممارسة كل طرف دوره على أكمل وجه، وهنا يأتي دور الأسرة لتكون الركن الأهم في منظومة بناء الأجيال، وترسيخ الهوية الوطنية في نفوس الأبناء، فالأسرة أولًا وأخيرًا هي المسؤولة عن تربية الأبناء ومتابعتهم ومراقبة تصرفاتهم، والحث على الفعل الحميد، وتصحيح أي تصرف أو مشهد أو فعل قد يلمسونه من أبنائهم يكون خارجا عن الأدب والدين والأخلاق والهوية والسمت العماني الأصيل أو الفطرة الإنسانية.
فهناك شباب في سن المراهقة يسهرون على قارعة الطريق وبين الأحياء السكنية إلى ساعات الفجر، مقلدين تسريحات وقصات غريبة على شعورهم، بعضهم جاء بسيارات والآخر بدراجات نارية وبعضهم مرافق لهذا وذاك، يقضون سهراتهم خارج المنزل ويطوفون بين الحين والآخر بين الأحياء السكنية مستخدمين مكبرات لصوت محركات مركباتهم ودراجاتهم النارية، مقلقين الراحة العامة.
السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان، أين أولياء أمور هؤلاء الشباب المراهقين؟ ألا يقلقهم سهر أبنائهم خارج المنزل لساعات الفجر؟ هل يعرفون مع من يسهرون؟ وفي ماذا يقضون أوقاتهم؟
إن الندوات والبرامج التي تقام بين فترة وأخرى وتدعو إلى تعزيز الهوية والاهتمام بتربية الأجيال وغرس القيم النبيلة، لا بد لها أن تتبنى أدوات حديثة لتوقظ في الأسر وأولياء الأمور والأمهات، هذا الجانب، وتنبههم بضرورة الاهتمام بالأبناء ومراقبة أوقاتهم وفيمَ يقضونها؟ ومن مع؟ وكيف؟ لأن بداية الدخول في عوالم الجريمة والانحراف يبدأ من مثل هذه التصرفات، كالسهر إلى ساعات الفجر، والتجمع دون مراقبة التصرفات الطائشة التي تخرج عن الذوق العام والاحترام.
قبل مدة استوقفت شرطة عمان السلطانية مجموعة من الشباب وهم يقودون دراجات نارية، قاموا بعرقلة حركة السير، والاستعراض بحركات وسط الطريق، وغيرها من التصرفات الرعناء، ومثل هذه التصرفات الخارجة عن الآداب والأخلاق، من الضروري أن يقف عندها أولياء الأمور ويحاسبون أبناءهم على مثل هذه الأفعال، لضمان عدم تكرارها؛ لأنها دخيلة علينا كمجتمع عماني عرف عنه الاحترام والأدب.
إن سلوك الأبناء معرض للكثير من المتغيرات، ومتى ما كانت الأسرة بعيدة عن مراقبة أبنائها، تضاعف خطر تعرض الأبناء للانحراف، لأن أصدقاء السوء كثر، والمغريات كثيرة، وإذا اهتمت الأسرة بمراقبة ومتابعة أبنائها فإن ذلك سوف يكلف الكثير على المستوى البعيد، ويكلف الأسرة ويكلف المجتمع.
لذلك من الضروري أن يكون رب الأسرة حريصا على متابعة أبنائه ومراقبتهم، وتقويم سلوكهم، ومعرفة أين يقضون أوقاتهم؟ خاصة في سن المراهقة والشباب، حتى يخرجوا من عنق الزجاجة ويواصلوا بعد ذلك مسيرة حياتهم وهم متسلحون بتربية سليمة، وأخلاق حميدة وهوية وطنية راسخة.
سهيل النهدي محرر صحفي من أسرة تحرير عمان
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
مع اقتراب امتحانات الثانوية العامة.. «مؤسس ائتلاف أولياء الأمور» تقدم نصائح للطلاب
قدمت داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر والخبيرة الأسرية، عدة نصائح لطلاب الثانوية العامة وأولياء أمورهم بمناسبة اقتراب ماراثون الثانوية العامة وبداية أهم مرحلة في العام الدراسي وهي مرحلة المراجعات النهائية.
أولًا نصائح لأولياء أمور طلاب الثانوية العامة:
_ ضرورة دعم الأبناء وتشجيعهم والتوقف تمامًا عن العتاب والتوبيخ علي ما فات فهذا لا يفيد مطلقًا.
_ توفير جو في المنزل هادئ بعيدًا عن أي توتر ومشاحنات أسرية لأنها تؤثر سلبيًا على تحصيل الأبناء.
_ الابتعاد التام عن عقد مقارنات بين الأبناء وأقرانهم أو اقاربهم، فيجب معرفة أن لكل إنسان قدرات وإمكانيات تختلف من شخص لآخر لأن هذه المقارنات تشكل ضغطًا عصبيًا كبيرًا على طالب الثانوية العامة.
_ يجب توفير تغذية صحية متوازنة خلال هذه الفترة والبعد عن المشروبات الغازية واستبدالها بعصائر طازجة و الاهتمام بتناول الأطعمة التي تنشط الذاكرة مثل الاسماك الغنية بالاوميجا 3 مثل التونة.
_توفير مكان مريح للمذاكرة ويكون جيد الإضاءة والتهوية وبعيدًا عن كل المشتتات.
_تجنب الحديث أمام الأبناء بشكل سلبي عن الثانوية العامة فالأسرة تلعب الدور الأول في اجتياز الأبناء لهذه الفترة العصيبة فهي التي تخفف جو التوتر والقلق و تخلق الجو المحفز للطالب للإنجاز والتفوق فيجب الحديث بشكل ايجابي.
وأضافت «الحزاوي» هناك أيضا عدة نصائح لطلاب الثانوية العامة، منها:
_قلل من استخدامك الموبايل والانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي فهذه الفترة المتبقية يلزم فيها التركيز واستثمار الوقت أستثمار أمثل.
_حاول تنظيم يومك بجدول تحدد فيه المهام المطلوبة منك ولا تنسى أن يكون هناك فترات راحة والنوم بشكل كافي.
_الاستيقاظ مبكرًا للمذاكرة وتناول وجبة الإفطار وعدم إهمالها.
_ مذاكرة المواد الأكثر صعوبة في بداية اليوم فالفترة الصباحية يكون فيها التركيز عالي.
_ عدم التركيز على مادة معينة في المراجعة وإهمال باقي المواد فيجب أن تحدث توازن ولكن إذا كان هناك بعض الموضوعات أو الدروس تريد أن تفهمها بشكلٍ أفضل فلا مانع مطلقًا من إعطاؤها وقت كافي حتي تتأكد من استيعابها.
_ استخدم أكثر من حاسة اثناء المذاكرة لأن الاعتماد على حاسة واحدة فقط يجعل المعلومات معرضة للنسيان بشكل سريع.
فعند المذاكرة يفضل القراءة والتسميع بصوت عالي والكتابة أيضا.
_ الفهم يلزم أن يسبق الحفظ ولا يلزم أن الطالب يحفظ المعلومات بالنص في الكتاب ولكن يمكن أن يفهم المعلومة ويعيد صياغتها بأسلوبه.
_ خصص لكل مادة كراسة دون ملاحظاتك والأسئلة التي بها أفكارا جديدة ليكون لديك في النهاية مرجع يساعدك في المراجعة قبل الامتحانات.
_ قم بالمراجعة من مصدر واحد، الذي اعتدت عليه من بداية الدراسة حتى لا تصاب بالتشتيت، ولكن عند الحل اطلع على عدة مصادر للأسئلة للتعرف على أنماط مختلفة من الأسئلة وعند الحل اهتم بفهم الفكرة الواردة في السؤال واهتم بحل النماذج الاسترشادية التي وفرتها الوزارة.
_ ابتعد عن أصدقائك المحبطين والفاشلين وقرب من الأصدقاء الذين لديهم دافعية للنجاح والتفوق وطاقة إيجابية.
_ حافظ على وقتك فالوقت من ذهب.
واختتمت «الحزاوي» حديثها قائلة: نرجو من أولياء الأمور عدم الانسياق وراء الأخبار والشائعات التي تصدر على بعض الصفحات في الفيسبوك وغيرها، والاعتماد فقط على الصفحات الرسمية لمعرفة المعلومات فيما يخص عقد الامتحانات في الجامعات وانتظار إعلان رسمي من الوزارة بهذا الشأن فحتى الآن لا يوجد معلومة واضحة.
كما نرجو من الوزارة زيادة عدد النماذج الاسترشادية لطلاب الثانوية العامة لمساعدتهم على التدريب والتعرف على أنماط مختلفة من الأسئلة، كما نرجو سرعة إتاحة كتيبات المفاهيم المعدلة التي تتوافق مع التحديثات التي تمت هذا العام في المناهج لأهميتها للطالب في مرحلة المرحلة النهائية.