التنمية المستدامة في السياحة
تاريخ النشر: 20th, March 2024 GMT
سهام بنت أحمد الحارثية
harthisa@icloud.com
بعد مشاركة سلطنة عُمان في معرض بورصة برلين للسياحة 2024، يبرز التحدي الآن في تطوير قطاع السياحة واستثمار الفرص المتاحة لتحقيق التنمية المستدامة في هذا القطاع الحيوي؛ حيث تعد السياحة من المجالات الحيوية التي تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، وبالتالي فإن استراتيجيات تطويرها تعد أمراً بالغ الأهمية.
وتشير الإحصائيات إلى أن تطوير البنية التحتية السياحية يعد أحد العوامل الرئيسية في جذب السياح وتوفير تجربة مريحة لهم. ففي العام 2023، بلغ عدد السياح الوافدين إلى سلطنة عُمان ما يقرب من 3.5 مليون سائح، مقارنة مع 2.8 مليون سائح في العام السابق، مما يعكس زيادة ملحوظة في عدد الزوار. وسجلت سلطنة عُمان إيرادات سياحية تقدر بنحو 1.2 مليار دولار في العام 2023، مما يمثل زيادة كبيرة عن الأعوام السابقة ويعكس القدرة الجذابة للوجهات السياحية في البلاد ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام بعد زخم الترويج للسلطنة خلال معرض بورصة برلين للسفر والسياحة 2024 كشريك رسمي؛ مما سلط الأضواء عليها خلال فترة الملتقى من خلال وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي كذلك.
ومن أجل تحقيق التنمية المستدامة في هذا القطاع، يجب أن تركز الجهود أيضاً على الحفاظ على البيئة والثقافة المحلية، وتعزيز السياحة المسؤولة. ويجب أن تكون خطط التطوير متكاملة وشاملة، وهذا يتطلب التعاون بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المحلي لضمان تحقيق الغاية والخطط المستهدفة وتعزيز دور السياحة في تحقيق التنمية المستدامة في السلطنة.
لذلك فإن تحديد دور كل طرف بوضوح وتحديد الواجبات والمسؤوليات بشكل واضح أمر حتمي، بحيث تقوم الجهات الحكومية بوضع السياسات والتشريعات اللازمة لتنظيم وتطوير السياحة، إضافة إلى توفير التمويل والدعم اللازم للمشاريع السياحية الكبيرة والمبادرات التنموية وتسهيل إجراءات دخول السياح وحصولهم على التأشيرات فيقوم القطاع الخاص بالاستثمار في تطوير المنشآت السياحية، وتقديم الخدمات السياحية عالية الجودة التي تضيف قيمة لتجربة السائح. وهناك أمثلة كثيرة منها تجربة "حارة العقر" في نزوى، من خلال شركة بوارق نزوى وما فيها من تعاون القطاع الخاص والمجتمع المحلي في خلق بيئة سياحية جاذبة وناجحة للجميع. وهذا لن يتم إلّا إذا ركَّز القطاع العام على تقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للقطاع الخاص، بينما يبادر القطاع الخاص بتقديم الخدمات بجودة عالية والالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية المعتمدة.
وإضافة إلى الإحصائيات المذكورة سابقًا، فإن التركيز على تقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تحقيق أهداف تطوير قطاع السياحة في سلطنة عُمان سيساهم بشكل أكبر في توظيف وخلق فرص عمل للشباب؛ حيث يعمل اليوم أكثر من 150 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر في هذا القطاع، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد ويعتبر هذا التعاون الشامل أساسياً لضمان مضاعفة الاستفادة من الفرص المتاحة وتحقيق التنمية المستدامة.
وتؤدي الشراكات بين القطاعين العام والخاص دورًا مهمًا في تحقيق التطوير المستدام؛ حيث يمكن للحكومة وغرفة تجارة وصناعة عُمان- والتي تعد منصة القطاع الخاص- العمل معًا على دعم تطوير المشاريع السياحة المستدامة، وذلك بتوفير التدريب والتطوير للعاملين في القطاع، وتعزيز الوعي بأهمية السياحة المستدامة بين الجمهور وخلق الفعاليات والملتقيات التي تروج للقطاع.
بالتالي.. يمكن القول إن التعاون الشامل بين القطاعين العام والخاص هو الطريق الأمثل لتحقيق التطور والتحسين المستمر في قطاع السياحة في سلطنة عُمان مبني على التوازن بين مصالح الجانبين وتحقيق الأهداف المشتركة لتعزيز الاستدامة وتحقيق النمو الاقتصادي وتحسين تجربة الزوار تعزيزا لغاية رؤية "عُمان 2040" لتكون عُمان وجهه سياحية متميزة ومستدامة على الساحة العالمية.
رئيسة لجنة السياحة في غرفة تجارة وصناعة عُمان
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
وفد من الشارقة يطلع على معالجة المياه في الصين
في إطار الاطلاع وتبني أحدث التقنيات في مجال تطوير البنية التحتية و محطات المعالجة، قام وفد من دائرة الأشغال العامة بالشارقة، برئاسة المهندسة هند الهاشمي، مدير إدارة الخدمات العامة، بزيارة رسمية إلى مقر شركة Beijing BHT Environmental Technology CO.Ltd في الصين، والشركة متخصصة في معالجة مياه الصرف الصحي، بهدف الاطلاع على أحدث التقنيات المستخدمة في محطات معالجة مياه الصرف الصحي، والتي تسهم بشكل مباشر في خفض كلفة وتطوير نظام المعالجة وتقليل المساحة المستخدمة لمحطة المعالجة وتخفيض نسبة الانبعاث الكربوني، بما ينسجم مع رؤية الدائرة نحو تحقيق التنمية المستدامة للبنية التحتية وتعزيز تنفيذ مشاريع محطات معالجة بكفــاءة وخدميـــة متطلبات إمارة الشارقة.
وخلال الزيارة الميدانية لمحطات المعالجة القائمة استعرض مسؤولو الشركة نتائج أحدث أنظمة المعالجة والتي تم تنفيذها في مشاريع قائمة وأثبتت فاعلية عالية في المعالجة بكلفة رأسمالية وكلفة تشغيل، مناسبة، مع تحسين جودة المياه المعالجة، وتقليل الأثر البيئي، وتعزيز الكفاءة التشغيلية لمحطات المعالجة. كما تم بحث سبل التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين لتطبيق هذه الحلول المتطورة في المشاريع المستقبلية.
وأكدت المهندسة هند الهاشمي، أن هذه الزيارة تأتي ضمن استراتيجية الدائرة للبحث والتأكد من أحدث الحلول المستدامة في العالم والاستفادة من أنسب الطرق الحديثة والمتطورة وتطبيقها بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.