تجربة من هارفارد توضح كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على التعليم؟
تاريخ النشر: 20th, March 2024 GMT
مع تطور الذكاء الاصطناعي في مجال توليد النصوص تلجأ بعض الجامعات والمؤسسات التعليمية إلى فكرة رفض برامج الذكاء الصناعي ومنع الطلاب من استخدامها لمنعهم من الغش، هذا الأمر وإن كان يبدو منطقيا للوهلة الأولى فإنه مخالف لعجلة التطور السريع في واقع الذكاء الاصطناعي، وهذا ما فهمته جامعة هارفارد الأميركية، إذ إنها بدلا من رفض الذكاء الاصطناعي قررت القيام ببرنامج خاص بها لتعليم طلاب الجامعة وتقديم تجربة معلم لهم بدل تقديم المعلومات الجاهزة.
وفي ورقة بحثية نشرت من قبل جامعة هارفارد بعنوان "تدريس مساق علوم الحاسب 50 باستخدام الذكاء الصناعي" (Teaching CS50 with AI) ذكر الباحثون مبدأ العمل الخاص بهم، وكيف قاموا بصناعة برنامج ذكاء صناعي مساعد للطلاب يمكن أن يقدم لهم تجربة فريدة من نوعها، ومن أهم ما قدمته الورقة هو فكرة إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم حتى يصل لدرجة أن يكون لكل طالب معلم خاص له.
مثال للحل من خلال برنامج البطة الخاص هارفارد:
مثال من خلال تشات جي بي تي
بدأت فكرة المشروع البحثي، بسبب الضجة الكبيرة التي حصل عليها الذكاء الاصطناعي في عام 2023، حيث إن المدرسين في جامعة هارفارد وجدوا أنه لا مفر من استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، وحظره قد يكون من الأمور المضرة على الطلبة والتعليم بشكل عام.
ودفعت هذه الفكرة الجامعة للبحث عن حلول بديلة، وذلك من خلال تصميم الذكاء الاصطناعي الخاص بهم، والذي لا يعطي الطالب الجواب النهائي، وإنما يقدم له طريقة الوصول للحل.
بدأت تجربة الجامعة بطلاب الفصل الصيفي في الجامعة، والذي يبلغ عددهم 70 شخصا لتجريب هذا النظام الجديد عليه، ومن ثم قامت بتوسعته ليتم استخدامه في الدروس الخاصة بهم والتي تدرس عن بعد، ومن ثم قامت بنشره لمجموعة الطلبة في الفصل الدراسي في الجامعة.
ومن خلال هذه التجربة كانت للجامعة القدرة على تجريب النظام على عدة مجموعات وتحسين عمله.
واستطاعت الجامعة القيام بتنفيذ تجربة مفيدة تقدم للطالب خطوات حل المسائل بدون تقديم الحل النهائي، عن طريق القيام بدمج نظريات علم التربية والتعليم بالذكاء الاصطناعي.
كان البحث يحتوي على 4 مشاريع: المشروع الأول وهو شرح النص البرمجي، والمشروع الثاني كان تحسين النص البرمجي، والثالث الذي يعتبر الموضوع الأكثر أهمية: بطة ذكاء اصطناعي كمساعد شخصي، والمشروع الرابع وهو الإجابة الآلية على أسئلة منتدى الدرس الإلكتروني.
التفاصيل التقنيةاستخدم برنامج جامعة هارفارد نظام "أوبن إيه آي" وقام بإضافة بعض الميزات عليه من خلال الأوامر الخاصة مثل ميزات أن يتعامل النظام كمدرس وخيارات مشابه.
بجانب هذا طورت الجامعة قاعدة بيانات إضافية لتحسين نتائج النظام من خلال تقديم أحدث البيانات، حيث إن نماذج اللغة المشابهة لأوبن إيه آي يكون له زمن محدد لا يستطيع أن يعرف النظام أي معلومات من بعده وموضوع تطويره يكون مرهقا ماديا وزمنيا.
كما أضافوا ميزة للحماية من التلاعب الخاص بالأوامر، حيث إن الطالب قد يستطيع التحايل على النظام، وطلب تقديم نتائج خاطئة، ووضعوا عددا محددا من الأسئلة يمكن للطالب سؤالها خلال فترة محددة، وذلك لكي يضمن إعطاء بعض الوقت للطالب نفسه للتفكير بالحلول بشكل عملي أكثر والتفكير بأسئلة أقل وأكثر دقة.
النتائجراجع الفريق النتائج من خلال طلب الاستبيان من الطلب في منتصف الفصل الدراسي ونهايته، وقد كانت النتائج جيدة بالنسبة للفريق.
فبعض الطلاب ذكروا أنهم شعروا بوجود مدرس شخصي له يقدم النصائح بشكل دائم، ويرشده ولا يتذمر من الأسئلة المملة والمتكررة، والبعض ذكر أنه استطاع الحصول على بعض التلميحات من الأداة كي يحسن عمله.
على الرغم من هذه النتائج القيمة، فإن الفريق وجد أيضا أن بعض الأجوبة المقدمة من البرنامج كانت خاطئة وبحاجة إلى تحسين.
وعند قياس نسبة الدقة الخاصة بالبرنامج مع مقارنتها بمعلومات المدرسين كانت النتائج كما يلي: 88% معلومات صحيحة تقنيا و77% معلومات صحيحة إداريا.
المعوقات والتحسيناتورغم أن البرنامج حقق نتائج جيدة من خلال الرد على الأسئلة والنتائج النصية، فإن ما ينقص مثل هذه الأدوات هو القدرة على التحقق من صحة البرنامج من ناحية الشكل والتصميم، إذ لا يقدم البرنامج حاليا هذه الميزة، وإنما بحاجة إلى مدرس ومشرف لمتابعة الأمر.
بجانب هذا فإن التجربة التي قام بها الفريق كانت مقتصرة على دروس مقدمة في علوم الحاسب الآلي، ولم تكن التجربة واسعة لتشمل باقي الدروس، لهذا لا بد من تطوير التقنية هذه لتصل لباقي العلوم الهندسية والإنسانية.
ورغم أن الذكاء الصناعي تقدم كثيرا في السنوات الأخيرة، فإن النظام لا يزال بحاجة لتحسينات وتطوير كبير كما رأينا في تجربة الجامعة في هارفارد، إذ بدأت بتنفيذ النظام بفريق صغير، ومن ثم توسعته، وقد كان لديه بعض الأخطاء التقنية ولم يصل لدرجة من الدقة التي يمكن أن نعتمد عليه بشكل كامل، مما يعني أن الحاجة إلى المدرسين لا تزال موجودة ولكن قد يختلف عملهم من المتابعة المطلقة ليكون أكثر مرونة، وأن يركز أكثر على التفكير الإبداعي والتوجيه.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات الذکاء الاصطناعی فی الذکاء الصناعی جامعة هارفارد من خلال
إقرأ أيضاً:
تحديات جوهرية تواجه تطور الذكاء الاصطناعي
#سواليف
أظهر استطلاع حديث لخبراء في مجال #الذكاء_الاصطناعي أن توسيع نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) لن يؤدي إلى تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI).
يعدّ AGI بمثابة النقلة النوعية التي تمكّن الأنظمة من التعلم بشكل فعّال كالذكاء البشري أو أفضل منه.
وأكد 76% من 475 باحثا في المجال، أنهم يرون أن هذا التوسع “غير مرجح” أو “غير مرجح جدا” أن يحقق هذا الهدف المنشود.
مقالات ذات صلة إعداد بسيط في هاتفك قد يجعلك تبدو أصغر بـ10 سنوات! 2025/04/01وتعتبر هذه النتيجة انتكاسة كبيرة للصناعات التكنولوجية التي توقعت أن تحسينات بسيطة في النماذج الحالية من خلال مزيد من البيانات والطاقة ستؤدي إلى الذكاء الاصطناعي العام.
ومنذ #طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي في 2022، كانت التوقعات تركز على أن زيادة الموارد كافية لتجاوز #الذكاء_البشري. لكن مع مرور الوقت، وبالرغم من الزيادة الكبيرة في الإنفاق، فإن التقدم قد تباطأ بشكل ملحوظ.
وقال ستيوارت راسل، عالم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، والذي شارك في إعداد التقرير: “منذ إصدار GPT-4، أصبح واضحا أن التوسع في النماذج كان تدريجيا ومكلفا. الشركات قد استثمرت أموالا ضخمة بالفعل، ولا يمكنها التراجع بسبب الضغوط المالية”.
وفي السنوات الأخيرة، ساهمت البنية الأساسية المبتكرة المسماة “المحولات” (Transformers)، التي ابتكرها علماء غوغل عام 2017، في تحسن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي. وتستفيد هذه النماذج من زيادة البيانات لتوليد استجابات أدق. ولكن التوسع المستمر يتطلب موارد ضخمة من الطاقة والمال.
وقد استقطب قطاع الذكاء الاصطناعي المولّد نحو 56 مليار دولار في رأس المال المغامر عام 2024، مع تكريس جزء كبير من هذه الأموال لبناء مراكز بيانات ضخمة تسببت في زيادة انبعاثات الكربون ثلاث مرات منذ 2018.
ومع استنفاد البيانات البشرية القابلة للاستخدام بحلول نهاية هذا العقد، فإن الشركات ستضطر إما لاستخدام البيانات التي أنشأها الذكاء الاصطناعي نفسه أو جمع بيانات خاصة من المستخدمين، ما يعرض النماذج لمخاطر أخطاء إضافية. وعلى الرغم من ذلك، لا يقتصر السبب في محدودية النماذج الحالية على الموارد فقط، بل يتعدى ذلك إلى القيود الهيكلية في طريقة تدريب هذه النماذج.
كما أشار راسل: “المشكلة تكمن في أن هذه النماذج تعتمد على شبكات ضخمة تمثل مفاهيم مجزّأة، ما يجعلها بحاجة إلى كميات ضخمة من البيانات”.
وفي ظل هذه التحديات، بدأ الباحثون في النظر إلى نماذج استدلالية متخصصة يمكن أن تحقق استجابات أكثر دقة. كما يعتقد البعض أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع أنظمة تعلم آلي أخرى قد يفتح آفاقا جديدة.
وفي هذا الصدد، أثبتت شركة DeepSeek الصينية أن بإمكانها تحقيق نتائج متميزة بتكاليف أقل، متفوقة على العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها شركات التكنولوجيا الكبرى في وادي السيليكون.
ورغم التحديات، ما يزال هناك أمل في التقدم، حيث يقول توماس ديتريش، الأستاذ الفخري لعلوم الحاسوب في جامعة ولاية أوريغون: “في الماضي، كانت التطورات التكنولوجية تتطلب من 10 إلى 20 عاما لتحقيق العوائد الكبيرة. وهذا يعني أن هناك فرصة للابتكار بشكل كبير في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن العديد من الشركات قد تفشل في البداية”.