العصيان المدني والعسكري لمنع المزيد من الانهيار للامن الداخلي في السودان
تاريخ النشر: 20th, March 2024 GMT
محمد فضل علي .. كندا
من خلال متابعة المتاح من تفاصيل الاخبار ومجريات الامور علي شبكات الميديا الاجتماعية السودانية وبعض الشبكات العربية يتضح ان الاوضاع في السودان قد وصلت مرحلة الانهيار التام للامن الداخلي في البلاد حيث يدور حديث عن مشاركة قوات نظامية في مداهمة المرافق المدنية والصحية ومنازل المواطنيين وسرقة الممتلكات التي تتم اعادة بيعها في اسواق مخصصة لتسويق غنائم الحرب السودانية المنهوبة ويصف مواطن يتحدث في احد اشرطة الفيديو مايجري من نهب ويتحدث عن تحميل عدد كبير من انابيب الغاز وادوات المطابخ والثلاجات علي عربات محروسة باعداد من المسلحين الذين يشرفون علي عمليات المداهمة والنهب المسلح وتامين المسروقات والاعتداء بعنف علي من يعترض او يقوم بمحاولة لمنع سرقة مقتنيات منزله او متجرة .
يحدث ذلك علي خلفية تعبئة حربية عشوائية من جانب الموالين للقوات الحكومية وقوات الدعم السريع التي اصبحت تحتاج الي معجزة لترتيب اوضاعها والسيطرة علي قواتها وجنودها وضبط تحركاتهم واقوالهم وخطاب من يقفون خلفهم ويدعمونهم .
ردود الفعل علي مجريات الامور الراهنة وسط مختلف اتجاهات الراي العامة السياسية والشخصيات والجماعات العامة لاتتناسب مع حقيقية مايجري من مهددات اصبحت تنذر بالانهيار الكامل للدولة السودانية وتحول المتبقي من الاراضي السودانية الي غابات يقتل فيها القوي الضعيف بدون شفقة او رحمة .
السودان الراهن بماعلية من المتبقين علي قيد الحياة من بشر اصبح بين امرين لاثالث لهما بين ان يكون او لايكون وتتحمل النخب السياسية والاجتماعية المسؤولية الكاملة عن هذا الحاضر والمستقبل الغامض الاليم .
ومن يريد ان يمارس العمل العام والعمل السياسي من افراد وجماعات ومنظمات واحزاب ان يساهم بطريقة او اخري من اجل الخروج علي نص المعالجات التقليدية لاوضاع البلاد اثناء الازمات والتحولات السياسية بالاتجاه نحو معالجة درامية وغير معتادة بدعم خيار الادارة السودانية في المنفي لتتولي بدورها دعم خيارات ورغبات الاغلبية الصامتة داخل البلاد من اجل الوقف الفوري للحرب والاتجاه نحو عمليات اعادة البناء وتعمير ما دمرته الحرب وعدم الاستجابة الي عمليات الابتزاز والتخوين والترهيب والتخويف المعتادة من فلول ومرتزقة النظام السابق الذين يتخفون تحت ستار الجيش السوداني ويهددون الناس باسمه وباسم الحرص عليه واشياء من هذا القبيل .
في احد اشرطة الفيديو في هذا الصدد تظهر مغنية سودانية غير جماهيرية لديها لها جهد كبير في بعث تراث الاغنيات السودانية الخالدة ومايعرف بغناء الحقيبة وهي ترتدي مايشبه النقاب والازياء التقليدية في الجزيرة العربية ماقبل الاسلام وهي تحمل بندقية في احد نقاط ارتكاز الجيش السوداني وهي تقول نحن مع الجيش ومن اراد ضد الجيش عليه ان يفتش له بلد تاني لكي يعيش فيه ويبدو ان السيدة الفاضلة كانت تتحدث وهي تحت تاثير حالة الخزلان الذي اصاب الملايين في السودان .
لقد اطرب هذا الحديث اعداء الله والانسانية وفلول النظام المباد واعوان الجنرال البرهان الذي اصبح باختيارة المطلق وبدون وعي وادراك منه يمثل حصان طروادة لمخطط الاخوان والحركة الاسلامية ودولتها الباطنية الراهنة.
بالطبع لن يترك احد السودان هكذا وبكل بساطة لكي يبحث عن بلد اخري ويتركون السودان لهذه الشرازم الجاهلية الرعناء ومعني ذلك الغاء كل الارث الوطني والنضالي العريق للامة السودانية وتمزيق كل الغناء والنشيد الذي يمجد تاريخ ونضال الامة السودانية .
علي الادارة السودانية في المنفي وهي اصبحت خيار لامفر من قيامه ككيان يعمل علي انقاذ البلاد والملايين من الانفس والارواح المهددة بالموت ان تتوجه بالنداء
الي كل من يرتدي زي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وفصائل المقاومة السودانية والمهنيين وكل القوي المدنية في المدن والاحياء في هذه اللحظات الي القيام بالدور المفترض للجندي والمواطن السوداني بالتمرد والعصيان المدني والعسكري الفوري وعدم الاستجابة للمشاركة في العمليات الحربية وجعل حماية المواطنيين المدنيين اولوية قصوي الي جانب اعادة اعتقال قيادات النظام السابق والرئيس المعزول الهاربين من العدالة وكل من يشتبه في وجود علاقة بينه وبين اشعال الحرب الراهنة وعمليات القتل والسرقة والنهب وانتهاكات حقوق الانسان ..
عندما ثار الناس علي الفريق ابراهيم عبود والمشير جعفر نميري رحمهما الله واسقطوا حكمهم في اكتوبر 1964 وابريل 1985 لم تكن هناك اي مقارنة بين اوضاع السودان انذاك علي اصعدة الامن والاقتصاد واستقرار الدولة والامن الداخلي للبلاد وبين مايجري اليوم من فوضي وانهيار ودمار وصل اليوم وفي هذه اللحظات بالذات الي مرحلة انهيار الامن الداخلي واستباحة الحرمات وحتي الممتلكات البسيطة للمواطنيين والضرورية لاستمرار الحياة في حدها الادني .
لكل هذا وذلك يجب تطوير صيغة العصيان المدني التي جربت في اسقاط دكتاتوريات تقليدية وحكومات عبود ونميري وتحويلها الي صيغة عصيان مدني وعسكري لوقف الحرب وحشد الصف الوطني لاكمال المهمة التاريخية في تحقيق العدالة ورد الحقوق واعادة البناء والتعمير .
//////////////////////
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
السلطات السودانية تفرج عن اثنين من رموز نظام البشير لدواعٍ صحية
كشفت مصادر سودانية مطلعة النقاب عن أنه تم الإفراج عن بكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح وهما من قيادات حكومة الإنقاذ بعد أن أبلغهما مسؤول عسكري بأن السلطات قررت إطلاق سراحهما بسبب تدهور حالتهما الصحية.
وكان صالح وعبد الفتاح قد خضعا للمحاكمة بتهم تتعلق بالانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة المنتخبة في عام 1989، ولكن الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عام قد عطلت سير المحاكمة.
وقد أوضح عضو هيئة الدفاع عن المتهمين، محمد الحسن الأمين، في تصريحات نقلتها صحيفة "سودان تربيون" أن هذا القرار قد أُبلغ له من قبل عقيد في الاستخبارات العسكرية. كما ذكر الحسن أن الإفراج عن صالح وعبد الفتاح يأتي بعد تدهور حالتهما الصحية، حيث ستُجرى عملية جراحية ليوسف عبد الفتاح الأسبوع المقبل، في حين من المتوقع أن يغادر بكري حسن صالح مستشفى مروي بعد تعافيه في يوم السبت المقبل.
ويضيف الحسن أن السلطات قد رفعت مستوى الحراسة المفروضة على صالح وعبد الفتاح، إلا أنها أبقت على مرافق واحد فقط لكل منهما.
وبكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح هما شخصيتان بارزتان في النظام السوداني السابق، حيث شغلا مناصب رفيعة في الحكومة والمجتمع العسكري. بعد سقوط نظام البشير في 2019، تم اعتقالهم ووجهت إليهم تهم تتعلق بالفساد والانقلاب العسكري، وظلوا تحت الاحتجاز في ظروف قانونية وسياسية معقدة نتيجة للأزمة السياسية في السودان.
وجاء القرار بعد سلسلة من الأحداث التي أثرت على سير الإجراءات القانونية المتعلقة بمحاكمة كبار قادة نظام البشير. ففي سبتمبر 2024، تم نقل صالح وعبد الفتاح، بالإضافة إلى الرئيس المخلوع عمر البشير ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، من منطقة وادي سيدنا العسكرية في أم درمان إلى مستشفى مروي بالولاية الشمالية بعد تقارير طبية أظهرت تدهور صحتهم بشكل ملحوظ.
كما تسببت الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في تعطيل المحاكمات، حيث فرّ قادة النظام السابق من سجن كوبر ضمن آلاف السجناء بعد اندلاع الحرب، مما فاقم من تعقيد الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
واندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد. هذا النزاع أعاق بشكل كبير سير الإجراءات القضائية ضد الرئيس المخلوع عمر البشير، ونائبه بكري حسن صالح، وعدد من كبار قادة النظام السابق، الذين كانوا يواجهون محاكمات تتعلق بانقلاب 1989 وتهم فساد أخرى.
وقد عانت البلاد من تداعيات هذه الحرب على جميع الأصعدة، بما في ذلك النظام القضائي، الذي أصبح في حالة من الجمود بسبب الظروف الأمنية والسياسية الصعبة. في هذا السياق، تأتي خطوة الإفراج عن صالح وعبد الفتاح لتزيد من تعقيد المشهد السياسي، حيث يتساءل البعض عن مغزى هذا القرار في ظل الوضع المتأزم الذي تشهده البلاد.
ويتوقع مراقبون أن تثير هذه التطورات المزيد من التساؤلات حول الإجراءات القانونية المتخذة بحق رموز النظام السابق، وكذلك حول كيفية تأثير الحرب على سير العدالة في السودان في ظل الظروف الراهنة.
وأواخر مارس / آذار الماضي عاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، إلى القصر الرئاسي في العاصمة، وأعلن "الخرطوم حرة"، فيما حاولت قوات "الدعم السريع" التقليل من أهمية هذه الخطوة.
وظهر البرهان، وهو أيضا قائد الجيش، في القصر الرئاسي وسط عشرات الجنود، وقال: "انتهى الأمر.. الخرطوم حرة".
وفي الفترة الأخيرة تسارعت وتيرة تراجع قوات "الدعم السريع" في ولايات عدة، منها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان وسنار والنيل الأزرق.
ومن أصل 18 ولاية، تسيطر قوات "الدعم السريع" فقط على جيوب غرب وجنوب مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وأجزاء من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان.
كما تسيطر "الدعم السريع" على 4 ولايات في إقليم دارفور (عرب)، بينما يسيطر الجيش على الفاشر عاصمة شمال دارفور الولاية الخامسة في الإقليم.
ويخوص الجيش و"الدعم السريع" منذ أبريل 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء حوالي 15 مليونا آخرين، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أجرتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.