#سوس_الخشب “منّه وفيه”!!
الدكتور #محمود_المساد
أتحدث أنا وكثير غيري، ونحن في غاية الاستغراب والإحباط، نتحدث بكل المرارة التي عرفها وعاشها الناس عبر التاريخ، ونحن نتابع ونحلل مشهد الأحداث الإنسانية المأساوية التي تجري أمامنا على أرض #فلسطين وبالتحديد في قطاع #غزة المجد والكرامة، وأمام العالم الأصم أجمع، حيث تنتهك بها الفطرة الآدمية، وقواعد القانون الدولي الإنساني، وتُداس بها المفاهيم البراقة التي قالوا – بادّعاء مزيَّف – إنها عناوين الدولة المدنية، والحضارة الراقية.
فالويل لمن غرس خِنجره في خاصرة أخيه الذي يدافع عنه، ويحمي عِرضه، ويحفظ له كرامته وعزّته، ويخاطر بنفسه وأولاده وبيته، ويفديه بروحه باسم رباط الأخوّة وصلة الرحم، ويفدي وطنه باسم العرب والعروبة، ويدافع عن مقدساته باسم الدين.
إن فزعة الإخوة ونصرتهم له، وللحق، وإعلاء لكلمة الله، هي من المفروض أن تصدع لأمر الله جلّ شأنه في علاه حيث قال: “وأعدّوا لهم مّا استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل.… “، والقوّة ليست السلاح وتفوقه وتنوعه فقط، بل من يحمل السلاح ويستخدمه، ومستوى جرأته في قول الحق، وإقدامه نحو العدو من دون خوف أو تردد، أو رهبة؛ لأنه لا يطلب إلا الشهادة، أو النصر من عرض هذه الدنيا الزائلة.
وبيت القصيد هنا يكمن في جزء الآية الكريمة ” تُرهبون به عدوّ الله وعدوّكم وآخرين من دونهم….” والآخرون هنا هم السوس الذي ينهش الخشب وهو في داخله، مع الابتسامة والكلام المعسول حينا، والترويع والقتل والتحريض عليه أحيانا أخرى، مع أن بعضهم وصل به الحنق والشطط لدرجة الانفعال، والتلفظ بكلمات، وتصرفات كشفت عيوبه هو ورهطه، بل وكشفت فضائح رذيلته ومن معه بوقاحة لا يرفّ معها له جفن، ولا يحفظ له ماء وجه!!.
ولا تغيب عن المشهد عبارات “النَّتِن ياهو” في بداية الحرب حين قال بلسانه العنصري: “سنجلس كلنا للمحاسبة، ولكننا الآن أمام استحقاق أهم، وهو “إنقاذ الدولة” على حدّ زعمه وتعبيره. قالها يومها بوجه متجهّم مستجمعًا بقايا رباطة جأشه المخذول. وهذا يؤكد لنا أن بربريّتهم العنصرية، ووحشيّتهم الهمجيّة، وصهيونيّتهم اللاإنسانية الحاقدة تعمل لديهم تنفيسا لانتقامهم، وثأرا لكرامتهم التي زالت هيبتها، وهزيمتهم الساحقة التي كسرت آلتَهم العسكرية المتغطرسة، ولكن ما الذي يسوّغ لإخوة الدم والمصير هذا السلوك الذي لا يقبله حتى اليهود الحاقدون أنفسهم.
إن هلع الصهاينة من الأيام القادمة التي تلي الحرب، هو في نظر الكثيرين الذين يعيشون الحدث ويواكبون أزماته وتعقيداته أكبر بكثير من أيامهم التي يعيشونها بلحظاتها الآنيّة على الرغم من كارثيّتها. فالمآلات والاستحقاقات التي تتناول وجودهم، واستمرارهم محتلين للأرض باتت – بعد أن تتوقف الحرب – محلّ نقاشهم، وتساؤلات من يدعمهم زورًا وبهتانًا وتطبيعًا، إنهم يرون نهاية كيانهم المزيّف، ويرى العالم معهم نهاية مشروعهم الصهيوني.
وهنا نقول للحق والتاريخ: لماذا لا يناقش إخوة الدم، والمصير، والقومية، والدين، واللسان نهاية هذا الكيان، وكيف سيصبح بعد وقف الحرب وانتصار المجاهدين، وما الحجم والقوة التي سيكون عليها هذا الكيان المحتل بعد الحرب؟.
يعرف كل ذي عقل أن طوفان الأقصى بدأ ولن ينتهي بوقف لإطلاق النار، وقد تكون استحقاقاته كارثية على دولة الكيان التي مارست أقصى درجات الإجرام بكل ابتذال وترخّص، وهي تحاول “إنقاذ ما تبقّى من كيانها”، في الوقت الذي يحاول فيه العالم الغربي بالذات إنقاذ مشروعه الاستعماري القذر، وقاعدته المتقدمة في سرقة ثروات الشعوب المستضعفة.
والأدهى من كل ذلك، وكما يقول الدكتور ذوقان عبيدات: إن ممارسات التدوير، والتسمين، والتفريز والتمديد التي لا تعتمد على نظرية بالعالم، هي ابتكارات تُحسَب للإدارة العربية التي أقحمت بها هذه المفاهيم على السياسة ما بعد 7 أكتوبر، حيث باتت عمليات تدوير الأشخاص ممّن لا لون لهم، بل لهم طعم تفوح منه رائحة الفساد، والنفاق، وجرأة المؤامرة وهي تستثمرهم في مَهمّات عابرة للدول، أو تُسمّنهم ليوم، ومَهمّة تفوح منها رائحة الغدر والضغينة، أو تفرزهم ليوم أسودَ بلونه ومضمونه، أو تمدّد لهم مؤقتا لوقت أفضل للفتك بهم، وتعزيرهم أكباش فداء.
إنها الحق والحقيقة، حياة غريبة ليس فيها نقاء، أو أمان….. وليس لنا فيها الآن إلا أن نبتهل إلى الله أن يحفظنا، ويحفظ بلدنا، وينصر أهلنا في قتالهم المشروع بتأييد الحق، والله غالب على أمره ولو كره الكافرون!! .
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سوس الخشب فلسطين غزة
إقرأ أيضاً:
العملاء ولعنة “أبا رغال”؟
قد نختلف ونتفق مع أنصار الله، فهذه عادة وسنة إلهية لا يمكن لأحد أن يتجاوزها، المهم أنه مهما بلغ الاختلاف ومهما كانت درجته فإنه لا يُجيز أبداً لأي طرف مختلف مع الطرف الآخر أن يتآمر على الوطن أو أن يقبل باستدعاء الأجنبي لضربه أو انتهاك قدسيته واستقلاله، أقول هذا الكلام وأنا أستمع إلى تصريحات جوقة العملاء الموجودين في بلاد الشتات وهم يتغنون بصدور منشرحة وأفواه فاغرة بالعدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني السافر على اليمن.
لا يتوقفون عند هذا الحد لكنهم يحاولون أن يدلِّوا عبر شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي- لا أقول الاجتماعي بل المواقع القذرة، لأن كلمة الاجتماعي لفظة حضارية لا تتناسب مع الكلمات والعبارات المشينة التي تتردد في هذا الموقع أو ذاك، المهم يحاولون أن يدلوا المعتدي الغادر على مواقع يجب أن تصل صواريخه إليها.
قال أحد المزارعين وهو لا يقرأ ولا يكتب: هذا فعل الإنسان العاجز غير القادر على معرفة ذاته أو الدفاع عن نفسه، يتمنى على الآخرين أن ينصروه ويعيدوا مجده الغابر إن كان له مجد، وأنا أؤكد على مثل هذا الكلام وأضيف عليه عبارات لأول مرة تنطق بها لساني لأنها لا تقال إلا في أشد الحالات، كما أباح لنا ذلك الخالق سبحانه وتعالى في قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظُلم) صدق الله العظيم.
وأي ظلم أكثر من هذا نحن نتحدث عن استهداف الأطفال والنساء وحظائر الحيوانات، وهم أي جوقة العملاء المجرمين السفلة يتحدثون عن استهداف القادة ومخازن الأسلحة، ماذا أقول لكم أيها السادة؟! في يوم العيد بالذات كنت أنا وأطفالي وإخواني عابرين بسياراتنا من قرية القابل إلى صنعاء، وفي الطريق هبطت أربعة صواريخ في وقت واحد على حوش بداخله هنجر صغير تأويه الكلاب ليس إلا، من المفارقات العجيبة أنني وصلت إلى المنزل وفتحت قناة الحدث الأكبر لأجدها تتحدث عن استهداف منازل قيادات حوثية، المكان المستهدف ليس فيه منازل ولا يوجد بداخله إلا الحارس، الذي كما قيل كان يغط في نوم عميق ولم يتنبه لقوة الضربة إلا حينما جاء المسعفون لإنقاذه ليجدوه نائماً لم يشعر بشيء، مع ذلك قالت قناة الحدث وقنوات الدفع المسبق إن ما حدث أدى إلى استهداف منازل قادة حوثيين -حسب وصفها-، لا أدري هل هذه الكلاب عندهم قادة؟! وهل وصلوا إلى هذه المرحلة من الاستهانة بالنفس وتقديس حتى الكلاب؟! هنا لا يسعنا إلا أن نقول ما قاله المثل السائد: «وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ».
هذه هي ثقافتهم وهذا هو ديدنهم، لأنهم فقدوا حتى الكرامة والاعتزاز بالنفس، وأصبحوا دُمى يتسلى بها الأمريكيون والبريطانيون كيفما شاءوا ووقتما شاءوا، كما قُلنا يا أخوة عودوا إلى الصواب قد نختلف أو نتفق، لكن هذا الاختلاف والاتفاق يجب أن يكون له سقف وفي حدود لا تجيز أبداً التطاول على الوطن أو الاستهانة بكرامة أبنائه، هذا إذا كان بداخلكم إحساس الانتماء إلى هذا الوطن، أما إذا قد فقدتم الشعور بالإحساس أو الشعور بالانتماء لهذا الوطن، فعليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وتذكروا دوماً قصة أبي رغال رغم أنه لم يرتكب ذنباً يصل إلى حد الفاحشة، كما تعملون أنتم، فما قام به هو أنه دل أبرهة الحبشي على الطريق المؤدي إلى الكعبة المشرفة، ومع ذلك تحولت هذه الجريمة إلى لعنة أبدية تُلاحقه منذ أن نطق بتلك العبارات القذرة حتى اليوم، وأصبح المثل الصارخ للخيانة والغدر، مع أنه قال العبارة قبل بعثة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أنه تحول إلى خائن للوطن وللأمة، أي أنه في تلك الأثناء خان الانتماء للوطن والإحساس الصادق بهذا الانتماء، واليوم ها أنتم تستدعون الأجنبي بكل صلافة ووقاحة لكي يستهدف الوطن وأطفاله ونساءه وكل شيء فيه، فهل بقيت لديكم ذرة من حياء أو خجل أو كرامة؟! يبدو أن هذا الأمر أصبح غير وارد، وأنكم على استعداد لبيع كل شيء حتى الوطن.. إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله من وراء القصد…