لجريدة عمان:
2025-04-06@21:24:54 GMT

مندوب توصيل يجري في الدم!

تاريخ النشر: 20th, March 2024 GMT

مندوب توصيل يجري في الدم!

نال الأنسولين شهرةً واسعة خلال المائة عام الماضية كعلاج ناجح لمرض السكري، وذلك بفضل جهود العالمين فريدريك بانتينغ وتشارلز بيست وأرواح الكثير من الحيوانات التي قضت خلال تجاربهما الأولى في عام 1921، ولا يزال الكثير يظن أن الأنسولين ما هو إلا دواء أو علاج خارجي يُحقن به مرضى السكري لخفض مستوى السكر في الدم، ورغم البطولة الكبيرة التي يمنحها له هذا الدور إلا أن سيرة فارسنا المغوار (الأنسولين) هي أكبر من ذلك.

يأتي الأنسولين من عائلة الهرمونات، وهي منتجات كيميائية تتكون في غالبها من البروتينات والدهون، ويتم إنتاجها في غدد الجسم، ولكل منها دوره أو أدواره الخاصة التي تساعد على التواصل بين الخلايا وتؤثر على وظائف الأعضاء والأنظمة المختلفة في الجسم.

وبالعودة إلى الأنسولين، بوصفه فارس المقال هنا، فتعود نشأته إلى غدة البنكرياس الواقعة خلف المعدة في الجزء العلوي من البطن، بالتحديد عن طريق خلايا البيتا في البنكرياس، وهو المسؤول عن تنظيم مستويات سكر الدم بمساعدة هرمونٍ آخر يدعى (الجلوكاجون).

فعندما يتناولُ الإنسان طعامه المحتوي على الكربوهيدرات كالخبز والأرز والفاكهة وغيرها، تتكسّر هذه السكريات المعقدة إلى سكريات بسيطة، مثل الجلوكوز، ويتم امتصاصها في الدم، كالبضائع التي تتكدس على أرصفة الموانئ أو الطرقات، وبهذا يرتفع مستوى السكر في الدم مما يدفعُ الجسم لإرسال إشارات للبنكرياس لإفراز هرمون الأنسولين، لذا يمكننا أن

نتخيل أن هرمون الأنسولين يعملُ كساعي بريد، أو كما نقول في أيامنا هذه (مندوب توصيل)، ويعمل على توصيل الغذاء من السكر البسيط (الجلوكوز) لخلايا الجسم المختلفة وتخفيف تراكمه في الدم، وتتناسب الكمية التي يفرزها البنكرياس من الأنسولين مع مستوى السكر المرتفعِ في الدم.

تعرفُ الخلايا هرمون الأنسولين، أنها تملك مستقبلاتٍ خاصة له، فما إن يصل ويلتصق بهذه المستقبلات حتى ترسل الخلايا إشارات خاصة تدفع بناقلات الجلوكوز إلى سطحها لإدخاله إلى داخل الخلية، وبهذا يكون الأنسولين قد أتم عملية التوصيل، واستفادت الخلية من هذا السكر، خصوصًا خلايا الدماغ التي تعتمد عليه كمصدرٍ أساسي للطاقة. ويحدثُ أن تزيد كمية السكر في الدم عن حاجة الخلايا، وعندها يقومُ الأنسولين بإيصالها إلى الكبد -الغدة الأكبر في جسم الإنسان- وتخزين هذه الكمية الزائدة على هيئة (جليكوجين)، وهو شكل سكرّي معقد، للحفاظ على احتياطي من السكر لأوقات انخفاضه في الدم كما في حال الصيام، وهنا يأتي هرمون (الجلوكاجون) لإفراز الجلوكوز للدم من المخزون مرة أخرى، أو سيتم تحويله إلى دهون لاحقًا إذا تراكم لوقتٍ طويلٍ دون استهلاك.

ولا يقوم الأنسولين بهذا العمل مع السكر فقط، ولكنه أيضًا يحفز الجسم لتخزين الدهون الزائدة، ويساعد الأحماض الأمينية -اللبنات الأساسية لبناء البروتين- لدخول الخلايا، وتحقيق أكبر استفادةٍ منها، رغم أن تنظيم معدل السكر لوحده يعد عملًا عظيمًا، حيث إن تراكم السكر البسيط في الدم يمكن أن يؤدي إلى مضاعفاتٍ خطيرة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى، وأمراض العين، وغيرها. ويمكن أن يحدث هذا في بعض الحالات، كمرض السكري من النوع الأول أو الثاني أو في حالات مقاومة الأنسولين.

ففي النوع الأول من مرض السكري، ولأسباب جينية أو عوامل بيئية، يفشل البنكرياس في إنتاج كميةٍ كافية من هرمون الأنسولين، أو في إنتاجه على الإطلاق، مما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم دون قدرةٍ على إيصاله للخلايا، فيُصاب الجسم بمضاعفات تراكمه في الدم، ومضاعفات وهن الخلايا بحرمانها من مصدر طاقتها الأساسي، مما يجعل العلاج بحقن الأنسولين ضروريًا، وغالبًا ما يظهر هذا النوع مبكرًا في عمر الإنسان، أما في الحالات الأخرى كمقاومة الأنسولين، ونتيجة -غالبًا- لأنماط الحياة غير الصحية وقلة الحركة وزيادة نسبة الدهون في الجسم، يحدث أن تضعف مستقبلات الأنسولين على الخلايا وتقل استجابتها له حتى مع موجود كمية كافية من الأنسولين في الجسم، وبهذا لا يتمكن المندوب من إيصال الغذاء للخلايا كما يجب، فتتراكم في الدم، وتُعد مقاومة الأنسولين من المؤشرات الأولى لمرض السكري من النوع الثاني الذي يغدو فيه ضعف الاستجابة للأنسولين مزمنًا ومتطلبًا لعلاج طويل وتغيير في نمط الحياة والتغذية.

طبيعة عمل مختلفة

خلال الصيام

أما خلال فترات الصيام، فإن الجسم يقوم بتعديل عملياته الحيوية بشكل مختلف لضمان استمرار توفير الطاقة للأنشطة الحيوية الأساسية، ويشمل هذا هرمون الأنسولين كذلك، إذ ينخفض إنتاجه من البنكرياس، ويتجه الجسم لإفراز السكر المخزن في الكبد إلى الدم لتعويض الفاقد، وفي بعض الأحيان، يقوم الجسم بتحويل بعض الدهون المخزنة إلى سكر بسيط (جلوكوز) لتأمين حاجة الخلايا منه وتزويدها بمصدر طاقتها الأساسي، حتى يحين موعد الإفطار وحصول الجسم على الغذاء مرة أخرى، بينما يحتاج مرضى السكري بنوعيه لتعديل أنظمتهم العلاجية وفقًا لنمط الحياة والتغذية المختلفين خلال أيام الصيام.

وهكذا، يعمل الأنسولين، مع بقية الهرمونات المنظمة للسكر، دورًا عظيمًا طوال حياة الإنسان للمحافظة على مستويات السكر في الدم، وضمان وصوله للخلايا بحسب حاجتها إليه، ويعملُ الجسم جاهدًا على تعديل هذه العمل وتنظيمه باختلاف أطوار الإنسان وحاجاته، وتغيرات حياته اليومية، وأنماطه الاستهلاكية، ما دامت ضمن المستويات المقبولة والمحمية بالقرارات اليومية السليمة تجاه النشاط البدني والتغذية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: هرمون الأنسولین السکر فی الدم

إقرأ أيضاً:

كلية العلوم جامعة الأزهر بأسيوط تفتتح معمل الخلايا الشمسية ومتحف الجيولوجيا

 افتتحت كلية العلوم بجامعة الأزهر فرع أسيوط، برئاسة الدكتور علاء جاد الكريم عثمان عميد الكلية، متحف الجيولوجيا، بالجهود الذاتية، الذي يعد من المتاحف الجيولوجية المتميزة، وأسهم في إنشائه فريق عمل من أعضاء هيئة التدريس بقسم الجيولوجيا وبمشاركة فاعلة من طلاب القسم.

ويهدف المتحف إلى توفير المواد المعملية لأعضاء هيئة التدريس والطلاب، وإطلاعهم على ما يحويه من عينات ونماذج من التركيبات الصخرية، بما يسهم في صقل المهارات العملية للطلاب.

وفي السياق ذاته، افتتحت الكلية إلى جانب معمل الجيولوجيا معمل الخلايا الشمسية، الذي بدأ العمل به من عام 2014م، بهدف دراسة وتحضير الخلايا الشمسية العضوية رخيصة التكلفة.

مستشفيات الأزهر الجامعية تستقبل 1000 مريض وتجري 165 عملية

وفي سياق آخر أعلن الدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث المشرف العام على قطاع المستشفيات الجامعية بجامعة الأزهر، استقبال مستشفيات جامعة الأزهر بالقاهرة ودمياط وأسيوط آلاف الحالات الطارئة خلال إجازة عيد الفطر، وقدمت العلاج اللازم لها بالمجان في مستشفيات الجامعة الخمسة: (الحسين - سيد جلال - الزهراء - دمياط - أسيوط).

يأتي ذلك تأكيدًا على الدور المجتمعي الذي يقوم عليه قطاع المستشفيات الجامعية بجامعة الأزهر برئاسة الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس الجامعة، في خدمة المجتمع جنبًا إلى جنب مع العملية التعليمية.

وأوضح "صديق"، أن جهود فريق الجيش الأبيض من "الأطباء والتمريض والفنيين والموظفين" كانت متميزة، واستعرض ما تحقق، مشيرًا إلى أنه تردد على مستشفيات الجامعة ما يقرب من 25 ألف حالة طوارئ، تم التعامل معها على الفور في مستشفيات الطوارئ، وتم حجز أكثر من 1000 حالة حجزًا داخليًّا لتلقي العلاج، وتم إجراء نحو 165 عملية جراحية طارئة. 

مقالات مشابهة

  • البروفيسور خوجة لـ"اليوم": السكري والإدمان الإلكتروني والأزمات النفسية تحديات صحية كبرى
  • دراسة حديثة تكشف دور "ميكروبيوم الأمعاء" في الحد من تطور السكري
  • أطعمة غنية بالألياف تساهم في ضبط مستويات السكر بالدم
  • 10 مشروبات ووصفات طبيعية لتخفيض السكر في الدم
  • الخلايا النائمة…أفاعي كومة القش
  • كلية العلوم جامعة الأزهر بأسيوط تفتتح معمل الخلايا الشمسية ومتحف الجيولوجيا
  • لمرضى ضغط الدم .. مشروبات على الريق لازم تعرفها
  • لأول مرة في السويس لجنة هرمون النمو بمستشفى دار صحة المرأة والطفل
  • مندوب فلسطين بمجلس الأمن: نطالب بضغط دولي لوقف دائم لإطلاق النار
  • مندوب فلسطين لدى مجلس الأمن: إسرائيل تسعى لتهجير الفلسطينيين خارج غزة