فوانيس رمضان رسالة فرح من مصر إلى العالم
تاريخ النشر: 20th, March 2024 GMT
احتفت كل الحضارات الكبيرة بالضوء. إذ جعلته إشارة للخير والبركة والأمان. إذ إن الإنسان لا يخبئ عادة الأشياء الجميلة التي يفرح بوجودها ويفتخر بذلك الوجود أيضًا. إنه إعلان فرح وإعلان حياة لأن النور يختفي حين نتوقف عن الحركة والحياة. حين ننام وحين نموت وحين نترك الأماكن ونرحل ولو مؤقتًا.
حمل المصريون المصابيح في مناسبة دينية للمرة الأولى في عيد المصابيح قبل البشرية كلها.
حمل المصريون المصابيح في رمضان احتفاء بالمعز لدين الله الفاطمي يوم ١٥ رمضان ٣٦٢ هـ. حضر المعز للقاهرة ليتخذها عاصمة لدولته فخرج المصريون بالضوء له. كان الضوء تعبيرًا عن الفرح والمحبة وبداية عهد مضيء لا ألم فيه. وأصبحت الفوانيس عادة فاطمية في مصر منذ ذلك اليوم. إن الفانوس على أبواب المنازل ليلًا في رمضان يشيع السهر والأمان في شهر يقام فيه الليل ويتسحر فيه الناس متأخرًا.. يطرد الفانوس شر الظلام.
إنني دائمًا أقول "الشعوب السعيدة هي الشعوب التي تغني أغنية جميلة". عاشت أغنية المصريين للفانوس منذ القدم "وحوي يا وحوي إيوحا". كانت ومازالت أغنية تحتفي بالقمر. معناها "اطمنوا القمر جاي". فالمصريون شعب متوسطي حار الدم. يتفاءل كثيرًا رغم ارتباط حضارتهم باحترام الموت. نقلت الحضارة المصرية للعالم للمرة الأولى فكرة التوحيد، والإيمان بحياة بعد الحياة تعد لها أثناء وقتك على الأرض. ربما كان هذا محاولة للتفاؤل بأنك تعيش أكثر من ذلك الوقت الذي تراه على الأرض، وأن هناك أملا كبيرا في القادم حين تحيا حياة طيبة تنشر فيها الخير والفرح. إننا شعب يجيد الصبر ويجيد التصرف بعد انتهاء الصبر. إننا شعب يحب الحياة.
يظهر حب المصريين للحياة في مظاهر رمضان هنا. يحب الكثير من المسلمين قضاء جزء من رمضان في مصر. يرحلون حاملين معهم ملامحه في فانوس أو لوحة أو رائحة الطعام المميز في إفطار تحت سماء مفتوحة في بلد جوها جميل "صيف شتا" مع ابتسامة المصريين على وجوهم السمراء الراضية الجميلة المستبشرة بالضوء. وعرف الصانع المصري كيف يحول كل ذلك لفانوس له صنعة مميزة خرجت من مصر وعرف بها حرفيوها. رأيت أشقاء عرب في رمضاننا هذا ككل رمضان يشترون فوانيس لأولادهم قبل السفر. رأيت كيف كانوا سعداء وكيف فتحوا كاميرات هواتفهم في اتصالات مرئية كي يختار الأولاد الفانوس الذي يريدونه. ورأيت كيف انتشر الفرح من هذه التفاصيل البسيطة.
كل سنة ونحن بخير على أرضنا الطيبة. كل عام ونحن "مطمنين إن القمر موجود وجاي".. كل عام والمصري "أبو دم خفيف الأسمراني" ينشر الفرح والضوء للعالم.
*أستاذة بقسم الإعلام - آداب المنصورة
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: رمضان فوانيس رمضان مصر
إقرأ أيضاً:
النائبة أمل رمزي: المصريون اليوم يرسمون خطوطهم الحمراء في العيد.. لا تهجير ولا تصفية
أعربت النائبة أمل رمزي، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ، عن فخرها واعتزازها بمشهد احتشاد ملايين المصريين عقب صلاة عيد الفطر المبارك في ميادين وشوارع مصر، رافعين رايات دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في موقف مصر الرافض للتهجير، والمتضامن مع الشعب الفلسطيني.
وقالت النائبة أمل رمزي، عضو مجلس الشيوخ، في بيان لها ، إن المصريين، بتنوعهم، يرسلون رسالة واضحة إلى العالم بأنهم يرفضون أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، ويؤيدون بقوة موقف الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرافض لمخططات تصفية القضية الفلسطينية.
وأوضحت أن هذا التلاحم الشعبي يعكس الوعي العميق للمصريين بقضايا أمتهم، ويؤكد وقوفهم صفاً واحداً خلف القيادة السياسية المصرية في مواقفها الداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مستطردة :"المصريون اليوم يرسمون خطوطهم الحمراء في العيد.. لا تهجير ولا تصفية".
وأكدت أن الشعب المصري يساند بقوة أي إجراءات أو تدابير تتخذها القيادة السياسية في هذا الشأن، ويقف خلفها في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأن مصر ستظل دائماً داعمة للسلام العادل والشامل الذي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويحقق الاستقرار في الشرق الأوسط.