ملتقى الأزهر: «أروا الله من أنفسكم خيرا بالتنافس الحسن على الطاعة»
تاريخ النشر: 19th, March 2024 GMT
عقد الجامع الأزهر، اليوم الثلاثاء، فعاليات ملتقى الظهر بعنوان: «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون»، بمشاركة فضيلة الشيخ إبراهيم حلس، مدير إدارة شئون الأروقة بالجامع الأزهر، وفضيلة الشيخ السيد مرعي، الواعظ بمنطقة البحيرة الأزهرية.
قال الشيخ إبراهيم حلس إن شهر رمضان فرصة للتنافس نحو أعمال الخير والطاعة والتقرب إلى الله تعالى، مصداقا لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ" روى الترمذي، عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون ألا يقبل منهم.
وأضاف مدير إدارة شئون الأروقة بالجامع الأزهر أن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم قد حثنا في أكثر من موضع على ضرورة المنافسة في فعل الطاعات والتسابق نحو الجنة، ومن ذلك قوله: "ألا هل مُشَمِّر إلى الجنة، فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في مَحَلَّة علية بهية، قالوا: يا رسول الله نحن المشمرون لها. قال: قولوا: إن شاء الله، فقال القوم: إن شاء الله".
ومن جانبه، بين الشيخ الشيخ السيد مرعي أن الصالحون كانوا يتنافسون في فعل الطاعات، ويتسابقون إلى الخيرات، امتثالاً لأمر الله تعتلى، مضيفا أن رمضان هو شهر المنافسة نحو الجنان والغفران والعتق من النيران، لما فيه من جوائز وهدايا وعطايا ربانية ومنح إلهية، تجعل الإنسان يسارع إلى الخيرات بعمل الطاعات، فهو شهر تضاعف فيه الحسنات، وترفع الدرجات وتغفر السيئات، وينظر الله إلى تنافس عباده فيه، وعلينا أن نري الله من أنفسنا خيرا في هذا الشهر الكريم.
وأوضح الواعظ بمنطقة البحيرة الأزهرية أن الله تعالى قد أمر عباده بالمسارعة والمسابقة والمنافسة في الطاعات، ومدح أنبيائه وعباده الصالحين لمسارعتهم في الخيرات، كما علم أصحابه الكرام المسابقة والمنافسة في فعل الطاعات، وحث أمته على المسارعة إليها حتى ترتفع درجاتهم ويفوزوا برضى الله تعالى ومغفرته.
ويواصل الجامع الأزهر خطته العلمية والدعوية لشهر رمضان بتوجيهات ورعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وتتضمن: (١٣٠ مقرأة- ٥٢ ملتقى بعد الظهر- ٢٦ ملتقى بعد العصر- صلاة التراويح بالجامع الأزهر ومسجد مدينة البعوث الإسلامية ٢٠ ركعة يوميا بالقراءات العشر- ٣٠ درسًا مع التراويح- صلاة التهجد بالجامع الأزهر ومسجد مدينة البعوث في العشر الأواخر- تنظيم ٧ احتفالات متعلقة بمناسبات الشهر الكريم- ٥٠٠٠ وجبة إفطار يوميًّا للطلاب الوافدين، لتصل الوجبات لـ ١٥٠ ألف وجبة طوال الشهر الكريم.
اقرأ أيضاًآلاف المصلين يملؤون رحاب الجامع الأزهر لأداء التراويح في ذكرى تأسيسه
في ذكرى تأسيسه.. صلاة التراويح كاملة العدد بالجامع الأزهر (صور)
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الجامع الأزهر ملتقى الظهر ملتقى الظهر بالجامع الأزهر بالجامع الأزهر
إقرأ أيضاً:
ديمومة الطاعة
بعد أن أتم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها فريضة الصيام، واحتفلوا بعيد الفطر المبارك الذي هو بمثابة تتويج لهم على طاعتهم لله ورسوله، واستبشارا للخير والأجر الذي سيجدونهم عند لقاء ربهم، فإن هذه الأعياد شرع الله فيها الفرح والسرور وإدخال البهجة على جميع أفراد المجتمع من خلال زيارة الأرحام، والإنفاق في سبيل الله من خلال زكاة الفطر أو من خلال الصدقات التي تعطى للمحتاجين، أو من خلال الهدايا والعيديات التي تبعث الفرح والسرور في نفوس الأطفال وهذا من المقاصد المشروعة في الأعياد.
وكما أن المسلمين تقربوا إلى الله بصنوف الطاعات وأنواع القربات في شهر رمضان، من صلاة وصيام وصدقة وقراءة للقرآن وذكر لله عز وجل، وبذل الأموال في وجوه الخير، ومساعدة المحتاجين، فإنه حري بهم أن يستمروا فيما هم عليه من عبادات مشروعة لهم لكي يبقى الخير ينهمر عليهم ما داموا في طاعة الله ورسوله.
وكما أن المسلم وضع في ذهنه خطة للعبادات التي سيتقرب بها إلى الله عز وجل في شهر رمضان، فإن عليه أيضا أن يستثمر الالتزام الذي قام به طوال 30 يوما في طاعة وعبادة لله عز وجل ويكمل حياته على هذا الصراط المستقيم الذي أمرنا الله عز وجل أن نلتزم به، فحياة المسلم كلها موسم للعبادة، ولا ينبغي أن يكون حالنا مع كتاب الله عز وجل أن نتركه ونركنه في الأرفف والمرافع، ونعده بلقاء آخر في رمضان العام المقبل، بل يجب علينا أن نتعهده بالحفظ والتلاوة كما فعلنا في رمضان.
فخير الأعمال هو ما كان دائما مستمرا، ولو كان قليلا، وقد أكد هذا الأمر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ» فالرسول صلى الله عليه وسلم من خلال هذا التوجيه، يريد أن يجعل المسلم دائم الاتصال بالله، لا أن يعبده ويكثر من ذكره في مواسم معينة، ثم ينسى ذكر الله في بقية الأيام، فقليل دائم خير من كثير منقطع.
ولو تأملنا هذا الحديث لوجدنا أنه يحاول صناعة شخصية جادة وملتزمة ومنضبطة للمسلم، فهو من خلال هذا الفعل يبدأ بتكوين العادات الحسنة، فلو التزم الإنسان ابتداء بأن يقرأ نصف جزء يوميا وهو ما لا يتجاوز من الوقت 10 دقائق، فإنه بذلك يكون قريبا من كلام الله فهو يقرأ 10 صفحات في كل يوم وليلة، ومع استمرارية هذه العادة، فإن القرآن يجلو القلوب ويصفيها ويجعلها شفافة ناصعة البياض لتستقبل أنوار الله ورحماته وبركاته، وبهذا تنشط همته في تعهد كتاب الله عز وجل، وسيجد نفسه أنه لا يكتفي بذلك النصف، ومع الأيام يصبح ورده اليومي من القرآن جزءا كاملا، وهو على هذه الحال يرتقي بقراءة هذا الكتاب الكريم، وبهذا سيحصل على الوعد الإلهي عند لقاء الله عز وجل يوم القيامة فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل، كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرأها».
وهذا المبدأ أصبح الآن معروفا في الدراسات الحديثة المهتمة بالتنمية البشرية، فهم دائما يركزون على مبدأ الاستمرارية للتغيير، فالحماس الزائد ما هو إلا عاطفة لا تكاد تثور حتى تغور، أما فكرة الأعمال القليلة الدائمة فهي تعتمد على التخطيط طويل الأمد كما تعود الإنسان على عدم استعجال النتائج، فبحسبة بسيطة لو أراد الإنسان أن يحفظ كل يوم آية من كتاب الله عز وجل، وهو جهد قليل لا يحتاج إلى وقت ولا إلى جهد، فإنه سيختم حفظ كتاب الله عز وجل كاملا في 17 سنة، وهذه مسألة يجب على الوالدين أن يغرسوها في نفوس أبنائهم، فلو أن الأب أو الأم جعل من العادات التي يجب أن يقوم بها الطفل منذ نعومة أظفاره، بأن يحفظ آية من كتاب الله عز وجل في كل يوم، فبهذه الطريقة لن يتخرج الطالب من الثانوية العامة إلا وقد أنجز حفظ القرآن الكريم كاملا، فهذه العادة اليومية سوف تنمي ملكة الحفظ التي تقفز به من حفظ آية في كل يوم، إلى حفظ 5 آيات أو أكثر في كل يوم، فحفظ 5 آيات يوميا يجعله يتم حفظ كتاب الله كاملا في 3 سنوات وخمسة أشهر فقط، والأهم من ذلك هو الاستمتاع في هذه الرحلة الطويلة التي لا تشكل أي نوع من أنواع الضغوط.
وبهذه الطريقة يكسب الإنسان أسلوب حياة قائما على الخطط البسيطة والمستمرة والقابلة للتطبيق من دون اختلاق أعذار واهية في إنجاز الأعمال، وكل من استعجل النتيجة فهو أمام خيارين، إما أن يكون غير متقن للعمل الذي يقوم به، وإما أنه سيقف ويستسلم في منتصف الطريق.
وهذه الاستمرارية بدورها تجعل الإنسان دائم المراقبة لله عز وجل، وهذا ينعكس إيجابا على حياة المسلم، مما يشعل جذوة الإيمان والإخلاص لله في قلبه، وهو بها يجدد العهد والنية لله عز وجل، ويطمح إلى نيل رضاه، وتجنب سخطه، وما عند الله خير وأبقى، ويجب عليه أن يتقن ما يقوم به من أعمال فالإتقان مطلب شرعي فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» ويجب على المسلم أن يحذر التسويف، فهو آفة ناتجة عن عدم وجود رؤية واضحة، أو خطة مدروسة لإنجاز العمل، كما يجب عليه أن يسأل الله ويدعوه ويطلب منه أن يعينه ويثبته على الخير، كما يجب على المسلم أن يحرص على أن يجالس الصلحاء وقرناء الخير حتى يعينوه على المداومة والاستمرارية في العبادة.