التهدئة بإنتظار التسوية.. الانفجار الكبير او الحل النهائي؟
تاريخ النشر: 19th, March 2024 GMT
يتقدم مسار التسوية والحل ووقف اطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل اذ ان الحكومة الاسرائيلية باتت تعطي صلاحيات واسعة للوفد المفاوض في ظل تزايد المبادرات والمقترحات من كلا الطرفين، الامر الذي يوحي بإمكانية الوصول الى حل قريب بعد اشهر طويلة من الحرب التي ادت الى تدمير قطاع غزة وسقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى والى إشتعال جبهات مختلفة في المنطقة.
لم تعد الحكومة في اسرائيل قادرة على تحمل الضغوط الاميركية حتى ان رئيسها بنيامين نتنياهو بات يظهر انزعاجه من الرئيس الاميركي بتصريحات علنية وهذا يوحي بأن القرار الاميركي حسم بضرورة وضع حد للحرب الجنونية التي تقوم بها اسرائيل والتي لم يعد الرأي العام العالمي يتحملها وهذا يؤثر بشكل مباشر ومحسوم على نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية وحظوظ بايدن نفسه، وعليه فإن احتمالات وقف النار باتت مرتفعة.
اجواء التفاوض الايجابية نسبياً باتت تصل بشكل واضح إلى الجبهات المساندة لغزة حيث تؤكد جميع الفصائل والدول المشاركة في التصعيد أنها تقترب من مرحلة جديدة من الحرب، لكن بالتوازي مع هذا الامر تخف وتيرة المعركة في جنوب لبنان ومن العراق واليمن، وهذا يوحي بأن هناك من يعطي فرصة للتفاوض الحاصل ولا يريد ان يضع العصي في دواليب المبادرات والمساعي الغربية والعربية، لان أفضل ما يتمناه نتنياهو هو أن تتعرقل التسوية في هذه اللحظة بالذات.
بين التسوية والحرب تسير المنطقة حالياً، اذ ان فشل المفاوضات الحاصلة قد تدفع الى تصعيد كبير لن تكون واشنطن قادرة على ضبطه، خصوصاً أن المحور المتحالف مع حماس ليس قادراً، وإن أراد ذلك، على تمرير عملية اجتياح رفح من دون تصعيد وزيادة حجم الأثمان المدفوعة من قبل تل ابيب، وعليه فإن سقوط التسوية سيؤدي الى قيام الجيش الاسرائيلي بعملية برية تجاه رفح وهذا ما سيزيد الضغط من اليمن الذي بدأ يرفع مستوى التحدي ضدّ الولايات المتحدة الاميركية.
حاولت اسرائيل في اليومين الماضيين تحقيق انجاز عسكري او امني حقيقي او رمزي، ولعل دخولها الى مجمع الشفاء الطبي خير دليل على ذلك في محاولة، إما لتحرير احد الاسرى او لإغتيال احد قادة حماس العسكريين، لكن هل حصول نتنياهو على انجاز، وان كان شكلياً سيساعده على أخذ قرار وقف الحرب، ام ان مجرد الموافقة على وقف اطلاق النار سيكون مدخل لتقديم نصر نهائي لحركة حماس؟ المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا، للصحفي نيكولاس كريستوف حول ما وصفه بـ"الاحتجاجات الفلسطينية الشجاعة في غزة"، قال فيه: "خلال تجوالي في إسرائيل والضفة الغربية؛ حيث يُمنع الصحفيون الأجانب عادة من دخول غزة، بدت الاحتجاجات وكأنها تُكسر الجمود".
وأضاف المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "على الرغم من الحديث عن مقترحات لوقف إطلاق النار، لا يزال الطرفان متباعدين بشكل مُستحيل حول أي اتفاق لإنهاء الحرب نهائيا، لذا أخشى أن نستعد لمزيد من القتل"، مردفا: "علنت إسرائيل، يوم الأربعاء، عن توسيع هجومها العسكري على غزة، بما في ذلك خطط للاستيلاء على مناطق واسعة".
وتابع: "يجد شعب غزة نفسه عالقا بين مطالب طرفين لا يمكن التوفيق بينهما، حماس والحكومة الإسرائيلية"، موضحا: "تشهد غزة اليوم أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم، وفقا للأمم المتحدة، ومع ذلك خرق بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار الأولي، متحديا الرأي العام بشأن القضية الوحيدة التي يبدو أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين يتفقون عليها: وجوب انتهاء الحرب".
واسترسل: "ما لم يحدث تقدم كبير -مثل إزاحة حماس أو نتنياهو- فقد تتوسع الحرب بدلا من ذلك"، مردفا: "قال لي رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك: إنه يشك في أنهم سيحققون الهدف المفترض المتمثل في جعل حماس أكثر مرونة في المفاوضات؛ وحذر من أن إسرائيل قد ترتكب "خطأ تاريخيا فادحا" بإعادة احتلال غزة بشكل كبير والبقاء فيها على المدى الطويل".
ومضى بالقول: "ليس للولايات المتحدة نفوذ على حماس، لكننا نوفر القنابل التي تزن 2000 رطلا والتي يستخدمها نتنياهو لتحويل المباني والناس إلى غبار، وهذا يمنحنا نفوذا للضغط من أجل إنهاء هذه الحرب. نحن لا نستخدم هذا النفوذ".
وأضاف: "لذا، ستُنتج القنابل الأمريكية المزيد من حالات الأطفال الجريحين، دون ناجين من عائلتهم". فيما قام الجراح الأمريكي والأستاذ في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، سام عطار، بخمس مهمات طبية إلى غزة منذ بدء الحرب.
وأوضح المقال: "أخبرني عن الأطفال الذين عالجهم: مراهق مصاب بحروق في نصف جسده توفي بسبب نفاد الدم من بنك الدم؛ وفتاة في العاشرة من عمرها دُفنت تحت الأنقاض لمدة 12 ساعة بجانب والديها المتوفيين؛ وصبي في الثالثة عشرة من عمره بوجه متفحم ظل يسأل عن والديه وأخواته المتوفين".
قال الدكتور عطار: "في كل حرب، تُكلفنا هذه الندوب النفسية الناجمة عن الخوف والغضب المزيد من الأرواح وسبل العيش لأجيال". وأضاف: "يمكننا بتر الأذرع والأرجل لإنقاذ الأرواح. كيف تُشفى روحٌ مُصابة؟ كيف تُشفى طفلةٌ دُفنت حية بجوار والديها المتوفين؟".
إلى ذلك، تابع المقال أنه منذ أسابيع، تُعيد دولة الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة، مُفاقمة معاناة المدنيين، وربما معاناة الأسرى على حد سواء. وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر: "جميع نقاط الدخول إلى غزة مغلقة أمام البضائع منذ أوائل آذار/ مارس. على الحدود، يتعفن الطعام، وتنتهي صلاحية الأدوية، والمعدات الطبية الحيوية عالقة".
واستفسر المقال: "كيف تستجيب أمريكا لهذه المعاناة غير المبررة في غزة؟، التي وصفتها اليونيسف بأنها: أخطر مكان في العالم على الأطفال؟، شحن الرئيس ترامب 1800 قنبلة أخرى من هذا النوع، وزنها 2000 رطل، إلى إسرائيل، واقترح إخلاء غزة من سكانها فيما قد يرقى إلى مستوى التطهير العرقي".
وتابع: "كان من المفهوم أن يشعر الإسرائيليون بصدمة جرّاء يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023؛ ولكن بهذه الطريقة، فإن سكان غزة قد تحمّلوا أكثر من 2200 هجوم من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول".
"ماذا حقق كل هذا القصف؟ إسرائيل لم تحقق أيا من هدفيها الأساسيين من الحرب: استعادة جميع الأسرى وتدمير حماس. في الواقع، قدرت الولايات المتحدة أن حماس جندت عددا من المسلحين يساوي تقريبا عدد من فقدتهم" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".
وتابع: "مع ذلك، فقد حققت الحرب شيئا واحدا: لقد أبقت نتنياهو في منصبه. إن استمرار الحرب يصب في مصلحته، على الرغم من أن 69 في المئة من الإسرائيليين يقولون إنهم يريدون منه إبرام صفقة لإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب"، مردفا: "قُتل نحو 280 موظفا من الأمم المتحدة في غزة، إلى جانب أكثر من 150 صحفيا. أفادت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أنها انتشلت جثث 15 من عمال الإنقاذ من سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة. قُتلوا أثناء محاولتهم مساعدة الجرحى".
وتساءل: "هل تُمثّل هذه الحرب أفضل استخدام للأسلحة الأمريكية؟" مبرزا تحذير وزير الحرب السابق، موشيه يعالون، مرارا وتكرارا من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب جرائم حرب وتطهيرا عرقيا. واحتجّ المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، عامي أيالون، على سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه غزة ووصفها بأنها: "غير أخلاقية وغير عادلة".
وأبرز المقال: "من جهتي، لا أرى حماس وإسرائيل متعادلتين أخلاقيا. لكنني أرى بالتأكيد تكافؤا أخلاقيا بين طفل إسرائيلي، وطفل فلسطيني، وطفل أمريكي. وأخشى أن يستخدم نتنياهو، بناء على حسابات سياسية، ذخائر أمريكية لحصد أرواح آلاف الأطفال الآخرين"؛ مستفسرا: "كل هذه الأرواح التي ستُزهق، وكل هؤلاء الأطفال الذين سيُصابون بالتشويه، لماذا؟".