صحيفة أثير:
2025-04-06@22:02:28 GMT

ليت الفتى حجر

تاريخ النشر: 19th, March 2024 GMT

ليت الفتى حجر

أثير – محمد الهادي الجزيري

العناد الأكبر..
هذا ما أسمّيه حالة الفلسطينيين الآن، فأن تُقتل وتَجوع وتُشرد وتُنزع نزعا من مكانك وأنت تقول: لا فذاك هو العناد الأكبر…
نشيجي هذا ناتج لما أراه وما أسمعه، لو كنت صخرة لتفتّتُ.. وكذّبتُ الشاعر القديم تميم بن مقبل حين قال:
“ما أطيبَ العيشَ لو أنّ الفتى حجرٌ// تنبو الحوادثُ عنهُ وهو ملمومُ”

وقد قالها بعده الراحل محمود درويش حين ردّد: ليت الفتى حجر، فيا ليتني فولاذ بل يا ليتني اللاشيء، حتّى لا أرى ما أراه من سريالية فظيعة.


غزة تحوّلت إلى كتلة كبيرة من الركام، الخراب، الدمار،وقل ما شئت، والعالم مستنكر مندّد بأشدّ العبارات المتاحة بهذا العدوان الشيطاني.. ولا من مجيب، غزة لم تعد صالحة للعيش فيها للإنسان والحيوان، الكل استوى مع الأرض، والقصف والهدم والقتل وبتر الأطراف متواصل، والجنود الإسرائيليون لا همّ لهم إلا مزيد فعل الدمار، وأنا وأنت ونحن نتابع هذا المسلسل التافه بكلّ ألمٍ وفجيعةٍ صحيح، ولكنّنا عاجزون تماما عن فعل أي شيء، إلا البكاء والعويل والنواح على حالنا المزري الذي لا يشبه حالة أخرى في التاريخ الإنساني (المجيد)، فلم يشهد التاريخ أنّ جماعة يُقتل أفراد منها ويُباد قسم منها على المباشر دون حركة أو تململ إلا بعض الآنات والتأوّهات كالتي يقوم بها اليمن العظيم بصراحة أقولها: نحن في حالة موت سريري وانتهى الأمر.

إلاّ صورة هذا الصبيّ المتحصّن بحطام بيته، بمعنويات حديدية واستثنائية، يطلّ على الصحفي من حفرة ويقول له:
“نحن هنا صامدون”. هذا هو العناد الأكبر.

ماذا أقول، وقد قيل ما قيل، ولقد أصبحتُ كلّما شاهدتُ على أدوات التواصل مسيرات تضامنية مع غزة في دول غير عربية وغير مسلمة أشعر بالخزي وباحتقار رهيب لنفسي، أخذوا كلّ القيّم النبيلة وتركوا لنا الثرثرة، اللعنة.

ماذا أقولُ، سأستنجد دوما بقصيدة حين أعجز عن مجاراة ما يحدث حولي، هذا هو قدري الشعر هو منقذي ممّا أنا فيه، ولعلّ هذين المقطعين فيهما من الأمل رغم التاريخ الحديث الأسود الذي أتطرّق له:

“كذبوا عليْ
لم أنقطع عن خلقك الشعريّ من ملل ولا كلل
وما جفّت يدايَ
وما تركتك للغبار طوال أعوام
لأصطاد الدمى وأعبّ حانات القفارِ
فقط هرعتُ إلى دمي
لأكون درعا في مواجهة المغولِ
ظننت أنّي أستطيع
وما استطعتُ سوى الذهول
ظللتُ أطلق في اتّجاه الريح لاءاتي
وأبكى خفية أبهى الخيول

ظننت أنّي أستطيع
وما استطعت سوى اللجوءِ إلى متاهات الكحول
فكلّ من في الأرض ضدّ دمي النبيل
جميعهم ضدّي وأوّلهم أخي
فترفّقي بالشاعر المهزوم
كفّي عن حيادك وانصريني
أنت آخر قلعة في الأرض
فانفتحي لإنساني وأحزاني وعشقي من جديد
لن تكون نهايتي مُثلى على أيدي القبائل والمغولِ”

المصدر: صحيفة أثير

إقرأ أيضاً:

الجزائر بشأن شعب فلسطين: علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أن تقتلع شعبا من أرضه

نيويورك – أكد ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، على ضرورة أن يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته تجاه الشعب الفلسطيني، قائلا”علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أن تقتلع شعبا من أرضه”.

وفي كلمته، أمام مجلس الأمن، خلال الاجتماع الطارئ الذي دعت إليه الجزائر بشأن الوضع في فلسطين، أشار بن جامع إلى أنه على مجلس الأمن أن يتحدث بـ”وضوح وقوة وأن يضمن تنفيذ قراراته كاملة لوضع حد للمجازر التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق المدنيين الفلسطينيين”، مشددا على أن “عدم القيام بذلك سيؤدي إلى فقدان أي سلطة متبقية له ولن يحترم العالم هذا المجلس بعد الآن”.

ولفت إلى أن “الفلسطينيين في قطاع غزة يواجهون معاناة لا تطاق في ظل حرب الإبادة التي يقترفها الكيان الصهيوني الذي لم يكتف بإعدام المدنيين، بل جعل هذا العدوان أكثر دموية باستهداف عمال الإغاثة والطواقم الطبية والصحفيين والأطفال”.

وأشار إلى أن “عدوان الاحتلال على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023 خلف مقتل 400 شخصا من عمال الإغاثة و209 من الصحفيين و1060 عاملا صحيا، إضافة إلى إعدام 17 ألف طفل”، مشددا على أن “هؤلاء الناس يستحقون العدالة”.

وأوضح أن “القتل أصبح روتينا يوميا لسكان غزة، بينما يشاهد المجتمع الدولي هذه الإبادة الجماعية على الهواء مباشرة ويبقى صامتا”.

كما لفت إلى “منع الاحتلال دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع لأكثر من شهر كما لو أن القتل لم يكن كافيا”، مؤكدا أن “ما يحدث في غزة رعب مطلق ويجب ألا يمر هذا السلوك الإجرامي دون رد”.

وأكد في هذا الصدد أنه “يجب تنفيذ القرار الأممي 2735 بالكامل ودون تأخير، لإنقاذ الأرواح ووضع حد فوري للعدوان المتواصل”.

وحول “الوضع في الضفة الغربية المحتلة”، أوضح الدبلوماسي الجزائري أن “أرقام الدمار والضم والاعتقال والتهجير القسري والاغتيالات لا تزال في ازدياد مستمر، في محاولة للسيطرة الكاملة على هذه الأراضي الفلسطينية”. مؤكدا أن “سياسة الاستيطان تستمر بلا هوادة، حيث أنه خلال العام الماضي فقط، استولى الاحتلال على 46 كيلومترا مربعا من أراضي الضفة الغربية، فيما يواصل مسؤولون صهاينة الاعتداء على المسجد الأقصى، متحدين الوضع التاريخي والقانوني الراهن”.

وذكر بن جامع أن الجزائر “تدين بشدة جميع هذه الأعمال”، مضيفا قوله: “علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أن تقتلع شعبا من أرضه، لن يشرد الشعب الفلسطيني، سيبقى على أرضه وبدعم كل من يحب الحرية والسلام، سيقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.

 

المصدر: “الخبر” الجزائرية

مقالات مشابهة

  • خبير عسكري: هذه رسائل رشقة المقاومة الصاروخية الأكبر منذ أشهر
  • عُمان.. حينما تمتد الروح من التاريخ إلى المستقبل
  • نتنياهو الخسران الأكبر
  • الآثار السُّودانيَّة … إنهم يسرقون التاريخ!
  • بقرار من الإمام الأكبر.. نقيب الصحفيين ينضم إلى مجلس كلية إعلام الأزهر
  • إغلاق بورصة لندن بتراجع هو الأكبر منذ أزمة كورونا
  • "ذا سيمبسون" يتوقع وفاة ترامب بهذا التاريخ.. حقيقة أم خيال؟
  • روبيو: لن نتحمل بعد اليوم القسم الأكبر من المساعدات الإنسانية حول العالم
  • أكبر أزمة أيتام في التاريخ الحديث.. أرقام صادمة لضحايا العدوان على غزة من الأطفال
  • الجزائر بشأن شعب فلسطين: علمنا التاريخ أنه لا يمكن لأي قوة أن تقتلع شعبا من أرضه