ماذا بعد مقاطعة الحزب الديمقراطي الكردستاني انتخابات الإقليم؟
تاريخ النشر: 19th, March 2024 GMT
أربيل- قرر الحزب الديمقراطي الكردستاني مقاطعة انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق المقررة في العاشر من يونيو/حزيران القادم، بعد تأجيلها عدة مرات من قبل المحكمة الاتحادية، بسبب شكاوى أطراف كردية على قانون الانتخابات في الإقليم.
وحسمت المحكمة الخلاف بإلغاء مقاعد الكوتا الـ11 وبإجراء الانتخابات في دوائر متعددة بدلا من الدائرة الواحدة، وبإشراف بغداد.
وأعلن المكتب السياسي للحزب -في بيان له- عدم مشاركته في هذه الانتخابات "لأنها تجري وفق قانون مفروض من بغداد ويمنع السلطات القضائية في إقليم كردستان من الإشراف عليها، وهو ما يخالف الدستور العراقي".
وقال البيان إن المحكمة أخرت البت في أمر الشكوى المقدمة ضد قانون انتخابات الإقليم دون مسوغ قانوني، ثم أعلنت عن قراراتها دون مراعاة للحقوق الدستورية لشعب الإقليم.
واعتبر الديمقراطي الكردستاني قرارات المحكمة الأخيرة امتدادا لسلسلة قراراتها غير الدستورية ضد الإقليم خلال السنوات الأربع الماضية، "وتم تحذير الرأي العام من ذلك". وعدّها خرقا فاضحا وخطيرا للدستور وإجهاضا للنظام الديمقراطي في الإقليم، ومحاولة للعودة بالعراق إلى نظام الحكم المركزي، منتقدا هيكل المحكمة الاتحادية بشكلها الحالي، وفق البيان ذاته.
وهدد الحزب، وهو الإطار التنسيقي الشريك الرئيسي في تشكيلة الحكومة العراقية الحالية، بالانسحاب من العملية السياسية في بغداد، باعتباره طرفا فيها.
وجاء في البيان "نضع أطراف تحالف إدارة الدولة أمام مسؤولياتهم الوطنية في تطبيق الدستور وجميع بنود الاتفاق السياسي والإداري الخاص بتشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، وبعکسە لا یمکننا الاستمرار في العملیة السیاسیة".
واكتفى الاتحاد الوطني الكردستاني غريم الحزب الديمقراطي ومنافسه في كردستان العراق، بإعلان موقف مختصر على لسان ناطقه الرسمي سعدي بيرة بأنه سيشارك في انتخابات برلمان كردستان وفق الموعد المحدد الذي حدده رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني، دون ذكر تفاصيل أخرى.
تصحيح المساروقال عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ومسؤول تنظيماته هيمن هورامي للجزيرة نت إن "الحزب لن يشارك في الانتخابات التي فرضتها مؤسسة غير دستورية على إرادة الشعب الكردستاني".
وأضاف أن "قرار الحزب هو تصحيح المسار الدستوري الخاطئ الذي نقل العراق من مجتمع متعدد المكونات إلى آخر يُدار من قبل طرف واحد". وقال "لقد عارضنا قرارات المحكمة الاتحادية في السنوات الأربع الماضية".
وكان لهذا القرار ردود فعل عراقية ودولية مختلفة، فقد أعربت السفيرة الأميركية في بغداد ألينا رومانوسكي، عن قلقها من مقاطعة الحزب الديمقراطي الكردستاني للانتخابات التشريعية في إقليم كردستان.
وقالت في منشور على منصة إكس "نحث الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان على ضمان أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة وذات مصداقية، يجب أن يكون لجميع مواطني الإقليم صوت في تحديد مستقبلهم".
من جانبها، اعتبرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي" في بيان لها أنه من الضروري إجراء الانتخابات في وقتها المحدد في العاشر من يونيو/حزيران المقبل، وذكر البيان أيضا "ندعو جميع الأطراف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب والتوصل إلى حل".
من جهته، أعرب عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني عن أسفه من إعلان الحزب الديمقراطي الكردستاني مقاطعة الانتخابات.
وكتب على منصة إكس "نحث قيادة هذا الحزب الوطني العريق على مراجعة هذا القرار ونتوسم بأخينا جناب السيد مسعود البارزاني الخير بالعدول عن هذا الموقف والاستمرار بالمنهج الديمقراطي الذي سرنا عليه سوية بعد التغيير وتحملنا لأجل إنضاجه المكابدات والتضحيات والمحن".
وتواجه انتخابات إقليم كردستان العراق بعد موقف الحزب الديمقراطي مصيرا مجهولا، باعتبار أن الحزب هو الذي فاز بالمركز الأول في جميع الانتخابات التي جرت على مستوى الإقليم والعراق من بين الأحزاب الكردية، منذ عام 1992 وحتى آخر انتخابات جرت في العراق عام 2021.
ويُعتبر الحزب الطرف الرئيسي في تشكيل حكومة إقليم كردستان ويسيطر على أغلب المؤسسات الحكومية والأمنية والعسكرية.
وفي لقاء مع الجزيرة نت، قال المحلل السياسي العراقي علي البيدر إنه "في ظل هذا الانسحاب وهذه الضغوط على الإقليم ومحاولة إفراغه من محتواه وسحب صلاحياته التي منحها له الدستور العراقي، أتصور لن تكون هناك انتخابات في الإقليم في الموعد المذكور".
وأضاف أنها أزمة في بنيوية النظام السياسي في العراق، وتحد كبير سيواجه العملية السياسية برمتها، وهذا يؤكد أيضا أن اعتراضات المكون والأحزاب السنية سابقا لم يكن من فراغ، وسيخلق حالة من فقدان الثقة بين المكونات داخل الساحة السياسية في العراق.
واعتبر البيدر أن انسحاب الحزب الديمقراطي الكردستاني من العملية السياسية بداية تصعيد قد يقود إلى خيارات غير مرضية للأطراف الشيعية، "مثلا أن نذهب إلى إجراء عقد مجتمعي وسياسي جديد أو تعديل دستوري على أقل تقدير".
يُذكر أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يملك في المجلس الوطني العراقي (البرلمان العراقي) 32 مقعدا، وهو الرقم الأعلى بين مقاعد الأحزاب الكردية في بغداد، كما يشغل مناصب مهمة، منها منصب نائب رئيس المجلس الوطني العراقي، ووزارة الخارجية في حكومة محمد شياع السوداني، مع مناصب وزارية أخرى.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 حريات الحزب الدیمقراطی الکردستانی المحکمة الاتحادیة کردستان العراق إقلیم کردستان انتخابات فی
إقرأ أيضاً:
الحلبوسي بين الطموح والتدخلات.. هل يتحول الدعم الخارجي لورقة ضغط على الكرد؟ - عاجل
بغداد اليوم - بغداد
مع اقتراب الانتخابات البرلمانية يواجه محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب السابق، تحديًا كبيرًا لاستعادة موقعه بعد أن خسر الدعم الشيعي، وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبرز تساؤلات حول مدى لجوئه إلى قوى إقليمية تحديدًا تركيا ودول الخليج للضغط على الأحزاب الكردية وخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني لإجبارهم على التحالف معه.
تركيا، التي تملك نفوذًا قويًا في إقليم كردستان، قد تستخدم أوراقها الاقتصادية والأمنية لدفع الكرد نحو تفاهمات مع الحلبوسي خاصة مع حاجتهم إلى استمرار التعاون التجاري والأمني أما دول الخليج، فقد ترى في تحالف الحلبوسي مع الكرد فرصة لإضعاف النفوذ الإيراني في العراق، مما يدفعها إلى تقديم إغراءات سياسية واقتصادية لإقناع الحزب الديمقراطي الكردستاني بالتحالف معه.
وهنا يعلق الباحث في الشأن السياسي الكردي توانا عمر، اليوم الخميس (27 اذار 2025)، على إمكانية لجوء رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، إلى دول إقليمية مثل تركيا ودول الخليج لزيادة الضغوط على الأحزاب الكردية للتحالف معه في الانتخابات المقبلة، بهدف الفوز بمنصب رئاسة البرلمان مجددًا بعد أن أزاحته الكتل الشيعية.
وقال عمر لـ"بغداد اليوم"، إن "موضوع رئاسة البرلمان والرئاسات الثلاث يخضع للمحاصصة بين المكونات الثلاثة، وإن تولي شخصية معينة لمنصب ما يعتمد أولًا على دعمها داخل مكونها، لأن المكونات الأخرى تسعى لإجماع داخلي حول المرشح".
وأضاف: "لا أعتقد أن موضوع رئاسة البرلمان أو عودة الحلبوسي مرتبط بالجانب الكردي أو الأحزاب الكردية، فالمسألة تتعلق أولًا بنتائج الانتخابات وعدد المقاعد التي سيحصل عليها حزبه، إلى جانب الإجماع داخل المكون السني، ومن ثم القبول الشيعي، باعتبار الكتل الشيعية هي الأغلبية داخل البرلمان، وهي من تحدد مصير المناصب السيادية، كما حدث في قضية رئاسة الجمهورية واستبعاد برهم صالح من الترشح لولاية ثانية".
وأشار إلى أن "علاقة الحلبوسي بمعظم الكتل والأحزاب الكردية جيدة، باستثناء الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومع ذلك، لا أعتقد أن رئاسة البرلمان ترتبط بالكرد إطلاقًا، إذ أن المسألة تعتمد أساسًا على نتائج الانتخابات".
والثلاثاء (25 اذار 2025)،كشف الباحث في الشأن السياسي الكردي رعد عرفة، عن تحركات لتشكيل تحالف سياسي يضم قوى كردية وسنية وشيعية، مشيرًا إلى أن رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، بات خارج حسابات الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وقال عرفة لـ"بغداد اليوم"، إن "هناك مساعٍ لتشكيل تحالف كردي-سني-شيعي، لكن الموقف الكردي من الحلبوسي يبدو منقسمًا، حيث يرفض الحزب الديمقراطي الكردستاني أي تحالف معه بعد الخلافات التي تصاعدت بين الطرفين خصوصًا عقب أحداث كركوك وتصريحات الحلبوسي بشأن تسليح البيشمركة".
وأضاف أن "الاتحاد الوطني الكردستاني لا يزال يحتفظ بعلاقة جيدة مع الحلبوسي، وهناك تعاون بينهما في كركوك حيث تم تشكيل الحكومة المحلية بالتنسيق بين الجانبين".
وأكد عرفة أن "الديمقراطي الكردستاني يرفض التحالف مع الحلبوسي بسبب فقدان الثقة به، وخشيته من انقلابه مجددًا، ما يجعل من الصعب عقد أي اتفاق سياسي معه في الانتخابات المقبلة أو بعدها".
في ظل هذه التطورات، يظل المشهد السياسي العراقي مفتوحًا على احتمالات متعددة، حيث ستحدد نتائج الانتخابات شكل التحالفات النهائية.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا "أعلى سلطة قضائية في العراق"، قد قررت في 14 تشرين الثاني 2023، إنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، على خلفية دعوى قضائية رفعها ضده النائب ليث الدليمي اتهمه فيها بتزوير استقالة له من عضوية مجلس النواب، وعلى إثره قضت المحكمة الاتحادية بإنهاء عضويتهما.