قصة المدعين العامين لمحكمة الجنايات الدولية مع حالة فلسطين!
تاريخ النشر: 19th, March 2024 GMT
تُثار أسئلة كثيرة حول مصداقية المدعين العامين لمحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بحالة فلسطين، كما تثار أسئلة من أن محكمة الجنايات الدولية تستجيب للضغوط السياسية الغربية إذا تعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي أو الأزمة الروسية الأوكرانية، وأن الاستجابة للضمير المهني لا تزال ضعيفة جدا. وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر على حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال في قطاع غزة لم يقم المدعي العام الحالي كريم خان بفتح تحقيق فعال ذي جدوى.
وفي عام 2021، برز موقف كريم خان لأول مرة عندما رفض استكمال التحقيق في نشاط عملاء وجنود تابعين للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين في أفغانستان. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد قدمت مساعداتها المالية واللوجستية في موضوع محكمة الجنايات الدولية الخاص بروسيا رغم أنها ليست طرفا في نظام روما الأساسي، وموّلت، مع دول غربية أخرى، مصاريف هذه المحكمة من خلال إنشاء صندوق خاص وتقديم مبان لاستخدامها من طرف فريق الادعاء. الولايات المتحدة والتي هي غير طرف أصبحت فعليا حاضرة في نظام روما الأساسي، وهو ما يثير تساؤلات سياسية وقانونية على حد سواء.
ومن الجدير ذكره أن المشاركة الفعلية للولايات المتحدة الأمريكية في قضية ملاحقة قادة روس جاءت بعد معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية مباشرة، والتي ذهبت إلى حد فرض عقوبات على بعض الفاعلين الرئيسيين في المحكمة في عام 2020 في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
عند البحث في الملف التراكمي يتبين أن المدّعين العامين المتعاقبين على المحكمة الجنائية الدولية (لويس مورينو-أوكامبو/ الأرجنتين، فاتو بنسودا/ غامبيا، كريم خان/ المملكة المتحدة، ومدة ولاية المدعي العام هي 9 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة) لم يميلوا أبدا إلى التحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة
وعند البحث في الملف التراكمي يتبين أن المدّعين العامين المتعاقبين على المحكمة الجنائية الدولية (لويس مورينو-أوكامبو/ الأرجنتين، فاتو بنسودا/ غامبيا، كريم خان/ المملكة المتحدة، ومدة ولاية المدعي العام هي 9 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة) لم يميلوا أبدا إلى التحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لقد رفض المدعي العام أوكامبو في عام 2009 طلب فلسطين إجراء تحقيق في عملية "الرصاص المصبوب" على غزة، مشكّكا في وضع فلسطين القانوني كدولة لها حق رفع دعوى، وكأن العائق القانوني للدولة يحول دون أن يفتح المدعي العام من تلقاء نفسه تحقيقا في جرائم موثقة.
وفي عام 2013، رفعت جزر القمر دعوى قضائية ضد دولة الاحتلال في المحكمة الجنائية الدولية بعد هجوم إسرائيل على سفينة "مافي مرمرة" التركية التي كانت تحمل مساعدات إنسانية لغزة وترفع علم دولة جزر القمر، لكن المدعية العامة فاتو بنسودا رفضت مجددا إجراء تحقيق، مؤكدة أن الأدلة المقدمة غير كافية لإثبات وقوع جرائم تدخل في اختصاص المحكمة. هذا الموقف الذي اعترضت عليه جزر القمر لاقى أيضا انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، معتبرة إياه انحرافا عن مسار العدالة. وواضح أن المدعية العامة بنسودا استجابت عمليا للضغوط السياسية من دول غربية خاصة الولايات المتحدة، لعدم فتح تحقيق في هذه القضية.
وفي عام 2018 استجابت محكمة الجنايات الدولية لمطلب فتح تحقيق حول الوضع الجاري في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد أن انضمت دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي عام 2015. ولكن مرة أخرى، لم يعتبر المدعي العام كريم خان الأمر عاجلا ولم يفتح تحقيقا سوى في عام 2021. وهكذا، بالرغم من تقارير عديدة أصدرتها الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وكذلك من منظمات غير حكومية دولية ووطنية، غضت المحكمة الجنائية الدولية الطرف عن فلسطين لأكثر من عشر سنوات. ومع أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وشن إسرائيل حرب إبادة على سكان قطاع غزة وسقوط أكثر من 100 ألف شخص بين شهيد وجريح فضلا عن تدمير أكثر من 80 في المئة من المباني وخسائر بشرية ومادية لا يمكن حصرها، لا تزال وتيرة التحقيق في هذه الجرائم بطيئة جدا وغير فعالة، وتشير إلى أن ثمة قرارا ضمنيا بعدم فتح تحقيق جدي.
يتحمل مدّعو المحكمة المسؤولية الأخلاقية والمهنية عن ازدياد جرائم الاحتلال بحق السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تسببت سياسة التراخي والتقاعس في تنامي أزمة الثقة بالعدالة الدولية وارتفاع مستوى الإحساس بإفلات المجرمين من المحاسبة والعقاب
ويتحمل مدّعو المحكمة المسؤولية الأخلاقية والمهنية عن ازدياد جرائم الاحتلال بحق السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تسببت سياسة التراخي والتقاعس في تنامي أزمة الثقة بالعدالة الدولية وارتفاع مستوى الإحساس بإفلات المجرمين من المحاسبة والعقاب.
هذه السياسة المنهجية الموجهة تثير اليوم ردود فعل من بعض الدول الأطراف في نظام روما الأساسي وكذلك من محامين دوليين. وتظهر هذه التحفظات بوضوح في طلبات إجراء التحقيقات التي تقدمت بها خمس دول (جنوب أفريقيا وبنجلاديش وبوليفيا وجزر القمر وجيبوتي) رسميا للمدعي العام في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، لتمديد التحقيق ليشمل على وجه الخصوص جرائم الإبادة الجماعية في غزة، ثم اتخذت دولتان أخريان هما تشيلي والمكسيك نفس الخطوة في 18 كانون الثاني/ يناير 2024.
وحين قام المدعي العام كريم خان بزيارة دولة الاحتلال في الأول من كانون الأول/ ديسمبر عام 2023، رفضت ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية لقاءه. وكان الأخير قد التقى بممثلين عن عائلات إسرائيلية مرتبطة بأحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر ومحاميهم، وامتنع عن تلبية دعوات مماثلة للاجتماع بالأسرى الفلسطينيين سبق أن وجهتها له هذه المنظمات، فضلا عن عدم قيامه بزيارة قطاع غزة ولقاء ممثلين عن ضحايا حرب الإبادة.
وقد تقدم أكثر من مئتي قانوني بمذكرة إلى جمعية الدول الأطراف لنظام روما الأساسي بشأن عدم قيام كريم خان بواجباته المهنية، وعدم فتح تحقيق فعال ومثمر ينتج عنها إصدار مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليينن متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة.
ومن الجدير ذكره أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يتضمن حالة عزل المدعي العام؛ إذا ثبت أنه قد ارتكب سلوكا سيئا جسيما أو أخل إخلالا جسيما بواجباته طبقا لنظام المحكمة وطبقا للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية. وتملك جمعية الدول أعضاء المحكمة اتخاذ التدابير المناسبة للعزل وفقا لولايتها المستمدة من المادة 112 من نظام روما الأساسي بشأن المحكمة الجنائية الدولية.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الجنائية الدولية فلسطين الإسرائيلي الجرائم الإبادة الجماعية إسرائيل فلسطين جرائم الجنائية الدولية الإبادة الجماعية مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة مقالات سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الأراضی الفلسطینیة المحتلة المحکمة الجنائیة الدولیة نظام روما الأساسی الجنایات الدولیة المدعی العام التحقیق فی فتح تحقیق تحقیق فی کریم خان أکثر من فی عام
إقرأ أيضاً:
خلال زيارة نتنياهو..”المجر” تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية
شمسان بوست / متابعات:
قالت حكومة هنغاريا (المجر)، الخميس، إنها قررت الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية في خطوة جاءت بعد وقت قصير من وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى البلاد في زيارة رسمية.
وهناك مذكرة اعتقال بحق نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية.
ووجه، فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر المنتمي إلى تيار اليمين دعوة لنظيره الإسرائيلي لزيارة بودابست في نوفمبر الماضي، بعد يوم من إصدار المحكمة لمذكرة الاعتقال بحق نتنياهو بسبب اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، حيث تشن إسرائيل عملية عسكرية ردا على هجوم نفذته حماس على جنوب إسرائيل.
ورفضت إسرائيل الاتهامات وقالت إنها مسيسة ومدفوعة بمعاداة السامية. كما تقول إن المحكمة فقدت كل مشروعيتها بإصدار مذكرة اعتقال بحق زعيم منتخب ديمقراطيا لدولة تمارس حقها في الدفاع عن نفسها.
والمجر عضو مؤسس في المحكمة الجنائية الدولية وملزمة نظريا باعتقال وتسليم أي شخص تصدر بحقه مذكرة من المحكمة. لكن أوربان أوضح عندما أصدر الدعوة أن بودابست لن تنفذ القرار الذي وصفه بأنه “سافر وسخيف وغير مقبول بالمرة”.
ووقعت المجر على اتفاقية تأسيس المحكمة الجنائية الدولية في 1999 وصادقت عليها في 2001، لكن القانون لم يعلن رسميا.
وقال، جيرجيلي جولياس، مدير مكتب فيكتور أوربان في نوفمبر إنه على الرغم من تصديق المجر على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إلا أنه “لم يدرج أبدا في القانون المجري” مما يعني عدم إمكانية تنفيذ أي إجراء من إجراءات المحكمة داخل المجر.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (أم.تي.آي) عن جولياس قوله، الخميس، إن حكومة المجر ستبدأ إجراءات الانسحاب في وقت لاحق من اليوم.
وألمح أوربان إلى احتمال انسحاب المجر بعد أن فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، في فبراير الماضي.
وقال أوربان على أكس في فبراير “حان الوقت لأن تراجع المجر ما تفعله في منظمة دولية تخضع لعقوبات أميركية”.
ومن المرجح أن يقر البرلمان المجري الذي يهيمن عليه تحالف الديمقراطيين الشبان (فيدس) بزعامة أوربان مشروع قانون لبدء عملية الانسحاب من المحكمة. وتستمر إجراءات الانسحاب لمدة عام.
ويحظى نتنياهو منذ سنوات بدعم قوي من أوربان، وهو حليف مهم ظل جاهزا لعرقلة بيانات وإجراءات للاتحاد الأوروبي تنتقد إسرائيل من قبل.
وقال قضاة المحكمة الجنائية الدولية عند إصدارهم مذكرتي الاعتقال إن هناك أسسا قانونية معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يتحملان مسؤولية جنائية عن جرائم تشمل القتل والاضطهاد واستخدام التجويع كسلاح في الحرب في إطار “هجوم واسع النطاق وممنهج على السكان المدنيين في غزة”.
وأصدرت المحكمة أيضا مذكرة اعتقال بحقالقيادي في حماس محمد دياب إبراهيم المصري المعروف باسم محمد الضيف والذي أعلنت الحركة في يناير مقتله.