أظهرت نتائج دراسة أجرتها شركة فيناسترا، أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تحتلان الصدارة عالمياً في تبني تقنية الذكاء الاصطناعي، حيث أشارت 55% و45% من المؤسسات المالية المستطلعة على التوالي بأنها قامت بتبني استخدام أو تحسين تقنية الذكاء الاصطناعي على مدى 12 شهراً الماضية. “البلاد” أجرت حواراً شاملاً مع ناهاندرا ميستري، الرئيس التنفيذي للمنتجات والتكنولوجيا بشركه فيناسترا.

نود منكم إطلاعنا بإسهاب عن تقنيات الذكاء الاصطناعي المحددة التي تحظى بالأولوية في القطاعات المالية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة؟

أظهرت نتائج دراسة أجريناها بعنوان: “استطلاع أراء المجتمع المحلي” بأن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تحتلان الصدارة عالمياً في تبني تقنية الذكاء الاصطناعي، حيث أشارت 55% و45% من المؤسسات المالية المستطلعة على التوالي بأنها قامت بتبني استخدام أو تحسين تقنية الذكاء الاصطناعي على مدى 12 شهراً الماضية. ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي ليس جديداً، وقد استخدمته المؤسسات بفعالية على مدار السنوات القليلة الماضية. يدعم الذكاء الاصطناعي البنوك في عملياتها المصرفية منذ فترة ليست ببعيدة، وذلك ابتداءً من “روبوتات” الدردشة، التي تؤدي مهام مندوب خدمة العملاء، وصولاً إلى وسائل الكشف عن المدفوعات المشبوهة في أنظمة مكافحة الاحتيال. ما نشهده الآن، بالتوازي مع سائر أنحاء العالم، هو قيام المؤسسات بتقييم حالات الاستخدام التي يمكن فيها استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما انعكس من خلال آراء 88% من صنّاع القرار في المملكة العربية السعودية و86% في دولة الإمارات العربية المتحدة الذين أبدوا اهتمامهم بهذه التقنية.

مع اقتراب التقنية من امتلاك القدرة على اجتياز اختبار “تورينج” المصمم لقيادس قدرة الآلة على إظهار سلوك ذكي شبيه كلياً بسلوك الإنسان أو لا يمكن تمييزه عنه، فإننا نقترب من امتلاك القدرة على تسخير شخصيات اصطناعية، وتقديم أداء فائق الذكاء. سيتم تقديم خدمات مخصصة لكل من الأفراد و(مع إيلاء أهمية خاصة للمملكة) للشركات الصغيرة والمتوسطة – وهو مجال لا يمكن أن يستفيد إلا من التركيز المتجدد على تحسين نتائجها المالية.

بالنظر إلى المناخ الاقتصادية الحالي، كيف يمكن للمؤسسات المالية تحقيق التوازن بين الاستثمار في التقنية والاستقرار المالي في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية؟

لا يتمثل دور مدير المنتج الجيد، ولجنة الاستثمار في الاستجابة للتغيرات التي تستجد في الحاضر فحسب، بل أيضاً في توقع ما قد يحدث في الغد. إدراك الاتجاه الذي تتحرك فيه الكثبان الرملية وتوقع ما يعنيه ذلك. إن رؤية 2030 هي مؤشر توجيهي رائع ولا يقدر بثمن، ولكن الشيء الأهم هو ترجمتها إلى تطبيقات عملية للتقنية، والتي ستحدد نتائجها في نهاية المطاف الفائز والخاسر.

وأود التأكيد على أن الاستثمار المستمر ضروري لدعم أسس البنية التقنية لديك في حال رغبتك بامتلاك القدرة على الاستفادة من تلك الرمال المتحركة. ومع استمرار المنطقة بترسيخ مكانتها كمركز مالي عالمي، يتعين علينا إلقاء نظرة داخلية وخارجية متأنيّة على التغييرات اللازمة لتحقيق هذا الحلم – فالاستقرار المالي لن يكون قوياً إلا بقدر قوة الأسس التقنية التي يرتكز عليها. والخبر السار هو أن التوجهات السائدة حول الاستثمار في التقنية لا تزال إيجابية، حيث تتوقع 78% من الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة و72% في المملكة العربية السعودية معاودة انتعاش نشاطها الاستثماري بالكامل قبل نهاية النصف الأول من هذا العام.

هل يمكنكم إعطاؤنا أمثلة على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المؤسسات المالية في المنطقة؟

يلزم اتباع نهج مرن للاستفادة من المنافع التي يمكن أن يحققها الذكاء الاصطناعي التوليدي للمؤسسات المالية. ومن خلال الرقمنة والأتمتة، يمكن إدخال تحسينات كبيرة على العمليات الداخلية. إن التحول من ثقافة استخدام الورق إلى عالم رقمي بالكامل لن يحدث بين عشية وضحاها، وبالتالي فإن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل المحتوى غير المنظم والمكتوب بخط اليد إلى بيانات وصفية قابلة للاستخدام يعد بداية رائعة. نحن نشهد أمثلة رائعة حقاً ومثيرة للاهتمام في جميع أنحاء القطاع المصرفي، بما في ذلك حالات الاستخدام غير المالية، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإطلاق حملات تسويقية سريعة.

سيتيح استيعاب واستهلاك كميات أكبر من البيانات، العامة والخاصة، على حد سواء، إمكانية التنبؤ بشكل أكثر دقة بمرور الوقت، مما يعود بالنفع على البنوك وعملائها، سواء في الإدارة المالية الشخصية أو إدارة السيولة في الشركات الصغيرة والمتوسطة، أو المعالجة الآلية لذمم الأنشطة التمويلية المدينة. إن القدرة على استخدام النماذج المتطورة لتحويل البيانات الأولية إلى ذكاء قابل للتنفيذ، بالإضافة إلى الاستعلام عن البيانات باستخدام أدوات اللغة الطبيعية، غالباً ما يعرف بالتآزر الطبيعي في التقنية القائمة على الذكاء الاصطناعي.

التجربة والخطأ هو الأساس والمهم بالنسبة لنا هنا كمؤسسة مالية. عليك أن تنتهج مبدأ المرونة والابتكار في الوضع التجريبي. فالذكاء الاصطناعي ليس حلاً سحرياً مضموناً، لذا عليك أن تكون مستعداً لاحتمال الفشل السريع والتعلم والتكرار، والأهم من ذلك تحديث النماذج الخاصة بك أثناء مراحل تقدمك.

ما هي التغييرات التنظيمية المتوقعة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لجعل التمويل المفتوح أكثر سهولة ويُسراً؟

هناك اختلاف في الرأي بين الدولتين – فقد حددت المملكة العربية السعودية ما يجب على مؤسساتها المالية تقديمه، بينما تسمح دولة الإمارات العربية المتحدة لمؤسساتها المالية باستكشاف الإمكانيات وتقييم الفوائد الحقيقية التي يمكن جنيها من خلال الانفتاح.

واللافت أن استطلاعنا قد وجد بأن 91% من صناع القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة يعتقدون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدعم من الجهات التنظيمية والهيئات المعنية في القطاع لإنجاح التمويل المفتوح، والشيء ذاته ينطبق على نسبة مماثلة في المملكة العربية السعودية (88%). وقد يعني ذلك أنه لتشجيع تبني هذا النهج من الضروري تعزيز العرض بدلاً من تحفيز الطلب لتحقيق التبني – يجب على القطاع إجراء مراجعة ذاتية دقيقة لفهم ما إذا كان لديه حالات الاستخدام الصحيحة، أو ما إذا كانت هناك حاجة إلى تثقيف المستهلك.

كيف تقوم المؤسسات المالية في هذه الدول بدمج مبادرات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ومحو الأمية المالية؟

يحتل الابتكار المستدام مكانة متقدمة على جدول أعمال العديد من المؤسسات المالية، وأصبح من الملاحظ الاستعدادات التي تقوم شركات التقنية المالية باتخاذها للاستفادة من هذا الجانب بالذات، مما يساعد البنوك على دمج الاستدامة في جميع جوانب أنشطتها.”

ما الذي يعنيه ذلك بالفعل؟

من وجهة نظري، فإن الجانب الاجتماعي من ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية هو الجانب الذي يمكن للبنوك أن تُحدث فيه فرقاً كبيراً. وعلى غرار المؤسسات الأخرى، يمكن للبنوك الحد من تأثيرها البيئي ومعالجة قضايا الحوكمة. ومع ذلك، فإن البنوك في وضع جيد يتيح لها إحداث فرق حقيقي على المستوى المجتمعي. فهي تقلل من عدد الأشخاص الذين لا يتعاملون مع البنوك، وتُحسّن من مستوى الثقافة المالية، وتساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على النمو من خلال الإقراض والأدوات المالية والأتمتة. كل ذلك يمكن أن يكون له تأثير إيجابي واضح على مجتمعنا. وعلى الرغم من وجود بعض التحركات في هذا الاتجاه، إلا أن هناك فرصاً لتسريع وتيرة هذه التحركات بشكل أكبر. لا يقتصر دور التكنولوجيا المناسبة على تقليل تكلفة تقديم المنتجات والخدمات المصرفية الحديثة بشكل كبير فحسب، بل يمكنها أيضاً تسهيل الوصول إلى المزيد من الأشخاص في أماكن أكثر، من خلال مجموعة واسعة من القنوات.

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: فيناسترا فی دولة الإمارات العربیة المتحدة فی المملکة العربیة السعودیة الذکاء الاصطناعی التولیدی استخدام الذکاء الاصطناعی تقنیة الذکاء الاصطناعی المؤسسات المالیة القدرة على المالیة فی من خلال

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40% من الوظائف

الاقتصاد نيوز - متابعة

من المتوقع أن تصل القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي إلى 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033، وهي قيمة تعادل تقريباً حجم الاقتصاد الألماني غير أن فوائد هذه التكنولوجيا تظل مركّزة بشكل كبير في عدد محدود من الدول والشركات، وفقاً لتقرير صدر الخميس عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).

وأشارت المنظمة إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعزز الإنتاجية ويلعب دوراً محورياً في التحول الرقمي، لكنه في المقابل يثير مخاوف متزايدة بشأن الأتمتة وفقدان الوظائف، لافتةً إلى أن نحو 40% من الوظائف في العالم قد تتأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وحذّر التقرير من أن مكاسب الأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي غالباً ما تصبّ في صالح رأس المال على حساب اليد العاملة، ما قد يؤدي إلى اتساع الفجوة في توزيع الدخل ويقوّض الميزة التنافسية للعمالة منخفضة التكلفة في الدول النامية.

تأثير الذكاء الاصطناعي على معدلات البطالة

وتتماهى هذه التحذيرات مع مخاوف سابقة أعرب عنها صندوق النقد الدولي، حيث أشار في وقت سابق إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يفاقم من معدلات البطالة وعدم المساواة. وفي يناير كانون الثاني، كشف المنتدى الاقتصادي العالمي أن 41% من أرباب العمل يخططون لتقليص عدد الموظفين في المجالات التي يمكن استبدالها بالذكاء الاصطناعي.

وسلّط تقرير الأونكتاد الضوء على التفاوتات المتزايدة بين الدول، موضحاً أن 40% من الإنفاق العالمي على البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي يتم عبر 100 شركة فقط، معظمها متمركزة في الولايات المتحدة والصين. كما أشار إلى أن عمالقة التكنولوجيا مثل "آبل" و"إنفيديا" و"مايكروسوفت"، الذين يُعدون من أبرز المستفيدين من الطفرة التكنولوجية الحالية، يمتلكون قيمة سوقية تعادل الناتج المحلي الإجمالي للقارة الإفريقية بأكملها.

وفي ختام التقرير، حذّرت المنظمة من أن هذا التركّز في القوة التكنولوجية، سواء على مستوى الدول أو الشركات، يهدد بتوسيع الفجوات الرقمية ويُعرّض العديد من البلدان لخطر التخلف عن ركب التطور، مشيرةً إلى أن 118 دولة –معظمها من دول الجنوب العالمي– مغيّبة عن المناقشات الدولية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي.

هل تلحق الدول النامية بركب الذكاء الاصطناعي؟

أكّدت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في تقريرها أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر فقط على استبدال الوظائف، بل يمتلك القدرة أيضاً على خلق صناعات جديدة وتمكين العاملين، شريطة أن يتم الاستثمار بشكل كافٍ في برامج إعادة التأهيل والتدريب على المهارات الجديدة والمتقدمة.

وشدد التقرير على ضرورة ألا تتخلّف الدول النامية عن الركب، مؤكداً أن ذلك يتطلب أن "تحصل هذه الدول على مكان لها على طاولة النقاش" عند وضع الأطر التنظيمية والأخلاقية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وقدّمت الأونكتاد في تقريرها مجموعة من التوصيات إلى المجتمع الدولي بهدف دعم نمو شامل وعادل في هذا المجال، من أبرزها إنشاء آلية للإفصاح العام عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوفير بنية تحتية مشتركة لهذه التكنولوجيا، وتشجيع استخدام النماذج مفتوحة المصدر، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات لمشاركة المعرفة والموارد المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

وأشارت المنظمة إلى أن "الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محفّزاً للتقدم والابتكار والازدهار المشترك –ولكن فقط إذا قامت الدول بتوجيه مساره بشكل فعّال". وختم التقرير بالتأكيد على أن "الاستثمارات الاستراتيجية، والحَوْكمة الشاملة، والتعاون الدولي، تُعدّ مفاتيح أساسية لضمان استفادة الجميع من الذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن يتحول إلى أداة لتكريس الفجوات القائمة".


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام

مقالات مشابهة

  • مدير التعبئة: تحديث وتطوير منظومة التجنيد لمواكبة تطور التحول الرقمي
  • الأمم المتحدة تدعو إلى إبطاء سباق الذكاء الاصطناعي في مجال التسلح
  • غيتس يحدد المهن التي ستبقى خارج سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • مجلس العداد الذكي يسلط الضوء على التحول الرقمي في الكهرباء
  • مهن ستنجو من التحول إلى الذكاء الاصطناعي.. «بيل غيتس» يكشفها
  • بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط
  • بمشاركة 1500 شركة منها 200 مغربية.. معرض التكنولوجيا "جيتيكس" يركز على الذكاء الاصطناعي
  • الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40% من الوظائف
  • الغويل ساخراً: خائف على المصدرين الليبيين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من رسوم ترامب الجمركية
  • “وكالة التخصيص والاستدامة المالية” توقع مذكرة تفاهم مع “درة الحدث” لتعزيز الاستثمار الرياضي في الحدائق