هذه انتخاباتي الأخيرة.. ماذا يريد إردوغان بعبارته المثيرة للجدل؟
تاريخ النشر: 18th, March 2024 GMT
"لا يمكنك ترك الأمة التركية وحدها.. نريد أن نراك الزعيم المنقذ في القرن الجديد للبلاد، نحن معك كتحالف الشعب".. بهذه العبارة رد زعيم حزب "الحركة القومية"، دولت باهشتلي على ما أثاره حليفه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبل أيام، عندما كشف أن انتخابات البلديات القريبة ستكون الأخيرة بالنسبة له.
الحليف القومي لإردوغان انتخب مجددا، الأحد، رئيسٍا لـ"الحركة القومية" للمرة الحادية عشرة، ولم تكن تصريحاته الوحيدة التي أطلقت كرد فعل على عبارة الرئيس التركي، بل جاءت ضمن سياق لافت طرح تساؤلات عدة.
وقبل أن يعلن تأكيده وإصراره على بقاء إردوغان على كرسي الحكم، سلط وزير العدل التركي، يلماز تونج الضوء على المادة 101 من الدستور التركي، وقال إنها بالفعل تحدد فترة ولاية الرئيس بـ5 سنوات مع إمكانية انتخابه لفترتين.
لكنه سرعان ما أشار إلى الفقرة 3 من المادة 116، مؤكدا على النص بقوله إن الرئيس التركي يستطيع الترشح مرة ثالثة للانتخابات الرئاسية، و"إذا فسخ البرلمان تشكيلته الحالية وقرر إجراء انتخابات رئاسية مبكرة".
كما صرح المتحدث باسم حزب "العدالة والتنمية"، عمر جليك، وهو أحد أقرب الأشخاص إلى إردوغان لفترة طويلة، أنهم يريدون استخدام فترة ولايتهم "على أكمل وجه".
وقال: "المواطنون هم من يقررون الحياة السياسية للقادة. يقول رئيسنا أيضا: إذا قالت الأمة ابقوا سنبقى، وإذا قالت الأمة ارحلوا سنرحل"، مضيفا من جانب آخر أن "العبارة التي أطلقها الرئيس تشدد على أن فترة منصبه محددة بموجب الدستور، لكن لا يعني هذا أنه سيترك السياسة".
ماذا وراء ردود التحالف الواحد؟جاءت عبارة إردوغان الجدلية مع بدء العد التنازلي لموعد الانتخابات البلدية المقرر تنظيمها في 31 من مارس الحالي، وأتت ضمن معرض حديثه عن أهمية إسطنبول ونوايا الحظي بكرسيها من جديد.
"أواصل العمل دون توقف. نركضبدون أن نتنفس لأنه بالنسبة لي هذه هي النهاية. ومع السلطة الممنوحة لي بموجب القانون فإن هذه الانتخابات هي انتخاباتي الأخيرة"، بحسب ما أضاف أمام حشد من "مؤسسة الشباب التركي".
وتابع: "لكن النتيجة ستكون بركة لإخواني الذين سيأتون من بعدي".
لم يحدد إردوغان خليفته في رئاسة تركيا، ولم تلبث أن خفتت ارتدادات حديثه حتى تضاعفت مجددا وأعيدت إلى طاولة النقاش بفعل تصريحات الأوساط المقربة منه، وحليفه الأبرز باهشتلي.
ويعتقد الباحث السياسي التركي، هشام جوناي أن الرئيس التركي وأنصاره "يحاولون إظهار أنه موجود في سدة الحكم ليس بمحض إرادته بل من جانب الشعب والأحزاب".
ويتوقع في حديث لموقع "الحرة" أن التصريحات التي أتت من بعد عباراته "منسقة"، ولا يظن أنها كانت "بمحض الصدفة".
جوناي يعتبر أن الرد والرد الآخر ضمن التحالف لا يمكن فصله عن إطار "الترويج الإعلامي"، ويرى أن هذا السلوك "مضى الزمن عليه ولن يؤثر على مجرى الانتخابات في إسطنبول".
ويوضح علي أسمر، وهو صحفي وباحث تركي، أن ما قاله إردوغان "هدفه تحفيز الشعب وخاصة المحبين له، لاسيما أولئك الذين أصبحوا رماديين بفعل أسباب عدة"، سواء اقتصادية أو تتعلق بالسياسة الخارجية وملف اللاجئين.
لا يعتبر تصريح إردوغان الأول الذي اختصر بعبارة "هذه انتخاباتي الأخيرة" الأول من نوعه، حسب أسمر، إذ يشير إلى أن "الرئيس التركي استخدم عدة مرات هذا الأمر، وعندما كان رئيسا للوزراء".
ويضيف لموقع "الحرة": "شاهدنا ردات فعل متنوعة كتصريح وزير العدل ودولت باهشتلي"، كما أتت بعض التعليقات من شخصيات المعارضة، مشككة بمصداقية عبارة إردوغان بشأن انتهاء مشواره السياسي.
"بين 2014 و2024"بالعودة إلى الوراء كان إردوغان قد استخدم خطابا مشابها من قبل، وقال في مؤتمر لحزبه في مقاطعة إسكيشهير يوليو 2012: "سأترشح للرئاسة للمرة الرابعة والأخيرة. لقد جاء هؤلاء الحكام إلى هذا البلد ورأوا أن المقاعد التي جلسوا عليها هي ملكهم المسجل".
وفي تلك الفترة، فعل إردوغان ما قاله واستقال من رئاسة حزب "العدالة والتنمية" في 27 أغسطس 2014، مسلما المنصب حينها لرئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، عقب انتخابه رئيسا للجمهورية بشكل مباشر.
لكنه عاد في مايو 2017 ليتم انتخابه حينها رئيسا لمجلس إدارة "العدالة والتنمية" خلفا لبن علي يلدريم، وبعد اعتماد تعديلات دستورية ألغي بموجبها بندا كان يمنع رئيس الجمهورية من الانتماء لأي حزب.
ويعتقد الكاتب جان أتاكلي في مقالة نشرها على موقع "كوركسوز" أن رد الفعل الذي أبداه دولت باهتشلي "مهم"، ومن الواضح حسب تعبيره أنه "عندما يأتي عام 2027 سيتم إجراء انتخابات مبكرة".
وبموجب الدستور، وإذا قرر الرئيس المنتخب للمرة الثانية إجراء انتخابات مبكرة وقبل عام من انتهاء ولايته فإنه يُمنح فرصة الترشح مرة أخرى، وفق الكاتب.
ويضيف أن ما وصفها بـ"الخطة" تستوجب الفوز بكرسي رئاسة بلدية إسطنبول، أي أن ينجح مرشح "تحالف الشعب" مراد قوروم في المنافسة التي سيخوضها مع مرشح "حزب الشعب الجمهوري"، أكرم إمام أوغلو.
كما يتعين على الرئيس التركي أيضا أن يزيد نسبة أصواته في إسطنبول، ولاسيما أن الانتخابات الأخيرة أظهرت انخفاضا ملحوظا، حسب الكاتب.
وعلاوة على ذلك، يضيف أتاكلي، أن التوجه لإجراء انتخابات مبكرة يستلزم الحصول على 367 صوتا في البرلمان، موضحا: "عدد أعضاء حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية لا يفي بهذا الرقم".
ولذلك "ينبغي أن يشارك في هذا القرار نواب أحزاب السعادة والمستقبل والديمقراطية والتقدم، الذين انتقلوا إلى البرلمان على ظهور الحزب الجيد وحزب الشعب الجمهوري"، في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حسب تعبير الكاتب التركي.
إسطنبول على المحكويتفق المراقبون الذين تحدثوا لموقع "الحرة" على فكرة أن ما تردد على لسان الرئيس التركي ولسان الأوساط المقربة منه وحلفائه يرتبط على نحو كبير بالمنافسة التي ستحتدم على كرسي بلدية إسطنبول.
وكان الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) وحليفه (الحركة القومية) قد أعلنا عن مرشحهما المشترك مراد قوروم لرئاسة بلدية إسطنبول، وجاء ذلك بعدما حسم "حزب الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة اسم مرشحه لمنصب العمدة، وهو أكرم إمام أوغلو.
ولم تتوقف عملية إعلان المرشحين عند الاسمين المذكورين، إذ كان لافتا إقدام "حزب الجيد" الذي تتزعمه السياسية القومية المعارضة ميرال أكشنار على ترشيح اسم خاص به.
كما أعلن "حزب النصر" القومي أيضا عن مرشحه المستقل لرئاسة بلدية إسطنبول، وتبعه "حزب السعادة" المعارض. وفي غضون ذلك أعلن "حزب الرفاه من جديد" مرشحا خاصا به لانتخابات بلدية إسطنبول، منفصلا بذلك عن "العدالة والتنمية" الذي تحالف معه في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة.
ويرى الباحث هشام جوناي أن "إسطنبول مازالت على المحك، ومن الواضح أن إمام أوغلو لديه حظوظ وفيرة للنيل في منصب رئاسة البلدية".
ويستبعد أن تفضي السياسة التي يتبعها الحزب الحاكم، ومن بينها تصريحات الرئيس التركي، عن نتائج على صعيد استعادة كرسي البلدية.
ومع ذلك يشير إلى أن "العدالة والتنمية" قد يكسب بلديات أخرى، مثل أنطاكيا في جنوب البلاد.
جوناي يعتبر من جانب آخر أن إردوغان "لا يستطيع أن يبقى في تركيا إلا وفي سدة الحكم"، ويوضح أن سيواصل ذلك مع "وجود المخرج القانوني الذي سيقدم من قبل الحقوقيين والمستشارين في هذا الموضوع".
لكن الباحث والصحفي علي أسمر يؤكد أن "الشعب التركي هو من يختار إردوغان، ولا يوجد مشكلة بتمديد ولايته عن طريق حل البرلمان".
وإذا أرادت المعارضة أن تنهي المشوار السياسي للرئيس التركي يجب أن يكون هذا الشيء "عبر الصندوق الانتخابي"، أي أن يتغلبوا عليه انتخابيا وليس أن يخسروا عدة مرات وينتظروا انتهاء رحلته السياسية، وفق الباحث.
محطات رئاسة إردوغانتم انتخاب زعيم "العدالة والتنمية" إردوغان رئيسا بنسبة 51.79 بالمئة من الأصوات متغلبا على أكمل الدين إحسان أوغلو وصلاح الدين دميرطاش في الانتخابات التي أجريت عام 2014.
وبعد التعديل الدستوري الذي تم إجراؤه بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 والانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي أصبح رئيسا للمرة الثانية، وتمكن في عام 2018 من الفوز بعد مواجهته محرم إينجه مرشح "حزب الشعب الجمهوري".
وفي انتخابات 2023، التي شهدت تنظيم جولتين تجاوز إردوغان زعيم "حزب الشعب الجمهوري" السابق كمال كليتشدار أوغلو وأصبح رئيسا للمرة الثالثة.
وبينما تنص المادة 101 من الدستور على أنه يجوز للشخص أن يتولى منصب الرئيس مرتين لمدة 5 سنوات، فإنها تسمح للرئيس الحالي بالترشح للمرة الثالثة إذا تقرر تجديد الانتخابات قبل نهاية الولاية.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: حزب الشعب الجمهوری العدالة والتنمیة الحرکة القومیة بلدیة إسطنبول الرئیس الترکی
إقرأ أيضاً:
المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي بحفل إفطار القوات المسلحة تعكس عمق الوعي السياسي
أشاد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، أستاذ العلوم السياسية بالكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال حفل الإفطار السنوي الذي أقامته القوات المسلحة بحضور نخبة من كبار رجال الدولة، وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، وكبار المسؤولين، وطلبة الأكاديمية العسكرية المصرية مشيرا إلى أن هذه الكلمة جاءت لتعكس عمق وعي القيادة السياسية وإدراكها لأهمية تماسك الشعب المصري وقوة مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الراهنة، سواء على الصعيدين الداخلي أو الإقليمي.
دور الشعب المصري وتماسكهوأشار الدكتور فرحات إلى أن إشادة الرئيس السيسي بدور الشعب المصري وتماسكه، والثناء على دور القوات المسلحة والشرطة المدنية، يعكسان تقدير الدولة للدور الوطني الذي تقوم به هذه المؤسسات في حماية الأمن القومي المصري والحفاظ على الاستقرار الداخلي مشيرا إلى أن هذه المؤسسات تمثل الركيزة الأساسية للدولة المصرية، حيث تحملت على مدار العقود الماضية أعباء جسيمة خلال فترات عصيبة، وكانت دائما في مقدمة الصفوف للدفاع عن الشعب المصري والحفاظ على مكتسبات الدولة الوطنية.
وأكد نائب رئيس حزب المؤتمر أن اللقاء الذي جمع الرئيس السيسي بهذه الكوكبة من القيادات يعكس حالة التلاحم الوطني بين مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع، ويبرز الدور المحوري لهذه المؤسسات في حماية الأمن والاستقرار، والعمل من أجل تحقيق التنمية الشاملة مشيرا إلى أن هذا التلاحم يشكل جدارا منيعا أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو التشكيك في قدرة الدولة على مواجهة التحديات.
التلاحم الوطني هو جدار منيع أمام محاولات زعزعة استقرار الدولةوأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الرسائل التي وجهها الرئيس خلال كلمته تعزز مفهوم الوعي المجتمعي وتعميق الانتماء الوطني، لافتا إلى أن مصر استطاعت بفضل هذا التماسك تجاوز العديد من الأزمات الداخلية والإقليمية، وأنها قدمت نموذجا يحتذى به في الصمود والثبات وأكدت التجربة المصرية خلال العقد الماضي أهمية الثقة المتبادلة بين الشعب وقيادته ومؤسساته، وهو ما عزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات والتعامل بحكمة وحزم مع الأزمات.
كما شدد الدكتور رضا فرحات على أهمية الدعم الشعبي لمؤسسات الدولة، مؤكدا أن هذا الدعم يمثل الضمانة الأساسية للحفاظ على استقرار مصر وأمنها، ويعزز مناعة الدولة ضد محاولات التشكيك والتشويه الإعلامي لافتا إلى أن محاولات استهداف مؤسسات الدولة عبر نشر الشائعات أو التحريض الإعلامي المغرض لن تحقق أهدافها طالما أن هناك وعيا شعبيا، وإيمانا حقيقيا بدور الدولة ومؤسساتها.
وأكد أستاذ العلوم السياسية على أهمية استمرار التلاحم الوطني بين مختلف مكونات المجتمع المصري، والحفاظ على مكتسبات الدولة الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والتنمية مؤكدا أن مصر تمضي بخطى ثابتة في مسيرة التنمية، وهو ما يتطلب من الجميع اليقظة والوعي لمواجهة محاولات التشكيك المستمرة و الإنجازات المتحققة على أرض الواقع هي أكبر دليل على نجاح الدولة في التصدي للمؤامرات الخبيثة