الزكاة ركنٌ من أركان الإسلام، وحق الله سبحانه وتعالى في مال العبد، وسبب لتطهيره، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ  لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ }. [المعارج: 24، 25]

تجب الزكاة على المسلم في ماله المملوك له ملكًا تامًّا إذا بلغ النصاب، وحال عليه عام هجري كامل، وخَلَا من دَيْنٍ يُفْقِدُه قيمة النِّصاب.

نصاب المال الذي تجب فيه الزكاة هو ما يعادل 85 جرامًا من الذهب عيار 21.

يضاف ما امتلكه المسلم من مال على هيئة ودائع بنكية، أو ذهب وفضة إذا ملكهما للادخار أو كانا للحلي وجاوزا بكثرتهما حد الزينة المعتاد،\ إلى المال المدخر عند حساب الزكاة.

تخصم الديون التي على المزكي عند حساب زكاته من أصل المال إذا حل وقت الوفاء بها، وتضاف الديون التي له إلى المال إذا كانت ديونًا مضمونة الأداء.

ومقدار زكاة المال الذي تحققت فيه الشروط المذكورة هو ربع العشر، أي 2.5%، ويمكن حساب ربع عشر أي مبلغ إذا قسمناه على 40.

المال المستفاد أثناء العام يضاف إلى المال البالغ للنصاب، ويُزكى مرةً واحدةً في نهاية الحول على الراجح.

الزكاة تتعلق بالمال لا بالذمة -على الراجح-، فتجب في مال الصبي والمجنون، وفي كل مال بلغ نصابًا ومر عليه عام هجري كامل.

الأصل أن تخرج الزكاة على الفور متى تحققت شروط وجوبها، أي بمجرد اكتمال النصاب وحولان الحول.

يجوز تقسيط الزكاة إذا كان في ذلك مصلحة للفقير، أو كانت هناك ضرورة تقتضي إخراجها مقسطة، أو حدث للمزكي ما يمنعه من إخراجها على الفور كأن يكون قد تعسر ماديًّا؛ فإن لم يستطع إخراجها كاملة في وقت وجوبها فليخرج ما قدر عليه، وينوي إخراج الباقي متى تيسر له ذلك.

حدّد المولى عز وجل المصارِف التي تخرج الزكاة فيها، في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}. [التوبة: 60]

يصرف المزكي زكاته للقريب إذا كان داخلًا في مصارف الزكاة المذكورة، ويقدمه على غيره، وله على ذلك أجران، أجر إخراج الزكاة وأجر صلة الرحم.

يصرف المزكي زكاته في مكان إقامته، ويجوز نقلها إلى مكان آخر لمصلحة معتبرة، كإعطائها لذي رحم، أو لفقير أشد حاجة.

لا يجوز إعطاء الزكاة لمن تلزم المُزكِّي نفقتهم من الأصول كالوالدين والأجداد، والفروع كالأولاد وأولادهم، وتجوز الزكاة على الإخوة والأخوات في حال كونهم من فئات مصارف الزكاة، ما لم تلزم المزكي نفقتهم.

تخرج زكاة المال مالًا، ولا تجزئ السلع أو المواد العينية إلا أن تكون في ذلك مصلحة الفقير، في حالات تحددها الفتوى الخاصة.

وَصَلَّىٰ اللهُ وَسَلَّمَ وبارَكَ علىٰ سَيِّدِنَا ومَولَانَا مُحَمَّد وآلَهِ وَصَحْبِهِ والتَّابِعِينَ، والحَمْدُ لله ربِّ العَالَمِينَ.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: أركان الإسلام الشريعة الإسلامية الزكاة

إقرأ أيضاً:

هل يجب أن تخرج حماس من غزة؟

هذا سؤال ثقيل ومفصلي، يلامس أعماق المأزق الفلسطيني، ويستحق معالجة عميقة ومركبة.
إن صور المظاهرات التي تخرج منذ يومين في غزة تراها الفضائيات العربية وأجهزة السلطة وفوهات بنادق نتنياهو من مسافات متباينة ومقاربات مختلفة.

لنتفق مبدئيا أن أهل غزة هم الأدرى بشعاب قطاعهم، وهم المخولون بأن يعبروا عن آلامهم وآمالهم، فهم أهل الدم وأصحاب البنادق وآخر قلعة في أمة تداركها الله.

ففي قلب غزة المحطمة، وبين أنقاض المنازل المتهدمة وآمال القلوب المكلومة، يتردد سؤال وجودي يلامس أعمق المخاوف: هل يجب على حركة حماس أن تنسحب من القطاع، طمعًا في إنقاذ ما تبقى من أرواح؟ أم أن هذا الانسحاب قد يكون الشرارة التي تشعل فتيل مشروع أوسع، يهدف إلى إعادة رسم خريطة غزة وفقًا للمصالح الإسرائيلية والأمريكية، ليُعلن عن فصل جديد من النكبة، هذه المرة تحت ستار "السلام"؟

منذ أن اندلعت شرارة الحرب الأخيرة على غزة، عاد الحديث، تارةً همسًا خافتًا وتارةً علنًا صريحًا، عن "خيار إنقاذي" يُطرح على طاولة النقاش: أن تتخلى حركة حماس عن سلطتها في القطاع
في عالم السياسة المتقلب، ليس كل ما يلمع ذهبًا، وليس كل طريق مُعلن عنه كطريق للنجاة، يُفضي حتمًا إلى بر الأمان.

الطريق المفخخ
منذ أن اندلعت شرارة الحرب الأخيرة على غزة، عاد الحديث، تارةً همسًا خافتًا وتارةً علنًا صريحًا، عن "خيار إنقاذي" يُطرح على طاولة النقاش: أن تتخلى حركة حماس عن سلطتها في القطاع، وتفسح المجال لقوى إقليمية ودولية "لإعادة ترتيب الأوضاع"، وبالتالي وقف القتال الدائر وإطلاق عجلة إعادة الإعمار المتوقفة.

لكن، دعونا نتساءل بجدية: ما الذي ينتظر غزة فعليًا إذا ما غابت حماس عن المشهد السياسي والإداري؟

يروج البعض لهذا السيناريو على أنه الوصفة السحرية للخلاص: وقف فوري للغارات الجوية والقصف المدمر، فتح دائم للمعابر الحدودية، تدفق المساعدات الإنسانية الضرورية، وربما تشكيل "سلطة بديلة" تحظى بإشراف عربي أو دولي.

بيدَ أن هذا التصور الوردي، بكل ما يحمله من إغراء ظاهري، يتجاهل عمدًا سؤالًا محوريًا وجوهريًا: من هي الجهة التي ستملأ هذا الفراغ الهائل؟ وبأي مشروع سياسي؟ ولمصلحة من تحديدًا؟

ما بعد الانسحاب
في غياب قوة منظمة ومؤثرة كحركة حماس، من المؤكد أن إسرائيل لن تسمح بتولي أي قوة فلسطينية ذات سيادة حقيقية زمام الأمور في غزة. حتى السلطة الوطنية الفلسطينية، لو تسلمت رسميًا إدارة القطاع، فستجد نفسها مجرد وكيل إداري لا يملك من الأمر شيئًا في منطقة تم تجريدها من أي مقاومة حقيقية ومُنعت من امتلاك قرارها المستقل.
إن إنقاذ غزة الحقيقي لا يتحقق بتغيير اللافتة المعلقة على الباب، بل بتغيير جذري لقواعد اللعبة الظالمة التي فُرضت على الفلسطينيين منذ اتفاق أوسلو المشؤوم وحتى يومنا هذا المأزق الحقيقي
وحينها، سيبدأ السيناريو الأكثر خطورة: تحويل المناطق "الآمنة" المؤقتة في القطاع إلى تجمعات أشبه بدويلات صغيرة للاجئين، وسيتم منع عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية في الشمال تحت ذرائع أمنية واهية، وربما تنفيذ مخطط تهجير صامت، وسيكون تهجيرًا تحرسه القوى الدولية، وتموّله دول عربية، ويُبرر إنسانيًا.

إن انسحاب حماس في هذا السياق، لن يؤدي إلى إنقاذ غزة، بل قد يُنقذ صورة إسرائيل مؤقتًا أمام العالم، لكنه سيترك غزة مكشوفة تمامًا أمام مشروع إعادة الهندسة الديمغرافية الذي يهدف إلى تغيير طبيعة القطاع وهُويته.

الاحتمال الآخر: بقاء المقاومة
على الجانب الآخر، يمثل بقاء حماس في غزة الخيار الأكثر كلفة إنسانيًا على المدى القصير، لكنه قد يكون السد الأخير الذي يحول دون تنفيذ مشروع التهجير القسري. إسرائيل -ومن خلفها واشنطن- تؤكد دائمًا أن بقاء حماس يعني استمرار حالة الحرب، وربما تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان.

لكن في الحسابات الإستراتيجية للمصلحة الفلسطينية، فإن ثبات المقاومة يُبقي على جوهر القضية الفلسطينية حيًا: الحق الأصيل في المقاومة المشروعة، والرفض القاطع لمحاولات فرض حلول قسرية بالقوة.

في زمن تُشترى فيه "حقوق الشعوب" أحيانًا برغيف خبز أو شحنة دواء، فإن وجود مقاومة – بكل ما يحمله من جدل ونقاش – يصبح عنصر ردع أساسي أمام محاولات الاحتلال للانفراد بالشعب الفلسطيني وتغيير تاريخه وذاكرته وهويته.

دعونا نواجه الحقيقة بوضوح: المعضلة الحقيقية لا تختزل في مسألة بقاء حماس أو رحيلها.
المأساة الأعمق تكمن في غياب المشروع الوطني الفلسطيني الجامع، وفي حالة الترهل التي تعاني منها المؤسسات الفلسطينية، وفي تحول القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى مجرد ملف تفاوضي باهت وأجهزة أمن فلسطينية تتحدث العبرية وتأتمر بأوامر ضباط الشاباك الإسرائيلي.

الحقيقة أنه سواء بقيت حماس في غزة أو انسحبت منها، سيظل القطاع عالقًا في فم الوحش، ما لم يتم إعادة تعريف شامل لمفهوم القيادة الفلسطينية، وللهوية الوطنية، وللأهداف الإستراتيجية للقضية.

إن إنقاذ غزة الحقيقي لا يتحقق بتغيير اللافتة المعلقة على الباب، بل بتغيير جذري لقواعد اللعبة الظالمة التي فُرضت على الفلسطينيين منذ اتفاق أوسلو المشؤوم وحتى يومنا هذا.

الحذر من الأجوبة السهلة
في لحظات عصيبة كهذه، تبدو الأجوبة البسيطة والمباشرة مغرية للغاية: "لتخرج حماس.. ولينقذ الناس". لكن الحقيقة غالبًا ما تكون أكثر تعقيدًا ومرارة. قد يكون هذا "الخروج" أقرب إلى عملية طرد سياسي مبطنة، وقد تكون "النجاة" التي تُعرض على الفلسطينيين اليوم هي الوجه الناعم لعملية اقتلاع جماعي قادمة لا محالة.

السؤال الحقيقي ليس: "هل يجب على حماس أن تغادر غزة؟" بل هو: من هي القوة التي ستدخل بعدها؟ وبأي مشروع سياسي؟ ولمصلحة من تحديدًا؟ وربما، الأهم من كل ذلك: هل يملك الشعب الفلسطيني – بعد كل هذا الدم والتضحيات – رفاهية ارتكاب خطأ إستراتيجي آخر؟

مقالات مشابهة

  • في 6 خطوات.. كيف تخرج زكاة الفطر عبر منصة "إحسان"؟
  • الطريق إلى المشنقة يرصد تصاعد أحكام الإعدام بمصر خلال عام 2024
  • ملتقى الأزهر: الشريعة الإسلامية تحمل رسائل طمأنة وتحصين وتمكين للإنسانية
  • ما الذي عليك معرفته عن الزكاة؟ الإجابة في 7 أسئلة شائعة
  • هل زكاة الفطر لا تجب على الذي عليه دين؟.. دار الإفتاء تجيب
  • دعاء ختم القرآن الكريم وفضل التلاوة.. تعرف عليه
  • دعاء اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان 2025.. تعرف عليه
  • هل يجب أن تخرج حماس من غزة؟
  • السباعي: خطف أقارب المعارضين وتغيبهم لا تقره الشريعة ولا القوانين أو الأخلاق
  • هل يجوز احتساب العيدية من زكاة المال.. توضيح العلماء