لجريدة عمان:
2025-03-28@06:35:14 GMT

هموم المجتمع محور الدراما العراقية في رمضان

تاريخ النشر: 18th, March 2024 GMT

هموم المجتمع محور الدراما العراقية في رمضان

بغداد "أ.ف.ب": بعد 27 عاماً على عرضه للمرة الأولى، يعود مسلسل "عالم الست وهيبة" الذي حظره النظام العراقي السابق، إلى الشاشة في أحداث مشوقة محورها الجريمة والمخدرات، بعدما كان يتناول قصص الفوضى والفقر في ظلّ العقوبات الدولية.

وفي جزئه الثاني الذي كتبه أيضاً الكاتب العراقي المقيم في هولندا صباح عطوان، تعود شخصيات من هذا المسلسل البوليسي لتكمل القصة التي بدأت في العام 1998، مع جيل جديد.

ويقول مخرج العمل سامر حكمت لوكالة فرانس برس "المسلسل يتناول قضايا تدور حاليا في المجتمع، هي انعكاسات لما آلت إليه نتائج الحروب".

وألقت الحروب بظلالها لعقود على حياة العراقيين، من الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات وصولاً إلى غزو صدام حسين للكويت في العام 1990 والعقوبات الاقتصادية التي كانت لها تداعيات قاسية مثل انتشار الفقر.

وتلا ذلك الغزو الأمريكي في العام 2003، واقتتال داخلي وإساءة طائفية، ثم سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مساحات واسعة من البلاد حتى العام 2017.

في السنوات الأخيرة، عادت الدراما العراقية لتلتقط أنفاسها في أعمال تناولت خصوصاً مراحل العنف لا سيما انتهاكات التنظيم المتشدّد.

أما في العامين الأخيرين، فقد شهدت الصناعة التلفزيونية العراقية غزارة في الإنتاج وتحولاً في المضمون، في بلد يتعافى من النزاعات لكنه يواجه أزمات سياسية وفساداً وضعفاً في الخدمات العامة وبطالة، تهيمن على حياة سكانه البالغ عددهم 43 مليون نسمة.

ويشرح الناقد الفني مهدي عباس أن مسلسلات هذا العام "يميّزها الموضوع، فقد تركّز معظمها على مواضيع اجتماعية ومشاكل خطيرة تواجه المجتمع"، مثل تعاطي المخدرات والبطالة والطلاق وغسيل الأموال.

ويرى مخرج الجزء الثاني من "عالم الست وهيبة" أن الحروب والنزاعات "أنتجت طبقة متضرّرة وأخرى مستفيدة من الفوضى". ويتحدّث عن "تفشّي تجارة المخدرات والحشيشة والكريستال... واستغلال الشباب ليكونوا ضحايا ذاهبين في طريق مظلم".

حظي الجزء الأول من المسلسل الذي عرض في 1997 بشهرة واسعة بين العراقيين، فقد تطرّق حينها إلى المعاناة الاقتصادية في ظلّ العقوبات الدولية والأزمات الاجتماعية الناجمة عن الفقر. وتتمحور الأحداث على وهيبة، وهي ممرضة تتولى مساعدة جيرانها.

مُنع حينها المسلسل بعد عرض 17 دقيقة منه فقط، تخوفا من أن يثير غضب الناس الرازحين تحت الفقر. لكنّ المسلسل عُرض بعد سنة عقب فوزه بجائزة في مهرجان القاهرة في وقت الظهيرة للحدّ من المشاهدات.

في الجزء الثاني الذي بدأ بثه على قناة "يو تي في" العراقية الخاصة عند الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي، ترث حفيدة وهيبة التي سمّيت باسم جدّتها، مهمة إعانة الناس.

وتعمل الشابة طبيبة نفسية وتقطن مع جدّتها التي عادت لتؤدي دورها الممثلة فوزية عارف.

ويقول الممثل زهير محمد رشيد الذي يؤدي دور علاء، أحد افراد شبكة تجارة المخدرات، خلال تصوير لقطة من الفيلم في مرآب قديم في منطقة الشيخ عمر في بغداد، "كل شيء في هذا العمل قريب من الواقع الاجتماعي العراقي بنسبة كبيرة جدا، الثراء السريع وأحد مصادره المخدرات وما يحيط به من عواقب ونهايات مأسوية".

ويضيف "نحاول التذكير بها والتحذير منها، هذه هي رسالة العمل".

وكانت صوّرت في المكان نفسه مشاهد من الجزء الأول.

وتزخر الشاشات العربية خلال شهر رمضان بالمسلسلات والبرامج التي تجتمع العائلات لمشاهدتها بعد الإفطار.

وعلى الرغم من القفزة التي شهدتها الدراما العراقية في العامين الأخيرين، لكن لا يزال الإنتاج محصوراً في الإطار المحلي، غير قادر على منافسة الدراما السورية والمصرية والأعمال العربية المشتركة التي تهيمن على الشاشات العربية لا سيما خلال موسم رمضان.

ويعزو كاتب مسلسل "عالم الست وهيبة" ذلك، إلى افتقار الدراما العراقية حتى الآن إلى "مضامين كبيرة وصنعة احترافية على صعيد الكتابة".

وهناك مسلسلات اجتماعية أخرى تعرض على الشاشة العراقية هذا العام، بينها مسلسل "انفصال" الذي يبثّ في رمضان على القناة العراقية الحكومية، ويتحدّث عن قضايا الطلاق وزواج القاصرات.

ويقول كاتبه نهار حسب الله يحيى "استند المسلسل الى قصص واقعية تابعت فصولها في العديد من المحاكم. حاولنا فيه كسر المحاذير وطرح تلك القضايا بشكل جريء".

في المقابل، يتطرق مسلسل "ناي" للمخرج ملاك علي إلى قضايا الشباب الجامعيين في الكليات والمعاهد الفنية وطموحاتهم ومستقبلهم.

وتقول الفنانة سوزان الصالحي التي تؤدي دور البطولة فيه إن المسلسل ينظر إلى "واقع الطلاب في كليات الفنون وطموحهم في الحصول على الفرصة".

ويقول جاسم النجفي (61 عاماً) الذي يدير محل خياطة في بغداد بعد أن شاهد الحلقات الأولى من الجزء الثاني لمسلسل "عالم الست وهيبة"، "بالتأكيد يعيدنا المسلسل إلى أجواء مضت منذ سنوات طويلة، وما يحصل الآن هو امتداد لتلك الأحداث".

مع ذلك، يثير المسلسل بعض الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية إعادة إحدى الشخصيات التي يفترض أنها فارقت الحياة في الجزء الأول. وأعرب الكاتب عن اعتراضه على تعديلات قال إنها طرأت على نص الجزء الثاني من مسلسله بعد عرضه.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الجزء الثانی فی العام

إقرأ أيضاً:

تأثير الدراما على الأجواء الرمضانية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يأتي رمضان كل عام بروحانيته وطقوسه التي تميزه عن باقي الشهور حيث يجتمع الناس على موائد الإفطار، وتملأ الأجواء أصوات من الأذكار وصلاة التراويح، لكن في المقابل أصبح لهذا الشهر وجه آخر مرتبط بالدراما والمسلسلات حتى بات موسمًا رئيسيًا للإنتاج الفني، وتحول الشهر الفضيل لدى البعض من الروحانية إلى السباق الدرامي

فقديمًا، كانت الدراما الرمضانية محدودة العدد، وغالبًا ما تحمل طابعًا اجتماعيًا أو دينيًا ينسجم مع روح الشهر الكريم، أما اليوم فتحول رمضان إلى ساحة منافسة شرسة بين المنتجين، حيث تُعرض عشرات المسلسلات التي تتنوع بين الدراما الاجتماعية، والأكشن، والكوميديا، وحتى الفانتازيا. ولم يعد الأمر يقتصر على التلفزيون فقط، بل أصبحت المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من هذه المنافسة، مما زاد من حجم المحتوى المتاح للجمهور، فبدلًا من قضاء الوقت في التجمعات العائلية بعد الإفطار أو أداء العبادات، أصبح كثيرون يتابعون الحلقات اليومية لمسلسلاتهم المفضلة مما خلق نوعًا من “الإدمان الرمضاني” على الشاشة، كما أن بعض الأعمال أصبحت تعتمد على عناصر الإثارة والمبالغة في العنف أو المشاهد غير اللائقة، وهو ما يتعارض مع قدسية الشهر لدى البعض، ومع ذلك هناك مسلسلات تحاول الحفاظ على الطابع العائلي، وتقدم محتوى يناسب كل الفئات مثل الدراما التاريخية والدينية أو الكوميدية الهادفة، ويختلف الجمهور في تقييمه للدراما الرمضانية؛ فهناك من يراها مجرد وسيلة ترفيهية لا تضر بأجواء الشهر، بينما يرى آخرون أنها تسرق من رمضان جوهره الروحي، كما أن بعض النقاد يرون أن الإنتاج أصبح يعتمد أكثر على العناوين المثيرة لجذب المشاهدين، دون الاهتمام بجودة القصة أو القيم التي تقدمها.

والحل لا يكمن في إلغاء الدراما الرمضانية، بل في ترشيد استهلاكها واختيار الأعمال التي تضيف قيمة حقيقية للمشاهد، فيمكن أن يكون رمضان فرصة لتقديم أعمال تحمل رسائل إيجابية، وتتناول قضايا المجتمع بوعي ومسؤولية، بدلًا من التركيز على الصراعات والعنف، كذلك يمكن للمشاهدين أن يوازنوا بين متابعة المسلسلات وبين الاستفادة من روحانيات الشهر، عبر تخصيص وقت للعبادة وصلة الرحم، والاستمتاع بالأجواء الرمضانية بعيدًا عن إدمان الشاشة، فوجود الدراما في رمضان أصبحت جزءًا من ثقافتنا، ولا يمكن إنكار تأثيرها الواسع، لكن السؤال الأهم: هل نحن من يتحكم فيما نشاهده، أم أن الشاشة هي التي تتحكم في وقتنا؟ حيث ان رمضان فرصة للارتقاء بالنفس، وعلينا أن نختار كيف نقضي لحظاته الثمينة التي لا تعوض.

مقالات مشابهة

  • حي تعجيل بأربيل العراقية.. مأكولات تقليدية في أجواء رمضانية
  • تأثير الدراما على الأجواء الرمضانية
  • أمانة الفنون بالجبهة يصدر توصياته حول أزمة الدراما
  • والي كسلا يدشن برنامج الراعي والرعية!
  • نجاة عبد الرحمن تكتب: دراما رمضان بين التشويه والبناء
  • رمضان زمان.. حكايات على ضوء الفانوس| "أميرة في عابدين" رحلة بحث عن الذات وسط زحام الحياة
  • الفنانة "رأفة صادق" في حوار مع "الموقع بوست": طريق إجباري تجربة جميلة وسعيت بكل شغف لإظهار معاناة المرأة اليمنية
  • السوداني يبحث الاستعدادات الجارية للانتخابات البرلمانية العراقية
  • «الفن.. ذلك الجرح الذي يصبح ضوءا»
  • دراما رمضان 2025.. موسم باهت وانتقادات حادة تدفع للتغيير