الأمم المتحدة: 24 مليون طفل بالسودان يتعرضون لخطر كارثة الأجيال بسبب النزاع
تاريخ النشر: 18th, March 2024 GMT
أكدت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة ، في بيان لها اليوم الاثنين بمناسبة مرور عام على النزاع الدائر في السودان ، أن 24 مليون طفل في السودان يتعرضون لخطر كارثة الأجيال وذلك بعد أن تعرضت حقوقهم في الحياة والبقاء والحماية والتعليم والصحة والتنمية لانتهاكات خطيرة وبشكل وحشي .. داعية أطراف النزاع إلى وضع حد فوري لهذه الانتهاكات الجسيمة والتوقف عن تجنيد الأطفال في القوات المسلحة.
وذكرت اللجنة ، في بيانها الصادر بجنيف ، أنها لاحظت ومنذ بدء النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 هجمات متكررة على المدنيين والأهداف المدنية وعمليات قتل واسعة النطاق بما في ذلك بدوافع عرقية إضافة إلى مقتل آلاف المدنيين بينهم الكثير من الأطفال..لافتة إلى تقارير وصفتها بالمثيرة للقلق عن حرمان الأطفال من الوصول إلى المساعدات الإنسانية مما يؤثر على حصول الأطفال على الضروريات الأساسية وانتهاك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية للأطفال.
واستنادا إلى تقارير لمنظمة اليونيسيف .. أشارت اللجنة الدولية إلى أنه من بين 24 مليون طفل يتعرضون للانتهاكات في السودان فإن حوالي 14 مليون طفل في حاجة ماسة إلى الدعم الإنساني و19 مليونا خارج المدارس و4 ملايين نازح مما يجعل السودان الآن أكبر أزمة نزوح للأطفال في العالم إضافة إلى أن حوالي 3.7 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد بما في ذلك 730 ألفا يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد.
ولفتت إلى أن هناك زيادة حادة في عدد الأطفال الذين قتلوا أو وقعوا ضحايا للعنف الجنسي كسلاح من أسلحة الحرب حدثت مقارنة بالعام الماضي ..محذرة من أن الأطفال يتعرضون لخطر أكبر نظرا لانتشار التجنيد المسلح للأطفال لا سيما في دارفور ومناطق أخرى ، بما في ذلك شرق السودان.
وذكرت اللجنة أن حق الأطفال في التعليم يتعرض للخطر لسنوات عديدة قادمة ويعرضهم لخطر الاستغلال الجنسي والإتجار ..داعية إلى ضرورة اتخاذ جميع التدابير العاجلة لوضع حد لهذه الانتهاكات الجسيمة والوفاء بالتزاماته بموجب اتفاقية حقوق الطفل.
وحثت على ضرورة التعاون مع البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر 2023 لوضع حد للافلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الأطفال وغيرهم من المدنيين والسماح بالحصول على المساعدات الإنسانية وكذلك المضي قدما فى عملية التفاوض بين أطراف النزاع لاستعادة السلام والأمن.
وتطرقت اللجنة إلى تحذير فولكر تورك المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة من أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب .. مشددا على ضرورة أن تكون هناك تحقيقات سريعة وشاملة وفعالة وشفافة ومستقلة ومحايدة في جميع مزاعم الانتهاكات والانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولى ويجب تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حقوق الطفل الأمم المتحدة بسبب النزاع
إقرأ أيضاً:
كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقالا، للصحفية نسرين مالك، قالت فيه إنّ: "عاصمة السودان أُفرغت من مضمونها وجُرّدت أجزاء منها، ودُهس شعبها تحت وطأة صراع لم ينتهِ بعد"، موضحة: "قبل عشرة أيام، وفي نقطة تحوّل رئيسية في حرب دامت قرابة عامين، استعاد الجيش السوداني العاصمة من جماعة "قوات الدعم السريع" التي استولت عليها عام 2023".
وتابع المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "ما نعرفه حتى الآن يرسم صورة لمدينة مزّقتها فظائع لا تُصدق؛ حيث أدّت الحرب لانزلاق السودان نحو أكبر كارثة إنسانية في العالم، متسببة في إبادة جماعية في غرب البلاد، ومجاعة هناك وفي مناطق أخرى".
وأضاف: "خاضت قوات الدعم السريع -التي تشكّلت رسميا ووُسّع نطاقها من بقايا الجنجويد- والجيش السوداني، الحليفان السابقان في السلطة، الحرب عندما انهارت شراكتهما. وكان الضحايا هم الشعب السوداني، الذي دُهست حياته تحت وطأة الحرب".
"إن مركزية الخرطوم في الحرب، سواء من حيث ازدهارها أو ما تمثله لقوات الدعم السريع كمقر للسلطة، قد جعلت المدينة عرضة لحملة انتقامية شديدة: فقد استولت قوات الدعم السريع عليها، ثم شرعت في نهبها وترويع سكانها لا حكم المدينة، بل جردت المدينة من ممتلكاتها" وفقا للمقال نفسه.
وأكّد: "يشعر أولئك الذين يغادرون منازلهم مترددين لاستقبال جنود القوات المسلحة السودانية بالجوع والعطش والمرض والخوف. يروون حصارا من السرقة والقتل، بينما أطلقت ميليشيا قوات الدعم السريع النار على من قاوموا مطالبهم. وخوفا من حمل قتلاهم إلى المقابر، دفن الناس قتلاهم في قبور ضحلة في شوارعهم وساحاتهم الخلفية. وفي أماكن أخرى، تُركت الجثث لتتحلل حيث سقطت".
وأبرز: "وردت تقارير عن انتشار العنف الجنسي ضد السكان المدنيين منذ الأيام الأولى للحرب. ويُعد عدم وجود تقدير موثوق لعدد القتلى مؤشرا على الحصار الشامل الذي كانت الخرطوم تعاني منه".
واسترسل: "في مناطق المدينة التي شهدت أشدّ المعارك، فرّ المدنيون، تاركين وراءهم مدينة أشباح. المشاهد مُروّعة. إذ تحوّلت مباني الخرطوم ومعالمها البارزة لهياكل محترقة، واكتست شوارعها بالأعشاب والنباتات. في تجسيد صارخ لقطع شريان الحياة في البلاد، احترق المطار، الذي كان يعمل حتى الساعات الأولى من الحرب، وكانت الرحلات تستعد للإقلاع، حتى تحول إلى هيكل أسود. ولا تزال بقايا الطائرات التي أوقفتها الحرب على المدرج".
ووفقا للتقرير نفسه، فإنّ "الدمار السريع لمطار الخرطوم، يُظهر السمة الأبرز لهذه الحرب -كم كانت مُتسرّعة-. كيف انسلخت السودان من حالتها الطبيعية بسرعة وغرقت في حرب لم تتصاعد بمرور الوقت، بل انفجرت بين عشية وضحاها"، مردفا: "حمل الملايين كل ما استطاعوا من ممتلكاتهم وفرّوا مع تقدم قوات الدعم السريع. وتم نهب ما تركوه وراءهم سريعا".
وأضاف: "ما حدث في الخرطوم هو أكبر عملية نهب لمدينة أفريقية، إن لم تكن لأي عاصمة، في التاريخ الحديث. من التراث الثقافي للبلاد إلى ممتلكات شعبها، لم ينجُ شيء. أُفرغ المتحف الوطني السوداني، الذي يضم قطعا أثرية ثمينة من الحضارتين النوبية والفرعونية. دُمّر ما لم يكن بالإمكان نقله".
"نُهبت المنازل والمحلات التجارية، وسُرق كل شيء من الأثاث إلى المتعلقات الشخصية. حتى الأسلاك الكهربائية لم تسلم: نُبشت وجُرّدت لبيعها. وتُظهر صور من المدينة بقايا سيارات، جميعها بعد إزالة عجلاتها ومحركاتها" وفقا للتقرير نفسه الذي ترجمته "عربي21".
ومضى بالقول إنّ: "حجم السطو والدمار الذي يظهر جليا يُشير إلى نهاية حصار الخرطوم، كلحظة مُبهجة وحزينة في آن واحد. إن التحرّر من آلام الاحتلال الوحشي هو مدعاة للارتياح والاحتفال، لكن حجم الخسائر، وما يتطلبه إعادة البناء، هائل ويمتد لأسس القدرات المادية والإدارية للمدينة".
وتابع: "هناك مسألة بناء الأمة وإنهاء الحرب في جميع أنحاء البلاد. لقد تفكك السودان عسكريا، واحتشد الشعب خلف القوات المسلحة السودانية لاستعادة وحدة أراضي البلاد وتخليصها من قوات الدعم السريع. لكن مسألة إخراج جميع الهيئات العسكرية من الحكم، وهو مطلب أحبطته شراكة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعد ثورة 2019 التي أطاحت بعمر البشير".
وأبرز: "أصبحت معلقة في هذه العملية، ما دفع السودان أكثر نحو الحكم العسكري وتوحيده تحت قيادة القوات المسلحة السودانية. وتمّ استقطاب الوكلاء والمرتزقة وموردي الأسلحة، وأبرزهم الإمارات، التي دعمت قوات الدعم السريع. لقد أطالت هذه الجهات الفاعلة عمر الحرب وغرقت في الكثير من التكاليف في الصراع لدرجة أن مشاركتها ستجعل على الأرجح الانتصارات الكبيرة للقوات المسلحة السودانية غير حاسمة على المدى القصير".
وأكّد: "لقد تخلى المجتمع الدولي عن السودان تقريبا لمصيره، مع مئات الملايين من الدولارات من المساعدات التي تعهدت بها والتي لم تتحقق أبدا وتفاعلا سياسيا بائسا"، مردفا: "انتقلت ميليشيا قوات الدعم السريع الآن لمعقل في غرب البلاد، حيث تسيطر على كل مدينة رئيسية تقريبا".
وختم التقرير بالقول: "بلغ حجم العنف هناك ضد الجماعات العرقية والقبائل غير المتحالفة مع قوات الدعم السريع حد التطهير العرقي والقتل الجماعي الذي يُعيد إلى الأذهان إبادة الألفية الثانية، وتتحمّل القوات المسلحة السودانية، بقصفها المميت، مسؤولية سقوط العديد من الضحايا المدنيين، ولها نصيبها من الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
واستطرد: "ما انتهى في الخرطوم وشرق السودان لا يزال مستعرا، وبشدة أكبر، في أماكن أخرى. ربما تكون قوات الدعم السريع قد فقدت جوهرة تاجها، لكن الحرب لم تنتهِ بعد".
إلى ذلك، أكّد: "في غضون ذلك، فإن القدرة على إحصاء الخسائر، بدلا من معايشتها فعليا، هو أفضل ما يمكن أن نتمناه. وما هذه الخسائر، ليس فقط لسكانها، وليس للسودان فحسب، بل لعالم فقد مدينة جميلة وتاريخية وعريقة. لقد تمزقت الخرطوم وتناثرت أجزاؤها في جميع أنحاء السودان. ما تبقى منها يسكن في قلوب أهلها".