الديناصورات أيضا كانت وجبة لحيوانات أقوى وأصغر حجما
تاريخ النشر: 26th, July 2023 GMT
عثر باحثون على حفرية غير عادية تعود إلى حوالي 125 مليون سنة، تظهر الوقت الذي هاجم فيه حيوان ثديي آكل للحوم ديناصورا أكبر لكنه آكل للنبات.
تتحدى الدراسة التي نشرت يوم 18 يوليو/ تموز الجاري في دورية "ساينتفيك ريبورتس" Scientific Reports وجهة النظر القائلة إن الديناصورات لم تتعرض لتهديدات من الثدييات المعاصرة لها خلال العصر الطباشيري، عندما كانت الديناصورات هي الحيوانات المهيمنة.
ويشير تحليل الحفرية التي اكتشفت في الصين إلى أن الثدييات الصغيرة التي عاشت في العصر الطباشيري، مثل الحيوانات آكلة اللحوم "ريبينوماموس روبستوس" ربما كانت تفترس الديناصورات التي تفوقها حجما بـ3 أضعاف.
وحوش العصر الطباشيريأوضح المؤلف المشارك في الدراسة "جوردان مالون" الباحث في قسم علوم الأرض في جامعة كارلتون Carleton University الكندية، وفي المتحف الكندي للطبيعة، أن الحفرية المكتشفة ضمن تكوين لوجياتون Lujiatun الجيولوجي في مقاطعة لياونينغ في الصين، تصف اللحظة التي يبدو أن الثدييات قد استحوذت فيها على أحد الديناصورات المنقارية ذات القدمين، التي كانت تتغذى على النباتات، قبل أن تطمر الرواسب الفريسة والمفترس تحت الحطام في أثناء ثوران بركاني.
عاشت الديناصورات الآكلة للنباتات المعروفة باسم "البسيتاكوصورات" ذات القرون، في قارة آسيا خلال أوائل العصر الطباشيري، أي قبل حوالي 125 إلى 105 ملايين سنة. أما الحيوان الثديي في الحفرية المزدوجة فهو حيوان بحجم كلب كبير يشبه الغرير، وكان من بين أكبر الثدييات خلال العصر الطباشيري.
وأضاف "مالون" في البيان الصحفي المنشور على موقع "يوريك ألرت" Eurek Alert أن الهياكل العظمية المتشابكة للكائنين، تظهر الثدييات بمخالبها الأمامية التي تمسك بفم الديناصور، وفكها مشدود على ضلوعها وأطرافها الخلفية متشابكة.
ويشير موقع الحيوان الثديي فوق الديناصور المنقاري إلى أن الثدييات كانت هي المهاجم، وأن الديناصور كان هو الفريسة، بخلاف التصورات المعهودة سابقا عن قوة وسطوة الديناصورات على غيرها من كائنات العصر الطباشيري.
ويظهر الفحص الدقيق للحفرية أن الديناصور كان مستلق مع طي أطرافه الخلفية على جانبي جسمه، في حين يلتف جسد ريبينوماموس إلى اليمين ويجلس فوق فريسته، حيث يمسك المفترس الثديي بفك الديناصور في وضعية هجومية.
افتراس وليس نهبيقول مالون "كانت المعلومات التقليدية لدينا هي أن الديناصورات الأكبر حجما تأكل الثدييات الأصغر حجما، وهذا هو الحال عادة. لكن ما يثير الدهشة بشأن هذه الحفرية هو أنها تشير إلى أنه في بعض الأحيان على الأقل، يمكن للثدييات الأصغر أن تقضي على ديناصور أكبر وتتغذى عليه".
ويقدر الباحثون أنه في وقت موتهما، كان وزن الديناصور الفريسة حوالي 10.6 كيلوغرامات، في حين كان وزن الثديي المفترس حوالي ثلث ذلك، أي قرابة 3.4 كيلوغرامات.
واستبعد الفريق البحثي احتمال أن الثدييات كانت تنبش جثة ديناصور ميت، وتصادف حدوث الثوران البركاني، وأوضح أن عظام الديناصور لا تحتوي على أي علامات أسنان تدل على تعرضها للفتك من حيوان آخر، وهو يعني أنها تعرضت للهجوم والافتراس بوسطة حيوان واحد، ولم تؤكل بوصفها جثة حيوان ميت.
وقد لاحظ المؤلفون أن بعض الذئاب المنفردة معروفة بصيد الحيوانات الكبيرة، بما في ذلك الوعول والأغنام الأليفة، وفي السافانا الأفريقية، تهاجم الكلاب البرية وابن آوى والضباع الفريسة التي لا تزال على قيد الحياة حتى لو كانت حيوانات ضخما.
وأضاف مالون "نحن نعتمد على حفريات مذهلة مثل هذه لملء الفجوات في كيفية عمل هذه النظم البيئية القديمة، لأننا لا نستطيع دائما الاعتماد على العظام وحدها لإخبارنا بهذه القصص".
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
اكتشاف رفات امرأتين من العصر الحجري في جنوب ليبيا تعود إلى 7 آلاف سنة
كشفت دراسة حديثة لتحليل الحمض النووي القديم عن وجود سلالة بشرية فريدة سكنت الصحراء الكبرى قبل آلاف السنين. ونشرت الدراسة في دورية Nature العلمية المرموقة، لرفات امرأتين من العصر الحجري الحديث الرعوي، عثر عليهما في وادي تخرخوري جنوب غرب ليبيا، وتعودان إلى حوالي 7 آلاف عام مضت. وقد كشفت النتائج عن سلالة بشرية شمال إفريقية قديمة وغير مسبوقة.
على عكس الاعتقاد السائد بأن سكان الصحراء الكبرى ينحدرون من هجرات من إفريقيا جنوب الصحراء خلال فتراتها الرطبة، أظهر تحليل الحمض النووي المستخرج من عظام المرأتين انتماءهما إلى سلالة فريدة. هذه السلالة ترتبط ارتباطا وثيقا بأفراد عُثر على رفاتهم في كهف تافوغالت بالمغرب، ويعود تاريخهم إلى 15 ألف عام، مما يشير إلى استمرارية جينية طويلة الأمد في المنطقة.
أظهرت الدراسة أيضا تدفقا جينيا محدودا من إفريقيا جنوب الصحراء، مما يؤكد أن الصحراء الكبرى ظلت حاجزا جينيا حتى خلال فتراتها الخضراء. كما كشف التحليل عن نسبة ضئيلة من الجينات الشرق أوسطية، مما يدل على انتشار الرعي من خلال تبادل ثقافي وليس هجرات بشرية واسعة النطاق.
وعلق عالم الآثار الإيطالي سافينو دي ليرنيا على الدراسة قائلا: “الصحراء الكبرى لم تكن ممرا لهجرات البشر، لكنها بكل تأكيد كانت ممرا للأفكار والتكنولوجيا”.