ماذا تريد واشنطن من الصراع في البحر الأحمر؟.. وحقيقة توريط حلفائها الغربيين
تاريخ النشر: 17th, March 2024 GMT
يسيطر الغموض على ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من توترات وصراعات وتحديدا داخل مياه البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، حيث تتعرض حركة الملاحة الدولية للخطر جراء ما يحدث من هجمات ونزاع بين جماعة أنصار الله الحوثي والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول العربية.
وبالرغم من النداءات المتكررة والتحذيرات من عواقب استمرار التوتر داخل البحر الأحمر، وما يترتب على ذلك من أضرار، ورغم ما يبذل من مجهودات لاحتواء الموقف المشتغل منذ 19 نوفمبر الماضي من قبل أطراف فاعلة في الإقليم، تأتي المواقف الأمريكية والغربية "المائعة"؛ لتثير الشكوك حول أهداف غير معلنة وربما مكاسب سياسية وعسكرية تعمل واشنطن وحلفاؤها على تحقيقها من دوران عجلة الحرب واستمرار التوتر في هذه البقعة الملتهبة من العالم.
ويستهدف الحوثيون منذ 19 نوفمبر الماضي، سفنا تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، ويقولون إن ذلك يأتي دعما للأشقاء داخل قطاع غزة، الذي يشهد حربا ضروس أتت على الأخضر واليابس منذ 5 أشهر أو أكثر وتحديد عقب عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي.
وذهب البعض عند الحديث عن التوترات التي تعيشها المنطقة منذ 5 أشهر أو أكثر وتحديدا الصراع داخل البحر الأحمر إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ربما توظف ما يجري من توترات "مستغلة بعض الحلفاء الأوروبيين" لصالحها، وتعمل من خلال ما تشكله من تحالفات للتصدي للحوثيين؛ "أكبر مشكلة تواجهها في المنطقة الآن بعد التنظيمات الإرهابية"؛ لعسكرة البحر الأحمر والسيطرة عليه ومزاحمة الصين ومن قبلها إيران.
ولمحاولة ردع جماعة الحوثي و"حماية" الملاحة البحرية، تشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 يناير الماضي، فيما ينفذ الجيش الأميركي وحده من حين إلى آخر ضربات على صواريخ يقول إنها "معدة للإطلاق"، لكن كل هذا يذهب سدى مع إعلان الجماعة عن استهدفات جديدة للسفن، بل وربما تطوير الهجمات؛ لاستهداف السفن المارة عبر طريق رأس الرجاء الصالح "كما كشف زعيم الحوثيين الخميس الماضي".
وطرح بعض الخبراء والمراقبين للوضع في المنطقة تساؤلات عدة حول أهداف واشنطن من التدخلات العسكرية في المنطقة مجددا، وتشكيل ما يسمى تحالف "حارس الازدهار" في 19 ديسمبر الماضي، ثم تأسيس الاتحاد الأوروبي "قوة أسبيدس" في 19 فبراير الماضي،، وهل هذه الأهداف تتعلق فقط برسالة ردع لحلفاء إيران في المنطقة من جماعة الحوثي وغيرها؟، أم أن الأمر يتعلق بإعادة التموضع الأميركي في الإقليم.
واحتلت الهجمات التي يشنّها الحوثيون على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، والتي تهدد الملاحة الدولية برمتها، الحيّز الأكبر من اهتمام وسائل الإعلام العالمية ومراكز الدراسات، بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، والحرب الأوكرانية الروسية - بحسب العديد من الخبراء فإن هذه القضايا، ترتبط مع بعضها البعض بشكل وثيق ولا يمكن فصلها، فيما "تلعب واشنطن فيها دورا مشتركا بالتعاون مع بعض الحلفاء الأوروبيين"؛ لتحقيق أهداف غير معلنة بعيدا عن استقرار حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وقال رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، اللواء نصر سالم، إن ما يحدث في البحر الأحمر من جانب جماعة الحوثي، سببه جرائم الإبادة الإنسانية التي ترتكب في غزة من جانب قوات الاحتلال، مشيرا: "أمريكا وبريطانيا تركوا المرض والسبب الرئيسي لما يحدث من إسرائيل بجرائمها الشنيعة في غزة، وراحوا يقصفون الحوثيين".
وأضاف الخبير العسكري - خلال تصريحات تلفزيونية سابقة، أن حرب غزة خلفت وراءها أكثر من 80 ألف شهيد وجريح، ولكن العالم يتغاضى عن كل هذه الأفعال الإجرامية في غزة، وتوجه إلى إطلاق وقصف مواقع لجماعة الحوثي "جماعة أنصار الله" في اليمن، مؤكدا أن "ما تقوم به أمريكا وبريطانيا بمثابة سكب الزيت على النار في البحر الأحمر".
وشدد على أن أمريكا المستفيد الأكبر من الحرب الراهنة في البحر الأحمر، وتحويل وجهة التجارة من طريق قناة السويس إلى الطريق الأمريكي الهندي، بالإضافة إلى تشتيت نظر العالم عن غزة وتوجيهه إلى البحر الأحمر، مشيرا إلى أن هناك "أهدافا خفية لم تعلن عنها أمريكا من هجومها على جماعة الحوثي"، مؤكدا أن ”الهجوم يضر المنطقة بالكامل"، معقبًا: "في جماعة هتستفيد من إشعال الحرب في البحر الأحمر، دوّر وشوف مين المستفيد".
وأكد الباحث المساعد في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد فوزي، إن التحالف الأمريكي، الذي تم تشكيله في ديسمبر الماضي؛ لردع جماعة الحوثي، يعمل بشكل رئيسي على تحقيق هدفين:
الأول يتمثل في التأسيس لوجود أمريكي دائم في منطقة البحر الأحمر، خصوصاً في ظل حالة التنافس الدولي على تعزيز الحضور في هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة، لا سيما مع سعي روسيا هي الأخرى لتأمين حضورها العسكري في منطقة البحر الأحمر من ناحية السودان "ربما يكون ذلك غير معلن بشكل رسمي".الثاني هو التعامل في إطار رد الفعل على الهجمات الحوثية، بما يضمن تقليل الضرر الناجم عن الهجمات الحوثية على مستوى الملاحة البحرية في منطقة البحر الأحمر، ومنع تجاوز هذه الهجمات للخطوط الحمراء الأمريكية، متمثلةً في التأثير على حركة التجارة الدولية و"هذا الهدف المعلن للجميع".فشل التحالف الأمريكي الغربيوتساءل الملياردير الإماراتي خلف الحبتور، عن سبب عجز القوى الدولية الكبرى المتمركزة في البحر الأحمر، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الحلفاء من الدول الغربية عن التصدي لهجمات جماعة الحوثي اليمنية على السفن التجارية، قائلا منشور على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك": "هل يعقل أن تتمركز قوات أمريكا وبريطانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا، وغيرها من الدول في البحر الأحمر لحماية التجارة من عصابة الحوثيين، ولا تتمكن من تحقيق ذلك؟".
وتابع رجل الأعمال الإماراتي البارز: "كيف يمكن لهذه الدول العُظمى، المتقدمة عسكريًا بأشواط، أن تجتمع ولا تتمكن من إنهاء التهديد الحوثي؟ أم أن هذه مجرّد حج واهية وسبب تواجدها الحقيقي في البحر الأحمر غير المُعلن"، متسائلا: "ما هي حقيقة التواجد العسكري الغربي الكثيف في المنطقة؟، من المستهدف بهذا التمركز البحري؟، وإلى متى يستمر؟، أسئلة تراود كل من يتابع ما يحدث في عالمنا، وكل حريص على مستقبل منطقتنا ومدرك للمخاطر المحدقة به من كل حدبٍ وصوب".
وأكد الباحث في مركز صنعاء للدراسات، عبد الملك الصبيحي، بأن واشنطن تخطط للاستثمار بقضية "الحوثي" والاستفادة منها لأقصى درجة، كما استثمرت بالحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدا أن أولى نتائج استثمار واشنطن في قضية الحوثي، هي عسكرة البحر الأحمر، واستخدامه كمبرر لتواجدها في المنطقة، وبالتالي إيجاد موطئ قدم لها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الهام جداً استراتيجياً.
وحسب الصبيحي، فإن واشنطن بعد أن دمرّت كييف من خلال اشعال الصراع بينها وبين موسكو، وحوّلت الشعب الأوكراني إلى لاجئين في دول أوروبا، والقوات الأوكرانية إلى مجموعات "مرتزقة" على حد قوله، تقاتل في أفريقيا؛ لتحقيق مصالحها، والآن تخطط لاستغلالها في اليمن.
وحول استغلال الولايات المتحدة الأمريكية المساعدات المقدمة لأوكرانيا كورقة ضغط على كيف؛ لمساعدتها في الحرب ضد الحوثيين، فقد كشفت مصادر دبلوماسية عربية وغربية، أنه تم نقل قوات أوكرانية خاصة من الصومال إلى اليمن، للمشاركة في قتال حركة "أنصار الله الحوثيون"، بناءً على طلب من الولايات المتحدة الأمريكية.
وحسب المصادر ذاتها، جاء طلب واشنطن هذا، من كييف، بعد نجاح القوات الأوكرانية في تنفيذ عدة عمليات خاصة في السودان والصومال وغيرها من الدول في القارة الأفريقية في الآونة الأخيرة.
ووفقاً للمصادر نفسها، تم التنسيق على كيفية نقل القوات الأوكرانية الخاصة الى اليمن، برعاية أمريكية، وتم الاتفاق على استخدام الصومال كنقطة إنطلاق للقوات الأوكرانية المتواجدة هناك، بسبب قربها جغرافيا ولسهولة الحركة ونقل المعدات الى المناطق التي ستتواجد فيها القوات الأوكرانية مستقبلا.
وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، عن حاجة أوكرانية لحشد 500 ألف مقاتل على الجبهة الروسي، حيث "تعاني القوات الأوكرانية ظروف سيئة جداً على الجبهة الشرقية للبلاد في حربها مع روسيا".
وحسب الصحيفة، ووفقا لتقديرات الخبراء، فإن كييف بحاجة لـ 330 ألف مقاتل فقط لتغطية حاجة الجبهة، ولكن القيادة الأوكرانية طلبت 500 ألف وهذا ما يطرح بعض إشارات الاستفهام، حول هدف كييف من تحشد هذا العدد.
وفقاً لبعض المراقبين، فإن أهداف أخرى تسعى إليها القيادة الأوكرانية بالتنسيق مع واشنطن من وراء ذلك، ويمكن فهمها من خلال تصريحات المسؤولين الأوكران وبعض المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام في الاسابيع القليلة الماضية، حيث أكد رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، كيريل بودانوف، في وقت سابق، كل المعلومات التي تم تداولها، عن وجود قوات أوكرانية في السودان، مشيراً إلى أن "أوكرانيا بالفعل تنشر وحدات عسكرية خاصة في السودان".
وأضاف أن الهدف من وجود القوات الأوكرانية هناك هو القضاء على "العدو الروسي" في كل مكان يمكن تصوّره على وجه الأرض.
كان النائب في البرلمان الأوكراني أليكسي جونشارينكو، أكد في حوار أجراه مع شبكة "سي ان إن" الأمريكية، في فبراير الماضي، استعداد كييف للقتال مع واشنطن في أي بقعة من العالم.
وحسب الخبراء والمراقبين، فإن واشنطن تخطط لنقل القوات الأوكرانية إلى اليمن لقتال الحوثيين، كما أنها تنشط في استخدامهم في الفترة الأخيرة؛ لتحقيق مصالحها في افريقيا والشرق الأوسط، مقابل استمرار دعمها العسكري لكييف، ضمن اتفاق سرّي جرى بين الطرفين، وتحدثت عنه كثير من وسائل الإعلام العربية والدولية، مثل "سي ان ان" الأمريكية، صحيفة "كييف بوست" الأوكرانية، وموقع "الإيكونيميست"، والجارديان، والفايننشال تايمز البريطانية، وبعض المواقع التركية والعربية.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: البحر الأحمر خليج عدن حركة الملاحة الدولية جماعة أنصار الله الحوثي قطاع غزة أوكرانيا الولایات المتحدة الأمریکیة القوات الأوکرانیة فی البحر الأحمر جماعة الحوثی فی المنطقة من الدول ما یحدث
إقرأ أيضاً:
غزة هي البداية فقط.. الاحتلال يوسع دائرة الصراع لتغيير خريطة الشرق الأوسط
الثورة / /
في الوقت الذي تُحمّل الإدارة الأمريكية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية انهيار المفاوضات بشأن وقف العدوان على غزة وصفقة تبادل الأسرى، يستمر كيان الاحتلال بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة، لتشمل الضربات كلاًّ من سوريا ولبنان، عدا عن الضفة الغربية؛ وذلك رغم انتفاء ذرائع الاحتلال في هذه المناطق.
فبينما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدن الضفة الغربية، ويقتحم وزير الأمن الصهيوني إيتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك بعد طرد المصلين منه، وجّهت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا متزامنًا على كل من سوريا ولبنان قامت باجتياح بري غير مسبوق على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بينما تمارس الإبادة الجماعية في سائر القطاع من خلال القصف والتجويع.
ومنذ استئناف العدوان على قطاع غزة في الـ 18 من مارس الماضي، استشهد وأصيب الآلاف، وسط دعم معلن لكل جرائم الاحتلال، من قبل الإدارة الأمريكية، التي كانت ضامنًا رئيسيًّا للاتفاق الذي أبرم في الـ 19 من يناير الماضي؛ حيث تراجعت عن ضمانها للاتفاق وأكدت دعمها المطلق لكل الخطوات التي يتخذها الاحتلال بما فيها نقض الاتفاق والعودة للإبادة الجماعية بحق المدنيين.
انقلاب على الاتفاق
ومع التذرع الإسرائيلي بالسعي لاسترداد الأسرى الإسرائيليين من خلال الضغط العسكري على حركة حماس، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإدخال مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى دائرة مفرغة جديدة، وذلك من خلال إضافة مزيد من الشروط، التي يقول محللون إنها تضع حجر عثرة كبيرًا أمام الوسطاء.
فقد قدمت كل من مصر وقطر مقترحًا لحركة حماس في الـ27 من مارس الماضي، يتضمن الإفراج عن 5 جنود إسرائيليين أسرى خلال 50 يومًا بينهم الجندي الأمريكي – الإسرائيلي عيدان أليكسندر.
كما تعهد مقترح الوسطاء بعودة الأمور إلى ما قبل 2 مارس الماضي وفتح المعابر وتنفيذ البرتوكول الإنساني، وتضمن أيضا عرض الإفراج عن 250 أسيرا فلسطينيا بينهم 150 محكومون بالمؤبد و2000 من أسرى غزة.
ووافقت حماس على هذا المقترح، لكن إسرائيل أدخلت عليه بنودا تنص على نزع سلاح المقاومة وعدم الانسحاب من القطاع وإنما إعادة التموضع فيه، فضلا عن تحديدها آلية قالت إنها ستضمن إيصال المساعدات إلى المدنيين حصرا.
وقد رفضت حماس التعاطي مع هذه الورقة الإسرائيلية “التي تمثل انقلابًا على كل ما تم التوصل إليه من مقترحات لوقف القتال”، وفقًا لما نقلته شبكة الجزيرة عن مصادر.
توسيع الصراع
وتعليقًا على هذه المستجدات، يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة: “بهذه الطريقة، تكون إسرائيل قد خرجت تمامًا عن مسار الاتفاق الأصلي الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية، ووضعت المنطقة كلها على حافة الهاوية، وتكون قد وضعت نفسها في حرب وجود ليس مع الفلسطينيين فقط وإنما مع كل دول المنطقة”.
ويضيف الحيلة أن نتنياهو لا يزال متمسكًا باحتلال القطاع وتهجير سكانه، ويرفض التعاطي مع أي مقترح لوقف الحرب، وهو يعتمد في هذا على الدعم الأمريكي غير المسبوق وعلى سلوك الولايات المتحدة، الذي يقرب المنطقة من الصدام العسكري، برأي الحيلة.
ففي حين تواصل القوات الأمريكية قصف اليمن، يواصل الرئيس دونالد ترامب التهديد بهجوم لم يعرفه التاريخ على إيران، ويحشد قوات بحرية وجوية هجومية في المنطقة، وهي أمور يرى المحلل السياسي أنها تشجع نتنياهو على مواصلة تعنته.
أهداف سياسية
الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى رأى أن كل ما يقوم به نتنياهو من التفاف على الاتفاق كان متوقعًا، لأن هذه هي سياسته الأساسية؛ “فنتنياهو لا يريد وقًفا لإطلاق النار مع حماس، وإنما يريد هدنة محددة بشروطه التعجيزية التي يمثل قبولها استسلامًا من جانب المقاومة”.
ومن هذا المنطلق، يعتقد مصطفى أن نتنياهو ليس معنيًّا بالأسرى إطلاقًا، وإنما بتحقيق أهدافه المتمثلة في نزع سلاح المقاومة واحتلال القطاع وتهجير سكانه، ومن ثم فلن يقبل بأي مقترح لا يضمن له هذه الأمور.
توافق أمريكي- إسرائيلي
ومن جهته لا يرى المحلل في الحزب الجمهوري الأمريكي أدولفو فرانكو في سلوك نتنياهو انقلابًا على المقترح الأمريكي، مُدّعيًا أن “حماس هي التي رفضت المقترحات لشراء الوقت وإعادة بناء نفسها”.
ووفقا لفرانكو، فإن “العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية في غزة تعكس التوافق الأمريكي الإسرائيلي على مسألة ضرورة طرد حماس من القطاع، وعدم السماح لها بإعادة تشكيل نفسها، أو التستر خلف حكومة صورية كالتي تقترحها مصر وقطر”، وفق تعبيره.
ويضيف فرانكو: “كما ن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تقبلا بأي وجود لحماس في غزة مستقبلا”، مؤكدًا أن “واشنطن وتل أبيب لا تريدان التفاوض على الأسرى، وإنما على المنتصر والمهزوم في هذه الحرب، وبالتالي فإن العملية العسكرية الحالية مصممة لتحقيق هذه الهدف، وستتسع مستقبلًا ما لم تقبل حماس بشروط إسرائيل”.
تغيير الشرق الأوسط
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صرح بأن كيانه لديه القدرة على العودة للحرب، زاعمًا أن قواته وصلت إلى قمة جبل الشيخ وغيرت وجه الشرق الأوسط، مضيفًا أن الجيش حصل على المزيد من السلاح، بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، ومشددًا على ضرورة إنجاز أهداف الحرب كاملة.
وقال نتنياهو -خلال حفل ترقية رئيس الأركان الجديد- الأربعاء الماضي: “حربنا ليست في غزة فقط.. خضنًا حربًا متعددة الجبهات وستكون نتائجها واضحة لأجيال قادمة، وسنحقق كل أهداف الحرب ومنها القضاء على حركة حماس سلطويًّا ومدنيًّا”، مدّعيًا أن كيان الاحتلال قادر على الرد بـ”حرب شعواء” على كل من يهدده.
واعتبر رئيس حكومة الاحتلال عدوانه على دول الشرق الأوسط “إنجازًا استراتيجيًا غير وجه المنطقة”، كما أشار إلى أن قواته تخوض معارك على سبع جبهات في آنٍ واحد، وهو ما اعتبره “قدرة تمتلكها جيوش قليلة حول العالم”.
وكشف نتنياهو عن تنفيذ إسرائيل العديد من الضربات خارج حدودها، قائلًا إن بعض تلك العمليات سيبقى سريًا، كما أكد استعداد حكومته للعودة إلى الحرب متى استدعى الأمر ذلك، زاعمًا أن أعداء إسرائيل لم يعد بمقدورهم شن هجمات ضدها كما في السابق.
المركز الفلسطيني للإعلام