تشارلز جيمس ليال والاحتفاء الغربي بالشعر العربي
تاريخ النشر: 17th, March 2024 GMT
هويدا الحسن (العين)
أخبار ذات صلةيعود للسير تشارلز جيمس ليال (1845-1920) الفضل في تعريف القارئ الأوروبي عامة والإنجليزي خاصة بروائع الشعر العربي، ولا سيما الشعر الجاهلي، أو الشعر العربي في مرحلة ما قبل الإسلام.
وتشارلز جيمس ليال مستشرق بريطاني باحث في اللغة العربية، سافر إلى الهند، وعمل فيها شاغلاً عدة مناصب، وعمل أيضاً كباحث مهتم بالعديد من اللغات الشرقية الأخرى كالعبرية والفارسية والهندوستانية، ويذكره قاموس أكسفورد للسيرة الوطنية كأحد أبرز علماء اللغات الشرقية في بريطانيا.
وخلال دراسته، أولى تشارلز ليال اهتماماً كبيراً للدراسات الشرقية في جامعة لندن، وانغمس في دراسة النصوص العربية مع تركيز خاص على أعمال ما قبل الإسلام، ووصفت ترجماته بأنها نجحت في الجمع بين العرض الدقيق والأداء الشعري الذي يؤدي بشكل أو بآخر أوزان النصوص الأصلية، وظهرت تلك الترجمات للمرة الأولى في مجلة الجمعية الآسيوية للبنغال أعوام 1877 و1878 و1881، ثم نشرت بعد ذلك في لندن عام 1885 تحت عنوان «ترجمات للشعر العربي القديم»، وقام فيها بتحليل وترجمة المعلقات السبع، وتقديم دراسة نقدية مهمة عنها. وكذلك شرح التبريزي لعشر قصائد عربية قديمة هي المعلقات السبع مع ثلاث قصائد للأعشى والنابغة وعبيد بن الأبرص، وترجم أيضاً ديوان عامر بن الطفيل، وأشعار عمرو بن قَمِيئَة.
وأكد ليال، أن المعلقات السبع هي أقدم وأجزل قصائد الشعر العربي القديم، وهي نموذج للأسلوب والإبداع وشاهدة على تقاليد عصرها الثقافية، حيث إن هناك حكاية قديمة تقول إن محكّمي سوق عكاظ اعتبروا تلك القصائد أفضل إبداعات العرب الشعرية، وقيل أيضاً إنها كتبت بأحرف من ماء الذهب على قطع من الكتان الفاخر، وكانت معلقة في فناء الكعبة.
وذكر ليال في مقدمة كتابه أن العرب يحبون الشعر، وهو قوة فاعلة في ثقافة العالم العربي على مدار تاريخه، وفي ذلك يتفق مع ما كتبه أحد النقاد الغربيين في هذا المقام حين قال: «لا يوجد شعب في العالم يظهر مثل هذا الإعجاب الحماسي للتعبير الأدبي، ويتأثر بالكلمة المنطوقة أو المكتوبة مثل العرب»، وهذه الصفة هي التي حافظت على الشعر الجاهلي حتى بعد ظهور الإسلام.
ورأى تشارلز ليال أن الأدب الغربي استفاد كثيراً من التعرض للطريقة غير المألوفة والمذهلة للنظر إلى العالم التي قدمها الشعر العربي المبكر، بمخزونه المميز من الصور وإحساسه الشعري القوي.
ورغم صعوبة ترجمة تلك القصائد، فإن النقاد والمستشرقين أكدوا أهمية ترجمة تشارلز ليال للشعر الجاهلي باعتباره انعكاساً حقيقياً لحياة العرب في الصحراء، وكمرآة للإبداع والإمتاع البلاغي في أرقى تجلياته الأدبية.
ومن خلال ترجمات تشارلز ليال فتح الباب للكثير من المستشرقين الغربيين الآخرين للتعرف على ثقافة العرب وتاريخهم وحضارتهم اللاحقة التي ازدهرت وأنارت بعلومها وآدابها العالم مع انتشار الدين الإسلامي، لتتبدل الصورة النمطية عن الإسلام والعرب عند الغرب وما سادها من تصورات خاطئة وأحكام مسبقة غير حقيقية في كثير من الأحيان.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الشعر العربي الإسلام اللغة العربية أكسفورد الشعر العربی
إقرأ أيضاً:
من هي ابتهال أبو السعد التي فضحت عملاق التكنولوجيا في العالم؟
في موقف شجاع ومؤثر، أصبحت المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد حديث مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن قاطعت احتفال شركة مايكروسوفت باليوبيل الذهبي لها، وذلك بسبب تورط الشركة في الدعم الإسرائيلي في الجرائم ضد الإنسانية في غزة. هذا الحادث أثار جدلاً واسعاً، إذ تحدت أبو السعد بشكل علني موقف شركتها وكشفت عن استخدام مايكروسوفت لتقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الهجمات العسكرية الإسرائيلية.خلال الاحتفال الذي أقيم بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس مايكروسوفت، وبينما كان المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي في الشركة مصطفى سليمان يتحدث، قاطعت أبو السعد كلمته قائلة: ‘عار عليك’، واتهمت الشركة ببيع أسلحة الذكاء الاصطناعي للجيش الإسرائيلي، وأضافت أن مايكروسوفت تساهم في الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة. كما عرضت على المسرح الكوفية الفلسطينية، رمز الدعم للشعب الفلسطيني، قبل أن يتم إخراجها من الفعالية.ابتهال أبو السعد هي مهندسة مغربية نشأت في الرباط، ودرست هندسة علوم الحاسب الآلي في جامعة هارفارد.
بعد تخرجها، انضمت إلى مايكروسوفت للعمل في قسم الذكاء الاصطناعي.
على الرغم من مسيرتها المهنية الواعدة، اختارت أن تضحي بمنصبها في الشركة من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية وكشف تورط مايكروسوفت في دعم الاحتلال.بعد الاحتجاج، تم منع ابتهال وزميلها فانيا أجراوال من الوصول إلى حساباتهما المهنية في مايكروسوفت، مما يشير إلى احتمال اتخاذ إجراءات تأديبية ضدهما.
وقد سبق هذا الحادث فصل خمسة موظفين آخرين من الشركة في فبراير الماضي بسبب احتجاجاتهم ضد دعم مايكروسوفت لإسرائيل.في أعقاب الاحتجاج، لاقت أبو السعد إشادة واسعة من العديد من الإعلاميين والنشطاء الحقوقيين عبر منصات التواصل الاجتماعي. وعبر الكثيرون عن دعمهم لموقفها الشجاع، معتبرين أن تصرفها يكشف عن حقيقة دعم شركات التكنولوجيا الكبرى للانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.يُذكر أن مايكروسوفت كانت قد تورطت في وقت سابق في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع شركة ‘أوبن إيه آي’، ضمن برنامج عسكري إسرائيلي لاختيار أهداف القصف في الحروب الأخيرة في غزة ولبنان، وهو ما أدى إلى مقتل العديد من الأبرياء، بما في ذلك أطفال.
صحيفة الخليج
إنضم لقناة النيلين على واتساب