بيل جيتس: الذكاء الاصطناعي لن يحل المشكلات بطريقة سحرية
تاريخ النشر: 17th, March 2024 GMT
يعد بيل جيتس أحد أكثر المؤيدين المتحمسين للذكاء الاصطناعي ولكنه يشعر بالقلق من القيود المفروضة على التكنولوجيا.
في حين أن الذكاء الاصطناعي فعال بشكل ملحوظ في بعض المهام، إلا أن نقاط ضعفه أصبحت أكثر وضوحا.
وقال جيتس إن مفتاح نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية هو الحصول على "بيانات تجسد الخبرة".
كان بيل جيتس يفكر في الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة قبل وجوده.
يعد المؤسس المشارك لشركة Microsoft الآن أحد أبرز المدافعين عن التكنولوجيا وهو يشمر عن سواعده للانضمام إلى الاجتماعات مع شركته السابقة لتقديم المشورة لهم بشأن تطوير المنتجات.
ومع ذلك، وعلى الرغم من كل الوعود والنجاح الذي شهده العام الماضي، هناك أيضًا وعي متزايد بمحدودية الذكاء الاصطناعي.
وفي مقابلة مع داكس شيبرد في برنامج Armchair Expert، قال جيتس إنه يختبر نقاط القوة والضعف هذه بشكل مباشر: "أنا أستخدمها طوال الوقت وأقول، حسنًا، لا، إنها ليست جيدة بما يكفي لهذا - ولكن واو، إنها جيدة". جيد بما فيه الكفاية لذلك."
لقد أثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على تغيير قواعد اللعبة في العديد من المجالات، بما في ذلك الأدوية والزراعة، والتي يهتم بها جيتس ومؤسسته التي تحمل اسمه بشكل خاص.
لكنه أقل إعجابًا بقدرات الذكاء الاصطناعي في لعبة سودوكو - حيث قال إنه يواجه صعوبة في التفكير التكراري - ولا يزال يحاول معرفة كيفية دمج الأدوات في عملية عمله.
وقال جيتس: "إذا كانت هناك مشكلة لا يجيد البشر التعامل معها، فإن التقنيات الحالية لا تخلق نهجًا جديدًا".
بمعنى آخر، على الرغم من المظاهر، فإن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية ليست سحرية، فهي أسرع بكثير في أداء المهام الموثقة جيدًا والتي يقوم بها البشر بشكل أبطأ.
المفتاح هو الحصول على "البيانات التي تجسد الخبرة".
يعرف الخبراء بدرجة عالية من التفاصيل كيف تؤثر مستويات النيتروجين على غلات المحاصيل وهم جيدون للغاية في قياسها. يعد الذكاء الاصطناعي بمثابة مساعدة هائلة في تحسين نماذج التنبؤ هناك.
على النقيض من ذلك، فإن أسئلة مثل سعادة الإنسان أو الرضا عن العلاقات من الصعب للغاية قياسها والتنبؤ بها، وقد ناضل البشر مع هذه الأسئلة بدرجات متفاوتة للغاية من النجاح عبر التاريخ. الذكاء الاصطناعي لن يحل هذه المشاكل بمفرده.
وقال جيتس: "أعتقد في الواقع أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دورًا في الاستشارة العقلية، لكن علينا أن نكون حذرين للغاية بشأن ذلك". "سيتطلب ذلك الكثير من العمل الذي لم يتم إنجازه بعد."
وهناك مجال آخر مثير للدهشة قال جيتس إن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية تتعثر فيه وهو الرياضيات المعقدة.
وقال: "إنها لا تعرف التحقق من إجاباتها". "في لعبة سودوكو، عليك أن تقوم بالكثير من التفكير التكراري ولا تحتاج إلى وقت إضافي."
وأضاف جيتس أنه بطريقة إنسانية ملحوظة، سيقول الذكاء الاصطناعي أحيانًا إنه "أخطأ في الكتابة" بدلاً من الاعتراف بخطئه. "إنه اعتذاري للغاية، ويقول إنه سيحاول مرة أخرى، لكنه بالطبع يخطئ مرة أخرى."
وقال جيتس، الذي كان متفائلًا على الإطلاق، إن هذه القيود ليست سببًا لإعادة جني الذكاء الاصطناعي إلى القمقم. إن الجانب الإيجابي المحتمل للبشرية هو ببساطة كبير للغاية، حتى لو كان الأمر قد يتطلب المزيد من العمل للوصول إلى هناك.
ورغم أنه يحترم حق الأفراد والدول في الاختلاف، إلا أن جيتس لا يتوقع مستقبلاً يتفق فيه العالم بشكل جماعي على إيقاف أو التراجع عن تطوير هذه التكنولوجيا.
وقال: "ربما يكون لدينا عالم اختارت فيه أجزاء من العالم استخدام الذكاء الاصطناعي بالكامل، والبعض الآخر يقول: "أخرج عربتك يا عزيزي".
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
مصطفى سليمان المدير التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت
أحد أبرز القائمين على مشاريع الذكاء الاصطناعي، بدأ مسيرته في لندن حيث نشأ في بيئة متعددة الثقافات، ترك جامعة أكسفورد في سن مبكرة وانخرط في العمل المجتمعي ثم انتقل إلى قطاع التكنولوجيا. وهو من الشخصيات البارزة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة والاستدامة. شارك في تأسيس شركة "ديب مايند" البريطانية. واجه اتهامات بالتواطؤ في دعم عمليات عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة، بسبب دوره التنفيذي في شركة مايكروسوفت المتهمة بتعاونها مع الجيش الإسرائيلي.
المولد والنشأةوُلد مصطفى سليمان في أغسطس/آب 1984 في العاصمة البريطانية لندن، لأب سوري كان يعمل سائق سيارة أجرة وأم إنجليزية كانت ممرضة ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
نشأ في شمال لندن بالقرب من محطة مترو أنفاق المدينة "كاليدونيان رود"، حيث تربى مع والديه وشقيقه الأصغر.
أبدى منذ أعوامه الأولى اهتماما بالغا بالقراءة، خاصة في مجال الفلسفة، كما لفتت انتباهه قضايا الأعمال وريادة الأعمال في سن مبكرة.
الدراسة والتكوين العلميالتحق مصطفى سليمان بمدرسة "ثورنهيل" الابتدائية الحكومية في منطقة إزلنغتون، ثم انتقل إلى مدرسة "كوين إليزابيث" الثانوية للبنين في بارنيت. وبفضل تفوقه الأكاديمي، أُتيح له اختيار الجامعة التي يرغب بها، فاختار دراسة الفلسفة في كلية "مانسفيلد" بجامعة أكسفورد، المعروفة بتوجهها المناهض للنخبوية، وكان غالبية طلابها في تلك الفترة يأتون من مدارس حكومية.
إعلانمع مرور الوقت، شعر أن الدراسة الأكاديمية لا تواكب طموحه العملي على حد وصفه، وأدرك أنه لا يرغب في قضاء شبابه داخل قاعات المحاضرات. وبدافع رغبته في إحداث تغيير حقيقي في العالم، قرر في سن التاسعة عشرة ترك الجامعة، وشرع في تأسيس خدمة استشارية مخصصة لدعم الشباب المسلمين في المملكة المتحدة.
كان شغف سليمان بريادة الأعمال واضحا منذ سن مبكرة، إذ أطلق أول مشروع تجاري له في سن الحادية عشرة، فقد صرح في إحدى مقابلاته أنه كان يبيع الحلوى لزملائه في المدرسة.
وكان يستأجر خزائن الطلاب لتخزين الحلويات، ثم توسّع في نشاطه وبدأ توظيف زملائه ليتولوا عمليات البيع أثناء فترات الاستراحة، واستمر المشروع حتى تدخل المعلمون وأوقفوه.
وفي وقت لاحق، وجّه سليمان طاقاته نحو العمل المجتمعي، فكرّس جزءا من وقته لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، ما عكس اهتمامه المبكر بخدمة الآخرين.
التجربة العمليةبعد انسحابه من جامعة أكسفورد في سن الـ19، أسس مصطفى سليمان رفقة زميله محمد مامداني "خط المساعدة للشباب المسلمين"، وهو خط هاتفي مجاني يقدم الدعم النفسي والاستشارات للشباب المسلم في المملكة المتحدة. وسرعان ما تحوّل هذا المشروع إلى إحدى أكبر خدمات الصحة النفسية الموجهة للجالية المسلمة في البلاد.
أكد لاحقا أن عمله في "خط المساعدة" عمّق فهمه لجذور المشكلات الاجتماعية، وربط الكثير منها بعدم المساواة والتحامل السائد في المجتمع، وهو ما دفعه للتفكير بتوسيع أثره خارج نطاق جماعات محددة.
في سن 22، غادر "خط المساعدة" بسبب التحديات المرتبطة بالتمويل والتوسّع في المؤسسات غير الربحية، وانتقل إلى العمل في مجال سياسة حقوق الإنسان بمكتب عمدة لندن آنذاك كين ليفينغستون.
لاحقا انتقل مصطفى سليمان إلى العمل على مستوى عالمي، وشارك في تأسيس شركة "ريوس بارتنرز"، وهي شركة استشارية تُعنى بحل النزاعات العالمية ومواجهة التحديات مثل الأمن الغذائي والتلوث والاستدامة.
أهلته هذه الشركة للعمل مع مؤسسات كبرى منها الأمم المتحدة والحكومة الأميركية والهولندية، والصندوق العالمي للطبيعة وشركة شل التي ساهم فيها بمشاريع متعلقة بالاستدامة البيئية.
كما كان له دور محوري في محادثات مؤتمر كوبنهاغن للمناخ، ثم غادر الشركة في وقت لاحق من نهاية عام 2009.
إعلانفي عام 2010، ومع إدراكه لإمكانات التكنولوجيا في إحداث تغيير جذري، شارك في تأسيس شركة "ديب مايند" إلى جانب ديميس هاسابيس وشين ليغ. وكان هدفهم تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة يمكن أن تُستخدم في تحسين حياة البشر.
كان لمصطفى سليمان دور حاسم في توسّع الشركة، لا سيما في جذب الاستثمارات، وإقناع شخصيات بارزة في وادي السيليكون منهم بيتر ثيل وإيلون ماسك بدعم المشروع في مراحله الأولى.
كان أحد أبرز قادة مبادرات الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي ضمن ديب مايند، إذ أسس وقاد فريق "ديب مايند هيلث"، ونجح في عقد شراكات مع عدد من مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، لتطوير أدوات تكنولوجية مثل تطبيقات لمراقبة المرضى، وأنظمة ذكاء اصطناعي يمكنها اكتشاف مؤشرات الأمراض في مراحل مبكرة.
إلا أن هذا التعاون لم يخلُ من الجدل، خاصة بعدما كُشف عن مشاركة غير شفافة لبيانات 1.6 مليون مريض مع ديب مايند، وهو ما دفع هيئة الرقابة البريطانية لاعتبار الاتفاقية غير قانونية.
كان مصطفى سليمان حريصا على تطوير الذكاء الاصطناعي ضمن أطر أخلاقية واضحة، وفي عام 2016، شارك في تأسيس "بارتنرشيب للذكاء الاصطناعي"، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى ضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وشفاف، بمشاركة قادة تقنيين بارزين منهم يان لوكون المسؤول في شركة فيسبوك وإريك هورفيتز المسؤول في مايكروسوفت.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وتحت إدارة شركة غوغل، تم دمج فريق الصحة التابع لـ "ديب مايند" ضمن شركة فرعية جديدة بقيادة ديفيد فاينبرغ. ورغم هذا التغيير في الهيكل، استمر مصطفى سليمان في الإشراف على الأبحاث المتعلقة بالصحة، ومن بينها مشروع تنبؤ إصابات الكلى الحادة قبل 48 ساعة من حدوثها.
إعلانوفي عام 2019 شغل منصب نائب رئيس شركة غوغل لمنتجات وسياسات الذكاء الاصطناعي، بعد استحواذ الأخيرة على "ديب مايند" في 2014.
في يناير/كانون الثاني 2022، بدأت أفكار مصطفى سليمان تتجه نحو تأسيس مشروعه الخاص، بعدما شعر أن غوغل كانت مترددة في تبني الذكاء الاصطناعي للمحادثة في منتجاتها، هذا التردد دفعه إلى التفكير في مغادرة الشركة.
وفي العام نفسه شارك في تأسيس شركة "إنفليكشن إيه آي" مع ريد هوفمان، وكارين سيمونيان، وكان أول مشاريع الشركة هو تطوير برنامج للذكاء الاصطناعي للدردشة، يركز على التفاعل العاطفي، وأُطلق عليه اسم "باي".
وفي مارس/آذار 2024 أصبح مصطفى سليمان رئيسا لوحدة الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية في مايكروسوفت التي عينت عددا من موظفي إنفليكشن.
دعم حرب الإبادةاتهمت خبيرة الذكاء الاصطناعي، هايدي خلاف، الجيش الإسرائيلي بالاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ هجماته على قطاع غزة، مشيرة إلى تعاون وثيق بينه وبين شركات تكنولوجية كبرى مثل غوغل ومايكروسوفت وأمازون. واعتبرت أن هذا التعاون يجعل تلك الشركات شريكة في جرائم حرب.
وأوضحت هايدي خلاف أن هذا الدعم يعود إلى عام 2021، حين بدأت غوغل وأمازون بتقديم خدمات سحابية وتقنيات ذكاء اصطناعي للجيش الإسرائيلي، وقد توسع التعاون بشكل أكبر بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع ازدياد اعتماد إسرائيل على خدمات مايكروسوفت التقنية.
وفي أبريل/نيسان 2025، تزامنا مع تجدّد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، قاطعت المبرمجة والمهندسة المغربية ابتهال أبو سعد – وهي موظفة في مايكروسوفت وخريجة جامعة هارفارد – كلمة ألقاها مصطفى سليمان، أثناء الاحتفال الرسمي بالذكرى الخمسين لتأسيس مايكروسوفت.
واتهمت ابتهال زميلها بالتواطؤ فيما وصفته بـ"سفك الدماء"، مؤكدة أن مايكروسوفت متورطة في دعم الجيش الإسرائيلي عبر تزويده بخدمات الحوسبة السحابية والبنية التحتية التكنولوجية، مثل "مايكروسوفت أزور".
وقالت أثناء وقوفها على المسرح "أنت تدّعي أنك تسعى لتطوير الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية، في حين أن مايكروسوفت تبيعه لدعم آلة الحرب". وأضافت: "أكثر من 50 ألف شخص قُتلوا، ومايكروسوفت تواصل دعم هذه الإبادة الجماعية".
واكتفى مصطفى سليمان بالرد قائلا: "شكرا لك على احتجاجك، لقد سمعتك". بينما تابعت ابتهال قائلة إنه و"كلّ مايكروسوفت" أيديهم ملطخة بالدماء. كما ألقت على المسرح الكوفية الفلسطينية، التي أصبحت رمزا لدعم الشعب الفلسطيني، قبل أن يتم إخراجها من الفعالية.
إعلان الجوائز والأوسمة وسام الإمبراطورية البريطانية عام 2019. جائزة رؤية وادي السيليكون لعام 2019. مُدرج ضمن قائمة تايم لأكثر 100 شخصية تأثيرا في مجال الذكاء الاصطناعي لعام 2023.