«الأكشن قلب حقيقة»| حكاية ليلة عصيبة بالعمرانية.. استوديو الأهرام أصبح رماد.. وتحرك حكومي عاجل
تاريخ النشر: 16th, March 2024 GMT
حريق هائل اندلع في استوديو الأهرام في منطقة الجيزة، والتهمت النيران عدة مواقع تصوير مسلسلات رمضانية شهيرة، من بينها مسلسل "المعلم" بطولة الفنان مصطفى شعبان، الذي انتهى تصويره قبل الحريق مباشرة.
حريق استديو الاهراموفتحت النيابة العامة في جنوب الجيزة، تحقيقا موسعا حول الحادث، وانتدبت رجال المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وبيان أسبابه، كما طلبت تحريات الأجهزة الأمنية حول الواقعة للوقوف على ظروفها وملابساتها
واستعلمت النيابة عن الحالة الصحية لعدد من الأشخاص، أصيبوا بحالات اختناق نتيجة الحريق، ونقلوا للمستشفيات لتلقي العلاج اللازم.
وكشفت تحقيقات النيابة أن الحادث وقع بعد انتهاء عمليات التصوير داخل الاستوديو، وعلى الفور جرى إخلاء الاستوديو من العاملين والفنيين بعد اندلاع الحريق وتحديد موقعه داخل المبنى.
اندلعت النيران بسرعة كبيرة وانتشرت بسبب الديكورات والمعدات الموجودة داخل استوديو الأهرام، كما طال الأشجار والنخيل المنتشر داخل سور الأستوديو ما تسبب في استعار النيران بشكل كبير، ما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص باختناقات.
واستجابت الأجهزة الأمنية للبلاغ بوقوع الحريق بسرعة، وانتقلت بعدد كبير من سيارات الإطفاء إلى الموقع وفرضت كردونا أمنيا حول الموقع لتسهيل عمليات الإطفاء من قِبل قوات الحماية المدنية؛ والتي استغرقت أكثر من 5 ساعات كاملة.
ونقلت سيارات الإسعاف المصابين للمستشفيات، لتلقي العلاج اللازم، وتبين بالفحص أن معظم الإصابات ليست خطيرة.
وأعلنت محافظة الجيزة، إخلاء عدد من العقارات المجاورة لأستوديو الأهرام لحين الانتهاء من أعمال إطفاء الحريق حرصا على سلامة المواطنين.
وأوضح محافظ الجيزة بأنه فور اندلاع الحريق توجهت سيارات الإطفاء وكافة أجهزة المحافظة لمعاونة الحماية المدنية في أعمال الإطفاء، مؤكدا على التواجد لحين الانتهاء من التعامل مع الحريق، وتحقيق السيطرة الكاملة عليه وتنفيذ أعمال التبريد للموقع.
وأوضحت محافظة الجيزة، أنه جرى الانتهاء من أعمال الإطفاء وتبريد الحريق، كما أخليت عدد من العقارات المجاورة لموقع الحريق، كإجراء احترازي لضمان سلامة المواطنين.
النيابة أيضا أمرت بتشكيل لجنة هندسية لتقييم الأضرار التي لحقت بالعقارات المجاورة لموقع الحريق، لبيان سلامتها، بعدما امتد الحريق لنحو 6 عقارات.
وتوجه د. مصطفى مدبولي رئيس الوزراء إلى موقع حريق ستوديو الأهرام في العمرانية، وقرر تكفل الدولة بإصلاح التلفيات وتعويض المتضررين.
كما توجهت الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة، للوقوف على حجم الخسائر والأضرار التي لحقت بالموقع جراء الحريق الذي نشب فجر اليوم بديكور الحارة الشعبية.
واطمأنت وزيرة الثقافة على سلامة كافة العاملين بالاستوديو، كما تفقدت مباني استوديو الأهرام والبلاتوهات الملحقة به.
وأوضحت "الكيلاني" أن الحريق اندلع في ديكور "الحارة الشعبية" الذي يتم تصوير أحد الأعمال الرمضانية به حاليًا، ونجحت جهود رجال الحماية المدنية في السيطرة عليه.
وأكدت وزيرة الثقافة، أن ديكورات "الحارة" التي شبت بها النيران، كانت منشأة في أرض تبعد عن البلاتوهات والاستديوهات والمباني الرئيسية والتاريخية لاستوديو الأهرام، والذي لم يصبه الأذى.
كما أكدت الدكتورة نيفين الكيلاني، أن الوزارة في انتظار نتائج التحقيقات التي تُجريها النيابة العامة، وتقرير المعمل الجنائي للوقوف على أسباب اندلاع الحريق.
ووجهت وزيرة الثقافة، بتشكيل لجنة متخصصة -بشكل عاجل- لحصر الخسائر والأضرار بشكل دقيق.
تحرك برلمانيقد تقدم النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بـ طلب إحاطة بشأن الحريق الذي اندلع باستوديو الأهرام أمس الجمعة وامتد للعمارات المجاورة.
وقال النائب إنه وكل قيادات المحافظة وقوات الدفاع المدني والأمن في موقع الحادث في محاولة للسيطرة على الحريق الذي امتد لساعات طويلة رغم الجهود المبذولة.
وأوضح منصور أنه تمت السيطرة على الحريق صباح اليوم وإخماده دون خسائر في الأرواح.
وأشار النائب إلى أن وزيرة الثقافة حضرت لموقع الحادث لمتابعة الأوضاع وتساءل عن مسؤولية وزارة الثقافة عن الحريق، وطالب بتعويض المواطنين الذين احترقت منازلهم عن الأضرار وتعويضهم بشقق بديلة حيث اندلعت النيران في أكثر من 7 عمارات تاركة آثارًا مدمرة بالمباني لكن السكان تمكنوا من النجاة دون خسائر في الأرواح.
وطالب النائب بمعرفة سبب الحادث والمسؤولين عنه وما إذا كان الاستوديو يطبق اشتراطات الحماية المدنية وكافة الإجراءات المتعلقة بالسلامة مؤكدًا ضرورة تعويض المتضررين وإيجاد سكن بديل فورا.
ويشار إلى أن استوديو الأهرام أحد أعرق استوديوهات السينما فى مصر، وتأسس على يد اليونانيين "أفابخلوس أفراموسيس"، و"باريس بيلفيس" سنة 1944.
وبني على مساحة قدرها 27000 م2، اشتملت على 3 بلاتوهات، وصالة عرض، وتانيه للدوبلاج، ومعمل للتحميض والطبع.
ولعب الاستوديو دورا رائدا فى إثراء الحركة السينمائية المصرية، إذ تم تصوير الكثير من الأفلام والمسلسلات فى بلاتوهاته مثل "ابن حميدو، وحديث الصباح والمساء، وأرابيسك، وعاشت للحب، وحياة أو موت، وريا وسكينة".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الحمایة المدنیة استودیو الأهرام وزیرة الثقافة
إقرأ أيضاً:
ساكو الأخير.. حكاية الذهب اليدوي في عنجر اللبنانية
بيروت- "الأرمن ذهب لبنان"، هكذا يختصر ساكو شانكيان، أحد آخر الحرفيين الأرمن، علاقته بحرفة صياغة الذهب اليدوي، التي تحتضر ببطء في لبنان، كما هي الحال في العالم أجمع.
هذه المهنة التي كانت ركيزة اقتصادية وثقافية لجالية أرمنية عريقة، تنزوي اليوم تحت وطأة آلات المصانع الحديثة، التي تنتج آلاف القطع في ساعات، لكنها تفتقر إلى "الروح"، على حدّ تعبيره.
من حلب إلى عنجروترتبط علاقة الأرمن بحرفة صياغة الذهب يدويا بتاريخ نزوحهم الكبير من تركيا إلى لبنان عام 1920. يومها، حملوا معهم أدواتهم ومهاراتهم وأسّسوا نواة لقطاع اقتصادي مهم في بيروت، بلغ ذروته في ستينيات القرن الماضي بسوق الذهب الملاصق لساحة الشهداء، الذي تحوّل إلى مقصد للسياح العرب والأجانب، حتى في أوج الحرب اللبنانية.
يستعيد ساكو ذكرياته قائلا إنّه تتلمذ على يد دانكستو هانكسيان وريج دارنبايان في أربعينات القرن الماضي، وكانا أول من أنشأ ورشا لصياغة الذهب يدويا في الأشرفية والدورة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى برج حمود.
ويضيف في حديثه للجزيرة نت: "توسّعت المهنة مع قدوم آل بوغوصيان من حلب، وازدهرت بسرعة في عنجر ضمن التجمعات الأرمنية".
إعلان بين التكنولوجيا والشغف.. الحرفة في مهبّ الريحلكن ذلك العصر الذهبي بات من الماضي. "لم يبقَ من الحرفيين اليدويين إلا قلة قليلة"، يقول ساكو بأسى. ويشرح أن السوق اللبناني بات يعجّ بذهب مستورد من تايوان والصين، في حين تنتج نحو 400 ورشة حديثة آلاف القطع يوميا، مما دفع بحرفته نحو التراجع الكبير: "كنت أُصنّع أو أرمم 20 كيلو سنويا، أما اليوم فلا أُنجز أكثر من كيلوين".
ويمتد الوجود الأرمني في لبنان لأكثر من 3 قرون، لكن الموجة الأكبر من النزوح كانت بين عامي 1916 و1939. واليوم، يتراوح عدد الأرمن اللبنانيين بين 150 و160 ألفا، يشغل بعضهم مناصب سياسية، ويتمسكون بلغتهم وهويتهم وحرفهم، وعلى رأسها صياغة الذهب. فهل هناك جيل جديد يحمل الشعلة؟
يؤكّد ميكيل شانكيان (نجل ساكو) أنّه يتعلّم أسرار المهنة من والده، ويعمل على تطوير مهاراته لإحياء هذا التراث: "أؤمن بوجود زبائن يقدّرون الخاتم أو العقد المصنوع يدويا، لأنه يحمل فنا راقيا وجودة عالية، ويُكمل شخصية من يرتديه".
رغم اعترافه بصعوبة مواجهة التكنولوجيا الحديثة، يشير شانكيان إلى أنّ ارتفاع سعر كيلو الذهب إلى 100 ألف دولار يمثل عائقا كبيرا، يُضاف إلى اكتساح المعامل الكبرى للسوق. لكنه يصرّ على الاستمرار: "أنا مُصر على المواجهة كي أرضي ضميري، وأحافظ على ريادة أهالي عنجر في هذا المجال".
ماذا يقول خبراء السوق؟يشير هادي جبارة، خبير تصنيع الذهب وتقييم الألماس، إلى أن العثور على حرفيين يدويين أصبح أمرا نادرا: "نواجه صعوبة في تلبية طلبات بعض الزبائن، خاصة المغتربين وهواة القطع الفريدة".
ويضيف للجزيرة نت "نحن في زمن التكنولوجيا الحديثة، يجب أن نكون واقعيين. السوق اللبناني يعتمد كليا تقريبا على إنتاج المعامل الحديثة، التي يديرها محترفون معظمهم من الأرمن".
إعلانويلفت جبارة إلى أن القطاع يشهد نموا كبيرا داخليا، بسبب لجوء اللبنانيين إلى الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمة الاقتصادية، ويضيف: "لامس حجم التصدير إلى الخارج 90% من الكميات المصنعة محليا أو المعاد تصديرها".
لكن رغم هذا النمو، فإن جبارة يعترف بأن المنتج الآلي لا يضاهي في قيمته الفنية القطع المصنوعة يدويا: "الآلات تنتج ألف خاتم مرصع بالألماس خلال ساعات، لكن السوق لا ينتظر أحدا".
ويبقى السؤال مطروحا: هل تُنقذ الدولة اللبنانية، أو حتى مؤسسات المجتمع الأرمني، هذه الحرفة قبل أن تندثر؟ وهل يجد الجيل الجديد ما يكفي من الشغف والدعم ليواصل طريق ساكو، آخر الحرفيين في عنجر؟