بوابة الوفد:
2025-01-17@07:20:44 GMT

فن العلاقات الإنسانية

تاريخ النشر: 16th, March 2024 GMT

العلاقات الإنسانية فن لا يجيده الكثيرون، خاصة أولئك الذين يتخيلون أنهم خُلقوا من طينة أخرى، وأن الله اصطفاهم ليسودوا الناس ويتحكموا فى أرزاقهم، وهم أبعد ما يكون، ولا يدركون أن هناك خللاً ما أصاب أعلى رؤوسهم فحولهم إلى كائنات ممسوخة لا يعلم مدى التشوه الداخلى الذى أصابها إلا الله وحده، وعند الله تجتمع الخصوم.


الحياة أقصر من أن يقضيها الناس فى بعد وهجر وخصام، فما هى إلا أنفاس معدودة لا يعلم متى تتوقف إلا مالك الروح وسيدها، ولكن هؤلاء لا يدركون من نعيم الدنيا الزائف إلا لسان يفوقهم طولاً ويحمل على عاتقه جبالاً من السيئات تنوء الأرض من حملها «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا» (سورة الْكَهْفِ: 103-104).
الأمراض التى تصيب قلوب بعض البشر خاصة أصحاب النميمة والوقيعة بين الناس أصابها غضب من الرحمن بعد أن نسيت الله «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» سورة الحشر (19).
الأصل فى الحياة أننا عابرون ومكلفون «كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» سورة المدثر (38)، والله - سبحانه وتعالى- خلق الإنسان مسيراً مسؤولاً عما يفعل، ومهما طالت الحياة أو قصرت فالنهاية محتومة لا محال، ومكاننا بجوار أسلافنا محجوز مسبقا، ولن يحاسب على الفاتورة غيرنا، فلماذا لا نحسن بنياناً نخلد فيه؟ ولماذا نرفض أن نكون منعمين؟ ونحفر بأيدينا مقابرنا فى الدرك الأسفل من النار والعياذ بالله.
بأيدينا فقط نستطيع أن نبنى المدينة الفاضلة فالحياة فيها أجمل وأكثر نعيماً ورفاهية دنيا وآخرة.. الأمر بسيط، فلنخلص النوايا خالصة لوجه الله - سبحانه وتعالى- ونعمل على إرساء قواعد الدين والأخلاق في حياتنا، ويعامل كل منا غيره بما يتمنى أن يعامله به الآخرون، فى أجمل حياة أساسها الصدق والإخلاص وإيثار الخير للجميع بعيدا عن النميمة والكذب ولى الحقائق وتشويه الآخرين.
لكل منا فى حياته هفوات بعضها يمكن تداركه وإصلاحه والبعض الآخر للأسف الشديد يصعب حتى ترميمه، فاللسان أحيانا يطلق قذائف تدمر ولا تعمر وتحدث زلزالاً يصيب المجتمع كله بويلات لا تحمد عقباها، وصدق الرسول الكريم حين قال «وهل يكُبُّ الناسَ فى النار على وجوههم- أو قال: على مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم»، فلنبعد الشيطان عن حياتنا جانباً ونطيب ألسنتنا بذكر الله وفضله لترتاح قلوبنا المتعبة من ويلات الحياة «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» سورة الرعد (28).  
نذكر أنفسنا قبل غيرنا وندعو الله أن تكون كلماتنا سراجاً هادياً لكل من غلبه شيطانه ووجد فى طريقته سلاحاً لتدمير كل من تسول له نفسه أنه حجرة عثرة فى تحقيق أحلامه، والأصل أننا معاً نبنى وأن يد الله مع الجماعة، وأن البناء المتكامل الطيب المظهر الجميل الجوهر جهد لأيادٍ متشابكة متحدة، للوصول إلى مجتمع أفضل وغد مشرق من أجلنا ومن أجل أجيال قادمة تستلهم قدوتها منا لتترحم علينا بدلاً من أن تصب لعناتها وغضبها على من لوث صفو حياتها.
باختصار.. نسأل الله جل فى علاه فى تلك الأيام المباركة أن يشفى صدورنا من الغل والحقد والحسد والكراهية، وأن يعيننا على أنفسنا وعلى أمراض ابتلانا بها الزمان ففرقت جمعنا وشتتت وحدتنا وحولت حياتنا إلى صراعات من أجل دنيا فانية.
تبقى كلمة.. أمران اختص بهما الله نفسه ولم يدعهما فى يدى غيره وهما الروح والرزق، والاثنان أصل الحياة، وما داما فى يد من لا يغفل ولا ينام فلا يبقى فى الحياة ما يستحق الصراع ما دام كل شيء بقدر «مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ» سورة فصلت (46).
[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: باختصار العلاقات الإنسانية سورة الحشر سورة ال

إقرأ أيضاً:

مراقبون لـ”الثورة  “: تماسك الجبهة الداخلية عمود الصمود ومحور الانتصار

 

أوضح مراقبون أن دول العدوان قد استخدمت كل إمكانياتها في عدوانها على اليمن ومن الأساليب التي استخدمها العدوان محاولة إفشال تماسك الجبهة الداخلية من خلال السعي إلى شق الصف الوطني ودفع الأموال للعملاء والمرتزقة لمحاولة إثارة الفوضى وبث الدعايات المغرضة والتصريحات المدسوسة والأخبار المغلوطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإضعاف وإفشال الجبهة الداخلية ومن ثم انهيار الجبهات الداخلية والخارجية وكل هذه المخططات كان مصيرها الفشل…
مشيرين إلى عدد من العوامل الرئيسية التي تسهم في تماسك الجبهة الداخلية في سياق الاستطلاع الآتي .. نتابع:

الثورة / أسماء البزاز

البداية مع الكاتب والمحلل السياسي محمد حسن زيد حيث يقول: إن معركتنا اليوم هي معركة إعلامية قبل أن تكون عسكرية وان الخرق الإعلامي الذي قامت به قناة الجزيرة (إذاعة البي بي سي) فاحتلت الصدارة ووصلت إلى كل بيت عربي استطاعت به احتكار التأثير على الجمهور وخلق قناعات معينة أدت إلى تغيير أنظمة سياسية من الداخل دون حروب.
وقال زيد : لدينا عشرات آلاف المقاتلين لكن إن تم إقناعهم ان المعركة منتهية انهزموا بلا قتال، لكن إن تم إقناعهم ان المعركة ضرورية وأخلاقية فسيحققون النصر الساحق لأن أساليب العدو واهية ولا تقوم إلا على المكائد والأكاذيب.
وأضاف: إزاء كل ما سبق ينبغي أن يدرك الجميع أن تماسك الجبهة الداخلية يتطلب تحمل المسؤولية وادراك خطورة المرحلة ومواجهة التحديات بحزم انطلاقا من المسؤولية الدينية فالساعة ساعة جد لا تهاون فيها.
شتى المجالات:
الناشطة والثقافية رجاء المؤيد تقول من ناحيتها : إن من أهم العوامل التي تحافظ على تماسك الجبهة الداخلية أولا: هدى الله والاهتمام بنشر الهدى في المجتمع اليمني خصوصا والإسلامي عامة بل وللناس كافة، وذلك من خلال الاهتمام بكتاب الله والثقافة القرآنية الذي أمر الله تعالى بتعلم القرآن وتدبر آياته وفهمها عن طريق تعلم كل علم يساعد في فهم القرآن كتعلم اللغة العربية وعلومها كالنحو مثلا وباقي العلوم، لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين، واما لغتنا الدارجة والعامية فإنها أصبحت هجيناً من عدة لغات وثقافات وذلك عبر الاهتمام بالمناهج التعليمية في المدارس والجامعات ومراكز تعليم القرآن .
وتابعت المؤيد: يجب ألا نكتفي بحفظ المصحف فقط، فالحفظ دون تدبر لا ينفع أبدا وإنما تشجيع الحفظ مع الفهم، وأن يكون القرآن دستورنا واقعا ليس مجرد شكليات، أي نستمد القوانين والأحكام من القرآن الذي فيه كل الحلول لمشاكلنا ودوائنا (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وبهذا الهدى والقرآن يستقيم حال الناس وتهذب وتزكى النفوس وتصل إلى تقوى الله، فيزداد الناس هدى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) محمد- (17).
وقالت المؤيد إن العدل أساس وعامل مهم في تعزيز صمود الجبهة الداخلية وترسيخ المحبة بين الناس والدولة وان العدل في كل شيء والمساواة بين أفراد الشعب اليمني في تلبية احتياجاتهم الضرورية والمشاريع الخدمية للناس كافة شمالا وجنوبا شرقا وغربا ولكل أبناء الوطن انصارا وغير انصار، يؤدي إلى وحدة الساحات وتماسكها.
وبينت أن الإحسان وتعزيز هذه الصفة الحميدة بين الناس من خلال تشجيع وزيادة المبادرات المجتمعية لبناء البلاد سواء في عمل مشاريع خدمية تخدم المجتمع أو على المستوى الشخصي الفردي، اقصد كما كان في السابق في مجتمعنا الذي كان الناس يفزعون لعون بعضهم بعضا سواء في البناء أو الترميم أو النظافة أو في المناسبات سواءً كانت أفراحا أو أتراحاً، أما في زمننا الحاضر وخاصة في المدن الكبيرة والعاصمة فإنه أصبح الغالب من الناس لا يعرف بعضهم بعضا ولا يعرف الجار جاره .
موضحة أن معالجة القضايا والمشاكل الاجتماعية والعصبيات التي تؤدي إلى الاختلاف والتنازع كمظاهر العصبية الجاهلية والحزبية والمذهبية ونشر ثقافة الأخوة الإيمانية والمحبة (إنما المؤمنون أخوة) وثقافة تركيز العداوة ضد الكفار واليهود وتولي المؤمنين (أشداء على الكفار رحماء بينهم) ضرورة لا غنى عنها.
وأشارت إلى أهمية الإعداد لمواجهة الأعداء (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)، مبينة أن الإعداد ليس فقط عسكريا بل على كل الصعد تربويا، وثقافيا أمنيا وعسكريا لردع كل عدو ظاهر وباطن كما يحصل من كشف خلايا التجسس.
وقالت إن محاربة الفساد بكل صوره وأوجهه، الفساد الأخلاقي والفساد الاقتصادي والفساد السياسي والفساد الاجتماعي والثقافي ضرورة حتمية، لأنه يهدم النفسيات والأوطان كالسوس الذي ينخر في الحبوب، ولأن الفساد سبب هلاك الأمم.
وأكدت في حديثها على أهمية نشر المبادئ والأخلاق الإيمانية وتعزيزها بين أفراد المجتمع والتشجيع على تأديتها كتيسير الزواج للشباب والتخفيف في العادات المستوردة في الأعراس التي تحتاج إلى ملايين تنفق في ليلة واحدة، ومحاربة الفحش في القول والعمل.
المرحلة خطيرة :
من جانبه يقول الإعلامي يحيى الرازحي : بعد أن فشل التحالف الشيطاني السعودي الإماراتي طوال أكثر من تسع سنوات من العدوان في إركاع الشعب اليمني، دخل ثلاثي الشهر أمريكا وبريطانيا وكيان العدو الإسرائيلي في حرب مباشرة مع قواتنا المسلحة وشعبنا اليمني العظيم، نتيجة لفشل أذيالهم في تحقيق أي نصر، وفي هذه المرحلة الحساسة من عمر العدوان الذي يأتي بالتزامن مع دخول قواتنا المسلحة عامها الأول في المواجهة مع ثلاثي الشهر نصرة لغزة، يتطلب ذلك منا نحن أبناء شعب الإيمان والحكمة الصمود والتماسك خصوصا الجبهة الداخلية التي طالما راهن عليها العدوان لاستهداف الداخل اليمني.
وقال الرازحي : نحن جميعاً نعرف أن دول العدوان قد استخدمت كل إمكانياتها في عدوانها على اليمن ومن الأساليب التي استخدمها العدوان محاولة إفشال تماسك الجبهة الداخلية من خلال السعي إلى شق الصف الوطني ودفع الأموال للعملاء والمرتزقة لمحاولة إثارة الفوضى وبث الدعايات المغرضة والتصريحات المدسوسة والأخبار المغلوطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإضعاف وإفشال الجبهة الداخلية ومن ثم انهيار الجبهات الداخلية والخارجية وكل هذه المخططات كان مصيرها الفشل.
مبينا: اليوم نجد أن الوعي الكبير الذي يتحلى به أبناء يمن الإيمان والحكمة والخروج المشرف في مختلف الساحات نصرة لغزة أوصل رسالة لكل الأعداء مفادها إنكم قد فشلتم في استهداف أبناء يمن الإيمان والحكمة.
وأوضح الرازحي أن من العوامل التي تُسهم في الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وتعزيز الصمود الوطني، هو الإيمان بالله والثقة المطلقة به، مع الرجوع إليه واليقين بأنه ناصر للمستضعفين الذين يدافعون عن دينهم، كما جاء في قوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).
وتابع قائلا : إن الوحدة تعدّ ركيزة أساسية لتحقيق النصر، كما قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، وحذر من التنازع بقوله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
وأشار إلى أن استشعار المسؤولية تجاه الوطن وتحملها بجدية واهتمام، والعمل الدؤوب على تغيير واقع الأمة الإسلامية والخروج بها من دائرة الذل والقهر والهوان، عامل حاسم في تحقيق التماسك الوطني، كما أن دعم الجبهات بكل الإمكانيات والصمود المستمر يمثلان حجر الزاوية لضمان الأمن والاستقرار، فهذه المرحلة تتطلب التضحيات لتوفير الطمأنينة والسكينة، والتأكيد على أن أبناء الأنصار هم حقاً أهل الحكمة والإيمان.
وأكد الرازحي أهمية التصدي لممارسات العملاء الذين يسعون للتفكيك والإرجاف ونشر الخوف، مع تعزيز الوعي الشعبي تجاه مخططاتهم وأكاذيبهم، وتقديمهم للعدالة، ورفض السماح لهم بالتعايش في مجتمع يسعون لتدميره على كافة المستويات.
فيما اكتفى أمين عام مجلس الشورى القاضي علي عبدالمغني بالقول إن خطوة صرف المرتبات شهريا وإقامة العدل هما أساس تماسك الجبهة الداخلية.

مقالات مشابهة

  • معلمو الناس الخير
  • كيف يقضي المسلم يوم الجمعة؟.. سنن مستحبة عن النبي
  • ماذا أفعل في ليلة الجمعة ليغفر لي؟ عليك بـ 8 سُنن مهجورة
  • سنة التدافع وحكمة القصص القرآني.. تفسير الآية 252 من سورة البقرة
  • 5 أبراج تتسم بالولاء الشديد.. الإنسانية في طبعها
  • بالفيديو.. عمرو الورداني: التدين الحقيقى خلق حسن مع الناس وليس مظاهر
  • النفاق نافذة خطرة لتدمير العلاقات الإنسانية
  • 7 فوائد عظيمة لمن يقرأ سورة البقرة يوميًا
  • مراقبون: تماسك الجبهة الداخلية عمود الصمود ومحور الانتصار
  • مراقبون لـ”الثورة  “: تماسك الجبهة الداخلية عمود الصمود ومحور الانتصار