إنتاج الميثان الاصطناعي.. توجه استراتيجي من "العُمانية للغاز المسال" لتقليل انبعاثات الكربون وتعزيز الاستدامة
تاريخ النشر: 16th, March 2024 GMT
مسقط- العُمانية
تُكثِّف الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال جهودها نحو إيجاد أفضل الآليات والسبل لتقليص الانبعاثات الكربونية؛ من خلال عقد الشراكات الاستراتيجية مع مختلف الشركات العالمية في مجالات الابتكار والاستدامة والبحث عن مصادر بديلة للطاقة وتقليل بصمتها الكربونية.
إنتاج الميثان الاصطناعي وتسعى الشركة إلى استغلال فرص إنتاج الميثان الاصطناعي لتقليل انبعاثات الكربون من عملياتها عبر تطوير التعاون مع شركات الطاقة في مختلف دول العالم.
ويعد الميثان الاصطناعي عملية إنتاج الغاز الطبيعي صناعيًا من خلال تفاعل كيميائي يتم فيه دمج أكسيد الكربون (أول أكسيد الكربون أو ثاني أكسيد الكربون) مع الهيدروجين لإنتاج غاز الميثان، الذي يعد المكون الأساسي للغاز الطبيعي، إضافة إلى إسهامه في مكافحة التغير المناخي وتحديات تخزين الطاقة.
ويمكن استخدام الميثان الناتج عن عمليات الميثان كبديل أنظف للوقود الأحفوري، ما يدعم الجهود المبذولة للحد من انبعاثات الكربون ومكافحة تغير المناخ.
وستسهم عملية إنتاج الميثان الاصطناعي في التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من عمليات الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال وإعادة استخدامها وتحويلها إلى ميثان نظيف يمكن استخدامه كوقود أو تسييله كغاز طبيعي مسال؛ ما يقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة للشركة، وذلك تماشيًا مع الجهود الوطنية لسلطنة عُمان للوصول إلى الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050.
وأكد المهندس حمد بن عبد الله المعمري مدير عام إدارة الكربون والطاقات الجديدة بالشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، أنه مع توجه سلطنة عُمان نحو الطاقة المتجددة؛ توفر عملية إنتاج الميثان الاصطناعي فرصة لتخزين فائض الطاقة المتجددة عن طريق تحويلها إلى غاز الميثان الذي يمكن تخزينه ونقله بسهولة أكبر من الكهرباء واستخدام الميثان الناتج عن طريق هذه التقنية في تعزيز البنية الأساسية الحالية للغاز الطبيعي، ما يوفر مرونة أكبر في أنظمة الطاقة ويساعد على دمج مصادر الطاقة المتجددة.
وقال العمري- في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية- إن مذكرة التعاون التي وقّعتها الشركة مع شركتي "هيتاشي زوسن" و"هيتاشي إنوفا" تؤكد على الدور المحوري الذي تقوم به سلطنة عُمان في توفير الطاقة لليابان، بهدف تقييم الجدوى الفنية والاقتصادية والبيئية لإنتاج الغاز الاصطناعي من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين.
وأشار إلى أن الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال ستقوم بالتعاون مع شركتي "هيتاشي زوسن" و"هيتاشي إنوفا" بتطوير مشروع الميثان الاصطناعي التجريبي؛ بهدف تقييم الجدوى الفنية والاقتصادية والبيئية لإنتاج الغاز الاصطناعي من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين، والتي يمكن إعادتها في عمليات الشركة سواء لإنتاج الغاز الطبيعي المسال أو استهلاكه كوقود.
وأضاف أن هذه المبادرة تمثل فرصة لتعزيز الجهود المشتركة بين سلطنة عُمان واليابان، للاستفادة من خبرات الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال ومواردها لتعزيز حلول الطاقة المستدامة، موضحًا أن المشروع التجريبي سيتضمن أنشطة بحث وتطوير واسعة النطاق، بما في ذلك الاختبار التجريبي، وتحليل البيانات، وتحسين التقنيات.
وقال المهندس حمد المعمري إن مشروع خفض الانبعثات الكربونية وإنتاج الميثان الاصطناعي يعد من المشروعات الاستراتيجية؛ حيث يمثل فرصة لاكتشاف تقنية جديدة تساعد على التحول الأخضر وإعادة تدوير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للمصانع وبالتالي تحويلها الى طاقة نظيفة ذات انبعاثات كربونية أقل. وأوضح أن نجاح تنفيذ هذا المشروع التجريبي سيحقق فوائد عديدة منها تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وتعزيز كفاءة الطاقة، وفرص تنويع الإيرادات ومصادر الدخل لسلطنة عُمان.
من جانبه، أكد روني عريجي مدير عام الشرق الأوسط في شركة هيتاشي زوسن وإنوفا أن الاتفاقية التي وقّعتها الشركة مع العُمانية للغاز الطبيعي المسال لبناء مشروع خفض انبعاثات الكربون وإنتاج الميثانول الاصطناعي بعد الانتهاء من عمل الدراسات التي سوف تستمر مدة 10 أشهر، موضحًا أن المشروع سيقام في مصنع الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال وهو مشروع عُماني ياباني سويسري مشترك.
وأشار إلى أن مجموعة من الدول تتجه حاليا إلى استخدام الطاقة النظيفة في إطار خططها للوصول إلى الحياد الصفري الكربوني، مبينا أن المذكرة الموقعة مع الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال تمثل فرصة ستعود بنتائج إيجابية سواء على سلطنة عُمان بصفة خاصة أو مختلف دول العالم بصفة عامة.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
محمد الصباح: أهمية الدمج بين الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية
أكد رئيس جمعية الذكاء الاصطناعي للأشياء الكويتية الشيخ محمد أحمد الصباح أهمية الدمج المنظم بين الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية لإنتاج رؤى أعمق وزيادة من مواءمة السياسات مع احتياجات المجتمع.
جاء ذلك خلال مشاركة الشيخ محمد في جلسة رفيعة المستوى بعنوان “تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل الحوكمة الذكية والتنمية المستدامة في دول مجلس التعاون الخليجي” ضمن فعاليات “قمة إرثنا” التي انطلقت يوم الثلاثاء وتستمر على مدى يومين في “مشيرب” بالعاصمة الدوحة برعاية من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر المسند.
وشدد على أهمية تبني نموذج تطوير سياسات يدمج بين الخبرات البشرية المتخصصة والنماذج اللغوية الكبيرة “أل أل أم أس”، محذرا من أن غياب هذا الدمج المنظم بين الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية قد يؤدي إلى استخدام عشوائي وغير منضبط لأدوات الذكاء الاصطناعي مثل “شات جي بي تي”.
وحذر أيضا من التراخي في مواكبة هذا التحول التكنولوجي، مؤكدا أن أجهزة الحوكمة مسؤولة عن ضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للنماذج اللغوية في صنع السياسات وهو ما يستدعي استجابة فورية ومنظمة لتحديد المخاطر ووضع آليات فعالة للحد منها.
واعتبر أن الفرصة الأبرز في هذا السياق تكمن في توظيف الذكاء الاصطناعي لابتكار مسارات فعالة نحو اقتصادات مستدامة في دول مجلس التعاون تستخدم فيها عائدات النفط والغاز كرافعة للتنويع الاقتصادي لا كعمود فقري.
وأشار إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتشغيل نماذج محاكاة طويلة الأمد لقياس الآثار متعددة الأبعاد للسياسات المقترحة بما يشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية.
وتسلط “قمة إرثنا” التي انطلقت اليوم تحت شعار “بناء إرثنا: الاستدامة والابتكار والمعرفة التقليدية” الضوء على التزام قطر بتعزيز الاستدامة في البيئات الحارة والجافة من خلال الاستفادة من تراثها الثقافي الغني ومنظوماتها البيئية الفريدة.
وتعد القمة منصة لاستكشاف كيف يمكن للابتكار والمعرفة التقليدية توجيه الاستدامة الحديثة وتشكيل مستقبل أكثر مرونة وشمولا.