جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@08:23:22 GMT

استشهاد رجل شجاع

تاريخ النشر: 16th, March 2024 GMT

استشهاد رجل شجاع

 

محمد رامس الرواس

"أنا للجنة أحيا يا إلهي، في سبيل الحق فاقبضني شهيدًا، واجعل الأشلاء مني معبرًا للعز الجديد".

التاريخ 8 مارس من العام 2003، كانت الشمس قد ارتفعت بمقدار رمح من مشرقها، والجميع ذاهب لأعماله وقضاء مصالحه، بينما الطلبة الصغار في الطريق إلى مدارسهم بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة بشارع اللبابيدي، حين شوهدت سيارة تقطع الشارع يجلس فيها رجل مهيب ومعه ثلاثة من مرافقيه، كان الرجل صحيح البدن يبلغ من العمر 50 عامًا، يلبس نظارة طبية وذا لحية ليست بالكثة، وكانت السيارة التي يستقلها في طريقها إلى الجامعة الإسلامية بغزة؛ كون بطل مقالتنا في تلك الفترة أستاذًا محاضرًا فيها.

فجأةً، ودون سابق إنذار سُمع صوتا خافتا لمروحيتين من نوع أباتشي، كانتا ترصدان تحرك المركبة وتقتربان بسرعة عجيبة منها، على إثر ذلك سقطت 4 صواريخ على السيارة دمرتها وأحرقتها لدرجة أن الكثير من الطلبة ممن كانوا يمرون بالشارع أصيبوا بجروح، ومنهم من أستُشهد جراء هذا القصف العنيف. كانت المهمة الشيطانية لطائرات الكيان الإسرائيلي هي تنفيذ جريمة اغتيال والقضاء على كل من في المركبة ولا مجال للخطأ، فقد كان الرجل المقصود هو أحد قادة حماس الذين لم يعد يحتمل الكيان الإسرائيلي تواجدهم بساحة المقاومة، فقد وصفه وزير الاحتلال جدعون عيزرا الذي شغل منصب نائب جهاز الشاباك (الأمن الداخلي) بأنه أخطر الفلسطينيين على الأمن الإسرائيلي. لقد سُمع دوي انفجار المركبة بكل الحي، بينما تناثرت العديد من قطع المركبة في الشارع عند حدوث جريمة الاغتيال هذه. كان هناك طفل فلسطيني صغير ذاهب للمدرسة صادف مروره بالشارع في تلك اللحظات واقترب من مكان الحادث، فوقعت عيناه على نظارة طبية مُلقاة على الرصيف، جراء عملية القصف التي وقعت، فالتقط الطفل النظارة بسرعة وضمها لصدره لقد كانت نظارة الشهيد أبو أحمد إبراهيم المقادمة. وقد أخذ ذلك الطفل الذي حصل على نظارة الشهيد إبراهيم المقادمة ساعة اغتياله النظارة التي التقطها بعد الحادث المؤلم وأصر أن يُسلِّمها بنفسه لإسماعيل هنية.

كانت تلك المركبة تقل القائد الشهيد الدكتور المفكر إبراهيم المقادمة ومعه مرافقوه الذين استشهدوا معه، وهو أحد الشخصيات القيادية والتربوية العظيمة في "حماس"، جاءت أسرته المتدينة من داخل فلسطين وأقامت بمخيم البريج وسط غزة ثم حي الشيخ رضوان، درس بغزة ثم أكمل تعليمه الجامعي بمصر بكلية طب الأسنان، بعدها التحق بالمقاومة عام 1976، وتدرج فيها حتى أصبح عضوًا بالمكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فكان الداعية والأستاذ والمضمد للجراح والمجاهد الفذ والمشارك في النضال بالفكر والكلمة. وتعرض المقادمة للاعتقال عدة مرات، وأمضى 8 سنوات بالسجون الإسرائيلية، وما يقرب من ثلاث سنوات بسجن السلطة الفلسطينية؛ نتيجة معارضته لاتفاق "أوسلو". كان أبو أحمد محبًا للقراءة بشكل ملفت للنظر، وله عدة مؤلفات منها: "معالم في الطريق لتحرير فلسطين"، وقد زامل الشيخ الشهيد أحمد ياسين، الذي أحب المقادمة كثيرًا، ونشأت بينهما أخوة خاصة. اتسم المقادمة بالتواضع والصبر، ولقد تم إبلاغه بخبر وفاة ابنه الأكبر أحمد وهو في السجن فاحتسب وصبر، كما اتصف أبو أحمد بغزارة علمه وتعدد مواهبه العلمية والعملية، وكان يتواجد دائمًا في المسجد المجاور للمستشفى الذي أنشأه، يمسك بأدوات التنظيف يخدم المسجد. لقد كان رحمه الله من الشخصيات التي يعجز القلم عن الإلمام بمآثرها، فلقد كان قائدًا عسكريًا وطبيبًا وعالِمًا وفقيهًا في العقيدة وشاعرًا وكاتبًا، وصفه أصحابه بأنَّه رجل قوي الشكيمة قوي التأثير ذو فكر عميق.

وأقيمت للشهيد القائد أبي أحمد صلاة الجنازة مرتين؛ الأولى بالمسجد العمري الكبير بمدينة غزة شهدها ما يربو على 200 ألف مصلٍ، اكتظت بهم الشوارع حول المسجد، وشُيِّعَ بعدها إلى مسجد مخيم البريج، فقد دعت المقاومة لذلك لما يُكِنُه الناس من محبة له، وعند وصول الجثمان الطاهر إلى دوار النصيرات، حدثت بشارة وكرامة أن حلقت فوق الجنازة ما يقارب 20 حمامة شاهدها المشيعون بأم أعينهم، وهي تقترب بهدوء من جثمان الشهيد فوق رؤوسهم وتهبط بصورة عجيبة حتى تكاد تلامس جثمانه، ثم ترتفع وتهبط تارة اخرى، كما روى الكثير من المُشيِّعين الذين كانوا يحملون الجنازة عن رائحة المسك التي كانت تفوح من جثمانه- رحمه الله- حتى إن البعض منهم التمس لمس الجثمان بيده ليأخذ بعضًا من رائحة المسك لنفسه من وجهه وجسده الطاهر، بينما صيحات التهليل والكبير ترتفع وتم الصلاة عليه مرة ثانية بمسجد البريج ودفن بالمقبرة المجاورة للمسجد.

لم ولن تنسى المقاومة الفلسطينية أحد أساتذتها الكبار إبراهيم المقادمة، ولاجل ذلك خُلِّدَت ذكراه بان اطلقت المقاومة اسم "إم 75" على أحد صواريخها التي صنعتها، تيمنًا بالحرف الأول من مقادمة، و75 هو مدى الصاروخ الذي دك المدن الإسرائيلية كثيرًا ونال منها.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ولاد الفنانين أغلبهم موهوبين.. مها الصغير ترد على الانتقادات التي وجهت لابنها ياسين أحمد السقا

كتب- حسن مرسي:

دافعت الإعلامية مها الصغير عن نجلها ياسين أحمد السقا، بعد الانتقادات التي وُجهت إليه بشأن أدائه التمثيلي في مسلسل "سيد الناس"، الذي عُرض خلال شهر رمضان الماضي.

وخلال تقديمها برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"، المذاع عبر قناة CBC، مساء السبت، أوضحت الصغير أن الدور الذي قدمه نجلها كان بسيطًا ولم يتضمن مساحة تمثيلية كبيرة، مشيرة إلى أن عدد الجمل التي نطق بها كان محدودًا، ولا يمكن من خلالها تقييم موهبته.

وأضافت أن ياسين جسّد شخصية شاب عائد من إنجلترا للإقامة مع عائلته في مصر، وقالت: "قال كلام بسيط، ولسانه ما اتعوجش، وكان في مشهد مع الفنانة بشرى اتكلموا فيه إنجليزي بسيط جدًا".

ورفضت مها الصغير ما يُثار بشأن دخول أبناء الفنانين إلى مجال الفن بـ"الواسطة"، مؤكدة: "لازم نكبر ويبقى عندنا وعي.. مش عشان ابنه يبقى بيُفرض علينا. ولاد الفنانين أغلبهم موهوبين، زي دنيا وإيمي سمير غانم، أحمد الفيشاوي، وأحمد السعدني، وطبيعي يشتغلوا في مجال اتربّوا فيه".

ووجهت رسالة للجمهور، قائلة: "ارحموا الشباب اللي بيحاول يطلع ويثبت نفسه، وأي حد بيجرب التمثيل لازم ننتقده بشكل محترم، النقد اللي بيتقال مش مهني، دي قلة أدب مش أكتر".

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

ياسين أحمد السقا مسلسل سيد الناس الستات مايعرفوش يكدبوا الإعلامية مها الصغير

تابع صفحتنا على أخبار جوجل

تابع صفحتنا على فيسبوك

تابع صفحتنا على يوتيوب

فيديو قد يعجبك:

إعلان

هَلَّ هِلاَلُهُ

المزيد زووم شيرين تتفوق في استفتاء مصراوي كأفضل إعلان في رمضان 2025 زووم منافسة قوية بين كارولين عزمي وياسمينا العبد على الأفضل في رمضان 2025 زووم أول منشور لـ الفنان نضال الشافعي بعد وفاة زوجته نصائح طبية يمنع تلف الخلايا.. خضار سحري يقي من أمراض القلب والسكري نصائح طبية صحتك في طبق.. نوع طعام يفعل المعجزات بقلبك ورئتيك والكبد

إعلان

أخبار

ولاد الفنانين أغلبهم موهوبين.. مها الصغير ترد على الانتقادات التي وجهت لابنها ياسين أحمد السقا

أخبار رياضة لايف ستايل فنون وثقافة سيارات إسلاميات

© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى

إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك عاجل| الرسوم الأمريكية الجديدة.. خبير دولي يكشف لمصراوي نتائج قرارات ترامب 27

القاهرة - مصر

27 14 الرطوبة: 17% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رمضانك مصراوي رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

مقالات مشابهة

  • ولاد الفنانين أغلبهم موهوبين.. مها الصغير ترد على الانتقادات التي وجهت لابنها ياسين أحمد السقا
  • التعميم على المركبة التي تسببت بحادث شارع الستين في إربد / شاهد
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • أحمد يعقوب: الحزمة الاجتماعية الحالية من أضخم الحزم التي أقرتها الدولة لدعم المواطنين
  • تلميح وتصريح.. هل كانت رسالة ياسمين عبد العزيز موجهة إلى أحمد العوضي؟
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • التجويع الممنهج في سجون الاحتلال وراء استشهاد الأسير وليد أحمد
  • أحمد مالك يكشف سر “ولاد الشمس” وحلمه الذي تحقق
  • أحمد عزمي يكشف تفاصيل الشخصية التي قدمها بمسلسل ظلم المصطبة