مندوب مصر بجنيف: النساء أول ضحايا العنف في العدوان على غزة
تاريخ النشر: 16th, March 2024 GMT
ألقى السفير د. أحمد إيهاب جمال الدين، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، بياناً نيابة عن ١٢٨ دولة، عن حالة النساء والفتيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك في إطار أعمال الدورة ٥٥ لمجلس حقوق الإنسان.
أكد السفير أحمد إيهاب الدين، أنه وفقاً لوكالات الأمم المتحدة، فقد تم تهجير أكثر من مليون امرأة وفتاة في غزة عدة مرات، وشكلت النساء والأطفال نحو ٧٠٪ من القتلى، مشيراً إلى أن النساء الفلسطينيات لا يكافحن من أجل النجاة من القصف الذي تشنه القوات الإسرائيلية فحسب، بل يتعين عليهن كذلك مواجهة نضالات خاصة في محاولة للعناية بصحتهن الشخصية، بما يمثل مستوى آخر من المعاناة.
وأضاف أنه علاوة على ذلك، فهناك ارتفاع حاد في مستوى سوء التغذية بين الفتيات والنساء الحوامل والمُرضعات، فضلاً عن أن جميع السكان معرضون لخطر المجاعة الوشيك.
وقد أعرب البيان عن التضامن مع النساء والفتيات في فلسطين في نضالهن الحالي من أجل حياتهن ومستقبلهن، مشيراً إلى ما تعانيه النساء في قطاع غزة حالياً من الخوف والإرهاق والاستنزاف العاطفي، معربا عن الأسف إزاء كون النساء من بين أول ضحايا العنف في الصراعات.
وسلّط الضوء على التقارير التي تتحدث عن الاستهداف المتعمد والقتل خارج نطاق القانون للنساء والأطفال الفلسطينيين في الأماكن التي لجأوا إليها، أو أثناء فرارهم، بالإضافة إلى التقارير المروعة عن الاعتداءات الجنسية والاغتصاب في أماكن الاحتجاز. كما تناول البيان تحذير اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة من أن مبادئ اتفاقية القضاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة تواجه تحديات في غزة، مع دعوة اللجنة إسرائيل للسماح بتوفير الأطقم الطبية والأدوية والمياه والغذاء والوقود والمأوى والملابس لجميع المدنيين والتركيز بشكل خاص على احتياجات النساء والفتيات.
وأبرز المندوب الدائم أن الوضع في غزة يُشكل أزمة إنسانية كبرى وأزمة في مجال حقوق الإنسان والصحة العامة، ووصمة عار على جبين إنسانيتنا، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يتطلب تدخلاً فورياً من المؤسسات الدولية، فضلاً عن اهتمام كل امرأة وفتاة حول العالم.
وأكد أنه يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، مع دعوة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى جمع الأدلة التي من شأنها أن تساعد في إجراء تحقيق مستقل ونزيه وسريع وشامل وفعال من أجل تقديم جميع المسؤولين إلى العدالة، كما دعا جميع وكالات الأمم المتحدة إلى التعاون مع هذا التحقيق، مشدداً في ختام كلمته على أهمية وقف هذه الكارثة الآن.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مندوب مصر الأمم المتحدة جنيف الأراضى الفلسطينية مجلس حقوق الإنسان غزة
إقرأ أيضاً:
عقدة الدونية لدى الجنجويد
"كل الإحترام والتقدير لكل قبائل السودان حيث ليس هناك قبيلة أفضل من الأخرى ولا فرد أفضل من أي فرد، وبهذا أخص مليشيا الجنجويد فقط، وداعميها".
تتعدد العوامل النفسية والاجتماعية والسياسية التي تقف خلف هذه الحرب، لكن من أبرزها عقدة الدونية التي يعاني منها الجنجويد تجاه أهل الشمال. هذه العقدة ليست مجرد شعور عابر بالنقص، بل هي ديناميكية متجذرة تشكّل سلوكهم السياسي والعسكري، وتدفعهم إلى العنف كوسيلة لتعويض إحساسهم التاريخي بالتهميش.
الأصل النفسي لعقدة الدونية
من منظور علم النفس الاجتماعي، تنشأ عقدة الدونية (Inferiority Complex) عندما تتراكم مشاعر النقص عبر الأجيال نتيجة عوامل ثقافية أو اقتصادية أو سياسية. في حالة الجنجويد، فإن الإحساس المتوارث بالتهميش أمام أهل الشمال، الذين ظلوا تاريخياً مركز السلطة والنفوذ في السودان، خلق لديهم نزعة تعويضية قوامها العنف والقوة المفرطة، بدلاً من تحقيق التفوق عبر تطوير الذات والاستفادة من الموارد البشرية والطبيعية المتاحة لهم.
الجذور التاريخية للتهميش
لا يمكن فهم عقدة الدونية هذه بمعزل عن التمييز التاريخي في السودان. فمنذ الحقبة التركية-المصرية ثم الاستعمار البريطاني، تمتع الشمال السوداني بنفوذ أكبر في مؤسسات الدولة، نتيجة تفوقه في التعليم والإدارة والتنمية في كنف المستعمر، بينما بقيت مناطق مثل دارفور وكردفان على هامش الدولة بسبب سياسة المستعمر التي ركزت التنمية حول ضفاف النيل ولم تكن مهمومة بالأطراف.
هذا التفاوت ولّد شعوراً بالحرمان لدى بعض الجماعات العربية في دارفور، فوجدوا في الميليشيات المسلحة، وعلى رأسها الجنجويد، فرصة لتعويض هذا الحرمان عبر القوة والسلاح. وقد ساهم نظام البشير في تعميق هذه الأزمة، إذ صنع الجنجويد كأداة لمواجهة حركات الكفاح المسلح الدارفورية، مما رسّخ للجنجويد شعوراً بأنهم أصحاب دين مستحق على أهل الشمال، رغم أن حكومة البشير نفسها كانت تمثل قلة معزولة من أهل الشمال لم تكن تحظى بإجماعهم.
العنف كأداة تعويض نفسي
عندما اجتاح الجنجويد مناطق واسعة في السودان، لم يسعوا إلى طمأنة المواطنين أو تقديم مشروع سياسي يعزز شرعيتهم، بل تحولوا إلى أدوات قمع وحشية، يمارسون القتل والنهب والاغتصاب بلا رحمة. وبدلاً من توظيف القوة لتحقيق التنمية أو بناء مجتمع أكثر عدالة، استخدموها كأداة انتقام ونزع سلطة عبر العنف. والمفارقة أن شعورهم بالدونية لم يدفعهم إلى تجاوز تاريخ الجرائم التي ارتكبوها في دارفور، بل دفعهم إلى ارتكاب المزيد من المجازر، في محاولة يائسة لتعويض نقصهم عبر فرض الهيمنة المطلقة.
الحلقة المفرغة للعنف
من منظور التحليل النفسي التجريبي، فإن عقدة الدونية لا تتلاشى مع الزمن، بل تتعزز كلما استمر الصراع. فبدلاً من أن يؤدي القتل والنهب إلى تحقيق الإحساس بالتفوق، فإنه يعمّق العداء، ويكرّس فكرة أنهم العدو الذي يجب محاربته، مما يخلق حلقة مفرغة من العنف المتكرر. فكلما زادت قسوتهم، زادت مقاومتهم، وكلما فقدوا الشرعية، ازدادوا وحشية، حتى أصبحوا كياناً منبوذاً لا يمكن التعايش معه.
الحل السياسي: تفكيك المركزية لإنهاء الصراع
الحل الجذري للأزمة السودانية يقتضي تجاوز الحلول العسكرية، وإعادة التفكير جذرياً في المنظومة المركزية العقيمة التي كانت جذر كل الحروب. فبدلاً من اللجوء إلى القوة كخيار وحيد، تحتاج الدولة إلى حلول سياسية جريئة، مثل:
• إعادة هيكلة الحكم الفيدرالي ليكون كونفدرالياً في بعض الأقاليم
• منح الأقاليم ذات التعقيد التاريخي والاجتماعي، كدارفور، نوعاً من السيادة الكونفدرالية الذاتية، أو حتى الاستقلال التام
لكن الأزمة لا تتوقف عند صراع الجنجويد مع أهل الشمال، بل تمتد حتى داخل معسكر النضال الدارفوري نفسه، حيث عجزت عشرات الحركات المسلحة عن التوحد تحت هدف مشترك، مما جعل النزاع أكثر تعقيداً. وبينما تواصل السلطة المركزية تجاهل هذه التناقضات، يظل السودان عالقاً في دوامة نزاعات كان يمكن تفاديها لو وُجدت إرادة سياسية حقيقية، تعمل على تفتيت المشكلات الكبرى إلى مشكلات أصغر عبر إعادة توزيع السلطة كونفدرالياً لمنع النزاعات و وقف الحروب.
٤ أبريل ٢٠٢٥
sfmtaha@msn.com