مسؤول سوداني: جرائم المليشيات تمَّت بدعم إماراتي
تاريخ النشر: 16th, March 2024 GMT
أكد عضو مجلس السيادة السوداني ياسر العطا، أن كل جرائم ميليشيات “الدعم السريع” المستمرة منذ أشهر، تمت بدعم وإشراف الإمارات التي وصفها بأنها “دولة الشر”.
وقال العطا في تصريحات له: إن سبب الحرب هو تدمير مشروع أبوظبي في السودان التي ترغب بالنفوذ والسيطرة على موانئ وموارد هذا البلد.
وأضاف أن بلاده تسعى للتخلص من أطماع أبوظبي في موانئ وأراضي السودان، لافتا إلى أن “الإمارات ترسل إمدادات إلى قوات الدعم السريع، عبر مطار أم جرس التشادي”.
وسبق أن اتهم وزير الخارجية السوداني علي صادق، الإمارات بتمويل ميليشيات “الدعم السريع” بالأسلحة، التي تسببت في دمار البلاد وقتل الشعب.
وفي سياق متصل اتهمت الجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قرى منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان.
وقالت الجبهة، في بيانٍ صحافي: “شنّت ميليشيا الجنجويد (الدعم السريع) هجوماً دموياً على منطقة هبيلا في جنوبي كردفان شمل العديد من قرى مدينة هبيلا مثل وطا، وتبلدي، والتنقل، وقردود، وظلطاية هبيلا نفسها”.
ووصف البيان الهجوم بأنه “جاء في إطار سياسة ممنهجة وواسعة النطاق من الدعم السريع على معظم مناطق السودان”.
وأوضحت الجبهة أن الهجمات “المروعة” جرت، منتصف شهر فبراير الماضي، موضحةً أنّ قطع خدمات الإنترنت أسهم في التعتيم على هذه الجرائم في حينها.
ومنذ اندلاع الحرب في 15أبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، توسعت الأخيرة في هجماتها على القرى والبلدات في مختلف الولايات التي وصلت إليها بعد العاصمة الخرطوم، ولا سيما في كردفان، ودارفور، والجزيرة، وسنار، وأطراف النيل الأبيض.
كما لفت بيان الجبهة إلى أن “المليشيا ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تمثلت في قتل المدنيين، وحرق سبع قرى، والنهب، والاستيلاء على الممتلكات والأرض، والتهجير القسري لنحو 40 ألف مواطن، فضلاً عن اختطاف 15 فتاة من قرية التنقل.. ما أعاد للأذهان ما فعلوه في حي أردمتا، شمال مدينة الجنينة”، وفق ما ذكرت الجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين.
كذلك، أدانت الجبهة الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في هبيلا وقراها بواسطة من سمتها “مليشيا الجنجويد” وفق تعبيرها، وحملتها “كامل المسؤولية عن هذه الجرائم الدولية”، وقالت إنها “صفحات أخرى في ملف سجلها الإجرامي منذ الإبادة الجماعية في دارفور في 2023″، وفق تعبير الجبهة.
“هيومن رايتس ووتش”: “الدعم السريع” والمليشيات المتحالفة معها تعمّدوا ارتكاب عمليات قتل جماعي
وفي السياق نفسه، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الدولية غير الحكومية، إنّ “حكومات القرن الأفريقي واجهت فظائع الحرب والأزمات الإنسانية المتفشية طوال العام 2023 مقابل مساعدة دولية ضئيلة”.
وأشارت المنظمة، في النسخة 34 من التقرير العالمي للعام 2024 الذي صدر أمس ويقدّم مراجعة للممارسات الحقوقية في نحو 100 بلد، إلى أن “المظالم التاريخية استمرت دون معالجات”، بالإضافة إلى “الإفلات من العقاب على الجرائم الخطرة بتشجيع انتهاكات واسعة ضد المدنيين في المنطقة” بحسب ما قالت المنظمة.
وأضح تقرير “هيومن رايتس ووتس” أن النزاع في دولتي السودان وإثيوبيا أثر كثيراً على المدنيين، ما تسبب بخسائر فادحة في الأرواح، وتدمير الممتلكات، وتهجير واسع”، وأنه “بدلاً من إعطاء الأولوية لهذه الأزمات، سعت الحكومات ذات التأثير وهيئات الأمم المتحدة، والكيانات الإقليمية مرة تلو الأخرى إلى تحقيق مكاسب قصيرة الأجل بدلاً من الحلول القائمة على الحقوق”.
وقالت مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، ماوسي سيغون: “يجب التحرك عالمياً وإقليمياً بشكل أكبر لحماية المدنيين وإنهاء دورات الانتهاكات والإفلات من العقاب التي تعرض المدنيين للخطر”.
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية في المنظمة، تيرانا حسن: “قُتل وجُرح آلاف المدنيين، وفرّ ملايين من منازلهم، ما أثار أزمة إنسانية. وقعت بعد أسوأ الانتهاكات في غرب دارفور، حيث استهدفت قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها عمداً المدنيين غير العرب، وارتكبت عمليات قتل جماعي، وعنف جنسي، وإحراق مُتعمِّد على نطاق واسع في بلدات المنطقة” بحسب ما قالت.
وأشار التقرير إلى أن النزاع المسلح الذي اندلع في السودان منذ أبريل بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تسبب بعواقب وخيمة على المدنيين، استخدمت الأطراف المتحاربة الأسلحة الثقيلة بشكل متكرر في المناطق المكتظة بالسكان ودمرت البنية التحتية الحيوية، بما فيها المرافق الطبية.
وأوضحت أنّ “الهجمات في السودان وإثيوبيا عرقلت أعمال الإغاثة”، وأنه “منذ (نيسان) أبريل، وصل مئات آلاف الفارّين من النزاع في السودان إلى جنوب السودان، بينهم لاجئون، بالإضافة إلى سودانيين جنوبيين عائدين، وفاقم الأزمة الإنسانية الحادة أصلاً في البلاد، والتي يغذيها النزاع وانعدام الأمن الغذائي المزمن والمنتظم، والمناخ القاسي، وانخفاض التمويل الإنساني”.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟
التاريخ ليس ما حدث، بل ما يُقال إنه حدث. هو ذلك النص الذي يُعاد كتابته في كل مرة تستولي فيها سلطة جديدة على مكامن القوة. وحين يخشى الطغاة ماضي الأمة، لا يواجهونه بالنقاش، بل بالمحو، بالحرق، بالطمس، بالسرقة.
فالأمم التي يُراد لها أن تكون قطيعًا لا تحتاج إلى ذاكرة، لا تحتاج إلى شواهد على أنها وُجدت قبل أن يُعاد تعريفها من جديد. وهذا ما فعلته الجبهة الإسلامية بالسودان؛ لم تكتفِ بإعادة صياغة المناهج، ولا بتزييف الروايات، بل قررت أن تسدل الستار على كل ما سبقها، كي يُولد السودان من جديد على صورتها، لا كما كان، بل كما ينبغي له أن يكون في خطابها المُعلّب.
نهب المتحف القومي في أبريل 2023 لم يكن مجرد حدثٍ عابرٍ في فوضى الحرب، بل كان امتدادًا طبيعيًا لمشروع بدأ منذ أن قررت الجبهة الإسلامية أن السودان يبدأ بها، وينتهي عندها.
حين اقتحمت قوات الدعم السريع قاعات المتحف، لم تكن تبحث عن الذهب وحده، بل عن فرصة أخرى لمحو الشواهد، لدفن الماضي تحت ركام الخراب. كانوا يدركون أن كوش وعلوة والمغرة ليست مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل هويات قد تصطدم بالسردية التي تريد السلطة فرضها.
وكما قال هاينريش هاينه: “حين يحرقون الكتب، فإنهم في الواقع يخشون الفكرة التي تحملها.” وحين ينهبون المتاحف، فإنهم في الحقيقة يحاولون سرقة التاريخ قبل أن يستعيده الناس.
لكن القصة لم تتوقف عند السرقة. العبث يبلغ ذروته حين يتحول التخريب إلى معجزة، وحين يصبح النهب إعادة تعريفٍ للهوية الوطنية.
أحد ضباط الجيش، في نوبة من الانتشاء الأيديولوجي، خرج علينا ليعلن أن الله قد عوّض السودانيين عن فقدان المتحف القومي بـ**“حفظ مكتبة الشيخ الترابي”**! وكأن هذا البلد محكومٌ بمقايضةٍ أبدية؛ كلما سقط جزء من ماضيه، عُوِّض عنه بترسيخ سردية الإسلاميين.
وكأن هذا القدر اللعين لا يريد لنا أن نرى ترهاقا وبعنخي وأبادماك، بل أن ننحني أمام كتب الترابي وعصارة فكره، التي لم تنتج سوى دولة بلا ذاكرة، وشعب بلا ماضٍ، وسودانٍ يُعاد تصميمه في قوالب لا تشبه أهله.
لم يكن هذا الضابط يعبّر عن رأيه الشخصي، بل كان يُعيد إنتاج العقيدة الرسمية التي ترى أن كل ما سبق “دولة الشريعة” لا يستحق سوى النسيان، وأن السودان لم يكن شيئًا قبل أن تضع الجبهة الإسلامية يدها عليه.
هذه ليست مجرد محاولة للسيطرة على الحاضر، بل كما قال جورج أورويل: “من يتحكم في الماضي، يتحكم في المستقبل. ومن يتحكم في الحاضر، يتحكم في الماضي.”
الجبهة الإسلامية لم تكن تسرق الذهب فحسب، بل كانت تصوغ سردية جديدة: السودان ليس كوشيًا، ولا نوبياً، ولا مسيحيًا، ولا أفريقيًا، بل كيانًا وُلد يوم أن قررت هي ذلك. تاريخ هذا البلد يبدأ حيث تبدأ هي، وكل ما سبقها مجرد تمهيدٍ لا يستحق الذكر.
هذا ليس سلوكًا خاصًا بالإسلاميين وحدهم، بل هو منطق كل أنظمة الطغيان؛ من النازية التي أعادت كتابة التاريخ الألماني لتصنع سردية التفوق العرقي، إلى السوفييت الذين أزالوا رفاق ستالين من الصور الرسمية بعد أن أزالوهم من الحياة، إلى داعش التي هدمت آثار نينوى وبابل، لأن وجودها يهدد تصورها الضيق عن العالم.
كل هؤلاء أدركوا أن السيطرة الكاملة لا تتحقق فقط بالسلاح، بل بالذاكرة، وأن الشعوب التي تعرف ماضيها قد ترفض مستقبل الطغاة.
لكن التاريخ ليس بيتًا يُمكن إحراقه بالكامل، ولا كتابًا يُمكن تمزيقه ثم إملاء نسخة جديدة منه دون مقاومة. فالشعوب التي يُفرض عليها النسيان تُعيد اكتشاف نفسها بطرق لا يتوقعها الطغاة.
الذاكرة ليست مجرد صناديق زجاجية في المتاحف، بل هي الحكايات التي تنتقل من جيل إلى آخر، هي الشعر الذي ينجو من مقص الرقابة، هي الفن الذي يعيد رسم الوجوه المحذوفة من التاريخ، هي الأسئلة التي لا تموت مهما حاولت السلطة إسكاتها.
وكما قال والتر بنيامين: “حتى الموتى لن يكونوا في أمان إذا انتصر العدو.”
لكن العدو لا ينتصر إلى الأبد.
قد ينهبون المتاحف، وقد يحرقون التماثيل، وقد يمحون الأسماء من الكتب، لكن ذاكرة السودان ليست شيئًا يمكن محوه بقرارٍ إداري أو بنهبٍ مسلح.
هذه البلاد أقدم من السلطة، وأعمق من أن تختصرها حقبة، وأقوى من أن تُمحى بسردية ملفقة. والسؤال الذي يبقى: هل يستطيع السودانيون استعادة تاريخهم قبل أن يُعاد فرض تاريخٍ جديدٍ عليهم؟
Sent from Yahoo Mail for iPhone
zoolsaay@yahoo.com