مجلس محمد بن زايد يناقش دور الفن في تعزيز التواصل الثقافي
تاريخ النشر: 16th, March 2024 GMT
أبوظبي: سلام أبوشهاب
شهد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، المحاضرة الأولى التي استضافها مجلس محمد بن زايد في جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، مساء أمس الأول، ضمن الموسم الرمضاني الحالي، والتي ألقاها الدكتور إبراهيم شبوح مؤرخ وعالم آثار بعنوان «أعمال فنية إسلامية من التراث».
وحضر المحاضرة، سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين، وركزت المحاضرة على ثلاثة محاور وهي: نظرة عامة على الفن الإسلامي وتأثره بمختلف العناصر الثقافية والدينية، بعض الأعمال الفنية الفريدة من التراث، مثل الأنماط والزخارف الإسلامية والخط العربي، دور الفن الإسلامي في تعزيز التواصل الثقافي بين المجتمعات، وتنوع الفنون الإسلامية بما فيها الهندسة المعمارية والخط العربي والزخرفة.
وقال المحاضر أشعر بالاعتزاز في الوجود في المجلس المهيب والحديث إلى الحضور عن الأعمال الفنية الإسلامية والتراث، خاصة أنه تربطني ذكريات طيبة مع هذا البلد الطيب الإمارات عندما زرتها مشاركاً في مؤتمر الآثار في مدينة العين في السبعينات.
وأكد المحاضر أن جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي يعد معلماً بارزاً من معالم العمارة الإسلامية حيث تتجلّى في تصميمه وبنائه وتفاصيله جماليات فنون العمارة الإسلامية الثرية والزخرفة.
وأضاف في السبعينات وتحديداً في العام 1974 زار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تونس، وقوبل بما يستحق من التقدير والاحترام كرجل دولة ورائد من رواد الوطن العربي، وقد تشرفت بأن كلّفت بان أرافق سموه في زيارته إلى المعالم التراثية الإسلامية في مدينة القيروان وكان مهتماً بأدق تفاصيل المعالم التراثية الإسلامية انطلاقاً من إيمانه بأهمية المحافظة على جميع عناصرها الأصلية كونها موروثاً إنسانياً حضارياً، وأذكر عندما دخل سموه جامع عقبة ابن نافع أو جامع القيروان الكبير، بدأ سموه يسأل عن أدق تفاصيل مكونات الجامع من الفنون الإسلامية وأعمدته الرخامية القديمة والمميزة وساحاته الواسعة، وكان سؤاله هل من أرض صخرية أقيم عليها المسجد، وهل سبق أن تعرض لزلازل؟ وأجبت سموه بأن مخطط الجامع الذي نراه فوق الأرض يوجد مثله تحت الأرض، وارتسمت البسمة على وجهه، وعبر عن ارتياحه لما قدمت لسموه عن شروح عن المسجد وفنيات أعمدته وبنائه المتميز، وتاريخ استخدام القباب في المساجد كما في قبة الصخرة في القدس.
وأكد المحاضر أهمية دور الفن الإسلامي في تعزيز التواصل الثقافي بين الحضارات، مشيراً إلى أن الأعمال الفنية في التراث الإسلامي من تصاميم هندسية معمارية وفنون الخط العربي والزخرفة تميزت بالتنوع والحيوية والتفاعل مع غيرها.
وتطرق المحاضر إلى الفنون الإسلامية التي تجلت في نماذج بناء العواصم والقصور والمساجد، موضحاً أن تعريف الفن هو العناء والمبالغة في الجهد، وتجلّى الفن الإسلامي في العديد من المساجد، وبدأت نماذج الفن الإسلامي بالمخطط الأول لمسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة، بدءاً من التخطيط وحتى التنفيذ وإقامة الصلاة فيه، وإيحاءات إنشاء المسجد النبوي بتفاصيله ألهمت الأمويين عند بناء المساجد المشهورة كما في العراق وبيت المقدس والجامع الأموي في دمشق، حيث كانت تمتاز باتساعها وامتدادها للأسواق، وكان يستخدم الفسيفساء ومكعبات الزجاج المذهبة لتغطية الفسيفساء في بعض المساجد التي بناها الأمويون.
وأوضح أن الزلازل أسقطت بعض الفسيفساء في الجامع الأموي في دمشق، باستثناء لوحة واحدة ما زالت يرجع تاريخها إلى بناء المسجد واكتشفت في العام 1932 وأجريت عليها دراسات أظهرت أن صناعة الفسيفساء في اللوحة التي كانت تعكس مناظر طبيعية من أشجار مثمرة وقصور وغرف بانها صناعة محلية. وقال المحاضر إن قبة الصخرة المشرفة بناها عبد الملك بن مروان ومغطاة بالفسيفساء، وكانت المساجد في القرون الأولى بدون محراب حتى جاء عمر بن عبد العزيز وأنشأ المحراب في المسجد، مشيراً إلى أن بناء قبة الصخرة جاء تكريماً للصخرة التي عرج منها الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقدم المحاضر مجموعة من الصور التي تتحدث عن دور الأمويون في بناء القصور بالذات في بلاد الشام وفي الأردن مشيراً إلى وجود أكثر من 10 قصور في الأردن ومنها قصر المشتى القريب من المطار، ثم قصر الملك هشام عبد الملك في أريحا الذي يعتبر من أهم وأغنى القصور بفنونه إلا أنه سقط نتيجة زلزال وبقيت بعض آثاره منها منحوتات ولوحات فسيفساء.
وأشار الدكتور إبراهيم شبوح إلى الاهتمام ببناء المحراب في المسجد، وأقدم محراب في العالم الإسلامي هو محراب مسجد الرسول عليه السلام في المدينة المنورة الذي كان يتكون من 3 درجات، وفي العام 240 للهجة تم إنشاء أقدم منبر في الإسلام وكان في جامع القيروان الذي يتكون من 300 قطعة فنية.
كما عرض المحاضر مجموعة من الصور التي تظهر فنون كتابة المصحف الشريف ومنها مصحف مكتوب على الرَّقّ.
المحاضر في سطور
اشتهر الدكتور إبراهيم شبوح بإعادة تفسيره أعمال ابن خلدون، المؤرخ والفيلسوف الشهير الذي عاش في القرن ال 14، وبدأ رحلته الأكاديمية في جامعة الزيتونة، ثم انتقل إلى جامعة القاهرة حيث تابع أبحاثه لينال شهادة عليا في التاريخ الإسلامي وعلم الآثار، ثم درجة الماجستير في الهندسة المعمارية العسكرية الإسلامية المبكرة، وتعاون مع المستشرق الفرنسي البارز كلود كاهين في صناعة أطروحة الدكتوراه في جامعة بانثيون السوربون، وتركز بحثهما على التحصينات العسكرية على طول الحدود الإفريقية خلال القرنين الثاني والثالث للهجرة، كما أسس الدكتور إبراهيم المتحف الوطني للفن الإسلامي في قصر رقادة تونس، وتعاون مع الدكتور فريد شافعي في جامعة القاهرة في إعداد دراسة حول العمارة التاريخية لمدينة القيروان في تونس.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات مجلس محمد بن زايد الدکتور إبراهیم الفن الإسلامی الإسلامی فی بن زاید فی جامع
إقرأ أيضاً:
أول رد رسمي من الأوقاف بشأن فيديو لعب الأطفال في مسجد بالإسماعيلية
اللعب في المساجد.. أثار مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر شيخين يرتديان الزي الأزهري وهما يلعبان مع أطفال بالبالونات داخل أحد المساجد في محافظة الإسماعيلية جدلاً واسعاً.
ونال الفيديو إعجاب العديد من المتابعين وأدى إلى تعليقات متباينة بين المؤيدين والمعارضين، حيث أصبح حديث الساعة على منصات السوشيال ميديا.
بينما عبر بعض رواد الإنترنت عن إعجابهم بالجو المبهج الذي يظهره الفيديو، مشيدين بالتفاعل بين الأئمة والأطفال داخل المسجد، إلا أن آخرين انتقدوا التصرفات في الفيديو مؤكدين أن المسجد مكان مخصص للعبادة فقط ولا ينبغي أن يكون ساحة للهو أو اللعب.
وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الأوقاف بيانًا رسميًا أشارت فيه إلى أهمية المساجد كأماكن للسكينة والعبادة، مؤكدة على ضرورة ربط الأطفال بالمساجد بشكل إيجابي مع الحفاظ على قدسيتها.
بيان وزارة الأوقافالمساجد بيوت الله، وهي المكان الذي يملأ القلوب بالسكينة ويزود الأرواح بالهدى. ومن رحمة الإسلام أن جعل المساجد بيئة رحبة للكبار والصغار من الجنسين، حاضنة للأبناء، لتعزيز حبهم لها وارتباطهم بها منذ الصغر، فقد كان سيدنا النبي ﷺ قدوة في هذا المجال، إذ كان يُلاعب أحفاده داخل المسجد، ويحملهم في أثناء الصلاة، ويستقبل الوفود في المسجد، ويشهد «لعب الحبشة» (ما يشبه الفولكلور أو الفنون الشعبية في العصر الحديث)، وكل ذلك وغيره يؤكد التوازن بين الحفاظ على قدسية المسجد، وتعدد أدواره، ورعاية فطرة الطفل وحاجته للطاقة والحركة.
ففي حديث أبي قتادة رضي الله عنه، قال: «رأيت النبي ﷺ يصلي بالناس وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا قام حملها». وهذا يوضح أن وجود الأطفال في المسجد وملاطفتهم لا يتعارض مع قدسيته، بل يعزز ارتباطهم به، ويزرع فيهم حب الصلاة، والإقبال على مجالس العلم، وتوقير بيوت الله وروادها، ومعرفة قدر العلماء والمربين، وترسيخ فكرة الترويح المباح عن النفس، وتعليمهم كيفية ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وغير ذلك من الأهداف النبيلة.
وفي حديث آخر عن شداد بن الهاد رضي الله عنه، قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم النبي ﷺ فوضعه، ثم كبر للصلاة، فسجد أطال السجود». وهنا نجد أن النبي ﷺ لم يمنع الأطفال من المسجد حتى في أثناء الصلاة، بل كان يُظهر لهم الرقة والرحمة، بل كان يوجز التلاوة في الصلاة حرصًا على تلبية احتياجات الصغار كما ثبت من سنته الشريفة.
كما ورد في حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: «كان رسول الله ﷺ يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران يعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه»، وهذا الموقف يؤكد أن وجود الأطفال في المسجد كان أمرًا مألوفًا -بل محببًا- في عهد سيدنا النبي ﷺ، وهو لا يتعارض مع الوقار، بل يعبر عن رحمة النبي بهم.
أما عن حديث عائشة رضي الله عنها، فقد قالت: «رأيت النبي ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد.. .» وهذا الحديث يوضح سماحة الإسلام في السماح ببعض اللعب داخل المسجد طالما أنه لا يخل بقدسيته ولا يؤثر في خشوع المصلين.
ومن المهم أن يكون اللعب والملاطفة في أوقات لا تعيق الصلاة أو تؤثر في خشوع المصلين، كما ينبغي إشراف الكبار على الأطفال من أجل مراعاة الآداب الشرعية في أي نشاط داخل المسجد، والأوقات المناسبة للهو المباح وكيفيته، مع تربيتهم على عدم المساس بقدسية المسجد أو التسبب في إزعاج المصلين، أو في إحداث أي ضرر بالمكان أو بمن هم فيه.
والمؤكد أن تربية الأطفال على احترام الأكوان بما ومن فيها -بما في ذلك حب المساجد- لا تقتصر على التلقين فحسب، بل ينبغي إشعارهم بالألفة والراحة في رحابها، والتلطف معهم فيها بالقول وبالفعل، وبالتعليم وبالإهداء، وبالترحيب وبالتوجيه الذي يأخذ بعلوم نفس الطفولة ويراعي متطلبات التنشئة السليمة والذكاء العاطفي، ولا مانع من ملاعبة الأطفال في المساجد بشرط أن يكون ذلك متفقًا مع الآداب الشرعية وألا يتسبب في أي مساس بالمسجد أو مكوناته أو رواده. واللهَ نسأل الله أن يجعل بيوته عامرة بذكره، وأن يرزقنا تربية أجيالنا على طاعته وحب بيوته التي أذِن سبحانه أن تُرفَع ويُذكَرَ فيها اسمه.
التفاعل المجتمعيوقد عبر العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن آرائهم في الفيديو، حيث أيد البعض هذه الأجواء المبهجة في المساجد، معتبرين أن هذا يشجع الأطفال على حب المساجد ويدفعهم للذهاب إليها بشكل أكثر إيجابية. في المقابل، شدد آخرون على ضرورة التزام المساجد بقدسيتها كأماكن لعبادة، معتبرين أن هذا النوع من التصرفات قد يفتح المجال لانتقاص احترام أماكن العبادة.
من جانب آخر، اقترح بعض المعلقين الاستفادة من تجارب دول أخرى، مثل تركيا، حيث تم تخصيص أماكن للترفيه داخل المساجد للأطفال، وهو ما قد يعزز من علاقة الأطفال بالمساجد دون المساس بقدسيتها.
اقرأ أيضاً«فَأمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ».. الأوقاف تحدد نص خطبة الجمعة القادمة
وزير الأوقاف يحيي ذكرى رحيل الدكتور محمود حمدي زقزوق
وزارة الأوقاف تُدين اقتحام وزير الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى