السخرية في حظر أمريكا لتطبيق تيك توك
تاريخ النشر: 15th, March 2024 GMT
في تطور مثير للدهشة، اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية، التي طالما كانت رمزا للرأسمالية الحرة، خطوة تبدو متناقضة مع قيمها الجوهرية بحظرها لتطبيق تيك توك. هذه الخطوة، التي قُدمت تحت مبرر حماية الأمن القومي، تكشف في الحقيقة عن مسألة أعمق: تعثر أمريكا في الحفاظ على سيطرتها في عالم الرقميات، وهو القطاع الذي كانت قد أسسته وهيمنت عليه بلا منافس سابقا.
التنافس بين الولايات المتحدة والصين لا يقتصر على التكنولوجيا والفضاء الإلكتروني فحسب، بل يمتد إلى مجالات أخرى كالقوة البحرية. في إحدى الفعاليات بنادي الصحافة الوطني التي حضرتها في واشنطن العاصمة في شباط/ فبراير 2023، أشار وزير البحرية الأمريكي، كارلوس ديل تورو، إلى حقيقة صادمة؛ قدرات الصين الصناعية في مجال بناء السفن تفوقت بمراحل عن تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة، مما يشير إلى تحدٍ في القدرة على المنافسة الأوسع على الصعد المختلفة.
هذه المقارنة بين القوة البحرية والنفوذ الرقمي قد تبدو غريبة في الوهلة الأولى،ومع ذلك، فهي تلقي الضوء على نقطة جوهرية: أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين يتعدى مجرد التطبيقات ليشمل المجالات العسكرية، التكنولوجية، والثقافية. استجابة أمريكا لهذا التحدي، وخاصة في مجال الابتكار الرقمي، تمثلت في اتخاذ قرارات بالحظر بدلا من تشجيع المنافسة أو الابتكار.
علاوة على ذلك، التركيز على تيك توك كأداة للمعلومات المضللة فقط يغفل الصورة الأكبر، فالمعلومات المضللة مشكلة دائمة في الولايات المتحدة وعبر جميع المنصات، حتى الأمريكية منها، وليست فريدة من نوعها لتطبيق تيك توك وحده.
إذا، يصبح حظر تيك توك مثالا صغيرا على معضلة أكبر تواجه الولايات المتحدة اليوم: كيفية التعامل مع عالم تتحدى فيه هيمنتها بشكل متزايد. ومن خلال اختيار الحظر بدلا من المنافسة، أو الابتكار، أو التثقيف، تخاطر أمريكا بخيانة مبادئ الحرية والأسواق المفتوحة التي تتبناها وتدّعي صونها.
يبدو أن نهج أمريكا في مواجهة هذه التحديات، نهج رد فعل بدلا من كونه مبنيا على مبادئ. فعلى سبيل المثال، تقرر استخدام الفيتو ضد قرارات الأمم المتحدة عندما لا يعجبها الإجماع الدولي، وتحظر من يتفوق عليها في المنافسة. هذه الاستراتيجية المتناقضة تكشف عن فجوة كبيرة بين المُثل التي تقف أمريكا من أجلها والإجراءات التي تتخذها. باختصار، رد فعل أمريكا تجاه تيك توك ليس فقط فشلا في السياسة؛ بل هو خيانة لما تدعي أمريكا أنها تقف من أجله.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه تيك توك التنافس الصين امريكا الصين الليبرالية تنافس تيك توك مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
نائبة تثير السخرية والانتقادات حول طرد السفيرة الأمريكية: جهل بالسياسة الخارجية
3 أبريل، 2025
بغداد/المسلة: أثار تصريح النائبة العراقية زينب الموسوي، الذي دعت فيه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى طرد السفيرة الأمريكية وإغلاق السفارة الأمريكية في بغداد رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية.
جاء هذا التصريح في وقت حساس، حيث تشهد العلاقات بين بغداد وواشنطن توترات متصاعدة بسبب قضايا اقتصادية وسياسية، لكن دعوة الموسوي أشعلت موجة من السخرية والانتقادات لما اعتبره البعض موقفاً غير مدروس يعكس فهماً سطحياً للعلاقات الدولية.
وتفاعل العراقيون، من مواطنين عاديين إلى ناشطين وإعلاميين، مع التصريح بطريقة تجمع بين السخرية والاستغراب.
وأثارت المحللة السياسية نوال الموسوي، في منشور على منصة “إكس” الدهشة حين كتبت: “راح نحرم الشعب الأمريكي من الدبس والراشي والتمر والكرزات ست زينب لأنه ترامب فرض عليها رسوم عالية”، مشيرة إلى أن النائبة تجهل أن لا سفيرة أمريكية حالياً في العراق، بل هناك قائم بالأعمال مؤقت بصلاحيات محدودة.
و يعكس هذا الوضع، بحسب نوال، ضعف التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في بغداد، مما يفاقم أزمة التنسيق بين الطرفين.
وأبدى مختصون في الشأن السياسي قلقهم من تداعيات مثل هذه التصريحات على صورة العراق الدبلوماسية، اذ يرى البعض أن البرلمان بحاجة ماسة إلى ضوابط تحد من التصريحات العشوائية التي قد تضر بالمصالح الوطنية، خاصة أن الرسوم الجمركية الأمريكية ليست سبباً كافياً لطرد سفير أو قطع علاقات، إذ لم تتخذ أي دولة في العالم خطوة مماثلة رداً على سياسات ترامب الاقتصادية.
وتصاعدت حدة الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل الناشط سلام الدليمي: “هل تعرف هذه النائبة ماذا يعني طرد السفير من بلد ما، فما بالك إذا كان سفير الولايات المتحدة في زمن ترامب؟”.
يشير هذا التعليق إلى مخاطر التصعيد مع واشنطن في ظل إدارة ترامب المعروفة بمواقفها الحازمة.
ويبدو أن تصريح الموسوي يعكس نهجاً شعبوياً يفتقر إلى استراتيجية واضحة، و يُفسر على أنه محاولة لاستقطاب الرأي العام المحلي دون تقدير للعواقب الدبلوماسية.
وتظل العلاقات العراقية-الأمريكية معقدة، حيث تشير بيانات وزارة التجارة العراقية لعام 2024 إلى أن الولايات المتحدة تستورد ما يقارب 3% فقط من الصادرات العراقية، بينما تعتمد بغداد على واشنطن في مجالات الأمن والتسليح بنسبة تصل إلى 60% من احتياجاتها العسكرية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts