كواد كابتر.. تعرف على خصائص المسيّرة الإسرائيلية التي أسقطتها المقاومة في غزة
تاريخ النشر: 15th, March 2024 GMT
"كواد كابتر" طائرة مروحية مسيرة طورها جيش الاحتلال الإسرائيلي، واستخدمت بكثافة -منذ بدء معركة "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2024- في عمليات استخبارية واستهداف المدنيين.
تتميز بصغر حجمها ودقتها العالية وسهولة برمجتها والتحكم بها عن بعد لجمع المعلومات، لكن منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تمكنت فصائل المقاومة الفلسطينية من استهداف عدد من الحوامات من طراز "كواد كابتر" أثناء عملياتها وسيطرت عليها.
المسيّرة "كواد كابتر" مروحية حجمها صغير، طورت لأغراض التصوير، لكنها تحولت إلى سلاح جوي استخباري إسرائيلي خلال السنوات الأخيرة.
منذ بدء العدوان الإسرائيلي البري على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2024 استخدم جيش الاحتلال هذا السلاح لاستهداف المدنيين والبنى التحتية.
طورتها شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية "إلبيت سيستمز"، واستخدمها الاحتلال في الفترة بين 2018 و2019 في عمليات المراقبة والرصد والاغتيالات في قطاع غزة والضفة الغربية، ومن عيوبها سهولة استهدافها باستخدام البنادق الهجومية أو الأسلحة الخفيفة.
وتختلف "كواد كابتر" عن باقي الحوامات في وجود مروحيات في كل زاوية من زواياها، وتتميز بسهولة برمجتها واستخدامها بشكل سلس، كما أنها لا تحتاج لمهارة عالية في الاستخدام مع إمكانية توظيفها في الميدان مباشرة.
طورت من قبل الاحتلال لتمكنه من التوغل في المناطق السكنية التي يصعب على جيش المشاة اقتحامها، وتحلق على ارتفاع مئات الأمتار لتمد جيش الاحتلال بالصور وبمسح ميداني للهدف قبل استهدافه لتسهيل اقتحامه من قبل الجنود، مع إمكانية تنفيذ الاغتيالات بصورة آلية.
كما طورت شركة "سمارت شووتر" الإسرائيلية سلاحا آليا يتم تركيبه في المسيّرة "كواد كابتر"، لإطلاق النار على الأهداف الثابتة والمتحركة أثناء الطيران.
مواصفات "كواد كابتر" رباعية المراوح. تشبه المروحية في تصميمها. صغيرة الحجم ولا يتجاوز قطرها 1.6 متر. تحتوي على أدوات تنصّت دقيقة للغاية. تضم من 4 إلى 6 مراوح وجهازا لاسلكيا. وزنها 50 كيلوغراما. مزودة بكاميرات عالية الجودة. إضاءتها خافتة. خصائص "كواد كابتر" سرعتها تصل إلى 72 كلم/ساعة. يبلغ وزنها عند الإقلاع نحو 1.25 كيلوغرام. تحلق على ارتفاع 10 إلى 450 مترا. إمكانية التحكم بها عن بعد. تستطيع رفع حمولة تصل إلى 150 كيلوغراما. إمكانية تشغيلها مباشرة من الميدان دون الحاجة إلى حاضنة لإقلاعها. سهلة البرمجة وتسيّر إلكترونيا. تجهز بسلاح نصف آلي وقاذفة قنابل عيار 40 ملم. تستطيع التحليق لمدة زمنية طويلة. الاستخداماتتبنى رئيس أركان جيش الاحتلال السابق أفيف كوخافي عقيدة قتالية جديدة في إدارة الحرب، وأمر بضرورة الاستخدام الموسع للطائرات المسيرة صغيرة الحجم، وضرورة تزويد القوات البرية بآلاف منها لما لها من فعالية وقدرات عالية في القتال.
وللمسيّرة "كواد كابتر" مهام متعددة، من بينها:
المراقبة والرصد وتعقب الأهداف الثابتة والمتحركة. متعددة المراوح، مما يتيح لها الهجوم والعمل بشكل مستقل. طائرة انتحارية وتستخدم في عمليات القصف. تستطيع إطلاق الرصاص وكذلك القنابل وقنابل الغاز. تستطيع القتال في المناطق الحضرية وداخل المباني السكنية التي يصعب على القوات دخولها. تنفيذ عمليات الاغتيال وإعطاء البيانات الكاملة عن الأهداف. آلية العملتستخدم الحوامة "كواد كابتر" في القنص، وتحمل بندقية أو أكثر، وتعمل بتقنية الاستحواذ على الهدف عبر الصورة عن طريق كاميرا مثبتة فيها، بحيث تصور الهدف وتتبعه وتمد الجنود بمعلومات دقيقة تعينهم على الاستهداف.
استخدام "كواد كابتر" في غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 اغتالت قوات الاحتلال بهاء أبو العطا القيادي والمسؤول العسكري في "سرايا القدس" بعد تحليق مسيّرة "كواد كابتر" فوق منزله. في مايو/أيار 2021 أعلن الاحتلال استخدام المسيّرة "كواد كابتر" في قصف مواقع لسرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي. منذ بداية عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2024 كثف جيش الاحتلال استخدام "كواد كابتر" في قطاع غزة، خاصة في المناطق السكنية أعلى مستشفى الشفاء ومستشفى شهداء الأقصى. إسقاط "كواد كابتر"مع بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2024 انتشرت مسيّرات "كواد كابتر" بشكل مكثف في خان يونس، ولكن كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسقطت بعضها وسيطرت عليها، مما مكنها من التزود بمعلومات كثيرة عن جيش الاحتلال من بينها.
ووفرت هذه الفرصة إمكانية تفريغ البيانات التي تحدد مواقع انتشار قوات الاحتلال مما يسهل على المقاومة استهدافها، إضافة إلى دراسة وتوظيف هذه الطائرة في تطوير الطيران المسيّر لدى المقاومة.
أبرز عمليات فصائل المقاومة في السيطرة على "كواد كابتر"منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 من أكتوبر/تشرين الأول 2024 تمكنت المقاومة من إسقاط المسيّرة "كواد كابتر" مرات عدة، من بينها:
في 3 فبراير/شباط 2024 تمكنت سرايا القدس من السيطرة عليها في جنوب غرب خان يونس. في 11 فبراير/شباط 2024 استطاعت كتائب القسام الاستيلاء على "كواد كابتر" أثناء مهمة استخباراتية لها شمالي قطاع غزة. في 26 فبراير/شباط 2024 تمكنت سرايا القدس من إسقاط مسيّرة "كواد كابتر" من جديد في شرق خان يونس. في 4 مارس/آذار 2024 أعلنت سرايا القدس إسقاط "كواد كابتر" في مخيم البريج. في 9 مارس/آذار 2024 أعلنت كتائب القسام سيطرتها على مسيّرتين من طراز "كواد كابتر" في حي الزيتون شمال قطاع غزة.المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 حريات أکتوبر تشرین الأول 2024 العدوان الإسرائیلی فی 7 أکتوبر تشرین جیش الاحتلال سرایا القدس کواد کابتر قطاع غزة غزة فی
إقرأ أيضاً:
غزة بين نار الإبادة والفوضى: الاحتلال يراهن على كسر إرادة الصامدين
في مشهد دموي يلخص حقيقة ما يريد الاحتلال ترسيخه في غزة، اغتيل أحد رجال الشرطة بوحشية على يد مسلحين موتورين، بينما نفذ الاحتلال إعداما ميدانيا بحق ثمانية مسعفين كانوا يؤدون واجبهم الإنساني في إنقاذ الجرحى. وفي الوقت ذاته، تواصل قوات الاحتلال استهداف الصحفيين، حتى لا يبقى شاهد على الجريمة، ولا تصل صورة المجازر إلى العالم. إنهم يريدون محو الحقيقة كما يمحون البشر، حتى لا يبقى صوت يروي مأساة غزة الممتدة من شمالها إلى جنوبها، ومن جباليا التي تئن تحت الدمار، إلى رفح التي تحولت إلى "مقبرة مفتوحة".
إن ما يجري اليوم ليس مجرد حرب، ولا مجرد عدوان عابر، بل هو إبادة منظمة، تطهير عرقي يتم بدم بارد، وتنفيذ ممنهج لمخطط محكم، يعمل الاحتلال على تحقيقه عبر عدة محاور، مستفيدا من الضوء الأخضر الأمريكي، والخذلان العربي، والتواطؤ الدولي المريب.
أولا: استمرار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي
ما يجري اليوم ليس مجرد حرب، ولا مجرد عدوان عابر، بل هو إبادة منظمة، تطهير عرقي يتم بدم بارد، وتنفيذ ممنهج لمخطط محكم، يعمل الاحتلال على تحقيقه عبر عدة محاور، مستفيدا من الضوء الأخضر الأمريكي، والخذلان العربي، والتواطؤ الدولي المريب
غزة تُباد، والعدو لا يترك وسيلة إلا واستخدمها لاقتلاع الحياة منها. القصف يستهدف الأحياء السكنية، فتُهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، ولا ينجو منها إلا الركام والرماد. المستشفيات تتعرض للقصف والتجويع، والمياه مقطوعة، والغذاء شحيح، وحتى هواء غزة أصبح ممزوجا برائحة البارود والمجازر.
في رفح، المدينة التي كانت الملاذ الأخير لمئات الآلاف الهاربين من الموت، أصبح الموت أكثر حضورا من أي وقت مضى. تحت الخيام المهترئة، يرقد الأطفال في العراء، ينتظرون قذيفة أخرى، أو مجزرة جديدة تضاف إلى قائمة طويلة من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال أمام أعين العالم، دون رادع أو حساب.
ثانيا: نشر الفوضى واستهداف الشرطة
إلى جانب الإبادة المباشرة، يعمل الاحتلال على تفكيك النسيج الداخلي للمجتمع الغزِّي، عبر استهداف رجال الشرطة والقوى الأمنية، حتى يغرق القطاع في حالة من الفوضى والجريمة المنظمة. حين يغيب القانون يعمّ الخوف، وينتشر العنف، ويتحول المجتمع إلى ساحة صراع داخلي، وهو بالضبط ما يريده الاحتلال: إشغال الناس عن مقاومته، وجعلهم يقاتلون بعضهم البعض بدلا من التصدي لعدوانه.
إنهم يسعون إلى تحويل غزة إلى منطقة تنهشها العصابات، ليخرجوا للعالم بوجه المتظاهر بالبراءة، قائلين: "انظروا! لا حكومة هناك، لا نظام، لا دولة، فقط فوضى". ولكن أهل غزة، رغم الجراح، يعرفون هذه المؤامرة، ويعون أن الصمود في وجه العدوان لا يقتصر على مقاومة القصف، بل يشمل الحفاظ على الأمن الداخلي، ومنع الاحتلال من تحقيق هدفه في تفتيت المجتمع.
ثالثا: استهداف القطاع الصحي لإخفاء أعداد الشهداء
في أي حرب، يكون الأطباء والمستشفيات خطا أحمر، لكن في حرب الإبادة على غزة، بات المسعفون أهدافا مشروعة لآلة القتل الصهيونية. يُمنعون من الوصول إلى الجرحى، ويُقتلون أثناء أداء عملهم، وتُدمر سيارات الإسعاف والمراكز الطبية. الهدف واضح: لا علاج، لا أرقام دقيقة للشهداء، ولا شهود على الجريمة.
في رفح، المشافي تغرق في الدماء، لكنها لا تجد الدواء، الجرحى يموتون بسبب انعدام الإمكانيات، لا لأن جروحهم كانت مميتة. في المستشفيات شبه المنهارة، يرقد عشرات الأطفال المصابين، يعانون من آلام لا دواء لها، ينتظرون مصيرهم في عزلة، بينما يُمنع عنهم العالم.
رابعا: إسكات الإعلام وقتل الصحفيين
لا تكتمل الجريمة دون التستر عليها، ولهذا يسعى الاحتلال إلى إبادة الحقيقة جنبا إلى جنب مع إبادة البشر. الصحفيون مستهدفون كما المقاومين، لأن الكلمة في غزة باتت أخطر من الرصاص. عشرات الصحفيين سقطوا برصاص وقذائف الاحتلال، وآخرون اعتُقلوا أو طُردوا، حتى لا يبقى من يروي الحكاية.
ولكن، ورغم كل محاولات التعتيم، لم ينجح الاحتلال في إخماد الصوت الغزيّ، لأن كل رجل وامرأة وطفل في غزة أصبح صحفيا ينقل الحقيقة، كل بيت مدمَّر صار شهادة، وكل أم ثكلى صارت قصة تُخبر العالم بأن غزة تُباد والعالم يتفرج.
خامسا: الحرب النفسية والإعلامية لتشويه المقاومة
ليس السلاح وحده ما يستخدمه الاحتلال، فهناك أيضا حرب إعلامية ممنهجة تهدف إلى تشويه المقاومة، وتحميلها مسؤولية الكارثة، وعزلها عن حاضنتها الشعبية. وسائل الإعلام الموالية للاحتلال، ومعها أبواق التطبيع العربي، تحاول الترويج لخطاب استسلامي مخادع، يزعم أن غزة تدفع الثمن بسبب تمسكها بالمقاومة، وأن الحل الوحيد هو الرضوخ لشروط الاحتلال، وكأن القتل سيتوقف لو استسلم أهل غزة!
ولكن التاريخ يعلمنا أن الاستسلام لم يكن يوما ضمانا للبقاء، فلو رفع أهل غزة الراية البيضاء اليوم، لن يوقف الاحتلال جرائمه، بل سيكمل مشروعه التوسعي، وسيستمر بملاحقة الفلسطينيين لأنهم ببساطة يشكلون تهديدا وجوديا له. الاحتلال قلق، رغم كل بطشه، لأنه يدرك أن غزة لم تنكسر، ولن تنكسر، حتى لو أحرقت بالكامل.
الاحتلال يراهن على استنزاف أهل غزة حتى يتعبوا، وعلى خفوت زخم المظاهرات العالمية مع مرور الوقت، لكن غزة لن تتعب، ولن تسقط، ولن تستسلم. من وسط الركام، يخرج طفل ليحمل راية، ومن بين الأنقاض، تنطلق صيحة الله أكبر. في رفح، حيث تساقطت القذائف، لم يتراجع أهلها خطوة. في جباليا، حيث دُمرت المنازل، لم تنطفئ روح المقاومة
ماذا علينا أن نفعل؟
أمام هذا المشهد المروع، لا يكفي أن نرصد الجرائم ونسجل الانتهاكات، بل يجب أن نتحرك:
1- فضح المؤامرة بكل تفاصيلها، ورفع الصوت ضد جرائم الاحتلال في كل منبر إعلامي وسياسي.
2- رفض الفوضى الداخلية، وتشجيع أهل القطاع على التكاتف، وعدم الانجرار خلف محاولات الاحتلال لخلق الفوضى والانقسام.
3- ملاحقة الاحتلال قانونيا، وعدم السماح بمرور هذه الجرائم دون حساب في المحاكم الدولية.
4- تصعيد الحراك الشعبي عالميا، وتنظيم المسيرات، والضغط على الحكومات المتواطئة مع الاحتلال.
5- فضح المتآمرين والمروجين للرواية الصهيونية، الذين يحاولون تجميل وجه الاحتلال القبيح.
6- قيام المثقفين والإعلاميين بدورهم في كشف حقيقة الاحتلال، وتعريف العالم بتاريخه القائم على المجازر والتهجير، بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية آنية.
لن يسقط الرهان على غزة
الاحتلال يراهن على استنزاف أهل غزة حتى يتعبوا، وعلى خفوت زخم المظاهرات العالمية مع مرور الوقت، لكن غزة لن تتعب، ولن تسقط، ولن تستسلم. من وسط الركام، يخرج طفل ليحمل راية، ومن بين الأنقاض، تنطلق صيحة الله أكبر. في رفح، حيث تساقطت القذائف، لم يتراجع أهلها خطوة. في جباليا، حيث دُمرت المنازل، لم تنطفئ روح المقاومة.
غزة لن تباد ما دام في العالم أحرارٌ يرفعون صوتهم، غزة لن تُهزم ما دام هناك من يرفض الصمت. ورغم أن العالم يتفرج، إلا أن المقاومة مستمرة، والثبات خيار لا رجعة فيه.