علماء فلك : فهمنا لبنية الكون خاطئ
تاريخ النشر: 15th, March 2024 GMT
أظهر علماء الفلك باستخدام صور واردة من تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي (JWST) أن ما يسمى بالأزمة الكونية، أي التناقض في معدلات التوسع في الكون المبكر والحديث، موجود بالفعل.
وقالت الخدمة الصحفية لمرصد "جيمس ويب" الفضائي:" لقد نظرنا إلى مجموعة كاملة من الأجسام التي درسها "هابل"، ويمكننا الآن أن نقول بدرجة عالية من اليقين أن التناقضات في معدلات توسع الكون لا يمكن أن تكون ناجمة عن أخطاء في الأرصاد.
وتوصل آدم ريس الحائز على جائزة نوبل وعلماء فلك آخرون إلى هذا الاستنتاج بعد دراسة أكثر من 1000 نجم متغير تقع في 6 مجرات قريبة نسبيا منا، وهي شهدت مؤخرا انفجارات المستعر من النوع الأول. ويستخدم علماء الفلك هذه النجوم والحوادث الكونية الأخرى لتحديد المسافات الدقيقة بين الأرض والأجسام الفضائية البعيدة.
وكان ريس وغيره من علماء الفلك قد رصدوا بالفعل هذه الأجسام باستخدام مرصد "هابل" لحساب معدل توسع الكون، مما أدى إلى بدء "الأزمة الكونية". وأعاد العلماء فحص نتائج هذه القياسات والحسابات باستخدام مرصد "جيمس ويب" الفضائي الذي يتمتع بدقة وحساسية أعلى بكثير من "هابل".
وقد كررت قياساتها النتائج التي حصل عليها ريس وغيره من علماء الفلك في الماضي، كما زادت دقة القياسات بمقدار 2.5 مرة، وازداد مستوى الثقة الإحصائية حتى خطأ عشوائي واحد لكل أربعة كوادريليون محاولة تقريبا. وكما يوضح علماء الفلك، فإن هذا يستبعد فعليا احتمال أن تكون قياسات "هابل" غير صحيحة وأن تكون "الأزمة الكونية" ناجمة عن مصادفات أو أخطاء عشوائية.
ويأمل ريس وعلماء فلك آخرون أن تأكيد وجود "أزمة كونية" سيجذب المزيد من الاهتمام من علماء الفلك إلى قياسات معدل توسع الكون الحديث والقديم، وكذلك خلال المراحل المتوسطة من تطوره، والتي لا تزال غير مفهومة بشكل جيد. وخلص علماء الفلك إلى أن هذه الأعماق الفضائية ستصبح أكثر سهولة للرصد في السنوات المقبلة بفضل الإطلاق الناجح للمرصد المداري "إقليدس" والإطلاق الوشيك لتلسكوب WFIRST إلى الفضاء في مايو 2027.
يذكر أن ما تسمى بـ"الأزمة الكونية" نشأت منذ حوالي سبع سنوات، عندما تم نشر قياسات معدل توسع الكون في وقت واحد تقريبا، والتي تم الحصول عليها كجزء من عمليات رصد "صدى" الموجات الميكروية للانفجار الكبير باستخدام تلسكوب "بلانك" والنجوم المتغيرة في مجرة درب التبانة وانفجارات السوبرنوفا في المجرات المجاورة والتي أجراها مرصد "هابل". وتنوعت القيم التي حصلوا عليها إلى حد بعيد.
وأظهر النوع الثاني من الأرصاد أن مجرتين تفصل بينهما مسافة حوالي ثلاثة ملايين سنة ضوئية، يجب أن تتباعدا بسرعة حوالي 73 كلم/ثانية. وهذه القيمة أعلى بنسبة 9% من بيانات رصد لما يسمى بـ "صدى" الانفجار الكبير(67.9 كلم/ثانية). وبعد ذلك، تم تأكيد وجود هذه التناقضات بطرق وأدوات أخرى. وقد أثارت هذه التناقضات الكثير من الجدل حول ما إذا كانت النماذج الكونية الحديثة صحيحة وما إذا كانت خصائص الكون قد تغيرت أثناء وجود الكون.
المصدر: تاس
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: الفضاء بحوث علماء الفلک
إقرأ أيضاً:
تشريح جثة حيوان عمره 130 ألف سنة
داخل مختبر في أقصى شرق روسيا، ينشغل العلماء في تشريح جثة تعود إلى 130 ألف سنة وهي لماموث عُثر عليها خلال العام الفائت في حالة حفظ مدهشة.
وقد احتفظ جلد "إيانا"، الذي لا يزال يلتصق به بعض الشعر، بلونه البني الرمادي، كما أن جذع الحيوان المتجعد منحن وموجه نحو الفم.
يمكن التعرف على مدارات عيني الماموث بشكل واضح، وقوائمه تشبه إلى حد كبير قوائم قريبه الفيل.
ويقول أرتيمي غونتشاروف، رئيس مختبر الجينوميات الوظيفية والبروتينات للكائنات الحية الدقيقة في معهد الطب التجريبي في سانت بطرسبرغ "إن هذا التشريح يشكل فرصة لنا لدراسة ماضي كوكبنا".
يبدو أن "إيانا"، وهي أنثى ماموث، نجت من ويلات آلاف السنين التي أمضتها في أحشاء الجليد الدائم في جمهورية ساخا الروسية، وهي منطقة عملاقة في سيبيريا.
وبحسب علماء روس، فإن الماموث "إيانا" التي يبلغ طولها 1,20 متر عند الكتف وطولها مترين، ووزنها 180 كيلوغراما، قد تكون أفضل عينة ماموث محفوظة في العالم.
المعدة والأمعاء والقولون
يبدو أن عملية التشريح، التي أجراها بضعة علماء في نهاية مارس الماضي، في متحف الماموث في ياكوتسك، عاصمة المنطقة، كانت بمثابة لقية استثنائية.
ببدلاتهم البيضاء المعقمة، ووجوههم المخفية خلف نظارات واقية وقناع، يمضي علماء الحيوان وعلماء الأحياء ساعات في العمل حول الجزء الأمامي من الماموث الذي انقرضت أنواعه منذ ما يقرب من 4000 عام.
يوضح أرتيمي غونتشاروف أنه "تم الحفاظ على العديد من الأعضاء والأنسجة بشكل جيد للغاية".
ويشير إلى أن "الجهاز الهضمي محفوظ جزئيا، وكذلك المعدة وأجزاء من الأمعاء، وخصوصا القولون"، باعتبارها العناصر التي يأخذ منها العلماء "الكائنات الحية الدقيقة القديمة من أجل دراسة علاقتها التطورية بالكائنات الحية الدقيقة الحالية".
بينما يقطع أحد العلماء جلد "إيانا" بالمقص، يُحدث عالم آخر شقا في الجوف باستخدام مشرط. وتُوضع الأنسجة، التي جُمعت بهذه الطريقة، في زجاجات وأكياس محكمة الإغلاق قبل التحليل.
على طاولة تشريح أخرى توجد الأجزاء الخلفية من الحيوان الضخم، والتي ظلت مغروسة في الجرف عندما سقط الجزء الأمامي في الأسفل.
وتبدو الرائحة المنبعثة من الماموث كأنها مزيج من التربة المخمرة واللحم المحفوظ في التربة السيبيرية.
سن الحليب
يقدر "العمر الجيولوجي" لـ"إيانا"، أي الفترة التي عاشت فيها، في البداية بنحو 50 ألف عام، ولكنه حُدّد لاحقا بأنه "أكثر من 130 ألف عام" بعد تحليل طبقة التربة الصقيعية التي وُجدت فيها "إيانا"، على ما يوضح ماكسيم تشيبراسوف مدير متحف الماموث في الجامعة الفدرالية الشمالية الشرقية في روسيا.
أما بالنسبة لـ"عمرها البيولوجي"، فيلفت تشيبراسوف إلى أن "من الواضح أنها كانت تبلغ أكثر من عام (عند نفوقها) لأن سن الحليب كانت قد نبتت لديها". ولا يزال يتعين تحديد سبب موت "إيانا" في سن مبكرة.
يكمن سر الحفاظ الاستثنائي على الماموث في "التربة الصقيعية" التي تبقى متجمدة طوال العام، وتشكّل ما يشبه ثلاجة عملاقة تحافظ على جيف الحيوانات ما قبل التاريخ.
ولكن جرى اكتشاف جيفة "إيانا" بسبب ذوبان الجليد الدائم، وهي ظاهرة يعتقد المجتمع العلمي أنها ناجمة عن الاحترار المناخي.
ويوضح أرتيمي غونشاروف العالم في سانت بطرسبرغ أن البحث الميكروبيولوجي يسمح بدراسة جيف الحيوانات مثل "إيانا"، فضلا عن "المخاطر البيولوجية" الناجمة عن الاحترار.