حفاظات زاد سعرها 600 في المئة.. جولة داخل أسواق غزة
تاريخ النشر: 15th, March 2024 GMT
عندما عاش مصطفى أشقر وزوجته في مدينة غزة، كان قوتهما من متجر بيع الملابس يكفيهما للاعتناء بطفلتهما الرضيعة، ولكن اليوم تصارع العائلة التي تعيش مع مليون نازح آخرين في رفح لتوفير الحفاظات.
"الأسعار جريمة"، يقول أشقر، 35 عاما، لصحيفة وول ستريت جورنال واصفا أسعار الحفاضات التي زادت بنسبة 600 في المئة.
وتسلط الصحيفة الأميركية الضوء على أسواق قطاع غزة وسط الحرب التي اجتاحتها منذ أكثر من خمسة أشهر.
ويقود النقص في السلع الأساسية تذبذب الأسعار في القطاع بالإضافة إلى نقص المال لشراء المتوفر وهذا يضاعف أزمة المجاعة المدفوعة أصلا من نقص المساعدات ما يعقد الحياة اليومية للغزاويين الذين يملكون مدخرات أو قادرين على در الدخل في النزاع الحالي.
وقال رجا الخالدي، الخبير الاقتصادي والمدير العام لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، ومقره رام الله، للصحيفة: "مع محدودية الإمدادات، ارتفعت الأسعار بشكل كبير، وتركت المواد الأساسية غير قابلة للتحمل بالنسبة لكثير من الناس".
وأضاف "الأموال تنفد من الناس.. والأموال لا تكفي أصلا بسبب ارتفاع الأسعار".
وكانت أسعار المواد الغذائية في غزة في يناير أكثر من ضعف مستويات ما قبل الحرب، وفقاً لمكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني ومقره الضفة الغربية.
وأفاد برنامج الأغذية العالمي أن أسعار الملح والدقيق ارتفعت إلى 10 أضعاف مستويات ما قبل الحرب في ديسمبر ويناير، على التوالي، قبل أن تنخفض مع وصول الإمدادات، في حين ارتفعت أسعار الأرز هذا العام.
وقال أشقر للصحيفة الأميركية إن كيس الحفاضات التي كانت تكلفتها قبل الحرب 25 شيكل (أي ما يعادل حوالي 7 دولارات) بسعر الصرف الرسمي الفلسطيني، بيعت بأكثر من 170 شيكل في نهاية فبراير الماضي.
ومع قدوم شهر رمضان، يعاني العديد من سكان غزة للحصول على الأموال من الخارج، في حين يرى بعض المسلمين في القطاع أن رمضان لم يكن مختلفا عن أيام الحرب الأخرى، والتي اعتادوا فيها تناول وجبة واحدة يوميا.
وتدخل معظم الإمدادات الجديدة إلى غزة كمساعدات إنسانية، على الرغم من أن بعض الشاحنات التجارية عبرت أيضا إلى داخل القطاع المحاصر.
وتخطط إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، المحبَطة في جهودها لإقناع إسرائيل بتسهيل المزيد من شحنات المساعدات عبر الحدود، لبناء رصيف مؤقت قبالة ساحل غزة للسماح بزيادة توصيل المساعدات. وقد يؤثر ذلك على بعض الأسعار، في سوق يؤدي فيها التسليم والتوزيع غير المتسق إلى تقلبات في الأسعار لا يمكن التنبؤ بها، وفق تعبير الصحيفة الأميركية.
"شلل" في النظام المصرفيوفي حديثه لوول ستريت جورنال، قال ستيفن فيك، المتحدث باسم منظمة المعونة الأميركية للاجئين في الشرق الأدنى "ANERA"، وهي منظمة إنسانية مقرها الولايات المتحدة ولها وجود كبير في غزة: "النظام المصرفي مشلول في الغالب".
ومع بدء الحرب، سارع العديد من سكان غزة إلى إيداع الأموال النقدية في البنوك لحفظها أو الوصول إلى الخارج في حالة طردهم من القطاع.
وخلال وقف إطلاق النار الذي استمر لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر، نقلت البنوك نحو 180 مليون شيكل (أي ما يعادل أكثر من 50 مليون دولار) نقدا من شمال قطاع غزة إلى الجنوب، وفقا لسلطة النقد الفلسطينية، وهي هيئة مقرها رام الله تشرف على البنوك في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأضافت أن مئات الآلاف من النازحين الذين لجأوا هناك يسعون لسحب أموالهم.
وفي ديسمبر، بعد انتهاء وقف إطلاق النار وشروع إسرائيل في هجوم على مدينة خان يونس الجنوبية، لم تكن هناك طريقة لتحويل الأموال النقدية بين فروع البنوك، حسبما قال فراس ملحم، محافظ ورئيس الهيئة للصحيفة.
وقال ملحم إن العديد من فروع البنوك البالغ عددها 56 فرعا و91 ماكينة صراف آلي في غزة دمرت أو خرجت عن الخدمة منذ بدء الحرب، خاصة في المناطق الواقعة خارج رفح.
ولم يتم تسليم أي أموال جديدة إلى بنوك غزة منذ بدء الحرب بسبب المخاوف الأمنية، بحسب سلطة النقد، وغالبا ما تصبح المعاملات الإلكترونية مستحيلة بسبب انقطاع الاتصالات والكهرباء.
وقال ملحم: "نحن ننتظر وقف إطلاق النار لتغذية فروعنا من خلال نقل الأموال النقدية داخل غزة".
ويضيف أشقر أنه قبل الحرب كان 1500 شيكل "كافية لتدبير أمورنا لشهر"، أما الآن "4000 شيكل ليست كافية".
وفي أواخر فبراير الماضي، أكد البنك الدولي أن الحرب بين إسرائيل وحماس كان لها عواقب "كارثية" على البنية التحتية في غزة وتسببت في انكماش اقتصاد القطاع بأكثر من 80 في المئة في الربع الأخير من العام.
وقال البنك في بيان حينها إن الحرب المستمرة ألحقت أضرارا وخلفت دمارا واسعا في جميع أنحاء القطاع، وكذلك "خسائر فادحة في الأرواح".
واندلعت الحرب إثر هجوم لحماس في 7 أكتوبر أدى إلى مقتل نحو 1160 شخصا في إسرائيل معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
كما خطف مسلحو حماس نحو 250 شخصا ما زال 130 منهم في غزة بينهم 30 يرجح أنهم قتلوا، بحسب إسرائيل.
وأدت العملية التي تشنها إسرائيل في غزة إلى مقتل ما يقارب 30 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لآخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة.
وقال البنك إنه بالإضافة إلى الخسائر البشرية الفادحة، فإن "جميع الأنشطة الاقتصادية تقريبا في غزة توقفت تماما".
وأضاف "منذ بداية النزاع شهد الاقتصاد الفلسطيني إحدى أكبر الصدمات المسجلة في تاريخ الاقتصاد المعاصر".
وأشار البنك الدولي الى أن التقديرات الأولية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني الذي ذكر أن اجمالي الناتج المحلي في غزة "انخفض بأكثر من 80 في المئة"، من حوالي 670 مليون دولار في الربع الثالث إلى 90 مليونا فقط في الربع الأخير.
وتابع البنك أن هذا التراجع الفصلي، بنسبة 80 في المئة، يمثل انخفاضا سنويا بنسبة 24 في المئة، مضيفا أن "المستوى المسجل لأضرار الأصول الثابتة وتدميرها كارثي".
وأضاف أن "كل فرد في غزة تقريبا سيعيش في فقر مدقع أقله على المدى المنظور".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: قبل الحرب فی المئة فی غزة
إقرأ أيضاً:
ما الوعود التي أطلقها «ترامب» خلال حملته الإنتخابية؟
أطلق الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية الكثير من الوعود، التي قال إنه سينفذها عند توليه منصبه، فما أبرز الوعود التي أطلقها “ترامب”، والتي سنرصد تباعا ما يتحقق منها.
بدء برنامج ترحيل جماعي: جعل “ترامب” الهجرة محور حملته الانتخابية لعام 2024، وتعهد مرارا وتكرارا بترحيل المهاجرين غير المسجلين، وقال: سأطلق أكبر برنامج ترحيل في التاريخ الأمريكي لإخراج المجرمين”.
إنهاء حق المواطنة بالولادة: أي شخص يولد في الولايات المتحدة يُمنح تلقائيًا الجنسية، وهو حق منصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، حيث يريد ترامب تغييره.
العفو عن المتهمين في أحداث 6 يناير: في مناسبات عديدة، قال ترامب، إنه سيعفو بسرعة عن الأشخاص المدانين لدورهم في هجوم 6 يناير 2021 على مبنى الكابيتول الأمريكي، وفي مقابلة مع مجلة “التايم”: “سأنظر إلى المدانين بهجوم 6 يناير في وقت مبكر، ربما في التسع دقائق الاولى”، هذا وفي أحداث “الكابيتول” تم توجيه الاتهامات لأكثر من 1580 متهما وأدين أكثر من 1270، بتهم تتراوح بين العرض غير القانوني إلى التآمر التحريضي”.
تطبيق التعريفات الجمركية: وعد ترامب، بأنه سيوقع أمرا تنفيذيا لتطبيق تعريفة جمركية بنسبة 25 بالمئة على المنتجات المستوردة من المكسيك وكندا، وهما من أكبر شركاء أميركا التجاريين، وقال: “في العشرين من يناير، وكواحد من العديد من أوامري التنفيذية الأولى، سأوقع على جميع الوثائق اللازمة لفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 بالمئة على جميع المنتجات القادمة إلى الولايات المتحدة”.
زيادة في إنتاج النفط: أحد أكثر وعود ترامب، شيوعا، والتي تكررت في كل خطاب أثناء حملته تقريبًا، هو الالتزام بزيادة حفر النفط في الولايات المتحدة، وقال ترامب، إنه لن يكون دكتاتورًا “باستثناء اليوم الأول”، موضحًا أنه ينوي استخدام هذه السلطة “لإغلاق الحدود” و”الحفر، الحفر، الحفر” في أول يوم له في منصبه، مشيرا إلى أن زيادة إنتاج النفط في الولايات المتحدة من شأنها أن تقلل بشكل كبير من تكاليف الطاقة.