محللون: التصعيد الحوثي سيزيد الضغط على إسرائيل ويوسع دائرة الحرب
تاريخ النشر: 15th, March 2024 GMT
يرى خبراء ومحللون سياسيون أن إعلان زعيم جماعة أنصار الله اليمنية، عبد الملك الحوثي، توسيع عملياته بمنع السفن المرتبطة بإسرائيل من المرور عبر المحيط الهندي من شأنه أن يزيد من الضغط على الاحتلال، وينقل المنطقة إلى مزيد من التصعيد وتوسيع دائرة الحرب.
وكان زعيم الحوثيين قد أكد في خطاب له مساء الخميس، استمرار عملياته العسكرية لاستهداف السفن المرتبطة بالعدو الإسرائيلي، و"توسيعها إلى مدى لا يتوقعه العدو"، مضيفا في هذا السياق "سنمنع عبور السفن المرتبطة بالعدو من المحيط الهندي إلى رأس الرجاء الصالح".
وخلال مشاركته في برنامج "غزة.. ماذا بعد؟"، يرى الدكتور حسن منيمنة، الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن حجم التصعيد المرتقب من الجانب الأميركي مرتبط بقدرة الحوثيين على تنفيذ تهديدهم التصعيدي.
لكن على كل الأحوال، فإن المنطقة تتجه إلى هذا التصعيد، حسب منيمنة، وهو الأمر الذي يخالف المبدأ الأميركي بالحرص على عدم اتساع دائرة الحرب، الذي سعت لتحقيقه بالطلب من إيران الضغط على الحوثيين لإيقاف عملياتهم، وهو ما لم يتحقق حسب المعطيات على الأرض.
ويعتبر الباحث في معهد الشرق الأوسط أن الضربات التي نفذتها واشنطن كانت متناسبة مع حجم ما قام به الحوثيون، والذي كان بمثابة "تهديد" لم ينتج عنه حتى الآن الخطر المتوقع، ومن ثم فالتصعيد سيحدده حجم الخطورة الواقعة بسبب توسيع الحوثيين عملياتهم.
حسابات القوة لدى واشنطنويوضح منيمنة أن الحسابات الأميركية عند استعمال القوة أن تكون كافية لردع المهاجم دون المبالغة كي لا تتسبب هذه القوة بتصعيد مقابل، وحتى لا يبدو الرد كأنه انتقام، وما دام الرد السابق لم يؤد الغرض، فإن ذلك ما يدفع إلى توقع تصعيد أميركي جديد في العمليات.
ويربط منيمنة الموقف الأميركي تجاه هذا التصعيد بهدفين، أولهما إنهاء حالة المقاومة الفلسطينية، والثاني تحقيق دمج إسرائيل في المنطقة وخاصة مع السعودية، وهو الأمر الذي قد ترى فيه فرصة للشروع في تطبيع قسري بالمطالبة بتعويض إسرائيل بإتاحة المجال أمام خطوط برية تعوض الخطوط البحرية المتضررة.
بدوره، يرى الدكتور مهند مصطفى الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن إسرائيل تنظر إلى الخطوات التصعيدية من قبل الحوثيين باعتبارها تهديدا يدخل في الجانب الإستراتيجي، لكنه لفت إلى وجود اتفاق غير معلن بين إسرائيل وأميركا بأن الأخيرة هي المعنية بمعالجة هذا الملف وليس إسرائيل.
ويرى أن ذلك يأتي على خلاف رغبة إسرائيل التي اعتادت الرد على أي تهديد بشكل مباشر، خاصة أن هناك حالة من عدم الرضا في الداخل الإسرائيلي على الرد الأميركي على هجمات الحوثيين، حيث كانوا يتوقعون ردا أكثر قوة، وهو ما أدى إلى خيبة أمل كبيرة لديهم من السياسة الأميركية.
ويتجاوز الأمر لدى قطاع منهم إلى اتهام واشنطن بأن ردها هو ما شجع الحوثيين على الاستمرار في مهاجمة إسرائيل وفرض الحصار البحري عليهم، حسب مصطفى، الذي يرى أن الاحتلال قد يعتبر هذه الجبهة مؤجلة إلى حين انتهاء الحرب على قطاع غزة.
تهديد إستراتيجيويرى مصطفى أن حربا ستندلع في مرحلة لاحقة بين إسرائيل واليمن، سواء كانت سرية أو علنية، لأن إسرائيل ترى فيما يقوم به الحوثيون تهديدا إستراتيجيا لمكانتها في المنطقة وقوة ردعها، وهو الأمر الذي ستحرص على عدم تجاوزه.
ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن التصعيد الحوثي من شأنه كذلك أن يزيد من الضغط الدولي على إسرائيل لتدهور الأوضاع في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، إلا أن ذلك لن يؤثر في قرار إسرائيل تجاه حربها في غزة طالما لم تحدث هذه الهجمات تأثيرا واضحا وعميقا في المنطقة.
في حين سلط عماد زقوت، الكاتب الصحفي بغزة، الضوء على احتفاء الشارع الغزي بعمليات الحوثيين، التي تحظى بشعبية كبيرة داخل القطاع، لافتا إلى أن المبرر الأساسي لإطالة أمد الحرب -حسب تقديره- هو عجز الاحتلال عن إيجاد بديل لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لتدير القطاع بعد وقف الحرب.
ويرى زقوت أن تعدد الجبهات وتصعيد مشاركاتها من شأنه أن ينهك جبهة الاحتلال بشكل أكبر مما هي عليه، خاصة في ظل تصاعد الخلافات الداخلية وتزايد القناعة بأن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ينطلق في مواقفه من مصالحه الشخصية والسياسية دون أي اعتبارات أخرى.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 حريات
إقرأ أيضاً:
على وقع التصعيد ضد الحوثيين.. واشنطن تعلن إرسال المزيد من العتاد الجوي للشرق الأوسط
قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في بيان يوم الثلاثاء إن الوزير بيت هيجسيث أمر بنشر طائرات حربية إضافية لتعزيز الأصول البحرية للبنتاجون في الشرق الأوسط، وسط حملة قصف على الحوثيين في اليمن وتصاعد التوتر مع إيران.
ولم يشر البيان المقتضب إلى طائرات محددة. ومع ذلك، قال مسؤولون أمريكيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم إن أربع قاذفات من طراز بي-2 على الأقل نُقلت إلى قاعدة عسكرية أمريكية بريطانية في جزيرة دييجو جارسيا بالمحيط الهندي.
ويقول خبراء إن هذه المسافة قريبة بما يكفي للوصول إلى اليمن أو إيران.
وقال شون بارنيل المتحدث باسم البنتاجون في البيان "تظل الولايات المتحدة وشركاؤها ملتزمين بالأمن الإقليمي في منطقة القيادة المركزية الأمريكية (منطقة المسؤولية) ومستعدين للرد على أي جهة فاعلة، سواء كانت دولة أو غير دولة، تسعى إلى توسيع الصراع أو تصعيده في المنطقة".
وأضاف "الوزير هيجسيث يواصل التأكيد على أن في حال هددت إيران أو وكلاؤها الأفراد والمصالح الأمريكية في المنطقة، فإن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حاسمة للدفاع عن شعبنا".
وتشمل القيادة المركزية الأمريكية منطقة تمتد عبر شمال شرق أفريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا وجنوبها.
وقاذفات بي-2 قادرة على حمل أسلحة نووية، ومع وجود 20 طائرة فقط من هذا النوع في ترسانة سلاح الجو الأمريكي، فعادة ما تُستخدم باعتدال.
وفي أكتوبر تشرين الأول، استخدمت إدارة الرئيس السابق جو بايدن هذه القاذفات في حملتها على جماعة الحوثي في اليمن.