في ذكرى خراب الهيكل.. الخلاف حول التعديلات القضائية يخفي صراعا كبيرا داخل إسرائيل
تاريخ النشر: 24th, July 2023 GMT
يوافق الأربعاء المقبل ذكرى ما يعرف بـ"خراب الهيكل" في إسرائيل، ذلك الخراب الذي أرجع حكماؤهم سببه إلى اقتتال طائفي، في حين تشهد إسرائيل اليوم استقطابا حادا بسبب تصويت الكنيست على قانون "الحد من المعقولية"، وسط تحذيرات من انهيار الدولة بسبب الخلافات غير المسبوقة.
وفي وقت وصلت فيه الأزمة في إسرائيل ذروتها بسبب التعديلات القضائية التي تتبناها حكومة بنيامين نتنياهو، كان متظاهرون مختلفون في التوجهات والمواقف في مواجهة بعضهم البعض بمحطة لمترو الأنفاق بالقدس، تحملهم مدارج السلم الكهربائي في نهاية الرحلة باتجاه البرلمان للاحتجاج، وهناك آخرون باتجاه تل أبيب للمشاركة في مظاهرة لدعم الحكومة.
وكان أفراد الجانبين يحملون العلم الإسرائيلي ولافتات مؤيدة للديمقراطية، وتبادلوا الابتسامات والمصافحات بملامسة الأكف.
لكن بالنسبة لكثير من الإسرائيليين، فهناك حالة من الاستقطاب بين الطرفين أكثر وضوحا من أي وقت مضى، حيث يرون أن المصادقة على أول تعديل اليوم الاثنين، والذي يحد من صلاحيات المحكمة العليا، ما هو إلا عرض ظاهري وليس سببا جذريا لتلك الشروخ العميقة.
مصالح القوميين المتدينين
من يفضلون إقرار التعديلات القضائية هم في الأغلب قوميون متدينون، ممن ساعدوا من خلال الحشد بأعدادهم المتزايدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على العودة للسلطة في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وبالنسبة لهم، تخدم تلك التعديلات قضايا حقيقية ملموسة؛ مثل توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وتأمين الإعفاءات من التجنيد لطلبة المعاهد الدينية اليهودية، إضافة إلى تقييد ما يرونه تجاوزا من القضاء لصلاحياته والانجراف نحو الثقافة الليبرالية.
ويضعهم هذا الموقف في مواجهة الإسرائيليين الذين يصورهم زعيم المعارضة يائير لبيد على أنهم الطبقة المتوسطة المنتجة.
وشهدت هذه الطبقة تراجع أحزاب يسار الوسط، التي كانت مهيمنة في السابق، مع تراجع عدد أفراد أسرهم لما دون معدل مواليد المعسكر المحافظ.
وتعهد بعض المحتجين، ممن صدمتهم وتيرة التعديلات القضائية ونطاقها، بعدم دفع الضرائب والامتناع عن التطوع في خدمة الاحتياط بالجيش.
وقالت شيكما بريسلير (43 عاما) -وهي أستاذة جامعية في الفيزياء وأحد منظمي الاحتجاجات لرويترز- "لن تكون هناك حياة طبيعية في إسرائيل؛ نتنياهو وحكومته من المتطرفين يسحبوننا لجحر الأرنب".
صراع بنكهة طبقية
ويتهم منتقدون نتنياهو بمحاولة تمزيق عقد اجتماعي قانوني بالغ الحساسية تتخذه إسرائيل بديلا للدستور في دولة تصنف نفسها على أنها يهودية وديمقراطية في آن واحد. أما كثير من الإسرائيليين المؤيدين للحكومة فيعدون المظاهرات والاحتجاجات التي تهز أرجاء إسرائيل منذ 7 أشهر محاولة لتقويض فوزهم الانتخابي.
وتقول آفيا كوهين -وهي طالبة حقوق مشاركة في مظاهرة تل أبيب- "أنا هنا اليوم لأوضح للناس أنني انتخبت.. صوّت لمن أؤيدهم وأنا أؤيد الإصلاحات القضائية 100%".
واتهمت كوهين جنود الاحتياط المحتجين بمحاولة تنفيذ "انقلاب عسكري"، على حد وصفها.
ويبدو أن فكرة تمسك المنهزمين في الانتخابات بفرض نفوذهم أحيت الضغائن الطبقية داخل حزب الليكود بزعامة نتنياهو، وهو الحزب الذي صعد لأول مرة للسلطة في أواخر السبعينيات بدعم من اليهود المهمشين بسبب انحدارهم من أصول من دول في منطقة الشرق الأوسط.
وقال وزير الخارجية إيلي كوهين -المولود لمهاجرين من المغرب- لصحيفة "معاريف" اليومية إنه كان يعتقد أن شخصا بخلفية مماثلة سيستبعد من منصة قضاء المحكمة العليا "لأن الانتماء لزمرة معينة هو وحده الذي يمكنك من التأهل لذلك".
لكن استطلاعات عديدة للرأي أظهرت أن أغلب الإسرائيليين لديهم تحفظات على التعديلات القضائية المطروحة التي أضرت بالاقتصاد وأثارت القلق لدى دول غربية حليفة لإسرائيل.
وأشار النائب المعارض البارز بيني غانتس إلى أن الأربعاء القادم سيوافق ذكرى "خراب الهيكل" (تيشعاه بئاف) التي يجري إحياؤها بالصيام والحداد، ذلك الخراب الذي يرجع الإسرائيليون سببه إلى اقتتال طائفي داخلي غير مبرر.
وقال غانتس للبرلمان "إنه يوم حزين. عشية تيشعاه بئاف، نحن على شفا الهاوية"، لكنه تعهد بأن حزبه سيدعم الحكومة عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي مهما كانت نتيجة التصويت.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: التعدیلات القضائیة
إقرأ أيضاً:
كتائب القسام: ننعى القيادي حسن فرحات الذي اغتالته إسرائيل في صيدا رفقة ابنته
أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة، اغتياله مسؤولا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غارة بجنوب لبنان، في حين نعت كتائب القسام، القيادي حسن فرحات، قائلة إن الاحتلال اغتاله في صيدا رفقة ابنته ونجله.
وأوضح جيش الاحتلال في بيان له أنه هاجم الليلة الماضية بتوجيه من القيادة الشمالية وهيئة الاستخبارات منطقة صيدا جنوب لبنان، "وقضى على حسن فرحات قائد القطاع الغربي التابع لحماس في لبنان".
وزعم الجيش الإسرائيلي أن فرحات كان مسؤولًا عن إطلاق صواريخ نحو صفد في الرابع عشر من فبراير من العام الماضي أسفرت عن مقتل جندية وإصابة عدد آخر من الجنود.
كما زعم الجيش أن فرحات كان يعمل على الدفع بمخططات ضد إسرائيل على مدار الأشهر الماضية حيث شكلت أنشطته تهديدًا على إسرائيل.
كتـــ.ائب القســـ.ام: نزف القائد القســــ.امي حسن فرحات الذي استشهد إثر عملية اغتيال استهدفته داخل شقته بمدينة صيدا جنوبي لبنان مع ابنته ونجله pic.twitter.com/LS5Ye3OFrV
— Ultra Palestine – الترا فلسطين (@palestineultra) April 4, 2025
من جهتها، قالت كتائب القسام إنها تنعى القيادي فيها حسن فرحات ونجله وابنته الذين استشهدا بعملية اغتيال إسرائيلية استهدفتهم داخل شقتهم بمدينة صيدا جنوب لبنان.
إعلانوكانت وزارة الصحة اللبنانية قالت إن " 3أشخاص استشهدوا في غارة إسرائيلية على مدينة صيدا، فيما قال مصدر أمنى لبناني للجزيرة إن طائرة اسرائيلية استهدفت بصاروخين شقة سكنية في أحد المباني في المدينة ما أدى إلى إصابته بشكل مباشر، وأضاف المصدر الأمني أن المستهدف بالغارة هو مسؤول فلسطيني وقد استشهد مع نجليه.
بدوره، قال مركز عمليات طوارئ الصحة العامة اللبناني، في بيان مقتضب، إن 3 أشخاص قتلوا بغارة إسرائيلية استهدفت شقة في صيدا فجرا، دون ذكر تفاصيل.
صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس #نواف_سلام:
مجدداً تستهدف إسرائيل ليل الآمنين، هذه المرة في عاصمة الجنوب. إن استهداف مدينة صيدا، أو أي منطقة لبنانية أخرى هو اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية وخرق واضح للقرار ١٧٠١ ولاتفاق الترتيبات الأمنية الخاصة بوقف الاعمال العدائية.
إن الرئيس…
— رئاسة مجلس الوزراء ???????? (@grandserail) April 4, 2025
انتهاك للسيادةمن جانبه، وصف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاستهداف الإسرائيلي في مدينة صيدا بأنّه اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية وخرق واضح للقرار 1701 ولاتفاق الترتيبات الأمنية الخاصة بوقف الأعمال العدائية.
ودعا سلام إلى ممارسة أقصى أنواع الضغوط على إسرائيل لإلزامها بوقف اعتداءاتها المستمرة على مختلف المناطق لا سيما السكنية، مؤكداً ضرورة الوقف الكامل للعمليات العسكرية.
ومنذ بدء سريان اتفاق لوقف النار في لبنان في 27 نوفمبر الماضي، ارتكبت إسرائيل 1384 خرقا له ما خلّف 117 قتيلا و366 جريحا على الأقل، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى بيانات رسمية.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 شنت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.