الوطن:
2025-02-27@04:20:11 GMT

الدكتور أيمن الحجار يكتب: قصة حديث

تاريخ النشر: 14th, March 2024 GMT

الدكتور أيمن الحجار يكتب: قصة حديث

 لا شك أن أحاديث المصطفى، صلى الله عليه وسلم، مصدر هدى وضياء لكل مؤمن، فهى التطبيق العملى لهدى القرآن الكريم، وهى النموذج الأمثل لحياة النبى مع أصحابه وأهل بيته، وتعكس تعامله الجميل كذلك مع غيرهم.

فهذه الأحاديث التى جاءت ونُقلت لنا عن المصطفى صلى الله عليه وسلم لها دورها الكبير فى خَلْق إيمان صحيح، وتهذيب لسلوك الإنسان وأخلاقه، وقد وقعت هذه الأحاديث النبوية القولية أو الفعلية فى مواقف متعددة، منها ما كان بسبب، كأن تكون القصة كانت بسبب جواب لسؤال سائل، ومنها ما كان توجيهاً لسلوك، أو تصحيحاً لخطأ صدر من بعض الناس، ولكن ربما يصلنا الحديث القولى أو الفعلى، وتغيب عنا ملابسات الحديث وأسباب وروده عن النبى صلى الله عليه وسلم، فأردت من خلال هذا البرنامج أن يتعرَّف المشاهد على تلك الأسباب وتلك الملابسات كأنه يعيش القصة ويحضرها، فيستطيع أن يفهم الحديث النبوى فى ضوء أسباب وروده عن النبى صلى الله عليه وسلم، وذلك للاستفادة منه فى المواقف المشبهة لتلك القصة، ومن النماذج التى قُدمت فى هذا البرنامج، قول النبى صلى الله عليه وسلم: «إنما بُعثتم ميسِّرين، ولم تُبعثوا معسِّرين، إنما بُعثتم مُبشِّرين، ولم تُبعثوا مُنفِّرين» رواه البخارى.

وقصة هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم كان جالساً فى المسجد فدخل أعرابى، فبال فى المسجد، فهمَّ الصحابة ليمنعوه من إكمال فعله هذا حتى لا يُنجِّس المسجد، وصاحوا به، فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم هذا الموقف، قال لهم: دعوه، وأهريقوا على بوله سَجْلاً من ماء، أى صُبُّوا على مكان بوله دلواً ممتلئاً بالماء، ثم توجه النبى عليه الصلاة والسلام لأصحابه بهذا الخطاب، قائلاً لهم: «إنما بُعثتم ميسِّرين، ولم تُبعثوا معسِّرين، إنما بُعثتم مُبشِّرين، ولم تُبعثوا مُنفِّرين».

والمتأمل فى هذا الموقف يتبين له كيف كان النبى عليه الصلاة والسلام يعالج الأخطاء، فالنبى عليه الصلاة والسلام لم يُغرق فى الحَدَث وتفاصيله التى ربما تُبعد عن حل للمشكلة، ولكن بدأ بإجراء عملى وهو أنه أولاً نظر إلى ما يمكن أن يترتب على قطع هذا الأعرابى لبوله من آثار طبية بدنية من حبسه للماء فى جسده، لا سيما بعد أن قام بالفعل وصار واقعاً لا يمكن درؤه، كما راعى النبى عليه الصلاة والسلام ثقافة وعقل هذا الأعرابى الذى جاء من البادية، والتى ربما خالفت طبيعتهم فى التعامل أهلَ الحضر، لا سيما أن هذا الأعرابى قبل أن يقوم بهذا الفعل قد أحدث تصرفاً قبله جعل النبى صلى الله عليه وسلم يفهم طبيعة تفكيره، وقدرته العقلية فى التعامل مع الأحداث والأشخاص، حيث دخل الأعرابى قبل ذلك فصلى ركعتين، ودعا الله بصوت مسموع، اللهم ارحمنى ومحمداً، ولا ترحم أحداً غيرنا، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم بعد أن انتهى الأعرابى من صلاته: «يا هذا لقد حجَّرت واسعاً».

ثم بعدها بقليل قام الأعرابى فبال فى المسجد، غير مراعٍ لآداب المسجد وحرمته عن جهل منه، فكان توجيه النبى صلى الله عليه وسلم لهذا الأعرابى يتناسب مع ما فهمه النبى من طبيعته الخاصة مستصحباً تلك الأمور فى هذا التوجيه، داعياً الصحابة وموجهاً لهم الالتزام باللين والتيسير، وعدم التعانف والتنفير، وقد صدق رب العالمين حينما وصف نبيه بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [الأنبياء: 107]، والله تعالى أعلم.

*الباحث بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الأحاديث النبوية الشريفة الهدى الرحمة هيئة كبار العلماء

إقرأ أيضاً:

نصائح عمرو الورداني للتغلب على الغضب

وجه الدكتور عمرو الورداني، عدة نصائح للجمهور بشأن إمكانية التغلب على الغضب.

وقال "الورداني"، خلال برنامج "ولا تعسروا" الذي يقدمه عبر شاشة القناة الأولى المصرية، إن أولى خطوات التغلب على الغضب هي الاستعانة بذكر الله والدعاء بصلاح الحال وهدوء البال.

وأضاف أنه يجب أيضًا الاجتماع بالأبناء للحديث معهم في الأمور التي تهمهم بجانب إشراكهم في المساعدة بما يتفق مع قدراتهم، معلقا: "وانت كمان ساعدهم فيما يحتاجونه".

وتابع: "اعتذر لأولادك ولشريكة حياتك لو غضبك عليهم، فالاعتذار لا يقلل من شأنك".

يعتبر الغضب أمرًا فطريًا طبع عليه كثير من الناس وقل من يسلم من شره وبلاه، ولكن من عباد الله من يوفقه الله فيتغلب على غضبه، ومن الناس من يضعف أمام الغضب فربما وقع في السباب والشتام والعدوان إلى أن ينتهي به إلى العدوان وسفك الدماء وتدمير الأموال والقدح في الأعراض بلا مبرر شرعي.

إذا سمعت ما يغضبك فعليك بالوضوء

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ”.

دعاء الغضب

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم.

دعاء النبي عند الغضب

وردت العديد من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي تعلمنا ما يقوله الشخص عند الغضب، فقد استبَّ رجلان عند النبي ‏صلى الله عليه وسلم، فجعل أحدهما تحمر عيناه، وتنتفخ أوداجه فقال صلى الله عليه ‏وسلم: إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: ” أعوذ بالله من الشيطان الرجيم” ‏(متفق عليه من حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه).

وصايا النبي للسيطرة على الغضب

ورد عن النبي صلى الله عليه ‏وسلم بعض الوصايا لإسكان الغضب ومنها قوله: “إذا غضبت فإن كنت قائماً فاقعد، وإن كنت قاعداً فاتكئ، وإن كنت متكئاً ‏فاضطجع”.

ومن طرق السيطرة على الغضب وإسكانه: الوضوء، ونستدل على ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الغضب من ‏الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تبرد النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ” .

مقالات مشابهة

  • الدكتور عبد الحميد متولي يوضح شروط قبول الأعمال الصالحة في محاضرة رمضانية بالبرازيل
  • أفضل الأعمال في شهر رمضان.. تعرف عليها
  • السيناريست أيمن سلامة يكشف عن مسلسله الإذاعي الجديد بطولة أحمد عز
  • الشيخ كمال الخطيب يكتب .. وبشر المؤمنين
  • فضل شهر رمضان المبارك
  • د. ابراهيم الصديق على يكتب: الأبيض: البعد الإستراتيجي
  • نصائح عمرو الورداني للتغلب على الغضب
  • الوصايا العشر قبل دخول شهر الخير
  • حكم التهنئة بدخول شهر رمضان .. الإفتاء توضح
  • الرئيس المشاط يكتب عن الشهيد حسن نصر الله