يقول اللورد كرومر:"الفرق الوحيد بين القبطي والمسلم هو أن الأول مصري يعبد الله في كنيسة مسيحية في حين أن الثاني مصري يعبد الله في مسجد إسلامى" 
في هذه الأيام بدأ الصوم الكبير وصوم شهر رمضان المعظم معا ليعلن حبه الذي يغمر البشرية وعلى أرض مصر أنصهر البشر ليعطي مذاقا مصريا خالصا فمنذ أيام الرسول بولس ترسخت الأغابي (موائد المحبة ) حيث يجتمع الجميع فقيرا وغنيا لتناول الطعام بعد صلوات القداس الإلهي وصار في الأديرة تقليدا لإضافة الغرباء كذلك بيوت في الطرق لإضافة الغرباء وأستمرت هذه العادة في موائد الرحمن في شهر رمضان المعظم الذي رسخ لها وتمت بمبادرة باباوات الإسكندرية البابا كيرلس السادس والبابا شنودة الثالث والبابا تواضروس الثاني بابا وبطريرك ورئيس أساففة المدينة العظمى الإسكندرية ومازالت تترسخ في كل ربوع مصر لتعلن أن الخير للجميع 
يصوم أقباط مصر الصوم الكبير ومدته خمسة وخمسون يوما مع الحرص على ممارسة الفضائل فالصوم الخالي من الفضائل صوم لا فائدة منه
وأوضح القديس يوحنا ذهبي الفم معنى الصوم:
الصوم عند القديس ليس عملًا جسدانيًا، بل هو تحرير للنفس خلال جهاد الجسد مع الروح للدخول في حياة الشركة مع الله.


"ليس الصوم رياضة جسدية بل روحية".

"الصوم غذاء الروح، يجعلها أكثر صلابة، ويهبها أجنحة خفيفة بهما تنطلق إلى الأعالي".
"لتقف بجوار إنسان صوَّام، فإنك تشتم في الحال رائحته الذكية، لأن الصلاة رائحة روحية، يعلن صلاح النفس خلال العين واللسان وكل عضو... لست أقول هذا لكي أدين الذين يأكلون، وإنما لأُظهر فائدة الصوم".
"من يصم يصبح خفيفًا كما لو كان له أجنحة فيُصلي بنشاط كلي ويخمد الشهوات الشريرة ويستعطف الله ويجعل نفسه المتعجرفة متضعة، لذلك صام الرسل أكثر الأوقات، وستجد  . ومن يصلي صائمًا يملك جناحين أخف من النسيم، فلا يهذي ولا يتثاءب ولا تنحط قواه في وقت الصلاة كما يحدث مع الكثيرين. فهو أسرع من لهيب النار وأرفع من الأرض فقط، وهكذا يظهر عدوًا ومحاربًا للشيطان. لأنه لا أحد أقوى من المصلي بحرارة، فإذا كانت تلك المرأة قدرت أن تستعطف القائد القاسي الذي لم يخف ولا يخجل من البشر، فكم بالحري يستعطف الله من يقف أمامه رافضًا الملذات العالمية وتاركًا أنواع المآكل الشهية...".
الصوم وسيلة لا غاية:
كثيرًا ما تحدث عن الصوم كاستعداد روحي للعيد يلزم أن ترافقه التوبة عن الخطايا مع الصلاة والتأمل والشركة في الأسرار المقدسة وممارسة الفضائل. كما تحدث عنه أيضًا كاستعداد روحي يهيئ الإنسان للتمتع بالشركة في الأسرار. فالصوم "هو معاون عظيم جدًا وحليف لنفعنا".
"جرت العادة في الصوم الأربعيني أن يسأل كل الآخر عن عدد الأسابيع التي صامها. من المحتمل أن نسمع واحدًا صام اثنين أو ثلاثة، وآخر صام الصوم كله. فما الفائدة إذا اجتزنا الصوم من دون أعمال صالحة؟ فإذا سمعت أحدًا يقول أنه صام الصوم الأربعيني كله، فقل له: كان لك عدو فسالمته، وكنت معتادًا على النميمة فتركت هذه العادة، وكنت تهزأ بالآخرين، فأهملت هذه العادة الذميمة أيضًا. فليست الفائدة للملاحين في اجتيازهم المسافات الكبيرة في البحار فقط، بل في اجتيازهم إياها مع الأحمال الثقيلة والبضائع الكثيرة. كذلك نحن لا فائدة لنا من الصيام إن اجتزناه سُدى بدون تأمل".
الصوم مع التوبة:
"صوم فمك عن الأحاديث الشريرة والتعنيف، لأنه ماذا ينفع إن صمنا عن الطيور والأسماك. ونحن نأكل إخوتنا وننهشهم؟
من يتكلم بالشر على أخيه إنما يأكل لحمه وينهش جسد قريبه.
"إننا لا ننتفع شيئًا من هذه الأتعاب المضاعفة والجهادات الخاصة بالصوم إن كنا غير قادرين على التمتع بالمائدة المقدسة بضمير صالح...
ليتأمل كل منا في نهاية الصوم أي أخطاء قد أصلحها؟ أي خطايا تخلص منها؟ أي وصمات تطهر منها؟ وليعرف إلى أي حال أفضل قد بلغ؟
بهذا يكتشف (المؤمن) خلال سيرته الصالحة ما انتفع به من الصوم مدركًا في داخله أنه قد اعتنى بجراحاته. بهذا يقترب إلى هنا.
"كرامة الصوم لا في الامتناع عن الطعام بل في الانسحاب من الأعمال الشريرة..
لا تصوم فمك وحده، بل صوم أيضًا عينيك وأذنيك وقدميك ويديك وكل أعضاء جسدك.
صوِّم يديك بالنقاوة من الاغتصاب والطمع.
صوِّم عينيك بتعليمها إلا يرتكزا في التطلع على ملامح البعض وينشغلا بالجمال الغريب...
أما صوم الأذنين فيكون بعدم قبول الكلام الشرير".
الصوم والصلاة:
"صام الرسل أكثر الأوقات
ومن يصلي صائمًا يملك جناحين أخف من النسيم".
الصوم والصدقة:
"صوم بدون صدقة لا يحسب صومًا. من يفعل هذا يكون أشر من الإنسان النهم والسكير لأن القسوة أخطر من الترف".
الصوم والشركة في اجتماعات الكنيسة:
"من يأكل ويشترك في الجماعة المقدسة بغيرة لائقة، أفضل بكثير من الذي لا يأكل ويغيب".
من أقوال آباء حول الصوم 
هكذا فإن الكلمة وضع لنا هذا الصوم المقدس الذي للأربعين يومًا فنتنقى ونتحرر من الدنس حتى عندما نرحل من هنا يمكننا بكوننا قد حرصنا على الصوم "هكذا " أن نصعد إلي جمال الرب العالي ونتعشى معه ونكون شركاء في الفرح السماوي" (القديس أثناسيوس الرسولي - عن عيد القيامة المجيد).
"فإنه لا يمكنك أن تصعد إلي أورشليم "السماء" وتأكل الفصح دون أن تحفظ صوم الأربعين" (القديس أثناسيوس الرسولي - عن عيد القيامة المجيد).
"هذا ما يعلم به بالرمز الذي جاء في العهد القديم لأنهم تعبوا كثيرًا للعبور من مصر إلي أورشليم أما الآن فنحن نخرج من الموت إلي الحياة. هم عبروا من فرعون إلي موسى أما نحن فإننا نقوم من الشيطان لنكون مع المخلص. وكما أنه في مثل ذلك الوقت يحملون شهادة سنوية عن رمز الخلاص هكذا فإننا نحن نصنع ذكري خلاصنا. نحن نصوم متأملين في الموت لكي نكون قادرين على الحياة" (القديس أثناسيوس الرسولي - عن عيد القيامة المجيد).
عن الصنف المُشتَهى: "ارفع يدك عنهُ، ونفسك ما تزال تشتهيه" (أحد الآباء)
"صوم اللسان خيرٌ من صوم الفم.  وصوم القلب عن الشهوات خيرٌ من الاثنين" (القديس مار اسحق).
"لقد ضبط الصوم قوة النار وسدَّ أفواه الأسود" (القديس باسيليوس الكبير)).
فالصوم هو صون الجسد والترفع عن ملذات العالم وفي الصوم الكبير هناك ممارسات رهبانية منذ القدم في بعض الأديرة 
جاء في قصة القديسة مريم المصرية في السنكسار (كتاب يحوي قصص الشهداء والقديسين والأنبياء)(تحت يوم ٦برمودة)
أن القس زوسيما سكن في دير كان رهبان هذا الدير من النساك الكبار الذين أضنوا حياتهم بالنسك، وكان الدير قريبًا من البرية التي أمضى فيها السيد المسيح الصوم الأربعيني، وكانت عادة رهبان هذا الدير أن يقضوا فترة الصوم الأربعيني في هذه البرية خارج الدير ولا يعودون إليه إلا يوم أحد الشعانين. كان الرهبان يتناولون الأسرار المقدسة بعد قداس الأحد الأول من الصوم ثم يخرجون للبرية، وهكذا فعل زوسيما.
فيصومون بنسك شديد في الطعام يأكلون أطعمة بسيطة حريصين على الخلوة والتأمل وكان من عادات القديس القمص ميخائيل البحيري المحرقي الإشنيني في الصوم الكبير يعتكف ولا يقابل أحد وتحرص الأديرة على غلق أبوابها ليتفرغ الرهبان للعبادة والتنسك وقراءة الكتاب المقدس ويحرص الجميع على الصدقة 
وفي شهر رمضان المعظم يحرص المسلم على ختم القرآن الكريم وصلة الرحم والتزاور والصلوات والتراويح وعمل الخير ليكون صوما مقبولا تقربا لله 
فكل المصريين حريصين على أرضاء الله سبحانه وتعالى متقربين له كلا يقدم هدية التخلى عن المعاصى والتحلي بالفضائل ليسكن روح الله بغنى في قلوبنا مطهرا أرواحنا وأجسادنا لكي نحيا بالفعل لا بالقول وتنتشر من سلوكياتنا نور معرفة الله لنبني وطنا قويا مرسخا بدعائم الأخلاق والفضائل والإيمان بثوابت إيمانية نحو تقوى الله 
وكل عام وأنتم بخير ووطنا مصر بخير

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: مصريون المسلمون المسيحيون الصيام الكبير صيام رمضان الصوم الکبیر

إقرأ أيضاً:

حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟

قال مصدر أمني لبناني إن ضربة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت قتلت 4 أشخاص، اليوم الثلاثاء، من بينهم قيادي في جماعة حزب الله مما شكل ضغطاً إضافياً على وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.

من هو حسن بدير؟

وقال الجيش الإسرائيلي إن القيادي يدعى حسن بدير وهو عضو في وحدة تابعة لحزب الله وفيلق القدس الإيراني وإن بدير قدم المساعدة لحركة حماس على تخطيط "هجوم إرهابي كبير ووشيك على مدنيين إسرائيليين".
وذكر المصدر الأمني اللبناني أن الهدف من الضربة هو قيادي في حزب الله تتضمن مسؤولياته الملف الفلسطيني.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الضربة قتلت 4 من بينهم امرأة وأصابت 7.

هدنة هشة

وتلك هي الضربة الجوية الثانية التي تنفذها إسرائيل في غضون 5 أيام على الضاحية الجنوبية مما أضاف ضغوطاً كبيرة على وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة وأنهى حرباً مدمرة نهاية العام الماضي.

وعادت الهجمات على الضاحية الجنوبية في وقت تصعيد أوسع نطاقاً في المنطقة مع استئناف إسرائيل للعمليات في قطاع غزة بعد هدنة استمرت شهرين، ومع توجيه الولايات المتحدة لضربات للحوثيين في اليمن لردعها عن مهاجمة سفن في محيط البحر الأحمر.

وقال إبراهيم الموسوي النائب عن حزب الله إن الهجوم الإسرائيلي يصل إلى حد الاعتداء السافر الذي يصعد الموقف لمستوى مختلف تماماً.

وأضاف في تصريح نقله التلفزيون بعد زيارة موقع البناية التي استهدفتها الضربة أن على الدولة اللبنانية تفعيل أعلى مستويات الدبلوماسية للتوصل إلى حل.

تهديد حقيقي 

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن عنصر حزب الله المقتول شكل "تهديداً حقيقياً ووشيكاً... نتوقع من لبنان التصرف للقضاء على المنظمات الإرهابية التي تعمل من داخل حدودها ضد إسرائيل".

ووجهت إسرائيل ضربات قاصمة لحزب الله في الحرب وقتل الآلاف من مقاتليه ودمرت أغلب ترسانته وأكبر قياداته ومن بينهم الأمين العام حسن نصر الله.

ونفت جماعة حزب الله أي ضلوع لها في الهجمات الصاروخية التي وقعت في الآونة الأخيرة من لبنان صوب إسرائيل، بما شمل هجوماً دفع إسرائيل لشن ضربة جوية على الضاحية الجنوبية يوم الجمعة.

وقال مراسل لرويترز في موقع الحدث إن الضربة الجوية ألحقت على ما يبدو أضراراً بالطوابق الثلاثة العليا من مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت وتحطمت شرفات تلك الطوابق. وظل زجاج الطوابق السفلية سليماً، مما يشير إلى أن الضربة كانت محددة الهدف. وتوجهت سيارات إسعاف إلى المكان لنقل القتلى والمصابين.

ولم يصدر تحذير بإخلاء المنطقة قبل الضربة، وأفاد شهود بأن عائلات فرت في أعقابها إلى مناطق أخرى من بيروت.

تنديد لبناني

وندد الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الثلاثاء بالضربة الجوية الإسرائيلية التي وقعت اليوم الثلاثاء ووصفها بأنها "إنذار خطير حول النيات المبيتة ضد لبنان".
وأضاف عون "التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم وحشدهم دعما لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا".
كما ندد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بالغارة الإسرائيلية واعتبرها انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 واتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد سلام أنه يتابع عن كثب تداعيات الضربة بالتنسيق مع وزيري الدفاع والداخلية.

دعم أمريكي

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أوقف اتفاق وقف إطلاق النار الصراع الذي استمر عاما ونص على إخلاء جنوب لبنان من عناصر وأسلحة جماعة حزب الله وأن تنسحب القوات البرية الإسرائيلية من المنطقة وأن ينشر الجيش اللبناني قوات فيها. لكن كل طرف يتهم الآخر بعدم الالتزام الكامل بهذه الشروط.
وتقول إسرائيل إن حزب الله لا يزال لديه بنية تحتية في جنوب لبنان بينما تقول جماعة حزب الله ولبنان إن إسرائيل محتلة لأراض لبنانية ولم تنسحب من خمسة مواقع.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الثلاثاء إن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد هجمات صاروخية انطلقت من لبنان، وإن واشنطن تحمل "الإرهابيين" مسؤولية استئناف الأعمال القتالية.











مقالات مشابهة

  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • هل يجوز الجمع بين صيام الـ 6 من شوال والقضاء؟.. الإفتاء تجيب
  • ضياء رشوان يعنى الكاتب الكبير طه عبدالعليم
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
  • أسرة فرح وعطاء بكاتدرائية القديس أنطونيوس الكبير بالفجالة تنظم رياضتها الروحية السنوية
  • حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
  • افيه يكتبه روبير الفارس"المتدين ببطنه"
  • نائب في حزب الله يصف الضربة الاسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية ب"عدوان الكبير جدا" 
  • اليوم.. تذكار رحيل القديس أنطونيوس الكبير
  • الافتاء: يجوز الجمع بين صيام نية القضاء والست من شوال