بيروت – (د ب أ) – دعا نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لاختيار رئيس للجمهورية اللبنانية بمواصفات وطنية جامعة، معتبرا أن الرئاسة إدارة لسياسات وطنية جامعة. وتأتى دعوة الشيخ قاسم في الليلة السادسة من الإحياء العاشورائي في بيروت، بحسب بيان صادر عن العلاقات الإعلامية لـ” حزب الله” اليوم الإثنين.

وقال الشيخ قاسم “نحن ندعو إلى اختيار رئيس للبنان بحجم البلد أي بمواصفات وطنية جامعة لا رئيس بحجم مجموعة أو جماعة أو حزب، فهم يريدون أن يكون مطية بين أيديهم لسياسات لا تنسجم مع لبنان ولا مع تحريره ولا مع استقلاله”. وتابع قاسم “نحن نريد لبنان القوي القادر والعادل بين أبناءه وسنبقى نعمل من أجل تحقيق هذا الهدف”. ونفى أن تكون المشكلة المستعصية في لبنان هي النظام السياسي أو بوجود الطوائف، مشيرا إلى أن “المشكلة الأساسية في لبنان هي في النفوس وليست في النصوص ولو وضعنا أهم النصوص العالمية ويوجد نفوس مريضة ونفوس أنانية وفاسدة لا يفكرون إلا بأخذ الدولة وسرقتها وسلب إمكانات الدولة لصالحهم دون أن يقدموا أو يعطوا شيئاً، فلن نتغير لأن هؤلاء هم المشكلة في البلد”. ولفت إلى أن “إحدى المشاكل المستحكمة في لبنان هي الأنانية عند الكثير من الزعماء الموجودين، يتغطون بجماعتهم وحزبهم لتحقيق مكاسب ومصالح خاصة وآخر همهم أن يكون الوطن بخير! وآخر همهم أن يكون لبنان سيد مستقل.. هذه السيادة والاستقلال مجرد شعارات عندهم”. وأضاف ” يقول البعض أنه ليس من حقنا أن نحمل سلاح، نقول له هل من أحد منعكم من رفع السلاح ومواجهة الأعداء في سبيل تحرير الأرض؟ يجيبون أنَّنا لا نقدر ولكن الجيش اللبناني هو من يتكفل بهذه المهمة، ونقول أيضا هل من أحد منع الجيش اللبناني أو وقف بوجهه؟”. ورأى أن “المشكلة أنهم لا يسمحون للجيش اللبناني بأن يكون لديه إمكانات وقدرات حتى يقاتل نيابة عن الجميع. إذا نحن سند وعندما يتمكن فلكل حادث حديث، ولكنهم لا يقبلون هذا المنطق”.  يذكر أن المجلس النيابي اللبناني لم يتمكن من انتخاب رئيس جديد للجمهورية منذ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون في 31 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ودخل لبنان مرحلة الشغور الرئاسي منذ ذلك الحين.

المصدر: رأي اليوم

كلمات دلالية: أن یکون

إقرأ أيضاً:

مأزق الحل في لبنان

لبنان في مأزق يزداد ضيقاً من حيث جاءت فرصة الخروج منه على ساعة التحولات المتسارعة في المنطقة، وهو واقع أصلاً في مأزق متعدد الجنسيات والأهواء، بلد صغير يضم 18 طائفة تتحكم به جغرافياً وتعمل فيه عسكرياً أخطر دولتين، واحدة لم تعترف به قبل أن تحكمه، وثانية لا يعترف بها، وهما سوريا وإسرائيل، وتدخل في نسيجه وتحوله إلى ساحة حروب وصراعات أكبر ثورتين، الثورة الفلسطينية والثورة الإسلامية في إيران.

وليس من السهل على لبنان حتى بعد المتغيرات التي قادت إليها التحولات في الرئاسة والحكومة، تحقيق التزامه داخلياً وما يطلبه الغرب والعرب، "حق الدولة في احتكار السلاح" بحسب الخطاب الرئاسي والبيان الوزاري، وممارسة قرار الحرب والسلم الذي أمسك به "حزب الله" بالقوة من خارج الشرعية، وضد موقف الشركاء في الوطن.

وأقل ما على السلطة أن تعالجه سريعاً مشكلة على الحدود الجنوبية ومشكلة على الحدود الشرقية والشمالية، الأولى هي مختصر ما تركه الصراع العربي - الإسرائيلي ثم الصراع الإيراني - الإسرائيلي من تعقيدات، أضيف إليها احتلال إسرائيلي لخمس نقاط في الجنوب بعد "حرب الإسناد" التي بدأها "حزب الله" لدعم "حماس" في غزة.

والثانية بعد سقوط نظام بشار الأسد وقيام إدارة جديدة في سوريا، وهي بقايا خليط من التداخل اللبناني - السوري في القرى الحدودية والعشائر والتهريب والحدود اللامرسّمة والـ "كبتاغون"، ودور "حزب الله" وسلاحه في حرب سوريا، إضافة إلى النظام.

لكن الأساس هو في الداخل وانعكاسه على الحدود ومضاعفات ما على الحدود بالنسبة إلى الداخل، ذلك أن الضغوط قوية من الخارج بمقدار ما هي ملحّة في الداخل، فأمريكا وحلفاؤها الأوروبيون وأشقاء لبنان العرب يرفضون أنصاف الحلول وألعاب "تدوير الزوايا"، وهم قالوا لنا بكل اللغات "لا إعادة إعمار، لا مساعدات واستثمارات مع بقاء السلاح في يد حزب الله وأخطار العودة للحرب"، والحزب يؤكد يومياً أنه استعاد عافيته بعد الضربات، وهو في الميدان بحسب الأمين العام نعيم قاسم، ولا قوة تستطيع دفعه إلى التخلي عن السلاح الذي هو من أسباب وجوده للقيام بدور الخط الأمامي في الدفاع عن إيران ومشروعها الإقليمي ضد إسرائيل وأمريكا والغرب، والسلطة اللبنانية الجديدة ليست قادرة على نزع السلاح غير الشرعي، لا بالسياسة ولا بالقوة، وأي تصعيد إسرائيلي سيزيد تعميق المأزق. 

صحيح أن الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يعتبران أن ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري طوى ورقة السلاح ومعها ثلاثية "شعب وجيش ومقاومة"، لكن الواقع على الأرض شيء والنصوص على الورق شيء آخر، فالدعوة إلى برنامج زمني لنزع سلاح "حزب الله" لم توضع على جدول الأعمال خلال اجتماعات مجلس الوزراء، وليس لدى الرئيس سلام سوى الموقف الواقعي القائل إن احتكار الدولة للسلاح لن يجري بين عشية وضحاها، والسؤال الحائر هو متى وكيف؟

ولا مهرب من التوقف أمام البنية الاجتماعية "للمقاومة"، بصرف النظر عن البنية العسكرية والحاجة أو عدم الحاجة إلى سلاحها، وليس أمراً قليل الدلالات أن تكون الفصائل المنضوية في"المحور" بقيادة إيران مؤلفة من مكون مذهبي شيعي، ومسلحة بأيديولوجية دينية ومؤمنة بولاية الفقيه، وتعمل في السياسة كما في الحرب بقوة "التكليف الشرعي"، فالبعد الإستراتيجي والجيوسياسي والديموغرافي واضح، ومحاربة إسرائيل لا تحجب الطابع المذهبي في نظر الطوائف الأخرى.

يحذر والي نصر، وهو خبير إستراتيجي أمريكي من أصل إيراني، من الانبعاث الطائفي في الشرق الأوسط، ويقول "من دون عملية سياسية لنزع الفتيل فإن التوتر الطائفي في المنطقة مرشح للتحول إلى موجات جديدة من الشغف وسفك الدماء، وتدخل إسرائيل وإيران إضافة إلى قوى سنيّة وشيعية يضيف الوقود إلى النار"، وهذا الكلام كان قبل سقوط نظام الأسد ورهانه على عصب الطائفة العلوية وقيام إدارة سلفيّة جديدة في سوريا، وفلتان المذابح الطائفية في الساحل السوري.

وفي رأي مديرة مركز الشرق الأوسط في "كارينغي"، مها يحيى، فإن "الدول العربية تريد نهاية للفوضى الإقليمية وليس فقط نهاية الصراع العربي - الإسرائيلي"، وقدر لبنان أنه في وقت واحد ضحية الفوضى الإقليمية والصراع العربي – الإسرائيلي، ولا أحد يعرف متى تتوقف الفوضى الإقليمية وكيف ما دام المعلن في التحولات هو السعي الأمريكي والإسرائيلي إلى زعزعة الاستقرار في إيران وضرب وكلائها في المنطقة، والشغل الإيراني على زعزعة الاستقرار لحلفاء أميركا وبلدان الاتفاقات الإبراهمية واتفاقات السلام مع إسرائيل، لكن الكل يعرف أن ما يخطط له الرئيس دونالد ترامب وتعمل عليه حكومة بنيامين نتنياهو هو قطع أي أمل في قيام دولة فلسطينية وقتل حتى فكرة الدولة، وتحضير المناخ لضم غزة والضفة إلى إسرائيل.

والرهان كبير في لبنان على الخروج من المأزق، لكن السلطة اللبنانية الجديدة التي تتعدد مهماتها الملحة محكومة بالعمل بحسب وصية الزعيم الصيني الإصلاحي دينغ شياو بينغ لرفقائه في مرحلة ما بعد ماو، "عبور النهر مع تلمس الصخور".

مقالات مشابهة

  • الكاتب والصحفي اللبناني علي رضا يوسف سبيتي لـ” الثورة”:   جئنا من أرض المقاومة إلى رأس الحربة في الدفاع عن فلسطين
  • رئيس الوزراء الأسترالي يدعو إلى انتخابات وطنية
  • الجابري: دعم مستمر من العراق للبنان
  • عز الدين: من الواجب في هذه الظروف الحساسة أن يكون هناك تناغم بين المقاومة والحكومة والدولة
  • وزير الخارجية: مصر ترفض المساس بأمن واستقرار الشعب اللبناني
  • الشيخ نعيم قاسم: المستقبل في المنطقة هو للمقاومة والنصر حليفها
  • نعيم قاسم في يوم القدس: المستقبل في المنطقة هو للمقاومة
  • مأزق الحل في لبنان
  • الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تدعو لرفض “إدارة المغادرة الطوعية”
  • المشاط يحذر السعودية وأمريكا ويؤكد: “اليمن سيبقى صامداً وسيواصل دعم غزة”