الحوثي ينغص حياة اليمنيين ويحرمهم روحانية رمضان
تاريخ النشر: 14th, March 2024 GMT
كعادتها الإرهابية سعت مليشيات الحوثي، ذراع إيران في اليمن، خلال شهر رمضان هذا العام إلى منع صلاة التراويح في مساجد صنعاء وباقي المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها. وسط اقتحامات لمساجد وإطلاق النار لتفريق المصلين بتهمة مخالفة التوجيهات وإقامة "التراويح".
ويوم الثلاثاء، الثاني من رمضان، تفاجأ المصلون في مسجد الصعدي في صنعاء، باقتحام عناصر مسلحة حوثية للمسجد وإطلاق النار لتفريق المواطنين ومنعهم عن أداء صلاة التراويح.
يقول مواطنون في صنعاء لـ"نيوزيمن": إنهم يتوجهون إلى مساجد بعيدة عن منازلهم، لأداء صلاة التراويح التي تتم في بعض الأحيان بسرية خشية التعرض للاختطاف أو الاعتداء من قبل المشرفين الحوثيين المنتشرين في الأحياء السكنية، مضيفين إن أداء صلاة التراويح أصبح تهمة توجهها الميليشيات للمخالفين لتوجيهاتها.
وقالت مصادر محلية إن مليشيا الحوثي داهمت خلال الأيام الأولى من شهر رمضان العشرات من المساجد في محافظات ذمار وعمران وإب وحجة والحديدة وصعدة ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها، ومنعت إقامة صلاة التراويح وروعت المصلين ناهيك عن اعتقال أئمة مساجد وبعض المواطنين الرافضين لتوجيهات منع إقامة الصلاة. وتأتي هذه الممارسات الإرهابية كنهج سنوي منذ انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على السلطة، الأمر الذي نال من روحانية الشهر الفضيل.
بالمقابل، دشنت الميليشيات الحوثية ما اسمته "البرنامج الرمضاني" في العشرات من المساجد الخاضعة لسيطرتها، وسط إجبار المصلين على حضور ما أسموها المحاضرات والأمسيات الدينية التي تروج للفكر الحوثي المتطرف.
يقول مواطنون استبدلت الميليشيات الحوثية صلاة التراويح بفعالياتها الطائفية، حيث يقوم رجال دين موالون للميليشيات بإلقاء محاضرات على مواطنين وهم يمضغون "نبات القات" في سابقة لم تشهدها اليمن من قبل.
من جانبهم، نشر ناشطون صورا لحقيقة الاستغلال الحوثي لشهر رمضان واقبال المصلين على المساجد ودور العبادة. إحدى تلك الصور لأطفال وهم يصطفون أمام شاشة عرض نصبتها ميليشيا الحوثي في أحد المساجد وهو يستمعون لمحاضرة يلقيها زعيم الميليشيات عبدالملك الحوثي.
وعلقت الناشط أمة الرحمن المطري على صفحتها في موقع "إكس": بدلاً عن صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك استغل الحوثي المساجد الذي جعلها فاضية من الصلاة وحلقات القرآن الكريم لتكون مكاناً لتلغيم عقول المواطنين والأطفال بأفكار دخيلة على اليمن. جهزوا محاضرات ممنهجة مماثلة للمحاضرات في كربلاء تدعو إلى العنف والدمار.
ما يجري على الأرض من عمليات اقتحامات ومضايقات للمصلين ومنع أداء صلاة التراويح، كشف زيف الادعاءات والتصريحات التي تطلقها القيادات الحوثية بشأن السماح للمواطنين بأداء الصلاة كونها من روحانية الشهر الفضيل. حيث تحاول القيادات الحوثية التغطية إعلامياً على الجرائم والانتهاكات التي تمارسها عناصرهم المسلحة داخل المساجد منذ اليوم الأول لشهر رمضان، خصوصا عقب توثيق عمليات الاقتحامات والمنع.
وسارعت الميليشيات الحوثية لنشر تصريحات لمفتي الجماعة المدعو شمس الدين شرف الدين، الذي قال إن صلاة التراويح فضيلة عظيمة في شهر رمضان المبارك، وأكد أنها تعتبر عبادة مستحبة في هذا الشهر الكريم، مدعياً أن مساجد صنعاء وباقي المحافظات تقيم صلاة التراويح جماعة.
معلقاً على ما تم تأكيده من اقتحامات واشتباكات داخل المساجد بين المصلين والعناصر الحوثية أن ما يجري هو شق للصف، ويجب العودة لما أسماه للرشد والعقول قبل الأيادي.
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: صلاة التراویح شهر رمضان
إقرأ أيضاً:
المراكز الصيفية الحوثية... قنابل فكرية موقوتة تهدد الهوية اليمنية وتغذي الإرهاب الطائفي
في ظل صمت دولي مقلق، تُواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية استغلال المراكز الصيفية التي تُقيمها سنوياً في المناطق الخاضعة لسيطرتها، لتحويلها إلى أدوات طائفية خطيرة تستهدف الهوية الوطنية والعقيدة الإسلامية الوسطية، عبر حملات ممنهجة لغسل أدمغة الأطفال واليافعين، وتحويلهم إلى أدوات طيعة في مشروعها الكهنوتي السلالي المتطرف.
فبدلاً من أن تكون هذه المراكز بيئة تربوية وتثقيفية تزرع قيم السلام والانتماء للوطن، تحوّلت إلى منصات تعبئة فكرية متطرفة، تُلقّن النشء أفكاراً مأخوذة من ملازم الهالك حسين بدر الدين الحوثي، وخُطب عبدالملك الحوثي، المليئة بأيديولوجيات الكراهية، وثقافة التحريض على العنف، وتكفير الآخر.
تجنيد وتكفير باسم الدين
تشجع المراكز الحوثية – وفقاً لشهادات مواطنين ومراقبين – على ثقافة الموت، وتُقدّم الحرب باعتبارها واجباً دينياً، وتُكفّر كل من يرفض مشروع الجماعة، حتى وإن كان من أبناء المذهب نفسه. وبذلك، تُنشئ هذه المراكز أجيالاً مشبعة بالعنف، مستعدة للقتال بلا وعي، في صفوف جماعة لا تؤمن بالسلام أو التعدد.
وتُعد هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً للطفولة، وخرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية التي تُجرّم تجنيد الأطفال، وتستغل حاجات المجتمع في ظل تدهور الوضع الاقتصادي، لتقديم هذه المراكز كبديل "ترفيهي وتعليمي"، فيما تُخفي أهدافاً عميقة أخطر من الرصاص.
ميزانيات ضخمة وتبرعات مشبوهة
رغم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اليمن، تُخصص جماعة الحوثي موازنات مالية ضخمة لتمويل هذه المراكز، حيث تشير تقديرات إلى أن ميزانية العام الجاري تجاوزت مليون دولار أميركي، تُصرف على البرامج التعبوية، والطباعة، والمحفزات، وكسب الولاءات.
وتلجأ المليشيا إلى جمع التبرعات قسرياً من المواطنين والتجار والمساجد، وتستغل منظمات المجتمع المدني التابعة لها، وبعض الجمعيات الخيرية، لتلميع الصورة وتسويق هذه الأنشطة إعلامياً تحت عناوين "صيفية تعليمية".
نداء وطني عاجل
في ضوء هذه التحركات الخطيرة، نُوجّه نداءً عاجلاً لأولياء الأمور في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بعدم إرسال أبنائهم إلى هذه المعسكرات الطائفية، والعمل على حمايتهم من خطر الاستلاب الفكري والتجنيد العقائدي.
كما نُطالب الحكومة اليمنية الشرعية ووزارات التربية والتعليم، الأوقاف، الشباب، والثقافة، بتعزيز جهودها في دعم البدائل الوطنية من المراكز الصيفية التربوية، وتوفير بيئة آمنة لأطفال اليمن، تحصّنهم من هذا التغلغل الطائفي، وتعيد إليهم الثقة بالهوية اليمنية الجامعة القائمة على التسامح والتنوع والاعتدال.
خطر لا يُستهان به
إن ما تقوم به ميليشيا الحوثي من خلال هذه المراكز ليس مجرد تعليم ديني، بل هو مشروع تدمير ممنهج للهوية اليمنية الجامعة، ومحاولة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي للأجيال القادمة على أسس طائفية دخيلة، تُمهد لتفكيك المجتمع وإعادة بنائه وفق معايير الجماعة العنصرية.
ويُشكل استمرار هذه المراكز تهديداً وجودياً لمستقبل اليمن، ويتطلب استنفاراً وطنياً شاملاً، وموقفاً عربياً وإسلامياً صريحاً، لوقف هذه الانتهاكات التربوية، ومساءلة المسؤولين عنها محلياً ودولياً.