غداة تبني مجلس النواب الأميركي مشروع قرار يطالب تيك توك بقطع علاقاتها مع الشركة الصينية المالكة، وعدت بكين باتخاذ "الإجراءات اللازمة" للرد بينما أكد رئيس المنصة شو زي شيو أنه سيدافع عن شبكته، داعيا مستخدميها البالغ عددهم 170 مليونا في الولايات المتحدة إلى إسماع صوتهم، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفرنسية.

وغداة التصويت الأميركي، وعدت الصين بأنها ستتخذ "كل الإجراءات اللازمة" لحماية مصالح شركاتها في الخارج، واتهمت واشنطن باتباع "منطق قطاع الطرق".

وقال ناطق باسم وزارة التجارة الصينية إن بكين "ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة بحزم".

من جهته، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين ردا على سؤال عن مشروع القرار الأميركي "حين يرى شخص ما شيئا جيدا لدى شخص آخر ويحاول أن يأخذه لنفسه، فهذا منطق قطاع طرق بالتأكيد".

وأكد أن تبني مشروع القانون "يضع الولايات المتحدة على الجانب المعاكس من مبادئ المنافسة العادلة والقواعد الاقتصادية والتجارية الدولية".

وبعد إقرار النص، كتب شو زي شيو متوجها الى مستخدمي الشبكة "لن نتوقف عن الدفاع عنكم وسنواصل بذل كل ما في وسعنا، بما في ذلك ممارسة حقوقنا القانونية لحماية هذه المنصة الرائعة التي بنيناها معكم". وأضاف "اجعلوا أصواتكم مسموعة".

وتابع أن القانون يعرض "300 ألف وظيفة" في الولايات المتحدة للخطر، ويهدد خصوصا بحرمان "الشركات الصغيرة التي تعتمد على تيك توك" من إيرادات "بمليارات الدولارات".

ويشكل تبني النص في مجلس النواب الأميركي تطورا كبيرا للمنصة على الرغم من أن نتيجة التصويت في مجلس الشيوخ ليست مؤكدة.

ويعتقد عدد من المسؤولين الأميركيين أن منصة مقاطع الفيديو القصيرة والمسلية تسمح لبكين بالتجسس على المواطنين والتلاعب بهم. ونفت الشركة مرارا أن تكون نقلت معلومات إلى السلطات الصينية، وأكدت أنها سترفض أي طلب محتمل من هذا النوع.

شو زي شيو وعد مستخدمي الشبكة بأنهم لن يتوقفوا عن الدفاع عنهم وطالبهم بإضافة جعل أصواتهم مسموعة. (رويترز) "لا حظر" لتيك توك

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز إن نص القانون الذي أقر بأغلبية 352 صوتا من أصل 432 نائبا "لا يحظر تيك توك" بل يهدف إلى "حل قضايا الأمن القومي المشروعة وحماية البيانات المتعلقة بعلاقة الحزب الشيوعي الصيني بشبكة اجتماعية".

وكان متحدث باسم تيك توك صرح لوكالة الأنباء الفرنسية أن "هذه العملية نفذت سرا والنص قدم بشكل عاجل لسبب واحد" هو "حظر" الشبكة. وأضاف "نأمل أن يأخذ مجلس الشيوخ الحقائق في الاعتبار ويستمع إلى ناخبيه ويدرك تأثير (الحظر) على الاقتصاد".

وقال الرئيس الجمهوري لمجلس النواب مايك جونسون، إن التصويت "الذي جمع نوابا من الحزبين، يظهر معارضة الكونغرس لمحاولات الصين الشيوعية التجسس والتلاعب بالأميركيين، وهو علامة على تصميمنا على ردع أعدائنا".

وكانت الصين حذرت قبل تصويت مجلس النواب من أن حظر تيك توك من شأنه أن يقوض "ثقة المستثمرين الدوليين" و"سيرتد على الولايات المتحدة"، على حد قول متحدث دبلوماسي صيني.

تصويت غير مؤكد

يبدو أن مصير قرار الحظر في مجلس الشيوخ غير مؤكد حيث تعارض شخصيات رفيعة المستوى إجراء جذريا من هذا النوع ضد تطبيق يحظى بشعبية كبيرة.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر الأربعاء إنه "أخذ علما" بالتصويت من دون الإدلاء بأي تعليق.

من جهته، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أنه إذا تم إقراره في مجلس الشيوخ، فسيوقع النص ليصبح قانونا.

ويطلب مشروع القانون من شركة "بايت دانس" الشركة الأم لتيك توك بيع التطبيق خلال 180 يوما، وإلا سيتم حظره من متجري التطبيقات لآبل وغوغل في الولايات المتحدة.

ولم يتقدم أي مشتر محتمل بأي عرض رسميا.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن بوبي كوتيك الرئيس السابق لشركة ألعاب الفيديو "أكتيفيجن بليزرد" (Activision Blizzard) عبّر لجامع يمينغ أحد مؤسسي "بايتدانس" عن اهتمامه بالتطبيق.

ومن الصعب تقدير قيمة تيك توك لا سيما في حال بيعه قسرا. وفي 2020، حددت الشركة الأم سعر التطبيق بستين مليار دولار عندما أرادت حكومة دونالد ترامب إجبارها على التخلي عنه، حسب وكالة بلومبرغ للأنباء المالية.

وحظرت ولايات أميركية عدة والحكومة الفدرالية استخدام التطبيق على الأجهزة الرسمية للمسؤولين الحكوميين، مشيرة إلى مخاطر الأمن القومي.

من جهته، عبر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن رأي مخالف الاثنين مؤكدا معارضته حظر التطبيق لأنه سيعزز موقع ميتا، المجموعة المالكة لإنستغرام وفيسبوك الذي يعتبره ترامب "عدو الشعب".

وقد حاول ترامب في 2020 انتزاع السيطرة على تيك توك من "بايت دانس" لكن المحاكم الأميركية منعته من تحقيق ذلك.

ونفى ترامب الاتهامات بأنه غير لهجته لأن جيف ياس أحد المستثمرين الرئيسيين في تيك توك هدد بعدم المساهمة بعد الآن في تمويل الحملات الانتخابية للجمهوريين.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 حريات الولایات المتحدة فی مجلس الشیوخ مجلس النواب تیک توک

إقرأ أيضاً:

واشنطن بوست: رسوم ترامب الجمركية تهدد أوروبا وتعزز نفوذ الصين عالميًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مقالًا تحليليًا للكاتب إيشان ثارور حول تداعيات السياسة التجارية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتمثلة في فرض رسوم جمركية كبيرة على الواردات.

 

وقال الكاتب، في مقال تحليلي نشرته الصحيفة، اليوم الأربعاء إن هذه الخطوة، التي وصفها ترامب بـ"يوم التحرير"، قد تحمل عواقب وخيمة على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وحلفائها، لا سيما في أوروبا، بينما قد تصب في مصلحة الصين، التي تراقب المشهد عن كثب بحثًا عن فرص لتعزيز نفوذها الاقتصادي على الساحة العالمية.

 

وأضاف: رغم غموض التفاصيل، فإن توجه ترامب واضح: فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، وهو ما قد يعلنه رسميًا خلال فعالية في البيت الأبيض هذا الأسبوع. 

 

وأفاد ثارور بأن ترامب وأنصاره يرون أن هذه الإجراءات ضرورية لمواجهة ما يصفونه بعدم التوازن في التجارة العالمية، ولتوفير مصادر جديدة للدخل في ظل التغييرات الجذرية التي تجريها إدارته على الحكومة الفيدرالية. لكن منتقديه يحذرون من أن هذه السياسة قد تتحول إلى "ضريبة غير مباشرة" على المستهلكين الأمريكيين، بل وقد تدفع الاقتصاد إلى حالة من الركود التضخمي لم يشهدها منذ عقود. 

 

وأشار إلى أن الوضع في أوروبا مختلف، فهناك استياء متزايد، إذ لم تخفِ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خيبة أملها، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد بفرض رسوم على المنتجات والخدمات الأمريكية، رغم أن هذا المسار ليس الخيار المفضل لدى الأوروبيين. 

 

وعلى مستوى الرأي العام، تظهر استطلاعات الرأي تزايد المشاعر المعادية لسياسات واشنطن. ففي فرنسا، أعربت غالبية المواطنين عن دعمهم لمقاطعة المنتجات الأمريكية، بينما أظهر استطلاع ألماني أن 16٪ فقط من الألمان ما زالوا يعتبرون الولايات المتحدة شريكًا موثوقًا. وفي كندا، أعلن رئيس الوزراء الجديد مارك كارني بوضوح أن "العلاقة القديمة والمتشابكة" مع واشنطن قد انتهت. 

 

وتابع الكاتب الصحفي قائلا إن الصين في المقابل، تراقب هذه التطورات عن كثب. ويرى خبراء في بكين أن التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا قد تدفع الأخيرة إلى تبني نهج أكثر مرونة تجاه الصين، وهو ما يتعارض مع الجهود التي بذلتها إدارة بايدن سابقًا لحشد الحلفاء في مواجهة النفوذ الصيني. 

 

واختتم مقاله بالقول إن البيت الأبيض يبدو غير مكترث بالتحذيرات العالمية، بل وربما يستمتع بإثارة الفوضى بين حلفائه. وبينما يواصل ترامب تفكيك سياسات الإدارة السابقة، يبدو أن العالم يتجه نحو نظام اقتصادي جديد، تزداد فيه الهيمنة الصينية مع كل خطوة تخطوها واشنطن في الاتجاه المعاكس.

 

مقالات مشابهة

  • مجلس الشيوخ يرفض رسوم ترامب على كندا
  • إحالة مشروع القانون المتعلق بسرية المصارف الى مجلس النواب
  • تعرف على حجم إجمالي الإيرادات المستهدفة والمصروفات بالموازنة الجديدة
  • واشنطن بوست: رسوم ترامب الجمركية تهدد أوروبا وتعزز نفوذ الصين عالميًا
  • برلماني يكشف سبب تأخر مناقشة مشروع قانون الإيجار القديم داخل مجلس النواب
  • الشيوخ الأمريكي يعين مات ويتكر سفيراً لدى الناتو
  • سيناتور يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب في مجلس الشيوخ الأميركي
  • سيناتور يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب في مجلس الشيوخ ليحذر من سياسات ترامب
  • رؤساء اللجان النوعية يكشفون أهم مشروعات القوانين المقرر مناقشتها بدور الإنعقاد الحالي بالنواب: الإيجار القديم والموازنة الجديدة على أولوياتنا
  • البيت الأبيض: ترامب لا يفكر في ولاية رئاسية ثالثة