تقرير: خطة سعودية للهيمنة على قطاع التعدين
تاريخ النشر: 14th, March 2024 GMT
تمتلك السعودية طموحا كبيرا في أن تصبح قوة في مجال التعدين ضمن خطة 2030، لفطم اقتصاد المملكة الخليجية عن النفط.
وقال نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، خالد المديفر، في تصريحات خاصة لموقع "سيمافور" الإخباري الأميركي، إن طموح المملكة يتمثل في "استخراج أكثر من 2.5 تريليون دولار من المعادن الموجودة في ترابها".
وأضاف أن الخطة تتمثل بالاستثمار في استخراج المعادن من داخل المملكة وخارجها. وتابع: "السعودية تشهد تحولا.. من خلال هذا التحول نريد أن نصبح قوة اقتصادية".
وقال إنه "لكي نكون قوة صناعية، نحتاج إلى المعادن. لبناء المشاريع، نحتاج إلى المعادن. لذلك، فإن التعدين في السعودية هو الخطوة الأولى، وجلب المعادن من الخارج هو الخطوة الثانية، والخطوة الثالثة هي بناء المملكة كمركز".
وكجزء من "رؤية 2030" لإعادة تشكيل وتنويع اقتصادها، تضيف السعودية التعدين باعتباره "ركيزة" لمؤسستها الصناعية - لتنضم إلى الركائز الأساسية للنفط والغاز والبتروكيماويات - وتخلق دعما اقتصاديا جديدا ضد انخفاض الطلب على الوقود الأحفوري.
كما تهدف المملكة الخليجية الثرية إلى استغلال دورها كمركز للتجارة والتكرير والأبحاث، لجذب الشركات في القطاعات الأخرى التي تعتمد على المعادن، من شركات صناعة السيارات الكهربائية إلى شركات تصنيع البطاريات، في حين تعمل على تعزيز بنيتها التحتية المحلية على طول الطريق، وفق الموقع الأميركي.
والأسبوع الماضي، نقلت وكالة رويترز عن 3 مصادر لم تكشف عن هويتها، أن السعودية والإمارات تسعيان لاستخراج معدن الليثيوم، عبر شركتي "أرامكو" و"أدنوك"، من المياه المالحة في الحقول النفطية التابعة للشركتين.
وبحسب رويترز، فإنه يمكن للسعودية والإمارات الاستفادة من الخبرة في التعامل مع المياه المالحة في مواقع إنتاج النفط، بما يتماشى مع الجهود المبذولة لتنويع اقتصاداتهما والاستفادة من التحول إلى السيارات الكهربائية.
ويعد المديفر متخصص في المعادن، إذ شغل منصب نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية منذ عام 2018. وعلى مدى السنوات السبع السابقة، كان يدير شركة التعدين الحكومية السعودية "معادن"، متسلحا بدرجته العلمية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
وفي مقابلته مع "سيمافور"، قدم المديفر المزيد من التفاصيل حول إعلان السعودية، في يناير، أن البلاد تمتلك ما يصل إلى 2.5 تريليون دولار من الموارد المعدنية غير المستغلة، معظمها من الفوسفات والأتربة النادرة.
وقال إن هذا الرقم يغطي "الموارد القابلة للاستغلال اقتصاديا، بالتكنولوجيا الحالية والبنية التحتية الحالية"، مما يعني في الواقع أن هذا الرقم قد يتم تعديله صعودا مع تحسن تكنولوجيا الاستخراج والبنية التحتية للشحن وأسعار السوق.
وأضاف المديفر أن المملكة – أكبر مصدر للنفط الخام في العالم - ظلت على مدى عقود من الزمن "غير مستكشفة بالقدر الكافي" عندما يتعلق الأمر بالمعادن.
وقال: "عندما كان النفط جيدا بما فيه الكفاية، أوقفنا معظم الأنشطة (للتنقيب عن التعدين).. نحن نستكشف (الآن) حتى نعرف المزيد".
وتابع أنه مع الأخذ في الاعتبار كل هذه العوامل، فمن المحتمل أن يكون لدى السعودية احتياطيات معدنية إضافية بقيمة تريليونات الدولارات في أراضيها، حسب "سيمافور".
وعلى الرغم من التطلعات الضخمة للمملكة، فإن المديفر أقر بأن "كل ما نستخرجه في السعودية لن يكون كافيا".
وأشا إلى أنه في حين تمتلك المملكة تركيزات كبيرة من موارد معينة، فإن موارد أخرى ضرورية للتصنيع، مثل النيكل والكوبالت والليثيوم، موجودة في أماكن أخرى.
ودفع ذلك المملكة إلى إنشاء صندوق المنارة للمعادن، وهو مشروع مدعوم من الدولة يهدف إلى زيادة وصول السعودية إلى المعادن في جميع أنحاء العالم، وربما المساعدة في نقلها إلى منشآت المعالجة في المملكة.
وكان أحد أول استثماراتها، الاستحواذ على حصة قدرها 10 بالمئة في شركة فرعية تركز على النحاس والنيكل تابعة لشركة التعدين البرازيلية العملاقة "فالي".
وتجنب نائب الوزير السعودي أسئلة الموقع الأميركي حول ما إذا كانت بلاده ستفكر في الانضمام إلى "شراكة أمن المعادن"، وهي مبادرة تقودها واشنطن لتسريع تطوير سلاسل توريد معادن الطاقة الحيوية المتنوعة والمستدامة.
وبحسب موقع "سيمافور"، فإن الشراكة عبارة عن تكتل من الدول بقيادة واشنطن ولندن، لمحاولة تجنب أسواق النفط التي تقودها السعودية عبر منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).
واعترف المديفر بأن المعادن هي "سلعة مختلفة تماما" عن النفط والغاز بسبب عمليات استخراجها وتكريرها، كونها لا تتمركز في بلد أو منطقة واحدة مقارنة بالنفط والغاز، مما يجعل الشراكات الأوسع أكثر فائدة.
وقال المديفر إن رؤى السعودية "تتوافق مع أهداف شركة أمن المعادن"، لكنه أرجأ اتخاذ أي قرار بشأن الانضمام إلى التكتل، الذي يضم حتى الآن 14 دولة والاتحاد الأوروبي.
المصدر: الحرة
إقرأ أيضاً:
المملكة تتصدر مؤشر الأعلى ثقة عالميًا وتُحافظ على تقدمها في تقرير إيدلمان 2025
أكد تقرير إيدلمان للثقة 2025 أن المملكة العربية السعودية الأعلى ثقة عالميًا بنسبة 87% في قطاع الحكومة، متصدرة على العديد من الدول المتقدمة.
ويقيس التقرير السنوي، الذي يُعد واحدًا من أبرز الدراسات العالمية حول الثقة، مدى ثقة الجمهور في الحكومة، وأشار إلى ارتفاع مستمر في مستويات الثقة، مبينًا أن الثقة في المملكة العربية السعودية حافظت على مستوياتها المرتفعة، وتُعد المملكة أعلى دول العالم تفاؤلًا في المستقبل بنسبة 69% مقارنة مع دول العالم، إضافة إلى مواصلة تصدرها عالميًا، وتفوقت المملكة على العديد من الدول الكبرى في المؤشرات مثل الولايات المتحدة “47%”، وألمانيا “41%”، والمملكة المتحدة “43%”.
وكشف التقرير أن الحكومة السعودية تحظى بمعدل ثقة 87% مما يجعلها أكثر الحكومات موثوقية في العالم، بداية من تعزيز القطاعات غير النفطية وإيجاد فرص وظيفية جديدة، وصولًا إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل.